اشتباه في ترجمة عالمين دمشقيين: إسماعيل الحايك وإسماعيل العجلوني - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         معركة دمشق الكبرى الحملة الصليبية الثانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          معركة الأرك كسر الغرور الصليبي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الوصايا النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 33 - عددالزوار : 11808 )           »          حرب الرقائق الإلكترونية بين الدول الكبرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 5912 )           »          أثر العربية في نهضة الأمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 5505 )           »          نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 56 - عددالزوار : 25640 )           »          من هدايات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 703 )           »          الأزمات تصنع الرجال لا تكسرهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          خطورة الإحباط بعد الأزمات.. حين يضعف القلب قبل الجسد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام > ملتقى أعلام وشخصيات
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-02-2020, 03:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,501
الدولة : Egypt
افتراضي اشتباه في ترجمة عالمين دمشقيين: إسماعيل الحايك وإسماعيل العجلوني

اشتباه في ترجمة عالمين دمشقيين: إسماعيل الحايك وإسماعيل العجلوني
د. عبدالحكيم الأنيس












مِن علماء دمشق في القرن الثاني عشر الهجري: الشيخ الفقيه المفتي إسماعيل الحايك (1046 - 1113هـ)، وتلميذه الشيخ المحدث إسماعيل العجلوني (1087 - 1162هـ) صاحب "الأربعين العجلونية"، و"شرح صحيح البخاري".



وتُروى عن العجلوني قصةٌ في سفره إلى إصطنبول، وسعيه لتولي بعض الوظائف الدينية العلمية، سمعناها مِن بعض شيوخنا في حلب، وقد رأيتُ قصةً لها شَبَهٌ بها، حكاها الشيخُ علي الطنطاوي رحمه الله ونسبها إلى الشيخ إسماعيل الحايك، فاستغربتُ ذلك، وراجعتُ الشيخ مطيعًا وأطلعتُه عليها، فأكد أن فيما حكاه الشيخ علي الطنطاوي اشتباهًا، وأن أصل الحكاية معروف عن العجلوني لا الحايك، وحكى لي القصة كما سمعها من عمه الشيخ عبدالوهاب دبس وزيت رحمه الله.



وأنقل فيما يأتي نص الشيخ علي، ثم نص الشيخ مطيع.



قال الشيخ علي في مقال له بعنوان (التشجيع):

(نشأ الشيخ محمد إسماعيل[1] الحائك عاميًّا، ولكنه محب للعلم، محب للعلماء، فكان يحضر مجالسهم، ويجلس في حلقهم للتبرك والسماع، وكان يواظب على الدرس لا يفوته الجلوس في الصف الأول، فجعل الشيخ يؤنسه ويلطف به؛ لِما يرى من دوامه وتبكيره، ويسأل عنه إذا غاب، فشد ذلك من عزمه، فاشترى الكتب يحيي ليله في مطالعة الدرس، ويستعين على ذلك بالنابهين من الطلبة، واستمر على ذلك دهرًا حتى أتقن علوم الآلة، وصار واحد زمانه في الفقه والأصول، وهو عاكف على مهنته لم يتركها، وصار الناس يأتونه في محلِّه يسألونه عن مشكلات المسائل، وعويصات الوقائع، فيجيبهم بما يعجِزُ عنه فحولة العلماء، وانقطع الناس عن المفتي من آل العِمادي، فساء ذلك العِماديين وآلَمَهم، فتربصوا بالشيخ، وأضمروا له الشر، ولكنهم لم يجدوا إليه سبيلًا؛ فقد كان يحيا من عمله، ويحيا الناس بعلمه، وكان يمر كل يوم بدار العِماديين في "القيمرية" وهو على أتان له بيضاء، فيسلم فيردون عليه السلام، فمر يومًا كما كان يمر، فوجد على الباب أخًا للمفتي، فرد عليه السلام، وقال ساخرًا:

إلى أين يا شيخ! أذاهب أنت إلى (إسطمبول) لتأتي بولاية الإفتاء؟ وضحك وضحك مَن حوله، أما الشيخ فلم يزد على أن قال:

إن شاء الله!



وسار في طريقه، حتى إذا ابتعد عنهم دار في الأزقة حتى عاد إلى داره، فودع أهله، وأعطاهم نفقتهم، وسافر!



وما زال يفارق بلدًا، ويستقبل بلدًا، حتى دخل القسطنطينية، فنزل في خان قريب من دار المشيخة، وكان يجلس على الباب يطالع في كتاب، أو يكتب في صحيفة، فيعرف الناس من زيه أنه عربي، فيحترمونه ويجلونه، ولم يكن الترك قد جُنوا الجنة الكبرى بعد[2]... فكانوا يعظمون العربي؛ لأنه من أمة الرسول الأعظم الذي اهتدَوْا به، وصاروا به وبقومه ناسًا...



واتصلت أسبابُ الشيخ بأسباب طائفة منهم، فكانوا يجلسون إليه يحدثونه، فقال له يومًا رجل منهم:

إن السلطان سأل دار المشيخة عن قضية حيرت علماءها ولم يجدوا لها جوابًا، والسلطان يستحثهم وهم حائرون، فهل لك في أن تراها؛ لعل الله يفتح عليك بالجواب؟



قال: نعم.

قال: سِرْ معي إلى المشيخة.

قال: بسم الله.



ودخلوا على ناموس المشيخة (سكرتيرها)، فسأله الشيخ إسماعيل عن المسألة، فرفع رأسه، فقلَّب بصره فيه بازدراء، ولم تكن هيئة الشيخ بالتي ترضي، ثم ألقاها إليه وانصرف إلى عمله، فأخرج الشيخ نظارته فوضعها على عينه فقرأ المسألة، ثم أخرج من مِنطقته هذه الدواة النحاسية الطويلة التي كان يستعملها العلماء وطلبة العلم للكتابة، وللدفاع عن النفس، فاستخرج منها قصبة فبراها، وأخذ المقط فقطعها، وجلس يكتب الجواب بخط نسخي جميل حتى سود عشر صفحات ما رجع في كلمة منها إلى كتاب، ودفعها إلى الناموس، ودفع إليه عنوان منزله وذهب، فلما حملها الناموسُ إلى شيخ الإسلام وقرأها، كاد يقضي دهشة وسرورًا.



وقال له: ويحك! مَن كتب هذا الجواب؟

قال: شيخٌ شاميٌّ من صفته كيت وكيت...

قال: علَيَّ به.



فدعَوْه وجعلوا يعلمونه كيف يسلمُ على شيخ الإسلام، وأن عليه أن يشير بالتحية واضعًا يده على صدره، منحنيًا، ثم يمشي متباطئًا حتى يقوم بين يديه... إلى غير ذلك من هذه الأعمال الطويلة التي نسيها الشيخ، ولم يحفظ منها شيئًا.



ودخل على شيخ الإسلام، فقال له:

السلام عليكم ورحمة الله، وذهب فجلس في أقرب المجالس إليه، وعجب الحاضرون من عمله، ولكن شيخ الإسلام سر بهذه التحية الإسلامية، وأقبل عليه يسأله حتى قال له:

سَلْني حاجتك.

قال: إفتاء الشام، وتدريس القبة[3].

قال: هُما لك، فاغدُ علَيَّ غدًا!

فلما كان من الغد، ذهب إليه فأعطاه فرمان التولية، وكيسًا فيه ألف دينار.



وعاد الشيخ إلى دمشق، فركب أتانه ودار حتى مر بدار العِماديين، فإذا صاحبنا على الباب، فسخر منه كما سخر، وقال:

مِن أين يا شيخ؟

فقال الشيخ: مِن هنا، من إسطنبول، أتيتُ بتولية الإفتاء كما أمرتني.

ثم ذهب إلى القصر فقابل الوالي بالفرمان، فركع له وسجد[4]، وسلم الشيخَ عملَه في حفلة حافلة)[5].



وحدثني الشيخ محمد مطيع الحافظ قال: حدثني عمي الشيخ عبدالوهاب (ولم يذكر له عمن)[6] قال:

(كان الشيخ إسماعيل العجلوني رجلًا فقيرًا، جاء إلى دمشق من عجلون طلبًا للعلم، ومِن فقره كان يستضيء بمصباح البلدية ليلًا، حتى أصبح عالمًا.



ثم إنه شغر منصبُ التدريس تحت قبة النسر في الجامع الأموي بدمشق، فسافر الشيخ إسماعيل العجلوني إلى إصطنبول سعيًا لتوليه[7] وتسببًا للرزق، وكان معه سبع عشرة قطعة نقدية، وهناك استوقفه سائلٌ وقال له: "بَرَوَر" - أي أعطني - فدفعَ إليه قطعة، ثم سائلٌ ثان فدفعَ إليه، حتى تصدقَ بكل ما معه.



وقصدَ المشيخة الإسلامية، وقابل شيخَ الإسلام فسأله عن حاجته، فقال: التدريس تحت قبة النسر شغر وأنا أهـلٌ له.



فقال له شيخُ الإسلام غاضبًا: هنا في الغرفة المجاورة علماء يفحصون طالبي الوظائف، فاذهب إليهم.



فقال له الشيخ إسماعيل: ولِمَ أذهبُ إليهم؟ ألا تفحصني أنت؟



فانزعج شيخُ الإسلام أيضًا، وكان لديه سبعة عشر إشكالًا في "تفسير" البيضاوي، فاستخرجها وقدمها إلى الشيخ إسماعيل، وقال له: أجِبْ على هذه الأسئلة، وانصرفَ عنه.



فأخذ الشيخ إسماعيل الأسئلة، وكتب أجوبتها، وأعادها إلى شيخ الإسلام، فأُعجب بها، وعيَّنه في تدريس القبة.



ولما عاد وجلس للدرس الأول - بحضور الوالي والمشير والمفتي والقاضي والعلماء - وكان في شرح حديث: "إنما الأعمال بالنيات" من "صحيح" البخاري، كان منافسوه قد كلفوا عددًا من الحاضرين أن يسألوه من علوم متنوعة ليربكوه، ولكنه كان يُجيب على السائل، ويعود لما كان فيه، ولم يرتبك).



وبين الحكايتين اختلافٌ؛ لعل مرده إلى طول الوقت على الرواية الشفوية، وإلى تصرف الشيخ علي الطنطاوي الأدبي فيها، والله أعلم.



وقال الشيخ مطيع الحافظ عن نسبة الحكاية إلى إسماعيل الحايك: (الراجحُ أن في ذلك اشتباهًا، وقد نص المؤرخ المُرادي (المتوفى سنة 1206هـ) على أن الشيخ الحايك لم يَطلب منصبَ الإفتاء، ولا سعى إليه)[8].



والشيخ الحايك ليس مُحدِّثًا، ولم يتولَّ تدريس قبة النسر[9].



ولعل سببَ الاشتباه تشابهُ اسمَي الشيخين: إسماعيل الحايك، وإسماعيل العجلوني.



والله تعالى أعلم.





[1] كذا هنا، وهو إسماعيل، وهو ما سيقتصرُ الشيخُ عليه بعد.




[2] يقصد ما كان من جمعية الاتحاد والترقي، وتعصبهم للتتريك.




[3] ومن المعلوم أن تدريس القبة يتولاه أعلمُ علماء الحديث بدمشق.




[4] كذا قال الشيخ، وهو غريب!




[5] "فكر ومباحث" ص145 - 149.




[6] قال الشيخ مطيع: (أكبر مصادر عمي الشيخ عبدالوهاب في أخبار الشيوخ، وتراجمهم: الشيخ المفتي محمد عطا الكسم (١٢٧٠ - ١٣٥٧)، والشيخ أمين سويد (١٢٧٣ - ١٣٥٥هـ).

وقال عمي عن الشيخ أمين: "كان راوية لقصص الصالحين المعاصرين والمتقدمين، وهو الوحيد الذي كان يقومُ في درسه بتحليل العبارات، وإعادة الضمائر؛ لتوضيح النص، خلافًا لكثير من العلماء؛ فقد كان المُعيد يقرأ وهم يمرون بلا شرح، إلا إذا سأل طالبٌ عن شيءٍ فيُجيبون، وكان بعد تقريره يسأل عددًا من الطلبة: ماذا فهموا؟ فإن أجابوا، وإلا أعاد شرح المسألة، وأنا - القائل الشيخ عبدالوهاب - تابعتُ طريقة الشيخ أمين سويد".

ولهذا عندما أُسس المجمع العلمي صار الشيخ أمين سويد عضوًا فيه).




[7] الذي في ترجمته في "سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر" (1/ 260): (وارتحل إلى الروم في سنة تسع عشرة ومائة وألف، فلما كان بها انحل تدريسُ قبة النسر بالجامع الأموي عن شيخه الشيخ يونس المصري بموته، فأخذه صاحبُ الترجمة، وجاء به إلى دمشق...).

ولعله سعى إلى وظيفةٍ ما، فلما انحل تدريس القبة طلبه لنفسه، وهذا اللائق به.




[8] قال المُرادي في "سلك الدرر" (1/ 257): (وتولى إفتاء الحنفية بدمشق من غير طلبٍ ولا تعرضٍ في سنة سبع [1107هـ]، فباشرها بهمةٍ علميةٍ لا دنيوية، واستمر مفتيًا إلى أن مات)، قال الشيخ مطيع: ولم يدَعْ عمله في الحياكة مع عمله في الإفتاء!

وترجمته في كتاب "علماء دمشق وأعيانها في القرن الثاني عشر الهجري" للأستاذين محمد مطيع الحافظ ونزار أباظة (1/ 100 - 102)، فانظرها إذا شئت.




[9] لم يذكره الشيخ عبدالرزاق البيطار في كتابه: "نتيجة الفكر فيمن درس تحت قبة النسر".


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.55 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (2.96%)]