|
ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
![]() شرح حديث سهل بن أبي حثمة في صفة صلاة الخوف من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة الأنصاري رضي الله عنه حدثه: (أن صلاة الخوف أن يقوم الإمام وطائفة من أصحابه، وطائفة مواجهة العدو، فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه، ثم يقوم، فإذا استوى قائماً ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية، ثم سلموا وانصرفوا والإمام قائم، فكانوا وجاه العدو، ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم ويسجد بهم، ثم يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون)] أورد أبو داود حديث سهل بن أبي حثمة من طريق أخرى، وفيه: أنه يصلي بالطائفة الأولى ركعة ويثبت قائماً، ويتمون لأنفسهم ويسلمون وينصرفون، ثم تأتي الطائفة الثانية فتصلي معه ركعة، ثم يسلم الإمام، وإذا سلم قاموا وقضوا الركعة التي بقيت عليهم وسلموا، فتكون مثل الطريقة السابقة التي قبلها إلا أن فيها أن الطائفة الثانية ما قضت الركعة الأولى الثانية لها إلا بعد سلام الإمام، وعلى هذا يكون اختلاف السلام بين الإمام والمأمومين جميعاً، فالطائفة الأولى سلمت والرسول صلى الله عليه وسلم قائم في الركعة الأولى، والطائفة الثانية سلمت بعد أن قضت الركعة الثانية وذلك بعد سلام الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذه الطريق كيفيتها تتفق مع ما جاء في الطريق الأولى إلا أنها تختلف معها في الطائفة الثانية، والطريق الأولى هي التي مرت عن يزيد بن رومان، وفيها أن الطائفة الثانية تصلي الركعة الثانية والنبي صلى الله عليه وسلم جالس للتشهد، ثم يسلمون مع النبي صلى الله عليه وسلم، أما هذه الطريق ففيها أن الطائفة الثانية تقضي الركعة التي عليها بعد سلام الإمام، فتكون كأنها مسبوقة، ثم تأتي بالركعة الثانية بعد سلام الإمام ثم تسلم لنفسها، وبذلك يكون الاختلاف في السلام بين الإمام والمأمومين جميعاً. أما الحديث الأول فالاختلاف في السلام إنما هو بين الإمام وبين الطائفة الأولى التي سلمت ومشت، والطائفة الثانية سلمت معه. تراجم رجال إسناد حديث سهل بن أبي حثمة في صفة صلاة الخوف من طريق أخرى قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد ]. القعنبي ومالك مر ذكرهما. ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن القاسم بن محمد ]. القاسم بن محمد مر ذكره. [ عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة ]. وقد مر ذكرهما. [ قال أبو داود : وأما رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان إلا أنه خالفه في السلام ]. يقول: إن رواية يحيى بن سعيد هذه الثانية متفقة مع رواية يزيد بن رومان إلا أنه خالفه في السلام كما مر. [ ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد قال: ويثبت قائماً ] ورواية عبيد الله التي مرت في الباب الأول نحو رواية يحيى بن سعيد ، وهي ليست نحوها ولا تماثلها، قال: (ويثبت قائماً) ولكن ليس فيها أن الطائفة الأولى صلت بعد أن ثبت قائماً، فهي في الحقيقة ليست متفقة معها. الكيفية الرابعة من كيفيات صلاة الخوف شرح حديث أبي هريرة في صفة صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من قال: يكبرون جميعاً وإن كانوا مستدبري القبلة، ثم يصلي بمن معه ركعة ثم يأتون مصاف أصحابهم، ويجيء الآخرون فيركعون لأنفسهم ركعة، ثم يصلي بهم ركعة، ثم تقبل الطائفة التي كانت مقابل العدو فيصلون لأنفسهم ركعة والإمام قاعد، ثم يسلم بهم كلهم جميعاً. حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عبد الرحمن المقري حدثنا حيوة و ابن لهيعة قالا: أخبرنا أبو الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة رضي الله عنه (هل صليت مع رسول صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة : نعم. قال مروان : متى؟ فقال أبو هريرة : عام غزوة نجد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبروا جميعا الذين معه والذين مقابل العدو، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة واحدة وركعت الطائفة التي معه، ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليه والآخرون قيام مقابلي العدو، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة أخرى وركعوا معه، وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد ومن كان معه، ثم كان السلام، وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا جميعاً، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان ولكل رجل من الطائفتين ركعة ركعة) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي أن الجيش يكون مجموعتين: مجموعة وجاه العدو، ومجموعة خلف الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه يدخل في الصلاة فيدخلون معه جميعاً، يكبر معه الذين كانوا مستقبلي القبلة وراءه والذين كانوا مستدبريها في وجاه العدو، فيدخلون في الصلاة جميعاً ويكبرون، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي بالذين معه ركعة، وإذا فرغ منها وقام الذين معه ذهبوا إلى وجاه العدو، وجاء أولئك الذين كانوا مستدبري القبلة وصلوا لأنفسهم ركعة، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم في الركعة الثانية، ثم صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية، وإذا جلس للتشهد جاءت الطائفة الأولى التي ذهبت وقد بقي عليها ركعة وصلت تلك الركعة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، ثم سلم بهم جميعاً، فهذه تشبه الطريقة الأولى التي مرت في حديث عبيد الله بن معاذ، لأن الطائفة الأولى في حديث أبي هريرة صلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم انصرفت، ثم جاءت الطائفة الثانية وصلت لنفسها ركعة والنبي صلى الله عليه وسلم قائم، ولما جاءت للركعة الثانية صلتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما جلس للتشهد جاءت الطائفة الأولى التي ذهبت وبقي عليها ركعة وصلت الركعة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، ثم سلم بهم جميعاً. وهذه الكيفية التي جاءت في حديث أبي هريرة قريبة من الكيفية التي جاءت في حديث سهل بن أبي حثمة التي مرت في الطريق الأولى التي فيها: أن الذين خلفهم صلوا ركعة ثانية ثم صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية، ثم جاء الذين تخلفوا وصلوا الركعة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، ثم سلم بهم صلى الله عليه وسلم، فتكون الطائفة الأولى دخلت في الصلاة، فصلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم ذهبت وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالطائفة الثانية ركعة، ثم جاءوا وصلوا والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، فتكون الطائفة الأولى لها الركعة الأولى ولها إتمام الركعة في حال التشهد. وقوله هنا: [ في غزوة نجد ] أي: في غزوة ذات الرقاع، وسميت بذات الرقاع؛ لأنهم احتاجوا إلى أن يلفوا على أرجلهم الخرق لتقيهم الأرض وما فيها من أحجار مؤذية، وقيل غير ذلك، وقد كانت قبل الحديبية وقبل خيبر، وقد قيل: إنها حصلت مرتين، فأبو هريرة ما أسلم إلا بعد خيبر، فتكون غزوة ثانية إلى نجد. تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في صفة صلاة الخوف قوله: [حدثنا الحسن بن علي ]. الحسن بن علي الحلواني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي . [ حدثنا أبو أبي عبد الرحمن المقري ]. هو عبد الله بن يزيد المكي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حيوة ]. حيوة بن شريح المصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و ابن لهيعة ]. هو عبد الله بن لهيعة ، وهو صدوق، احترقت كتبه وساء حفظه، ولكنه هنا مقرون بشخص ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي وابن ماجة . [أنه سمع عروة بن الزبير ]. عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مروان بن الحكم ]. مروان بن الحكم احتج به البخاري ، قال عروة بن الزبير : مروان لا يتهم في الحديث، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه. شرح حديث أبي هريرة في صفة صلاة الخوف من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا سلمة حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير و محمد بن الأسود عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة رضي عنه أنه قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجد حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخل لقي جمعاً من غطفان) فذكر معناه ولفظه على غير لفظ حيوة ، وقال فيه: حين ركع بمن معه وسجد قال: فلما قاموا مشوا القهقرى إلى مصاف أصحابهم ولم يذكر استدبار القبلة ]. ثم أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله؛ إلا أنه قال: إن الذين كانوا في الصف الأول رجعوا القهقرى ولم يذكر استدبار القبلة، ولكن الحديث كما هو معلوم وارد في حال كون العدو في غير جهة القبلة. تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في صفة صلاة الخوف من طريق ثانية قوله: [حدثنا محمد بن عمرو الرازي ]. محمد بن عمرو الرازي ، ثقة أخرج له مسلم و أبو داود و ابن ماجة . [ حدثنا سلمة ]. هو سلمة بن الفضل ، وهو صدوق كثير الخطأ، أخرج له أبو داود و الترمذي و ابن ماجة في التفسير. [ حدثني محمد بن إسحاق ] محمد بن إسحاق المدني ، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن محمد بن جعفر بن الزبير ]. محمد بن جعفر بن الزبير ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و محمد بن الأسود ]. إن كان محمداً أبا الأسود استقام، ويكون نفسه صاحب الطريق السابقة. [ عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة ]. عروة بن الزبير عن أبي هريرة وقد مر ذكرهما. قوله: [فذكر معناه ولفظه على غير لفظ حيوة وقال فيه: حين ركع بمن معه وسجد قال: فلما قاموا مشوا القهقرى..] يعني: الذين كانوا معه مشوا القهقرى إلى أن يكونوا وجاه العدو. شرح حديث عائشة في صفة صلاة الخوف [ قال أبو داود : وأما عبيد الله بن سعد فحدثنا قال: حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة رضي الله عنها حدثته بهذه القصة، قالت: (كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرت الطائفة الذين صفوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً، ثم سجدوا هم لأنفسهم الثانية، ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائفة الأخرى فقاموا فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجدوا معه، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجدوا لأنفسهم الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعاً فصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعاً، ثم عاد فسجد الثانية وسجدوا معه سريعاً كأسرع الإسراع جاهداً لا يألون سراعاً، ثم سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شاركه الناس في الصلاة كلها) ]. ثم أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها، وفيها صفة أخرى لصلاة الخوف، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل أصحابه صفين، طائفة صلت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه فركع وركعوا، وسجد السجدة الأولى وسجدوا معه، ثم جلس وسجدوا السجدة الثانية لأنفسهم، ثم رجعوا القهقرى، وجاء الذين في مواجهة العدو وصلوا لأنفسهم ركعة، ولما وصلوا إلى السجود سجد النبي صلى الله عليه وسلم فسجدوا معه السجدة الثانية، هو يسجد الثانية وهم يسجدون الأولى، ثم بعد ذلك سجدوا لأنفسهم بعد أن سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت الطائفة الأولى التي ذهبت وصلوا جميعاً مع الرسول صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية بسرعة مخففين لها وسلم بهم صلى الله عليه وسلم. فإذاً تكون الطائفة الأولى أدركت معه الركعة كلها إلا السجدة الثانية، والطائفة الثانية أدركت من الركعة الأولى السجدة الثانية، والطائفتان أدركتا الركعة الثانية بكمالها، ولكنه صلى الركعة الثانية بتخفيف، فهذه هي الكيفية التي جاءت في هذا الحديث. تراجم رجال إسناد حديث عائشة في صفة صلاة الخوف [قال أبو داود : وأما عبيد الله بن سعد فحدثنا]. معناه: أن الحديث جاء عن عائشة وجاء عن أبي هريرة ، وحديثه هو من نفس الطريق التي جاءت عن عروة وعن محمد بن جعفر ، وبين الصلاتين فرق شاسع. وعبيد الله بن سعد هو عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [حدثنا عمي]. عمه يعقوب بن إبراهيم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبي]. أبوه إبراهيم بن سعد ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة ]. وقد مر ذكرهم، وأما عائشة فهي أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. الأسئلة حكم صلاة الفريضة على القطار والطائرة والباخرة السؤال: هل من الضرورة في صلاة الفريضة كون الإنسان يسافر في القطار وهو لا يتوقف، وليس بإرادة الراكب, وقد يخرج الوقت وهو لا زال في القطار؟ الجواب: نعم، الطائرة والقطار والباخرة وغيرها من الوسائل إذا جاء الوقت والمرء راكب عليها فلا يؤخر الصلاة عن وقتها، وإذا كان المكان فيه متسع لأن يصلي مستقبل القبلة ويركع ويسجد فإنه يفعل؛ لأن صلاة الباخرة بإجماع العلماء سائغة، وكذلك مثلها هذه الوسائل التي قد يحصل خروج الوقت قبل توقفها، كالطائرة فإنها لا تنزل إلا بعد خروج الوقت، فالإنسان يصلي على حسب حاله، إذا كان يجد متسعاً لأن يركع ويسجد، وإن لم يجد متسعاً فإنه يصلي على حسب حاله، يقف ويكون مستقبل القبلة، ويصلي بالإيماء، أو إذا كانت مقاعد الطائرة متجهة إلى القبلة يصلي وهو جالس، وإذا كانت متجهة إلى غير القبلة فإنه يقف ويستقبل القبلة ويصلي بالإيماء ويكون السجود أخفض من الركوع، ولكن إذا وجد مكاناً يصلي فيه يركع ويسجد لم يجز له أن يعدل عن ذلك إلى غيره. حكم قراءة المؤتم للفاتحة قبل الإمام السؤال: قراءة المأموم الفاتحة قبل الإمام هل يترتب عليها شيء سواء قرأها متعمداً أو ساهياً؟ الجواب: لا بأس أن يقرأ الفاتحة قبل الإمام. حكم الترتيب في كفارة اليمين السؤال: من حلف يميناً ثم حنث فما هي كفارته حسب الأولوية؟ الجواب: الكفارة هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فهو مخير بين هذه الأمور، فإن عجز عنه انتقل إلى صيام ثلاثة أيام، كما جاء ذلك مبيناً في سورة المائدة. حكم الاضطجاع على البطن السؤال: هل هناك حديث صحيح يدل على النهي عن الاضطجاع على البطن؟ الجواب: نعم، ورد حديث صحيح يدل على ذلك. فضل التنفل في الحرمين السؤال: ذكرتم بارك الله فيكم أن التنفل في الحرمين غنيمة وفضل، وقد استذكر بعض الإخوان فقال: كيف والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة)؟ الجواب: معلوم أن الإنسان إذا جاء إلى الحرمين وصار في المسجد ولا سيما إذا دخل الروضة فإنه يصلي، ومعلوم أنه ليس ممنوعاً من الصيام أو الصلاة فله أن يصلي في الحرم وله أن يصلي في البيت، وكونه يصلي في المسجد وينتهز هذه الفرصة لا بأس بذلك، وإن صلى في البيت يحصل له أجر إن شاء الله. ما يدرك به المأموم الركوع السؤال: إذا كبر المأموم وركع وقبل أن يطمئن راكعاً رفع الإمام، هل يكون قد أدرك الركعة؟ الجواب: لا يعتبر مدركاً للركعة حتى يكون مطمئناً في ركوعه قبل أن يسمع صوت الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، وإلا فاته الركوع. حكم شرب المداد الذي كتب به القرآن الكريم السؤال: نحن في بلد نقرأ القرآن الكريم على لوح ونغسل هذا اللوح ونشرب الماء الذي غسلناه، فهل يجوز هذا الفعل؟ الجواب: من المعروف أن الكتابة تكون بمواد ليست مستساغة مثل الطباشير والأشياء الأخرى التي ليس لشربها وجه لاسيما إذا كان مضراً. وقضية الكتابة والشرب بعض أهل العلم قال: إن الإنسان يمكن له أن يكتب القرآن في مداد مثل الزعفران وما إلى ذلك، ويشربه ويكون شبيهاً بالرقية أو مثل الرقية، هكذا قال بعض أهل العلم؛ لكن الأولى للإنسان أن لا يفعله، وإنما يفعل الرقية المشروعة التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم."
__________________
|
#2
|
||||
|
||||
![]() شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) كتاب الصلاة شرح سنن أبي داود [155] الحلقة (186) شرح سنن أبي داود [155] لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس محافظة على السنن الرواتب، وحث على فعلها بقوله وفعله صلى الله عليه وسلم كما جاءت الأحاديث بذلك، ولم يكن على شيء من النوافل أشد تعهداً منه على ركعتي الفجر، وقد سن لنا أن نقرأ فيها بالكافرون وقل هو الله أحد إعلاناً لتوحيد الله تعالى والإخلاص له. أبواب التطوع وركعات السنة شرح أحاديث صلاة الرواتب قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة. حدثنا محمد بن عيسى حدثنا ابن علية حدثنا داود بن أبي هند حدثني النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً بني له بهن بيت في الجنة) ]. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا خالد، ح وحدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد -المعنى- عن عبد الله بن شقيق قال: (سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التطوع، فقالت: كان يصلي قبل الظهر أربعاً في بيتي، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العشاء، ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلاً طويلاً قائماًَ، وليلاًَ طويلاً جالساً، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين، ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر صلى الله عليه وعلى آله وسلم). حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين) ]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة]. التطوع: هو النفل، وهو غير الفرائض، وقوله: [وركعات السنة] لعله يريد بذلك الركعات التي تكون تابعة للصلوات، والسنة لعله يريد بها السنة في اصطلاح الفقهاء، وهي التطوع أو الركعات المستحبة التي هي رواتب تابعة للصلوات. والسنة تأتي على أربعة معانٍ: الأول: كل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن والسنة، فكله سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، أي: منهجه وطريقته، فما في القرآن وما في السنة كله سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وهدي الرسول الذي جاء به صلى الله عليه وسلم؛ لأن القرآن من الله والسنة من الله، إلا أن السنة وحي غير متلو. ومر معنا حديث ابن عباس : (فرض الله على لسان نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم الصلاة في السفر ركعتين، وفي الحضر أربعاً، وفي الخوف ركعة). فقوله: (فرض الله على لسان نبيكم) يعني أن الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو من الله، فالسنة من الله، والقرآن من الله، والكل سنة الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (فمن رغب عن سنتي فليس مني)، فالمقصود بسنة صلى الله عليه وسلم طريقته التي هي اتباع الكتاب والسنة، وهدي الكتاب والسنة، وهذا هو أعم المعاني التي يأتي بها لفظ السنة. المعنى الثاني: فحديث الرسول صلى الله عليه وسلم يقال له: سنة، ومن ذلك ما يذكره العلماء في شروح الحديث، وفي كتب الفقه، فعندما يأتون إلى مسألة من المسائل فإنهم يقولون: هذه المسألة دل عليها الكتاب والسنة والإجماع والقياس أو المعنى، ثم يقولون: أما الكتاب فقول الله تعالى كذا، وأما السنة فقول الرسول صلى الله عليه وسلم كذا، وأما الإجماع فقد حكاه أهل الإجماع، وأما المعنى فكذا وكذا. فإذا ذكرت السنة مع القرآن أو مع الكتاب فالمراد بها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، والسنة بهذا المعنى تكون مرادفة للحديث، فالحديث والسنة هما بمعنى واحد، وهو كلام الرسول صلى الله عليه وسلم. المعنى الثالث: مقابل البدعة، فإذا قالوا: هذا سنة وهذا بدعة فمعناه أن هذا جاء وفقاً للسنة، ذاك جاء بدعة خلافاً للسنة. ومن ذلك الكتب التي يؤلفها العلماء في عقيدة أهل السنة والجماعة باسم السنة، مثل: كتاب السنة لابن أبي عاصم ، والسنة لمحمد بن نصر المروزي ، والسنة لعبد الله بن الإمام أحمد ، والسنة للالكائي ، والمراد منها ما يعتقد طبقاً للسنة وخلافاً للبدعة. والإمام أبو داود رحمه الله قد وضع في كتابه السنن اسم: (كتاب السنة)، وأورد فيه ما يقرب من مائة وخمسين حديثاً كلها في العقيدة، يعني: ما يعتقد وفقاً للسنة وخلافاً للبدعة. المعنى الرابع: هو السنة باصطلاح الفقهاء، وهو المأمور به لا على سبيل الإيجاب، وإنما على سبيل الاستحباب، أي: ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، ويطلبه الشارع طلباً غير جازم، بخلاف الواجب، فإنه يثاب فاعله ويعاقب تاركه ويطلبه الشارع طلباً جازماً. وعلى هذا فالسنة يراد بها المندوب والمستحب، فيقال: المسنون. وإذا جاء في كتب الفقهاء (يسن) أو (المسنون) أو (سنة) أو (مندوب) أو (مستحب) فذلك كله بمعنى واحد. وقوله هنا: [(وركعات السنة)] لعله يريد بذلك الركعات التي هي مستحبة، والتي هي من قبيل السنن التي ليست بواجبة، ولكن على الإنسان أن يحرص عليها. وقد سبق أن مر الحديث الذي فيه: (إن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله الصلاة) وفيه أنها إذا نقصت يقول الله تعالى: هل لعبدي من تطوع، فيكمل به صلاة الفرائض. والتطوعات والسنن على الإنسان أن يحرص عليها؛ لأنها كالسياج للفرائض، والذي يتهاون بالسنن يتهاون بالفرائض، فمن سهل عليه التهاون بالسنن يسهل عليه التهاون بالفرائض، ومن حافظ على السنن فمن باب أولى أن يحافظ على الفرائض، والله تعالى يقول في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه..) الحديث. ثم أورد أبو داود رحمه الله ثلاثة أحاديث: الأول عن أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وفيه: أن من حافظ على ثنتي عشر ركعة في كل يوم -أي: في اليوم والليلة- بني له بيت في الجنة. والثاني حديث عائشة رضي الله عنها، وفيه بيان تفصيل تلك الركعات، وأنها أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر. فالتفصيل لهذه السنن الرواتب الثنتي عشرة موجود في حديث عائشة : أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر. والثالث حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفيه المحافظة على عشر ركعات: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر. وحديث أم حبيبة وحديث عائشة متفقان من ناحية العدد، وأن الراتبة تكون أربعاً قبل الظهر، بخلاف حديث ابن عمر، فإن فيه اثنتين قبل الظهر، ولا شك في أن الإتيان بالأكمل والأفضل الذي هو أربع هو الأولى، ومن أتى بالاثنتين فحسن ولا بأس بذلك. ومن الأمور التي أذكرها عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه -وكنت ذكرت هذا في المحاضرة التي ألقيتها عقب وفاته بخمسة أيام- أنني دخلت معه إلى المسجد النبوي، وبعد أن أذن للظهر وصففت بجواره صلى هو أربعاً، وأنا صليت ركعتين وجلست، وبعدما سلم التفت إلي وقال: أنت صليت ركعتين؟ قلت: نعم صليت ركعتين، قال: الأربع أحسن وأفضل؛ لأنها جاءت في حديث عائشة و أم حبيبة، وفي الزيادة خير. يعني: فهي أولى وأفضل. وهذا من نبله وفضله ونصحه رحمة الله عليه، فإنه ينبه على أمور فيها الكمال، وإن كان الإتيان بذلك موافقاً للسنة، إلا أن الذي جاءت به السنة هو أكمل وأفضل، وهو الأولى، فنبهني على ذلك رحمة الله عليه. والحاصل أن الأفضل الإتيان بالأكمل، والذي جاء في حديث أم حبيبة وحديث عائشة لا شك هي أنه أكمل وأفضل، ومن أتى بركعتين فقد وافق السنة، ومعلوم أن الأصغر يدخل في الأكبر، إذا أتي بالأكبر فقد أتي بالأصغر، ولكن من أتى بالأصغر فقد ترك بالأكبر، بل من أتى بالأكبر هو الذي يحصل على الفضل والزيادة في الخير؛ لأن (أربع الركعات لا شك في أن الإتيان بها أفضل من الإتيان بركعتين. وعلى هذا فإن هذه الأحاديث الثلاثة دلت على هذه الرواتب، وحديث أم حبيبة وعائشة متفقان على ذكر العدد، وهو الثنتي عشرة ركعة، وحديث أم حبيبة غير مفصل، وحديث عائشة مفصل، وفيه -أيضاً- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب كلها في بيته. وفي حديث ابن عمر قال: [(وبعد المغرب ركعتين في بيته)]. وهذا يفيد أن ذلك في بيته، ولكن عائشة رضي الله عنها بينت أن تلك الرواتب كانت في البيت، فيكون هذا الذي جاء في حديث ابن عمر مثلما جاء في حديث عائشة ، إلا أن ابن عمر نص على ذلك فيما يتعلق بالمغرب. و عائشة -كما هو معلوم- هي أدرى وأعلم؛ لأنها تخبر أنه كان يصلي في بيته أربعاً، ثم يخرج، ثم يرجع ويصلي ركعتين، وكل راتبة من الرواتب كان يأتي بها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه في بيته كما جاء ذلك مبيناً عنها. وقد قال عليه الصلاة والسلام: (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة)، فدل على فضل ذلك بقوله وفعله، حيث كان يصلي في بيته النوافل الرواتب، وأخبر في هذا الحديث بأفضليتها. كيفية صلاة الليل قولها: [(وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر] أكثر ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة ركعة في صلاة الليل مع الوتر، وأقل ما جاء عنه سبع ركعات، وقيل: أكثر ما جاء ثلاث عشرة ركعة. وقيل: إن الثلاث عشرة هي إحدى عشرة، ولكن الثنتين إما أن يراد بهما الركعتان اللتان يصليهما وهو جالس من بعد الوتر، وقيل: إنهما ركعتان خفيفتان يبدأ بهما صلاة الليل، وقيل إنهما سنة العشاء، وقيل غير ذلك، وجاء عنه سبع، وهنا ذكرت تسعاً فيهن الوتر، وهذا في بعض أحواله، ولكن أقول: ما كان يزيد على إحدى عشرة كما جاء عن عائشة ، ولكنه قد ينقص عنها إلى تسع وإلى سبع، ولم يأت عنه أقل من سبع. وقولها: [ (كان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً جالساً فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد)]. معناه: أنه كان يصلي قائماً ويصلي جالساً، وإذا صلى عن قيام ركع عن قيام وسجد عن قيام، وإذا صلى عن جلوس ركع عن جلوس بالإيماء، وسجد بالإيماء عن جلوس. وقد جاء -أيضاًَ-: أنه كان يقرأ من صلاة الليل شيئاً كثيراً وهو جالس، فإذا بقي قدر ثلاثين آية قام وقرأها وهو قائم ثم ركع، فيكون أول قيامه للركعة عن جلوس وهو الكثير، ثم بعد ذلك يقوم ويقرأ ثلاثين آية أو أربعين آية من الآيات التي كان أراد أن يقرأها ثم يركع ويسجد صلى الله عليه وسلم. فهو كان إذا صلى قائماً ركع عن قيام، وإذا صلى جالساً ركع عن جلوس، ولكنه قد يصلي جالساً ثم يقوم كما جاءت الأحاديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قولها: [(كان صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين) ] لم يذكر فيه الركعتين قبل صلاة الفجر، ومن المعلوم أنهما آكد الرواتب، وآكد السنن. تراجم رجال إسناد حديث (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة...) قوله: [ حدثنا محمد بن عيسى ] . محمد بن عيسى هو: ابن الطباع ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و أبو داود و الترمذي في الشمائل و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا ابن علية ]. ابن علية هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المشهور بابن علية نسبة إلى أمه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا داود بن أبي هند ]. داود بن أبي هند ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ حدثني النعمان بن سالم ]. النعمان بن سالم ، ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن عمرو بن أوس ]. عمرو بن أوس ، ثقة، وهو تابعي كبير أخرج له أصحاب الكتب الستة ومنهم البخاري و مسلم . [ عن عنبسة بن أبي سفيان ]. عنبسة بن أبي سفيان ، يقال: له رؤية، وقال أبو نعيم : اتفق الأئمة على أنه تابعي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن أم حبيبة ]. أم حبيبة، هي أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. تراجم رجال إسناد حديث (كان يصلي قبل الظهر أربعاً في بيتي...) قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا هشيم ]. هو هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا خالد ]. خالد هو: ابن مهران الحذاء، وهو لقبه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ ح: وحدثنا مسدد ]. (ح) للتحول من إسناد إلى إسناد، ومسدد هو: مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا يزيد بن زريع ]. يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا خالد]. هو خالد الحذاء. [المعنى] يعني أن الطريقين متفقان في المعنى. [ عن عبد الله بن شقيق ]. هو عبد الله بن شقيق العقيلي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عائشة ]. هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وقد حفظت الشيء الكثير من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سيما ما يتعلق بالأمور البيتية، مثل إخبارها في هذا الحديث بأنه كان يصلي النوافل كلها في بيتها. تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في بيان عدد الرواتب قوله: [ حدثنا القعنبي ]. القعنبي هو: عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن مالك ]. هو مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة، الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع ]. هو نافع مولى ابن عمر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن عمر ]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الإسناد من الرباعيات، وهي أعلى ما يكون عند أبي داود ، ففيه القعنبي عن مالك وعن نافع عن ابن عمر ، فبين أبي داود وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص. شرح حديث (كان لا يدع أربعاً قبل الظهر...) قال المصنف رحمه الله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل صلاة الغداة) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث عائشة ، وهو يتعلق بست من الاثني عشرة ركعة التي جاءت في حديثها. فقولها: [(أن النبي كان لا يدع أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل صلاة الغداة)] يعني: في بيتها؛ لأنها تحكي عن الشيء الذي كان يجري في بيتها، وقد جاء ذلك مبيناً في الحديث الذي قبل هذا. فهذا فيه دليل على ست ركعات من الاثنتي عشرة ركعة التي جاءت في حديثها السابق. تراجم رجال إسناد حديث (كان لا يدع أربعاً قبل الظهر..) قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى ]. يحيى هو: ابن سعيد القطان البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ]. إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة قد مر ذكرها. أهمية ركعتي الفجر شرح حديث (لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ركعتي الفجر. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن جريج قال: حدثني عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي الله عنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح) ]. أورد أبو داود رحمه الله: [باب ركعتي الفجر]. فبعد أن أتى بالترجمة الأولى التي هي تحت الباب العام، وأتى بالرواتب التي تكون تابعة للصلوات، وأتى بالأحاديث التي تجمع عدداً منها كلها أو بعضها، وهي حديث أم حبيبة ، وحديث عائشة ، وحديث ابن عمر ، أو تجمع بعضها الذي هو نصفها كما في حديث عائشة، بعد ذلك بدأ بتفريع الأبواب الخاصة بهذه الرواتب، وبدأ بركعتي الفجر؛ لأنهما آكد الرواتب وأهمها، وكان عليه الصلاة والسلام لا يتركهما في حضر ولا في سفر. وأورد حديث عائشة رضي الله عنها [ (أن النبي لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح) ]. أي: ما كان يتعاهد ويحافظ على شيء منها مثلما كان يحافظ على ركعتي الفجر. وقد جاء في حديث -أيضاً- مثل هذا المعنى، وهو أنه لم يكن على شيء أشد محافظة منه على الوتر وعلى ركعتي الفجر، فكان لا يترك ذلك في حضر ولا في سفر، أعني الوتر وركعتي الفجر. تراجم رجال إسناد حديث (لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح...) قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن جريج ]. مسدد و يحيى مر ذكرهما، يحيى بن سعيد القطان و ابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: حدثني عطاء ]. هو عطاء بن أبي رباح المكي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبيد بن عمير ]. عبيد بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. يقول الحافظ : ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قاله مسلم ، وعده غيره في كبار التابعين. وهو ثقة متفق على توثيقه، وإذا كان ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقال له: صحابي، وإنما الصحابي هو الذي لقي النبي صلى الله عليه وسلم ورآه النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الصحابي، وأما مجرد الولادة في حياته، فإن المخضرمين قد ولدوا في حياته فإنه قد حصل الذين هم مولدون أدركوا الجاهلية والإسلام، لكن الذي ولد في حياته معناه أنه كان صغيراً. [ عن عائشة ]. عائشة مر ذكرها. ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر شرح حديث (كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: في تخفيفهما. حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا زهير بن معاوية حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر حتى إنني لأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في تخفيفهما]؛ وقد أورد عدة تراجم تتعلق بركعتي الفجر: أولها: إثباتهما، وثانيها بيان أهميتهما، ثم تخفيفهما. والمراد من تخفيفهما أنه لا يطولهما، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يخففهما، ودليل ذلك حديث عائشة ، وما جاء من الأحاديث التي فيها القراءة وأنه يقرأ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أو آيتين: آية في الركعة الأولى، وآية في الركعة الثانية، وكل هذا يدل على التخفيف، وكونه يقرأ فيهما بـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أو بآية من سورة البقرة، وآية من سورة آل عمران، أو آيتين من سورة آل عمران كل ركعة يقرأ فيها آية، يدل على تخفيفهما. وحديث عائشة الذي أورده أبو داود هنا يدل على التخفيف الشديد، بل تساءلت عائشة فقالت: [هل قرأ فيهما بأم القرآن؟] لشدة التخفيف، ولا يعني ذلك أنه لم يقرأ، بل كان يقرؤها (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، ولكن هذا إشارة إلى التخفيف، وإلى مقارنتهما بركعاته الأخرى، فليستا بشيء من ناحية مقدارهما، فهما خفيفتان جداً. ويشبه هذا الحديث الذي سبق أن مر قريباً في قضية الشك في وقت الصلاة، إذ المقصود من ذلك أنه يصليها في أول الوقت، حتى إن بعض الناس قد يتردد في الوقت، هل دخل الوقت أو ما دخل؟ ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو إمام الناس، وهو الذي يحافظ على الوقت، وهو الذي يعرف دخول الوقت، ولكن بعض المأمومين لشدة المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها يتردد قائلاً: هل دخل الوقت أو لم يدخل؟ والعبرة بالإمام، فهو المسئول عن الوقت، وهو الذي يحافظ على الوقت وغيره تابع له. فالحاصل أن ذاك معناه المبادرة وعدم التأخر في شيء بعد دخول الوقت، وهنا التخفيف الشديد.
__________________
|
#3
|
||||
|
||||
![]() شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) كتاب الصلاة شرح سنن أبي داود [157] الحلقة (188) شرح سنن أبي داود [157] الصلاة شأنها عظيم، ولذا شرع للمصلي أن يصلي بين يدي الفروض نوافل تعينه على الخشوع في الفروض، وصلاة العصر من جملة الصلوات التي شرع للمصلي أن يصلي قبلها، فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن صلى قبلها أربعاً، وتختص هذه الصلاة بمنع التنفل بعدها إلا بذات سبب من النوافل، ومثلها صلاة الفجر إلا أن تفوت المصلي ركعتاها فؤديهما بعد الفريضة. ما جاء في الصلاة قبل العصر شرح حديث ابن عمر وعلي في فضل الصلاة قبل العصر قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الصلاة قبل العصر. حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن مهران القرشي حدثني جدي أبو المثنى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً). حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وعلى وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين) ]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب الصلاة قبل العصر]، والعصر ليس لها سنة راتبة قبلية كما للظهر؛ لأن الظهر لها سنة راتبة قبلية، وهي أربع كما جاء في حديث عائشة و أم حبيبة أو اثنتان كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. فصلاة العصر ليس قبلها سنة راتبة كالظهر، وكل الصلوات ليس لها سنة راتبة قبلها إلا الفجر والظهر، فالفجر راتبتها قبلها ركعتان والظهر أربع ركعات، والعصر ليس لها سنة راتبة، ولكن ورد في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحث على صلاة أربع ركعات. وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)]، وجاء عن علي رضي الله عنه كما في الحديث الذي بعد هذا: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين)]، لكن جاء عن علي رضي الله عنه الصلاة أربع ركعات كما جاء في حديث ابن عمر، فيكون كل واحد منهما مقوياً للآخر. فحديث عبد الله بن عمر حسن، وحديث علي رضي الله عنه الذي أورده المصنف هو بلفظ ركعتين، لكن جاء عن علي نفسه -كما في مسند الإمام أحمد- أربع ركعات، وعلى هذا يكون مثل ما جاء في حديث ابن عمر ، ويكون متفقاً معه، وكون الإنسان يصلي ركعتين لا بأس بذلك كما قال ذلك بعض أهل العلم، ولكن الأربع أكمل وأفضل، وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن يصلي قبل العصر أربعاً، كما في حديث ابن عمر هذا الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم: [(رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)]. ويدل -أيضاً- على الصلاة قبل العصر وغير العصر -أعني: بين الأذان والإقامة - الحديث الذي سيأتي، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة) ثم قال: (لمن شاء)، فهذا كله يدلنا على مشروعية الصلاة قبل العصر، ولكنها ليست سنة متأكدة، وليست راتبة كالرواتب الاثنتي عشرة التي جاءت في حديث عائشة وحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنهما. تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر وعلي في فضل الصلاة قبل العصر قوله: [ حدثنا أحمد بن إبراهيم ]. أحمد بن إبراهيم هو: الدورقي ، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ حدثنا أبو داود ]. أبو داود هو: سليمان بن داود الطيالسي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا محمد بن مهران القرشي ]. محمد بن مهران هو محمد بن إبراهيم بن مهران ، وهو صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثني جدي أبو المثنى ]. أبو المثنى هو: مسلم بن المثنى -ويقال: ابن مهران بن المثنى - الكوفي ، وهو ثقة أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن ابن عمر ]. ابن عمر هو: عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و النسائي . [ عن شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي إسحاق ]. أبو إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عاصم بن ضمرة ]. عاصم بن ضمرة صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [ عن علي ]. هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. ويأتي في بعض النسخ: (عليه السلام)، أو (كرم الله وجهه)، وهذه الألفاظ التي تضاف إليه, أو تضاف إلى فاطمة ، أو إلى الحسن و الحسين رضي الله تعالى عن الجميع هي من عمل النساخ، كما قال ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره عند قول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، قال: إنه يأتي عند ذكر علي وعند ذكر الحسن و الحسين أن يقال: (عليه السلام) أو يقال: (كرم الله وجهه)، ويقال للباقين: (عليه السلام)، ولكن هذا من عمل النساخ، وليس من عمل المصنفين والمؤلفين، وإنما هو من عمل نساخ الكتب، فعندما يأتي ذكر الشخص يكتب عنده: (عليه السلام)، أو يكتب عند علي : كرم الله وجهه. ولا شك في أن معاملة الصحابة معاملة واحدة، والدعاء لهم بالترضي هو الذي درج عليه السلف، والذي اشتهر عن السلف، فالأولى أن يقال: (رضي الله عنه)، وهذا هو الذي ينبغي. وأما تخصيصه أو تخصيص غيره بأشياء يخص بها دون غيره فليس من هدي السلف. ما جاء في الصلاة بعد العصر شرح حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم راتبة الظهر بعد العصر قال المصنف رحمه الله: [ باب الصلاة بعد العصر. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن كريب مولى ابن عباس : (أن عبد الله بن عباس و عبد الرحمن بن أزهر و المسور بن مخرمة رضي الله عنهم أرسلوه إلى عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: اقرأ عليها السلام منا جميعاً، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما. فدخلت عليها فبلغتها ما أرسلوني به فقالت: سل أم سلمة ، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة رضي الله عنها بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة ، فقالت أم سلمة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة : يا رسول الله! أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما! فإن أشار بيده فاستأخري عنه. قالت: ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: يا بنت أبي أمية ! سألت عن الركعتين بعد العصر؟ إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان) ]. أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة، وهي: [الصلاة بعد العصر]، وقد جاءت الأحاديث في الصلاة بعد العصر، منها ما هو نهي مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس). ومنها هذا الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن الركعتين بعد العصر، وكان يصليهما، وجاء كذلك في هذه الترجمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة)، وقد جاءت الأحاديث في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أوجه مختلفة، فمن أهل العلم من قال بأن النهي -وهو النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر- يصار إليه، ولا يؤتى بالنوافل بعد أن تصلى العصر إلا التي لها أسباب، كصلاة الجنازة والكسوف، وكتحية المسجد عند بعض أهل العلم. وبعض أهل العلم يقول: وكذلك الرواتب إذا فاتت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)، وبعض أهل العلم قال: إذا نسي الإنسان راتبة الظهر بعد الظهر فإنه يصليهما بعد العصر. ولكن كون الإنسان لا يصلي بعد العصر أخذاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)، ولا يصلي إلا ذوات الأسباب هو الذي ينبغي؛ لأن الإنسان إذا لم يصل فإن أكثر ما في الأمر أنه ترك أمراً هو سنة ليس عليه إذا تركه شيء، ولكنه إذا فعل فإنه يكون متعرضاً للوقوع في النهي الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس). وحديث أم سلمة هذا الذي أورده المصنف فيه أن ثلاثة هم: ابن عباس و المسور بن مخرمة و عبد الرحمن بن أزهر أرسلوا كريباً مولى ابن عباس إلى عائشة وطلبوا منه أن يقرأ عليها السلام، ويقول لها: إنه بلغنا أنك تصلين ركعتين بعد العصر وقد نهى عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلوه إليها فجاء إليها، فقالت: سلوا أم سلمة . وهذا يدلنا على رجوع الصحابة إلى أمهات المؤمنين في كثير من المسائل، ورجوع الصحابة بعضهم إلى بعض، وسؤال بعضهم بعضاً في المسائل العلمية، والاستفتاء ومعرفة الأحكام الشرعية. ثم إن كون عائشة أرسلت إلى أم سلمة يدلنا على أن المسئول إذا كان يعلم أن أحداً عنده علم في مسألة أحال عليه، فإن هذا من الخلق الطيب، ومن الأدب الحسن، وإحالة العلماء من بعضهم على بعض أمر معروف. وفي الحديث أن الرسول -وهو كريب - لما أرسل إلى عائشة فأحالت عائشة إلى أم سلمة لم يذهب إلى أم سلمة رأساً بل رجع إليهم وأخبرهم، وهذا من أدب الرسول الذي يرسل بشيء، أو يرسل برسالة، وهو أنه لا يتصرف إلا وفقاً لما يرسله به المرسل، وبما يكلفه به المرسل، ذلك أن كريباً رحمة الله عليه لم يذهب إلى أم سلمة ويسألها؛ لأنهم ما أرسلوه إلى أم سلمة ، بل أرسلوه إلى عائشة ، لأنها كانت تصلي هاتين الركعتين، فجاء إليهم وأخبرهم، فأرسلوه إلى أم سلمة . فهذا أدب من آداب الذي يرسل في حاجة، وهو أنه يلتزم بالشيء الذي أرسل به، ولا يتصرف في شيء أكثر من ذلك إلا إذا جعل إليه ذلك، وأن عليه أن يبلغ الذي أرسله خبر من أرسله إليه، ثم بعد ذلك ينفذ ما يكلف به مرة أخرى إذا صار هناك رغبة في السؤال. فلما ذهب الرسول إلى أم سلمة قالت: [(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما)]. أي: كان ينهى الإنسان عن أن يصلي بعد العصر، ثم رأته يصليهما، ولما علمت النهي ورأت منه شيئاً يخالف النهي أرسلت جارية إليه وهو يصلي، وكان عندها نسوة، فقالت للجارية: اذهبي إليه وهو يصلي، فقولي له: تقول أم سلمة: إنك كنت تنهى عن الركعتين وأنت تصليهما، فإن أشار بيده إليك فارجعي، أي: يكفي هذا الأمر، ومعنى هذا أنه إذ خوطب في الصلاة بهذا الأمر وأشار، فإنه سيبلغ وسيخبر بالحكم الشرعي بعدما ينتهي من صلاته، فذهبت وكلمته، وهذا يدلنا على أن المصلي يمكن أن يكلم في الحاجة، وله أن يجيب بالإشارة كما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أشار إليها بيده صلى الله عليه وسلم، فدل على أن مثل الإشارة لحاجة لا بأس به في الصلاة، وأن المصلي له أن يشير في صلاته بجواب يفهم عنه. وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تأخر عند بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وجاء وقد دخل أبو بكر في الصلاة وكان في أولها، فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى الصف الأول، فصار الناس يصفقون التفت أبو بكر وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه أن: مكانك وهو يصلي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل في الصلاة خلف أبي بكر فأشار إليه أن: مكانك، فهذا يدل على جواز الإشارة للمصلي، وكان أيضاً يشير بالسلام، يعني: يرد السلام بالإشارة وهو يصلي، فدل ذلك على أن مثل ذلك سائغ في الصلاة وأنه لا محذور فيه ولا بأس به. ولما فرغ من صلاته صلى الله عليه وسلم أخبر أم سلمة بأن هاتين الركعتين هما الركعتان اللتان بعد الظهر، أي: السنة الراتبة التي كانت بعد الظهر، وأنه جاءه جماعة من وفد عبد القيس فشغلوه عنهما، فلم يتمكن منهما إلا بعد أن صلى العصر، وكان عليه الصلاة والسلام من هديه أنه إذا فعل شيئاً داوم عليه، فكان يداوم على هاتين الصلاتين بعد العصر. وعلى هذا فالنهي قد جاء عن الصلاة بعد العصر، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم من فعله ما يدل على الجواز، ومن أهل العلم من قال: إن قصد التنفل لا يسوغ؛ لأن هذا الحديث يرشد إليه، وأما السنة الراتبة إذا كانت قد فاتت فإن بعض أهل العلم قال: إنه لا بأس بأدائها بعد العصر من ذوات الأسباب، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يفعلها، ولم يأت عنه النهي، لكن جاء عن أم سلمة رضي الله عنها في بعض الأحاديث: (أو نقضيهما إذا فاتتا؟ -تعني: في هذا الوقت-؟ فقال: لا) وهذه الزيادة ذكرها سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه في تعليقه على فتح الباري، وذكر أن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يصلى بعد العصر. تراجم رجال إسناد حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم راتبة الظهر بعد العصر قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. هو أحمد بن صالح المصري ، ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل. [ حدثنا عبد الله بن وهب ]. هو عبد الله بن وهب المصري ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني عمرو بن الحارث ]. هو عمرو بن الحارث المصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بكير بن الأشج ]. هو بكير بن عبد الله بن الأشج ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن كريب مولى ابن عباس ]. كريب مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أم سلمة ]. الحديث هو عن أم سلمة ؛ لأن ابن عباس و عبد الرحمن بن أزهر و يوسف بن مخرمة و عائشة إنما جاءوا في أثناء الكلام، وهؤلاء الثلاثة سائلون، وعائشة مسئولة، ولكنها أحالت إلى أم سلمة ، فكريب يروي عن أم سلمة، فالإسناد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن كريب عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، و أم سلمة هي: هند بنت أبي أمية أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. من رخص في صلاة الركعتين بعد العصر إذا كانت الشمس مرتفعة شرح حديث (نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة. حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن وهب بن الأجدع عن علي رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة]، يعني الركعتين بعد العصر؛ لأن الترجمة الأولى في النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقاً، وهنا قال: [من رخص فيهما] يعني: في الركعتين اللتين سبق أن مر ذكرهما في الحديث السابق، وهما ركعتا الراتبة المقضية التي هي سنة الظهر البعدية التي لم يتمكن الإنسان من صلاتها في وقتها، يعني: من رخص فيهما ما دامت الشمس مرتفعة. وأورد المصنف حديث علي رضي الله عنه قال: نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة، وهذا لفظ عام ليس خاصاً بهاتين الصلاتين، ولكن الأخذ بالأحاديث التي وردت في الصحيحين وفي غيرهما من النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقاً حتى تغرب الشمس هو الأولى، والإنسان لو ترك التنفل بعد العصر فأكثر ما في الأمر أنه ترك أمراً مستحباً، لكنه إذا صلى بعد العصر فقد يقع في أمر محرم، فكونه يسلم من الوقوع في أمر محرم ولا يفعل الشيء الذي إذا تركه لا يؤاخذ عليه أولى من أن يتنفل ويصلي بعد العصر إلى أن تكون الشمس صفراء وتقرب من الغروب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه النهي من بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، ومن طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس، ولكن النهي يتأكد عند طلوعها وعند غروبها، بل جاءت الأحاديث تدل على أنه عند الطلوع وقيام قائم الظهيرة والغروب ينهى حتى عن دفن الجنائز، فالأولى للإنسان أن لا يتنفل بعد العصر، وإن جاء عن بعض أهل العلم الترخيص في ذلك، واستدلوا بمثل هذا الحديث على ذلك، لكن الاحتياط والأولى هو عدم الصلاة في ذلك الوقت. تراجم رجال إسناد حديث (نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة) قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شعبة عن منصور ]. شعبة بن الحجاج الواسطي مر ذكره، و منصور هو: ابن المعتمر ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن هلال بن يساف ]. هلال بن يساف ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن وهب بن الأجدع ]. وهب بن الأجدع ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن علي ]. علي رضي الله عنه قد مر ذكره.
__________________
|
#4
|
||||
|
||||
![]() شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) كتاب الصلاة شرح سنن أبي داود [154] الحلقة (185) شرح سنن أبي داود [154] صلاة الخوف من الصلوات التي شرعها الله عز وجل رحمة بمحمد صلى الله عليه وسلم وبأمته، فإذا وجد الخوف في الجهاد فإنها تشرع إقامة صلاة الخوف، ولها عدة كيفيات وصفات حسب أحوال الناس في المعركة، فيصلون بالكيفية التي تناسب مقامهم وحالهم، وتكون أقرب إلى سلامتهم. الكيفية الخامسة من كيفيات صلاة الخوف شرح حديث ابن عمر في بيان صفة صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يسلم فيقوم كل صف فيصلون لأنفسهم ركعة. حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلم عليهم، ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة وفيها أنه يصلي بكل طائفة ركعة، ثم تصلي كل من الطائفة الأولى والثانية ركعة ركعة، يعني: أن الطائفة الأولى تصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعة وتذهب وهي في الصلاة، ثم تأتي الطائفة الثانية فتصلي معه ركعة، ثم يسلم بالطائفة الثانية، ثم تصلي كل من الطائفة الأولى والثانية ركعة ركعة، يعني: أنهم يقضون جميعاً بعد سلام الرسول صلى الله عليه وسلم الركعة الباقية، فهذه كيفية من كيفيات صلاة الخوف. تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في بيان صفة صلاة الخوف قوله: [حدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا يزيد بن زريع ]. يزيد بن زريع ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن معمر ]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. الزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سالم ]. سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم. [ عن ابن عمر ]. ابن عمر هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. [ قال أبو داود : وكذلك رواه نافع و خالد بن معدان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ]. أي: وكذلك رواه نافع كرواية سالم ، فرواه نافع و خالد بن معدان عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، و خالد بن معدان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. رواية ابن عباس لصلاة الخوف [ وكذلك قول مسروق و يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما ]. مسروق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة . [ و يوسف بن مهران ]. يوسف بن مهران لين الحديث، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و الترمذي . [ عن ابن عباس ]. ابن عباس هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. فعل أبي موسى لصلاة الخوف على الصفة التي رواها ابن عمر [ وكذلك روى يونس عن الحسن عن أبي موسى أنه فعله ]. قوله: [ روى يونس ]. يونس هو ابن عبيد ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الحسن ]. الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي موسى ]. هو عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه، صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أنه فعله]. أي من فعل أبي موسى . كلمة توجيهية في بيان أهمية صلاة الجماعة هذه الكيفيات لصلاة الخوف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوضح الأدلة الدالة على أن صلاة الجماعة واجبة؛ لأنها لو سقطت لسقطت في هذه الحالات في شدة الخوف، فلما حافظ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحافظ عليها المسلمون مع رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ دل ذلك على أن صلاة الجماعة واجبة، وأنه لا يسوغ للإنسان أن يتهاون بها، وأن يتساهل بها، بل هذا من أوضح الأدلة الدالة على ذلك، فكون الناس في خوف شديد ومع ذلك يصلون جماعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقسم أصحابه قسمين: قسم يصلون معه، وقسم في جهة العدو، ولو كانت صلاة الجماعة ليست واجبة لما حصل شيء من ذلك، ولما احتيج إلى شيء من ذلك، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوب صلاة الجماعة، ومنها حديث الرجل الأعمى الذي جاء إليه وقال: إني شاسع الدار، وليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، وطلب منه أن يرخص له أن يصلي في بيته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أتسمع النداء؟ قال: نعم. قال: فأجب). فإذا كان عليه الصلاة والسلام لم يرخص لرجل أعمى أن يتخلف عن الجماعة فكيف بمن يكون صحيحاً معافى سليم العينين والرجلين والأعضاء، متعه الله بالصحة والعافية، ثم يتهاون في الجماعة ويتكاسل في شهودها؟ وعدم ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل الأعمى في ترك الجماعة مع ضعفه، وطول المسافة بينه وبين المسجد، وعدم وجود قائد يلائمه؛ يدل على وجوب صلاة الجماعة. ومما يدلنا على ذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)، فكونه صلى الله عليه وسلم هم بتحريق بعض البيوت على أصحابها؛ لأنهم متخلفون عن صلاة الجماعة في الوقت الذي يصلي الناس فيه جماعة؛ دل أنهم متلبسون بمعصية، فهمه صلى الله عليه وسلم بهذه العقوبة الشديدة يدلنا على وجوب صلاة الجماعة، وهو إن لم يفعل لكن مجرد الهم واضح الدلالة، وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أنه لم يحرف بيوتهم لما فيها من النساء والذرية الذين لا تجب عليهم الجماعة، لكن كون النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا الكلام، ويهم بهذا الهم، دليل واضح على وجوب صلاة الجماعة. ومما يدل على وجوبها أيضاً: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً) فبين عليه الصلاة والسلام أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين، ولكن العشاء والفجر أثقلهما عليهم؛ لأن قوله: (أثقل) يدلنا على أن الصلاة كلها ثقيلة، ولكن هاتين الصلاتين أثقل، وذلك أن صلاة العشاء تكون في أول الليل حيث يكون الناس قد كدحوا في النهار وهم بحاجة إلى الراحة، فالذي لا يبالي بشأن الصلاة ينام بعد المغرب، ويأتي وقت العشاء وهو نائم، وكذلك وقت الفجر يكون في الوقت الذي يكون فيه التمكن في النوم، وطيب الفراش، والتلذذ بالنوم. فالمنافقون لا تهمهم صلاة الجماعة، وإنما يهمهم مصالح أنفسهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً) ثم قال: (والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء) لو كان في المسجد طعام يسير جداً لبادر هؤلاء المنافقون إلى المسجد من أجل أن يحصلوا نصيبهم من الدنيا؛ لأن همهم الدنيا وليس همهم الآخرة، ولما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على العكس من ذلك وعلى خلاف ذلك كان الواحد منهم يصيبه المرض ثم لا تسمح نفسه أن يصلي في بيته وهو معذور، بل يأتي يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يلقى الله غداً مؤمناً فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) من شدة المرض لا يستطيع أن يمشي بمفرده، بل يحتاج إلى من يعضده عن يمينه وشماله حتى يؤتى به إلى المسجد، فهذه أحوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما المنافقون فقد قال عنهم الرسول: (لو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً)، وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمون ما في صلاة الجماعة من الأجر؛ فيأتون إليها وهم مرض يهادون بين الرجال، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء اتهمناه. يعني: بالنفاق، إذا وجدوا إنساناً لا يصلي العشاء ولا يأتي المسجد في صلاة العشاء يتهمونه بالنفاق، فهي علامة المنافقين. كل هذه الأدلة تدلنا على وجوب صلاة الجماعة، وأن الإنسان يجب عليه أن يحافظ عليها وأن يحرص عليها. ثم ما معنى المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح؟ قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح أي: تعالوا، هذا هو معنى الأذان، والمساجد بنيت لإقامة الصلاة جماعة، والمؤذن يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح من أجل أن يأتي الناس إلى المسجد للصلاة، لا من أجل أن يصلوا في بيوتهم. الأسئلة كيفية التوسل بالعمل الصالح السؤال: كيف يتوسل الإنسان بالعمل الصالح؛ هل يتوسل بالعمل كله أو ببعضه؟ الجواب: يمكن أن يتوسل الإنسان بعمله كله أو بعضه، فيمكن أن يقول: اللهم بإيماني بنبيك واتباعي لنبيك؛ لأن الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم يشمل كل الأعمال، فهي إنما تكون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم. الكيفية السادسة من كيفيات صلاة الخوف شرح حديث عبد الله بن مسعود في صفة صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم فيقوم الذين خلفه فيصلون ركعة، ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة. حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل حدثنا خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقاموا صفاً خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصف مستقبل العدو، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة، ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم، واستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة، ثم سلم، فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا) ]. هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فيه بيان كيفية من كيفيات صلاة الخوف التي صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيفية هذه الصلاة أنه جعل الجيش مجموعتين صف وراءه يصلون، وصف وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا ووقفوا في وجه العدو، وجاءت المجموعة الثانية فصلى بهم الركعة الثانية ثم سلم، وبعدما سلم قضوا لأنفسهم -أي: المجموعة الثانية- فصارت الركعتان للطائفة الثانية متواليتان، ثم بعد أن سلمت المجموعة الثانية ذهبت إلى مصاف المجموعة الأولى، ثم رجعت الأولى وقضت لنفسها ركعة، فكان الذين صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم الركعة الأولى صلوا ما بقي عليهم آخراً بعدما فرغت المجموعة الثانية من ركعتيها، الركعة الأولى صلوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والركعة الثانية بعد سلام الرسول صلى الله عليه وسلم، والمجموعة الثانية ركعتاها متواليتان الأولى مع الرسول صلى الله عليه وسلم وهي الثانية للرسول صلى الله عليه وسلم، والثانية قضتها بعد سلام الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ذهبت هذه المجموعة وجاءت المجموعة الأولى التي صلت معه الركعة الأولى وأتمت ركعتها يعني: وكل من هاتين المجموعتين قضى لنفسه ركعة بعد سلام الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني: أنهم يصلون معه ركعة ويقضون ركعة، ولكن هذا القضاء المجموعة الثانية ركعتاها متواليتان، والمجموعة الأولى ركعتاها متفرقتان؛ لأنهم صلوا الركعة الأولى مع النبي صلى الله عليه وسلم، والركعة الثانية صلوها بعد أن فرغت المجموعة الثانية من ركعتيها، هذه هي الكيفية التي جاءت في حديث ابن مسعود ، ولكن هذه الكيفية لم تصح لأن الراوي عن ابن مسعود ابنه أبو عبيدة وهو لم يسمع منه، فهو منقطع، فهذه الكيفية التي جاءت بهذا الإسناد غير صحيحة. تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في صفة صلاة الخوف قوله: [حدثنا عمران بن ميسرة ]. عمران بن ميسرة ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود . [ حدثنا ابن فضيل ]. ابن فضيل هو: محمد بن فضيل بن غزوان ، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا خصيف ]. خصيف هو ابن عبد الرحمن ، وهو صدوق سيء الحفظ، أخرج له أصحاب السنن. [ عن أبي عبيدة ]. أبو عبيدة هو: ابن عبد الله بن مسعود ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن مسعود]. هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحديث فيه انقطاع، وفيه الكلام الذي في خصيف . شرح أثر خصيف في بيان بعض زيادات صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا تميم بن المنتصر أخبرنا إسحاق -يعني: ابن يوسف عن شريك عن خصيف بإسناده ومعناه، قال: (فكبر نبي الله صلى الله عليه وسلم وكبر الصفان جميعاً) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن مسعود من طريق أخرى، وهو بمعناه، إلا أنه قال: كبرت الطائفتان مع النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً أي: الذين كانوا معه والذين كانوا وجاه العدو كبروا معاً، إلا أن الطائفة الثانية ذهبت والطائفة الأولى كبرت وهي وجاه العدو، ثم جاءت وصلت معه الركعة الثانية وأتمت لنفسها بعد سلام الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد تقدم حديث ابن عمر الذي فيه أنهم قضوا، ولكن ما فيه أنهم قضوا جميعاً، فيحتمل أن يكونوا صلوا جميعاً مع بعض في آن واحد، وفي هذه الحالة يبقى الإمام هو الذي يحرس، والاحتمال الثاني: أن المجموعة الأولى تصلي ثم تصلي المجموعة الأخرى. تراجم رجال إسناد أثر خصيف في بيان بعض زيادات صلاة الخوف قوله: [حدثنا تميم بن المنتصر ]. تميم بن المنتصر ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ أخبرنا إسحاق يعني: ابن يوسف ]. هو إسحاق بن يوسف الأزرق ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن شريك ]. شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي ، وهو صدوق، اختلط وساء حفظه لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن خصيف ] خصيف مر ذكره. صلاة عبد الرحمن بن سمرة لصلاة الخوف بكيفية أخرى [ قال أبو داود : رواه الثوري بهذا المعنى عن خصيف ، وصلى عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه هكذا إلا أن الطائفة التي صلى بهم ركعة ثم سلم مضوا إلى مقام أصحابهم، وجاء هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم رجعوا إلى مقام أولئك فصلوا لأنفسهم ركعة ]. هذه الكيفية قريبة من الكيفية السابقة، إلا أن الكيفية السابقة فيها أن الطائفة الثانية ركعتاها متواليتان، وهذه الكيفية بخلاف ذلك؛ لأنه بعد ما سلم عبد الرحمن بن سمرة ذهبت الطائفة الثانية ووقفت مقام الذين ذهبوا أولاً، فرجعت الطائفة الأولى التي ذهبت وأتمت الركعة، ثم الطائفة الثانية أتمت بعدها، يعني: فتختلف هذه الطريقة عن الطريقة السابقة؛ لأن الطريقة السابقة الطائفة الثانية ركعتاها متواليتان، وهذا ما فيه توالي لا من الأولى ولا من الثانية؛ لأن الطائفة الأولى قضت أولاً، فبعدما سلم الإمام بالطائفة الثانية ذهبت الطائفة الثانية للحراسة وجاءت الأولى وصلت التمام، ثم بعد ذلك الطائفة الثانية صلت بعد الطائفة الأولى، فهذا هو الفرق بين هذه الطريقة والطريقة السابقة. وهذه الطريقة هي نفسها التي جاءت عن ابن عمر ؛ لأنه قال: هؤلاء وهؤلاء، ما قال: هؤلاء وأولئك، فهو يحتمل أن يكونوا قضوا جميعاً أو أن الأولين قضوا ثم الآخرون أو الآخرون ثم الأولون. قوله: [ (إلا أن الطائفة التي صلى بهم ركعة ثم سلم مضوا إلى مقام أصحابهم) ]، يعني: ما أتموا كما حصل في الرواية السابقة التي قبلها، بل ذهبوا إلى مكان الذين صلوا الركعة الأولى وذهبوا للحراسة. قوله: [ (وجاء هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم رجعوا) ]. فهي تختلف عن الصفة التي قبلها، فييها أن الطائفة الثانية بعد أن سلم الرسول صلى الله عليه وسلم سلموا. تراجم رجال إسناد أثر عبد الرحمن بن سمرة في صلاة الخوف [ قال أبو داود : حدثنا بذلك مسلم بن إبراهيم حدثنا عبد الصمد بن حبيب قال: أخبرني أبي: أنهم غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه كابل فصلى بنا صلاة الخوف ]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. و عبد الصمد بن حبيب ضعفه الإمام أحمد ، وقال ابن معين : لا بأس به، أخرج حديثه أبو داود . و حبيب بن عبد الله بن سعد الأزدي مجهول، أخرج حديثه أبو داود . عبد الرحمن بن سمرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث في إسناده حبيب بن عبد الله الذي هو والد عبد الصمد ، وهو مجهول، فالإسناد ضعيف. وهذه الرواية التي أوردها أبو داود هنا ذكر الإسناد بعد المتن على خلاف طريقته، وطريقته المألوفة أنه يقدم الإسناد على المتن، و البخاري رحمه الله أورد أثراً عن ابن عباس في أول تفسير سورة حم فصلت، أنه جاءه رجل وسأله عن أمور قال: إنها تشتبه علي في القرآن، فبعد أن ذكرها أجابه ابن عباس عنها، ثم بعد ذلك أورد البخاري الإسناد بعد أن ذكر الأثر عن ابن عباس عن المنهال عن سعيد عن ابن عباس ، وذكر أثراً طويلاً، فيه أسئلة عن آيات مشتبهة، فما ظاهره فيه تعارض، فأجابه عنها ابن عباس ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وصنيع البخاري -يعني: في إيراد هذا الإسناد- على خلاف عادته، وصنيعه يشهد بأنه ليس على شرطه. يعني: كونه قدم الأثر على الإسناد فهو ليس على شرطه، ثم قال: إن ابن خزيمة في صحيحه يفعل هذا في مواضع عديدة فيما ليس على شرطه، قال: وقد صرح ابن خزيمة في صحيحه بهذا الاصطلاح، وأن ما يورده بهذه الكيفية ليس على شرط صحيحه، وحرّج على من يغير هذه الصيغة المصطلح عليها إذا أخرج منه شيئاً على هذه الكيفية. وأنا ذكرت هذه الفائدة في الفوائد المنتقاة رقم: مائتين وخمسة وثلاثين، وأذكر أن البخاري ذكر أثراً آخر في كتاب العلم وهو أثر علي : (حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟)، وبعد أن ساقه قال: حدثنا به فلان عن فلان.. إلى آخره، فجعل المتن أولاً والإسناد آخراً، وفي إسناده معروف بن خربوذ .
__________________
|
#5
|
||||
|
||||
![]() شرح أثر عبد الرحمن بن سمرة في صلاة الخوف من طريق ثانية وتراجم رجاله الكيفية السابعة من كيفيات صلاة الخوف شرح أثر حذيفة بن اليمان في صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني الأشعث بن سليم عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم قال: (كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقام فقال: أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف؟ فقال حذيفة رضي الله عنه: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا) ]. أورد أبو داود حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في هذه الترجمة، وهي من قال: إنه يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون، يعني: يصلي الإمام ركعتين، وكل طائفة تصلي ركعة واحدة فقط ولا تقضي الثانية كما مر في حديث ابن عمر ، وحديث عبد الرحمن بن سمرة ، وحديث ابن مسعود ، فكلها فيها قضاء بعد سلام الإمام. وهنا ذكر أنه لا قضاء على المأمومين، وإنما يكفيهم ركعة واحدة، فروى حذيفة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعلهم مجموعتين، فصلى بالمجموعة الأولى ركعة وسلمت معه وذهبت، وجاءت المجموعة الثانية وصلت معه ركعة وسلمت معه وذهبت يعني: ولم يقضوا الركعة الثانية، ومعناه أنه صلى ركعتين وهم ركعة واحدة، وما قضى الأولون ولا الآخرون، وهذه من صفات صلاة الخوف، وقد جاء في الحديث الذي سيأتي عن ابن عباس قال: صلاة الخوف ركعة، قالوا: هذا فيما إذا اشتد الخوف، ومنهم من يقول: هذه من صفات صلاة الخوف وإن لم يكن قد اشتد، وبعض أهل العلم يقول: إن عليهم القضاء، وهو صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة وقضوا، لكن قد جاء التنصيص على أنهم لم يقضوا، فعلى هذا لا يقال: إن الحديث فيه اختصار، وأنه ترك فيه ذكر قضاء الركعة الثانية، بل جاء التنصيص في الحديث على أنهم لم يقضوا كما تأتي في الروايات المتعددة، وعلى هذا فمن صفات صلاة الخوف ركعة واحدة لكل طائفة، وللإمام ركعتان. تراجم رجال إسناد أثر حذيفة بن اليمان في صلاة الخوف قوله: [حدثنا مسدد ]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا يحيى ]. يحيى بن سعيد القطان البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سفيان ]. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني الأشعث بن سليم ]. الأشعث بن سليم هو ابن أبي الشعثاء ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأسود بن هلال ]. الأسود بن هلال ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن ثعلبة بن زهدم ]. ثعلبة بن زهدم مختلف في صحبته، قيل: إنه تابعي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن حذيفة ]. حذيفة بن اليمان رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. أثر ابن عباس في صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده [ قال أبو داود : وكذا رواه عبيد الله بن عبد الله و مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله ]. قوله: (وكذا) يعني: كرواية كحديث حذيفة ، فقد جاء عن ابن عباس ، رواه عبيد الله بن عبد الله وهو ابن عتبة بن مسعود الثقفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، ومجاهد بن جابر المكي ، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، و عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. أثر أبي هريرة في صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده [ و عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ]. عبد الله بن شقيق العقيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. وأبو هريرة هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق. أثر جابر في صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده [ و يزيد الفقير و أبو موسى -قال أبو داود : رجل من التابعين ليس بالأشعري- جميعاً عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ]. يزيد الفقير هو يزيد بن صهيب الفقير ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . و الفقير ليس نسبة إلى الفقر وإنما نسبة إلى أنه كان يشكو فقار ظهره، فقيل له: الفقير . و أبو موسى هو: علي بن رباح ويقال له: عُلي ، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. [ وقال بعضهم: عن شعبة في حديث يزيد الفقير : (إنهم قضوا ركعة أخرى) ]. لكن كل الرواة ما ذكروا أنهم قضوا، وإنما جاء التنصيص أنهم لم يقضوا في كثير من المواضع. أثر ابن عمر في صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده [ وكذلك رواه سماك بن الوليد الحنفي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ]. سماك بن وليد الحنفي ليس به بأس، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. وابن عمر هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب ، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. أثر زيد بن ثابت في صلاة الخوف [ وكذلك رواه زيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فكانت للقوم ركعة ركعة وللنبي صلى الله عليه وسلم ركعتين) ]. زيد بن ثابت صحابي جليل حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ قوله: (فكانت للقوم ركعة ركعة، وللنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ركعتين) ]. يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين، والطائفة الأولى صلت معه الركعة الأولى ثم سلمت، وجاءت الطائفة الثانية فصلت معه الركعة الثانية ثم سلمت معه ولم يقضوا. شرح حديث: (فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً...) قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا مسدد و سعيد بن منصور قالا: حدثنا أبو عوانة عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة) ]. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة). ومحل الشاهد قوله: (وفي الخوف ركعة)، ومعناه: أنه يمكن أن تكون صلاة الخوف ركعة واحدة، قالوا: وذلك إذا اشتد القتال أو اشتد الخوف، فإنهم يصلون ركعة واحدة الإمام والمأمومون معه. والحديث واضح الدلالة على ذلك، وقد مر حديث حذيفة وفيه: إن المأمومين صلوا ركعة واحدة، والرسول صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، لكن هذا يدل على أن الإمام له أيضاً أن يصلي بهم ركعة واحدة. قوله: [ (فرض الله الصلاة على لسان) ]. يدل على أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو من الله عز وجل، وأن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ليس من عنده، وإنما هو من عند الله، فالسنة مثل القرآن من الله، إلا أن القرآن متعبد بتلاوته والعمل به، والسنة متعبد بالعمل بها كالقرآن، ولا يفرق بين السنة والقرآن، ومن أنكر السنة فقد أنكر القرآن، ومن كفر بالسنة فقد كفر بالقرآن. وفيه جواز أن يقال: على لسان، لقوله: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم)، وقد مر بنا نظير هذا: (فإن الله قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده). تراجم رجال إسناد حديث (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً...) قوله: [ حدثنا مسدد و سعيد بن منصور ]. مسدد مر ذكره، وسعيد بن منصور ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قالا: حدثنا أبو عوانة ]. أبو عوانة هو: وضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بكير بن الأخنس ]. بكير بن الأخنس ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن مجاهد عن ابن عباس ]. مجاهد و ابن عباس قد مر ذكرهما. من قال يصلي بكل طائفة ركعتين شرح حديث (صلى النبي في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو..) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين. حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: (صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خوف الظهر، فصف بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً، ولأصحابه ركعتين ركعتين، وبذلك كان يفتي الحسن) ]. أورد أبو داود هذه الكيفية، وهي كون الإمام يصلي بكل طائفة ركعتين ويسلم، فيكون عنده أربع ركعات، ثنتان فرض والأخيرتان نفل، يصلي بكل مجموعة ركعتين، فيكون الإمام عنده أربع: الركعتان الأولى فرض، والركعتان الأخيرتان مع المجموعة الثانية نفل. وهذا من أوضح الأدلة على جواز صلاة المفترض خلق المتنفل، وحديث معاذ بن جبل الذي فيه أنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، بعض أهل العلم يقولون: إن معاذاً كان يصلي مع النبي نافلة، ثم يذهب ويصلي بهم فريضة، ويقولون: المفترض يصلي خلف المفترض، ولا يصلي مفترض خلف متنفل، لكن هذا الحديث واضح الدلالة على جواز ذلك، وهو من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث صلى بالطائفة الأولى ركعتين ثم سلم، وهذا هو فرضه، ثم جاءت المجموعة الثانية فصلى بهم الركعتين الأخيرتين وكان متنفلاً وهم مفترضون، فهو واضح الدلالة على صحة صلاة المفترض خلف المتنفل. قوله: [ (صلى النبي صلى الله عليه وسلم في خوف الظهر، فصف بعضهم..) ] الظهر صلاة رباعية تقصر في السفر، فجعل بعضهم وجاه العدو، وبعضهم صلى بهم ركعتين وسلم، ثم بعد ذلك ذهب هؤلاء وصفوا مقام أولئك، وجاء الذين في اتجاه العدو وصلى بهم ركعتين وسلم، فصارت صلاته بالطائفة الثانية وهو متنفل وهم مفترضون. والرسول صلى الله عليه وسلم جعلهم مجموعتين وهو إمامهم، فإذا فعل ذلك إمام الجيش أو أمير الجيش فهو الأولى، ويجوز أن يصلي بهم جميعاً. [ قال أبو داود : وكذلك في المغرب يكون للإمام ست ركعات، وللقوم ثلاث ] . لأن الإمام يصلي المغرب مرتين. تراجم رجال إسناد حديث (صلى النبي في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو...) قوله: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ ]. عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ، ثقة، أخرج حديثه البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ قال: حدثنا أبي ]. أبوه هو: معاذ بن معاذ العنبري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الأشعث ]. هو: أشعث بن عبد الملك الحمراني ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [ عن الحسن ]. الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي بكرة ]. أبو بكرة نفيع بن الحارث ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. أثر جابر بن عبد الله في صفة صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده [ قال أبو داود : وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك قال سليمان اليشكري : عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ]. قوله: [ وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير ]. يحيى بن أبي كثير اليمامي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سلمة ]. أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم. [ عن جابر ]. جابر بن عبد الله مر ذكره. [ وكذلك قال سليمان اليشكري ]. سليمان اليشكري ثقة، أخرج له الترمذي و ابن ماجة ، وما ذُكر أبو داود فيمن أخرج له؛ لأن هذه الرواية من المعلقات. ما جاء في صلاة الطالب شرح حديث (بعثني رسول الله إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب صلاة الطالب. حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو حدثنا عبد الوارث حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه رضي الله عنه قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات فقال: اذهب فاقتله، قال: فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومىء إيماء نحوه، فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذاك، قال: إني لفي ذاك، فمشيت معه ساعة، حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: باب صلاة الطالب. يعني: طالب العدو، الذي يطلب عدواً، و(أل) تغني عن المضاف إليه، فالطالب أي: طالب العدو. ويأتي كثيراًَ التعبير بـ(ألـ) فتغني عن المضاف إليه، كما يقال: الفتح والبلوغ والنيل اختصاراً والمراد فتح الباري وبلوغ المرام، ونيل الأوطار، فـ(أل) تغني عن المضاف إليه. فالطالب هنا أي: طالب العدو، فحذف المضاف إليه وهو العدو، وجاءت (أل) في الأول عوضاً عن المضاف إليه، والمقصود من يطلب عدواً. والعلماء قالوا: إن الإنسان قد يكون طالباً وقد يكون مطلوباً، فإذا كان مطلوباً والعدو يطلبه ولو وقف يصلي تمكن منه وقضى عليه، فإنه يصلي على راحلته، ويصلي إيماء، ويصلي ماشياً كما قال الله: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [البقرة:239] يعني: هذا إذا كان مطلوباً. وأما إذا كان طالباً فإنه ينزل ويصلي، إلا إذا حشيء أنه إذا انفرد عن أصحابه قد يلحق به العدو، فيصير هنا كأنه في حكم المطلوب؛ فله أن يصلي ماشياً أو راكباً، وأما إذا كان متمكناً من أن يصلي نازلاً، ولن يترتب على صلاته مضرةً عليه، فإنه ينزل يصلي، وهذا إذا كان طالباً. أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن أنيس الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إن خالد بن سفيان الهذلي في عرنة أو عرفات فاذهب إليه فاقتله، وكان يجمع لقتال الرسول صلى الله عليه وسلم، فذهب إليه، ولما رآه قال: خشيت أنني إن أخرت الصلاة يكون بيني وبينه شيء يجعلني أؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، فصار يصلي وهو في طريقه إليه يومئ إيماء وهو يمشي. ولما وصل إليه قال له خالد : من أنت؟ قال: رجل من العرب، علمت أنك تجمع لهذا الرجل -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم- فجئتك لهذا، يعني: وهذا كلام فيه تورية؛ لأنه يريد شيئاً، وذاك يريد شيئاً آخر، كأنه قال: جئت لأنصرك وأؤيدك، ففهم هذا منه ذلك، وهو يريد: جئتك من أجل أنك تؤلب عليه فأنا أريد أن أقتلك، فهذا هو الذي جاء من أجله، والرجل فهم منه أنه يريد أن يسير معه، وهو يريد أنه جاء ليقضي عليه؛ لأنه يجمع لقتال للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا من التورية في الكلام، فيكون المتكلم يريد شيئاً وغيره يفهم شيئاً آخر، وكلامه محتمل؛ لأنه لو قال: جئت أنصرك، لصار كاذباً، ولو قال: جئت أقاتلك لقاتله، ولكنه أتى بكلام مجمل يحتمل هذا ويحتمل هذا، وهذا من التورية في الكلام. وقوله: إني لفي ذاك، يعني: إنني في شأني هذا أجمع لقتاله، فمشى معه، ولما تمكن منه ضربه بالسيف حتى برد، يعني: حتى مات. تراجم رجال إسناد حديث: (بعثني رسول الله إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات...) قوله: [ حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو ]. أبو معمر عبد الله بن عمرو ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الوارث ]. عبد الوارث بن سعيد العنبري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا محمد بن إسحاق ]. محمد بن إسحاق المدني ، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن محمد بن جعفر ]. محمد بن جعفر بن الزبير ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عبد الله بن أنيس ]. هو غير مسمى هنا، قيل: إنه عبيد الله ، وقيل: إنه ضمرة ، وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود ، وقد ذكره صاحب التقريب في الأبناء، فقال: ضمرة أو عمرو ، وقال: إنه روى عن أبيه في ليلة القدر، وفي صلاة الخوف. والألباني ذكر هذا في إرواء الغليل وقال: إن الحديث ضعيف لأجل ابن أنيس ، وهو عبيد الله كما رواه البيهقي ، وقال: عبيد الله ، وهو مجهول. قال: فالحديث ضعيف بسبب ذلك، وأما رواية محمد بن إسحاق بالعنعنة فقد صرح بالتحديث في مسند الإمام أحمد ، يعني: موجودة بالتصريح بالتحديث، والقصة طويلة في مسند الإمام أحمد ، ذكرها الألباني في الإرواء. ولكن يبقى ابن عبد الله بن أنيس ، وهو مجهول، فبسببه ضعف الحديث، و عبد الله بن أنيس صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. فهذا عبد الله بن أنيس الجهني . مداخلة: الظاهر أنه عبد الله بن عبد الله كما ذكره المنذري ، قال: كذا عبد الله بن عبد الله ، وقد تحرف إلى عبيد الله . لا، يوجد من أبناء عبد الله ويمكن عند المنذري تحرف إلى عبد الله بدل عبيد الله ، وفي الغالب أن الاسم على اسم أبيه هذا ما جاء؛ لأنه ما هو من الأشياء المشتهرة والمنتشرة كثيرة، وكثيراً ما يأتي الاسم على اسم أبيه إذا مات وهو في بطن أمه، يعني: يسمى باسم أبيه. وقد مر في سنن النسائي شخص كان مات وهو في بطن أمه فسمي باسم أبيه. فائدة وهنا فائدة، في تحفة الأشراف قال: محمد بن جعفر بن الزبير و ابن الأسود هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، أقول: محمد بن الأسود لعله محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أبي الأسود . رقم الحديث: ألف ومائتان وواحد وأربعون، محمد بن الأسود في تحفة الأشراف: أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، يعني: بدل محمد بن الأسود ، أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل . في نفس الإسناد أوله قال: حدثنا محمد بن عمرو الرازي ضمن إشكالنا في الرموز الصواب: أنه البخاري و مسلم و أبو داود و ابن ماجة . كما في طبعة أبي الأشبال : البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . وعلى ما راجعنا تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب فيه: مسلم و أبو داود و ابن ماجة . و الحافظ في تهذيب التهذيب ، لكن أسقطوا رمز البخاري . ثم إن هذا الرجل مختلف فيه ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب عدداً من العلماء أنهم قالوا: إن هذا من شيوخ البخاري . الأسئلة كيفية تطبيق صلاة الخوف مع وجود الأسلحة المتطورة السؤال: تغير الوضع اليوم فكيف نصلي صلاة الخوف مع تطور الأسلحة والمدافع الثقيلة والطائرات والصواريخ التي تفتك بالإمام وبالحراسة؟ الجواب: أقول: كون الناس ينزل بهم شيء مثل هذا لا علاقة لهم به، وإنما المهم أنهم بدل ما يكونون كلهم مشغولين، ولا يستطيعون أن يدافعوا لو نزل بهم شيء من ذلك أو مثلاً حتى الآن مثل الأسلحة فهناك صواريخ مضادة للصواريخ، ولو كانوا كلهم اشتغلوا عن الصواريخ المضادة إذا كانوا يصلون كلهم، لكن إذا كان بعضهم يصلي وبعضهم يحرس. يعني: الحكم موجود وليس معناه: أنه انتهى. وأما بالنسبة للكيفيات فهناك حديث صالح بن خوات الذي مر، فهذا هو أحسن الكيفيات، كونه يصلي ركعة ثم الطائفة الثانية تتم لنفسها، ثم تأتي الطائفة الثانية وتصلي معه ركعة، ثم تتم لنفسها وتسلم معه، يعني: هذه أحسن الكيفيات، وهذه كلها صحيحة، فالذي صح عنه هو صحيح. وهذه الكيفيات كلها من اختلاف التنوع، يعني: كل الصفات منها صحيحة، الإنسان إذا أتى بأي شيء ثابت صح، لكن أقربها من ناحية عدم كثرة الذهاب والإياب وكذا هي رواية صالح بن خوات عمن صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف. كيفية تطبيق صلاة الخوف على صلاة المغرب السؤال: كيف نطبق الصفات الماضية إذا أراد الإمام أن يصلي بهم صلاة المغرب؟ الجواب: المغرب لا تقصر، وإنما يؤتى بها على ما هي عليه. والله ما أعرف التفاصيل، لكن إذا كان على الطريقة التي جاءت أحياناً مثل لو أنه كان صلى المغرب مجموعة يصلى بهم الإمام، ثم المجموعة الأخرى يصلون لأنفسهم فتكون المجموعتين كالحديث الذي قال: (يصلي بكل طائفة ركعتين)، إذا حصل مثل هذا فيكون فيه إمامان؛ لأن هذه قضية ذكرها أبو داود استنباطاً ولا يوجد فيها حديث. حكم الإخبار عن الله على سبيل الحكاية السؤال: ما حكم من أخبر عن الله سبحانه وتعالى على سبيل الحكاية؟ الجواب: يعني: تقول: قال الله تعالى على لسان كذا، لكن الحكاية لا أدري هل جائز استعمالها أم فيها محذور أو كذا؟ لا أدري، ولكن الله سبحانه وتعالى هو الذي يذكر ما حصل منهم بكلامه سبحانه وتعالى، هو نفس الكلام، هذا كلام الله، والشيء الذي قالوه الله تعالى تكلم به، وكما هو معلوم هم ألسنتهم مختلفة، وهذا الكلام الذي جاءنا بلسان عربي مبين هو كلام الله سبحانه وتعالى. لكن الذين يقولون حكاية هم يقولون: إن القرآن ليس هو كلام الله بل هو حكاية عن كلام الله؛ لأن كلامه سبحانه قائم بنفسه، وهذا حكاية أو عبارة، هذا غير هذا."
__________________
|
#6
|
||||
|
||||
![]() تراجم رجال إسناد حديث (كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر..) قوله: [ حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني ]. أحمد بن أبي شعيب الحراني هو: أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني ، ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا زهير بن معاوية ]. زهير بن معاوية ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا يحيى بن سعيد ]. هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن عبد الرحمن ]. هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني وهو: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، ويقال: ابن محمد بدل عبد الله، ومنهم من ينسبه إلى جده لأمه فيقول: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة . وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرة ]. هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة، وهي مكثرة من الرواية عن عائشة رضي الله تعالى عنها. [ عن عائشة ]. عائشة قد مر ذكرها. شرح حديث قراءته صلى الله عليه وسلم بالكافرون وقل هو الله أحد في ركعتي الفجر قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا يحيى بن معين حدثنا مروان بن معاوية حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة [(أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر -يعني: بعد الفاتحة- بـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)]، وهذا دليل على تخفيفهما. وهو داخل تحت الترجمة؛ لأنه قرأ فيهما هاتين السورتين القصيرتين. تراجم رجال إسناد حديث قراءته صلى الله عليه وسلم بالكافرون وقل هو الله أحد في ركعتي الفجر قوله: [ حدثنا يحيى بن معين ]. يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا مروان بن معاوية ]. هو مروان بن معاوية الفزاري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا يزيد بن كيسان ]. يزيد بن كيسان صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي حازم ]. هو أبو حازم سلمان الأشجعي، وفي هذه الطبقة شخصان يرويان عن أبي هريرة : أبو حازم سلمان الأشجعي و أبو حازم سلمة بن دينار، وهنا المراد سلمان الأشجعي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه. وسوؤة الكافرون يقال لها كذلك: سورة الإخلاص؛ لأنها كلها مشتملة على إخلاص العبادة لله وعلى التوحيد؛ إذ يقول الله تعالى فيها: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [الكافرون:1-5] وكررت هذه الآية مرتين، ولهذا قيل للسورتين: سورتا الإخلاص، ويقال لـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ): سورة الإخلاص. وجاء في أحاديث أخرى أنه كان يقرأ بهما. شرح حديث (.. لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما..) قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة حدثنا عبد الله بن العلاء حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي عن بلال رضي الله عنه أنه حدثه: (أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤذنه بصلاة الغداة، فشغلت عائشة رضي الله عنها بلالاً بأمر سألته عنه حتى فضحه الصبح فأصبح جداً، قال: فقام بلال فآذنه بالصلاة وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما خرج صلى بالناس وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جداًَ، وأنه أبطأ عليه بالخروج فقال: إني كنت ركعت ركعتي الفجر، فقال: يا رسول الله! إنك أصبحت جداً قال: لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما) ]. هذا الحديث يتعلق بركعتي الفجر، وفيه ذكر التخفيف؛ لأنه صلاهما خفيفتين بعدما أعلنه، وبعدما مضى جزء من الوقت بسبب أن عائشة رضي الله عنها كانت تسأل بلالاً عن شيء فحصل التأخر في إيذانه صلى الله عليه وسلم. قوله: [ (عن بلال : أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليؤذنه بصلاة الغداة، فشغلت عائشة رضي الله عنها بلالاً بأمر)]. كان بلال رضي الله عنه إذا جاء وقت الإقامة جاء وآذن الرسول صلى الله عليه وسلم، فيخرج الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أنه لما جاء قبل أن يؤذنه سألته عائشة عن شيء فانشغل به معها حتى مضى جزء من الوقت، وحتى فضحه الصبح، ومعناه أنه ظهر وبدا وخرج عن الوقت المعتاد الذي كان يصلي فيه الرسول صلى الله عليه وسلم. قوله: [ (قال: فقام بلال فآذنه بالصلاة وتابع أذانه) ]. يعني: بعدما فرغ من أمر عائشة وآذنه بالصلاة ذهب وتابع أذانه، ولعل المقصود به أنه أقام الصلاة. قوله: [ (فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما خرج صلى بالناس وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جداً) ]. يعني: لما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخر، وكان يصلي ركعتين بعد أن يؤذنه فأخبره يعتذر عن التأخر الذي حصل عن العادة بأن عائشة شغلته. قوله: [ (وأنه أبطأ عليه بالخروج) ]. يعني: بعد أن شغلته عائشة وقد أخبره ومضى شيء من الوقت أبطأ بالخروج، فقال له: إنك تأخرت وإنك صليت هاتين الركعتين بعد أن آذنتك وقد مضى شيء من الوقت، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال له: [(لو تأخرت أكثر من ذلك لصليتهما وأحسنتهما وأجملتهما) ]. فدل هذا على تأكد هاتين الركعتين، وعلى أهميتهما، وعلى أن الإنسان يبدأ بهما ولو مضى شيء من الوقت، بل عند القضاء، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما طلعت عليه الشمس هو وأصحابه حين ناموا في مسيرهم في غزوة من الغزوات قاموا يصلون الركعتين قبل أن يصلوا الفجر. لكن لو حصل التأخر حتى لم يبق إلا مقدار ركعة عن طلوع الشمس فإنه يأتي بالفرض ولا يشتغل بالنافلة فيخرج الوقت، ولكنه يقضي النافلة بعد ذلك. تراجم رجال إسناد حديث (.. لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما..) قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. أحمد بن حنبل مر ذكره. [ حدثنا أبو المغيرة ]. أبو المغيرة هو: عبد القدوس بن الحجاج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الله بن العلاء ]. عبد الله بن العلاء ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي ]. أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي ثقة، أخرج له أبو داود وحده. [ عن بلال ]. هو بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بلال بن رباح رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث صحيح؛ لأن في ترجمة أبي زيادة أن روايته عن بلال مرسلة، لكنه هنا في الحديث صرح بالتحديث، وهذا يفيد بأنه سمع منه. شرح حديث (لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل) قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق المدني - عن ابن زيد عن ابن سيلان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل) ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(لا تدعوهما)]، أي: ركعتي الفجر [(ولو طردتكم الخيل)]. قيل في معنى قوله: [طردتكم الخيل] لو أن العدو لحقكم فصلوها على أي حال كنتم، فلا تتركوا هذه النافلة سواءٌ أكنتم راكبين أم غير راكبين. وقيل: معناه: لو أنهم ارتحلوا، وحصل ذهاب الناس عنهم فإنهم لا يتساهلون في أمر هاتين الركعتين، لكن الإسناد غير صحيح، من جهة أن فيه ابن سيلان . تراجم رجال إسناد حديث (لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل) قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا خالد ]. خالد هو: ابن عبد الله الواسطي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق المدني- ]. عبد الرحمن بن إسحاق صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن ابن زيد ]. هو محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ ، ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن ابن سيلان ]. ابن سيلان قيل: هو عبد الله ، وقيل: عبد ربه ، وقيل: جابر ، وهو مقبول، وقيل: إنه مجهول، أخرج له أبو داود وحده. [ عن أبي هريرة ]. مر ذكره. شرح حديث قراءة رسول الله في ركعتي الفجر بآيتي البقرة وآل عمران قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عثمان بن حكيم أخبرني سعيد بن يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (أن كثيراً مما كان يقرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ركعتي الفجر بـ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا [البقرة:136]هذه الآية، قال: هذه في الركعة الأولى، وفي الركعة الآخرة بـ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مسلمونَ [آل عمران:52]) ]. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيراً ما يقرأ في ركعتي الفجر بهاتين الآيتين، الآية الأولى هي من سورة البقرة، وهي قوله تعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا [البقرة:136] الآية، والآية الثانية في سورة آل عمران: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ [آل عمران:64] الآية، تلك في الركعة الأولى، وهذه في الركعة الثانية، وهذا دليل واضح على تخفيفهما. تراجم رجال إسناد حديث قراءة رسول الله في ركعتي الفجر بآيتي البقرة وآل عمران قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ]. أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، وهو الذي قال عنه الإمام أحمد : إنه شيخ الإسلام. وهو لقب عظيم، وتزكية كبيرة من الإمام أحمد لهذا الرجل الكبير العظيم رحمة الله على الجميع، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا زهير حدثنا عثمان بن حكيم ]. زهير بن معاوية مر ذكره، وعثمان بن حكيم ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ أخبرني سعيد بن يسار ]. سعيد بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. شرح حديث قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بآيتي سورة آل عمران في ركعتي الفجر قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عثمان بن عمر -يعني ابن موسى - عن أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر: قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا [آل عمران:84] في الركعة الأولى، وفي الركعة الأخرى بهذه الآية: رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران:53]، أو إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [البقرة:119])، شك الدراوردي ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا [آل عمران:84] في سورة آل عمران، في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية يقرأ -أيضاً- الآية من سورة آل عمران: رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران:53] في الركعة الثانية، أو إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [البقرة:119]، وهذه الآية في سورة البقرة، والشك في آية سورة آل عمران وآية سورة البقرة إنما هو من الدراوردي ، وهو عبد العزيز بن محمد أحد رجال الإسناد. وقد ذكر الشيخ الألباني رحمه الله أن البيهقي رواه بذكر الآية الأولى فقط بدون ذكر الآية الثانية التي في سورة البقرة، أي أنه قرأ في الركعتين الآيتين من سورة آل عمران، بدون الشك، وهما: رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران:53] وقُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا [آل عمران:84]. تراجم رجال إسناد حديث قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بآيتي سورة آل عمران في ركعتي الفجر قوله: [ حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان ]. هو محمد بن الصباح بن سفيان ، وهو صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة . [ حدثنا عبد العزيز بن محمد ]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عثمان بن عمر -يعني ابن موسى- ]. هو عثمان بن عمر بن موسى ، وهو مقبول أخرج له البخاري تعليقاً و أبو داود و ابن ماجة . [ عن أبي الغيث ]. هو: سالم أبو الغيث ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. مر ذكره. وظاهر المسألة فيها خلاف سابق، وقد ورد في تحفة الأشراف والنكت الظراف كلام العلماء حول هذا الراوي. فقد قال المزي في التحفة: وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد ، ومنهم من رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة ، ومنهم من رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن عمته عمرة كما قال شعبة وهم الأكثرون، وكلا القولين صواب، ومنهم من رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة ، وهو وهم، وذكره أبو مسعود في ترجمة أبي الرجال عن أمه عمرة ، ووهم في ذلك أيضاً، وتبعه الحميدي في الجمع بين الصحيحين على وهمه. انتهى من الجزء الثاني عشر من تحفة الأشراف. قال الحافظ في النكت الظراف: أخرجه الطحاوي من طريق معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة ، فهذا سلف أبي مسعود الذي تبعه عليه الحميدي . الأسئلة حكم المسافر ينوي الإقامة في المدينة خمسة أيام السؤال: جئت إلى المدينة من الجنوب، وأريد أن أقيم بالمدينة خمسة أيام، فهل أقصر الصلاة؟ الجواب: ما دمت عازماً على أن تقيم خمسة أيام فليس لك أن تقصر، بل عليك أن تتم. حكم الدعاء بغير العربية في الصلوات المكتوبة السؤال: هل يجوز الدعاء في الصلوات المكتوبة بغير العربية؟ الجواب: الإنسان عليه أن يتعلم الأمور المطلوبة التي هي واجبات باللغة العربية، ويعرف معناها، وعليه -أيضاً- أن يتعلم الأدعية الشرعية التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يتمكن من ذلك فله أن يدعو بلغته. حكم الصور التي لا تظهر فيها ملامح الوجه السؤال: ما حكم الصور التي فيها أشخاص دون أن يكون الوجه ظاهراً، مثل صور الحرم المكي أو المدني التي فيها جماهير المصلين دون أن تظهر فيها ملامح الوجوه؟ الجواب: التصوير كله لا يسوغ ولا يجوز، لكن إذا كانت صوراً صغيرة، ولا يظهر فيها إلا الأشكال والألوان للبعد فهذا أخف، ولكن ترك ذلك مطلقاً هو الذي ينبغي. حكم وفاء المتخرجين بالعهد المأخوذ عليهم ليقوموا بالتدريس بعد تخرجهم السؤال: كنا ندرس في المعهد الثانوي في غير هذا البلد، وبعد تخرجنا من المعهد التحقنا بالجامعة الإسلامية، ولكن قبل ذهابنا إلى الجامعة أخذ المعهد منا تعهداً وهو إلزامنا بالتدريس لمدة سنتين، فهل علينا أن نفي بهذا التعهد بعد تخرجنا من الجامعة علماً بأن مدير المعهد له أخطاء وزلات في المنهج؟ الجواب: إذا أمكن أن تحققوا ذلك فافعلوا، لاسيما إذا كان هو الذي سعى لكم في الوصول إلى الجامعة، وابذلوا ما تستطيعون لتصحيح أخطائه، وجعل المعهد يسير على الاستقامة. حكم سب الله ولعن الدين عند الغضب السؤال: يوجد في بلادنا كثير من الناس إذا غضب يسب الله، ويلعن الدين، فما حكم من يسب الدين في حالة الغضب؟ الجواب: نسأل الله العافية، فسب الدين كفر وردة عن الإسلام والعياذ بالله! وهذا الإنسان لا يجد شيئاً يسبه عندما يغضب إلا الله عز وجل فهذا هو الخذلان. حكم من عنده مال لشخص لم يعد يراه السؤال: وجدت بائعاً يبيع في الطريق نظارات، فأخذت منه نظارتين وقلت له: أذهب إلى الفندق وآتيك بالثمن، فلما رجعت إليه لم أجده، فكيف أصنع بهاتين النظارتين؟ الجواب: اسع واحرص على أن تبحث عنه، فإن وجدته وإلا فتصدق بقيمتهما عنه. نقد كتاب (توحيد المسلمين في الصيام والإفطار) للغماري السؤال: هناك كتاب جديد يباع في السوق وموضوعه: (توحيد المسلمين في الصيام والإفطار) لمؤلفه: أحمد بن صديق الغماري يطعن فيه في معاوية رضي الله عنه وبعض الصحابة، فنرجو التنبيه عليه؛ لأن هذا الرجل معروف بأنه يدس السم في العسل، والكتاب منتشر؟ الجواب: نعم أعرف هذا عنه، وأنا قد رأيت الكتاب، ورأيت الكلام الذي في الكتاب على معاوية، فهو كلام سيئ في غاية السوء والعياذ بالله، حيث يقول: إن حديث ابن عباس الذي فيه قصة كريب أنه لم يعمل بعمل أهل الشام؛ لأنه عمل معاوية ومن معه، فهذا هو الذي جعلهم لا يأخذون به، وإلا فإن الأخذ متعين على حسب ما قرره في كتابه، ولكنه جعل العلة والسبب -والعياذ الله- في ذلك أن ابن عباس لا يعتبر رؤية معاوية ورؤية أهل الشام، فهو من أجل ذلك قال: نحن نكمل بناء على أنه ما اعتبر رؤية معاوية، وهذا كلام سيئ سخيف، والرجل عنده أخطاء كبيرة أعظم من هذا. حكم صلاة الخوف في الحضر السؤال: هل صلاة الخوف تقصر حتى في الحضر؟ الجواب: ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري فائدة حول هذا الموضوع، وقال: إن صلاة الخوف تؤدى في الحضر كما تؤدى في السفر، وقد ذكرتها في الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى، ذكرت هذه الفائدة عن الحافظ ابن حجر ، وهي أن صلاة الخوف تؤدى في الحضر كما تؤدى في السفر قصراً. قال: والدليل على ذلك أن الآية أطلقت، حيث يقول تعالى: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ [النساء:102] وهو يشمل الحضر والسفر، فالآية عمومها يدل على أن الحكم يشمل الحضر والسفر. السنن المستحبة في شهر شعبان السؤال: هل هناك من سنن تؤدى في شهر شعبان؟ الجواب: المعروف في شهر شعبان أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكثر فيه من الصيام، وجاءت بذلك السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في شهر شعبان وفي شهر محرم، فهذان الشهران أكثر ما يصام فيهما، وأكثر ما كان يصوم الرسول صلى الله عليه وسلم في شعبان، هذا هو الذي جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما ليلة النصف من شعبان فتخصيصها بالصيام وتخصيص الليل بالقيام لم يثبت في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما ثبت الصيام لكونه يكثر منه، أما أن يقصد يوماً معيناً كيوم النصف من شعبان ويخصه بالصيام فهذا من الأمور المبتدعة والمحدثة. حكم استئجار سائق يشرب الدخان السؤال: عندي سائق يشرب الدخان، فهل أبقيه عندي أم أتركه؟ وهل الراتب الذي أسلمه له يعتبر مساعدة له على فعل هذا المنكر؟ الجواب: كونك تستأجره وتعطيه نقوداً وهو يفعل المنكر أو يشرب الدخان لا تعتبر به مسئولاً، ولكن كونك تصطحب إنساناً سليماً من الشرور هو الذي ينبغي لك، بحيث لا يكون صاحبك ومرافقك. والحمد لله، فالذين لا يشربون الدخان كثيرون، وللإنسان أن يختار منهم شخصاً. حكم الاستنجاء من خروج الريح السؤال: من خرج منه ريح هل يستنجي ويتوضأ أم يعيد الوضوء بدون استنجاء؟ الجواب: الريح ليس فيها استنجاء. كيفية صلاة راتبة الظهر السؤال: في الحديث: (كان يصلي قبل الظهر أربعاً في بيته)، فهل يجوز أن تصلى الأربع بسلام واحد؟ الجواب: الذي يبدو أن الصلاة ثنتين ثنتين."
__________________
|
#7
|
||||
|
||||
![]() شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) كتاب الصلاة شرح سنن أبي داود [156] الحلقة (187) شرح سنن أبي داود [156] حفت الصلوات بجملة من الرواتب التي يزيد بها الأجر ويكمل بها نقص الصلاة، ومن جملة هذه الرواتب ركعتا الفجر، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما في بيته ويضطجع بعدهما، وأقر من فاتتاه على صلاتهما بعد الفجر، ومن الرواتب صلاة أربع ركعات قبل الظهر، ويجوز للمرء أن يصلي بعدها أربعاً، ومن فعل حرمه الله على النار. ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر شرح حديث (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الاضطجاع بعدها. حدثنا مسدد و أبو كامل و عبيد الله بن عمر بن ميسرة قالوا: حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه). فقال له مروان بن الحكم : أما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ قال عبيد الله في حديثه قال: لا، قال: فبلغ ذلك ابن عمر رضي الله عنهما فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه. قال: فقيل لابن عمر : هل تنكر شيئاً مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجبنا، قال: فبلغ ذلك أبا هريرة قال: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا ]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله: [ باب الاضطجاع بعدها ] أي: بعد ركعتي الفجر. والاضطجاع بعد ركعتي الفجر على الشق الأيمن جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعله، وأنه يضطجع على شقه الأيمن بعد أن يصلي ركعتين، وقد قيل في حكمة ذلك: إن المقصود به الفصل بين النفل والفرض، وقيل: إن المقصود به كونه يتهجد في الليل، فيكون في اضطجاعه شيء من الراحة بعد أن يصلي ركعتين قبل أن يصلي الفجر. وقد جاء في ذلك حديث عن أبي هريرة بدأ به المصنف، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه)، وهذا يدل على ما دل عليه فعله صلى الله عليه وسلم، لكن بعض أهل العلم قال: إن هذا يكون في حق من يصلي في البيت، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، وكان ابن عمر إذا رأى أحداً يفعل ذلك في المسجد يحصبه، أي: يرميه بالحصباء، وذلك أن الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو في البيت، قالوا: ومن الحكمة من كونه كان يتهجد في الليل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وجاء عنه أنه كان يترك ذلك في بعض الأحيان، كما جاء في بعض الأحاديث عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فبعض أهل العلم قال: إنه مشروع ومستحب، لاسيما إذا كان الفعل ممن يصلي بالليل، ويقوم بالليل، فإنه يفعل كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكون ذلك في البيت إذا كان صلى الركعتين في البيت كما كان صلى الله عليه وسلم يصليهما، وكان يضطجع هذا الاضطجاع في كثير من الأحيان، وفي بعض الأحيان كان لا يضطجع صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. فأورد أبو داود رحمه الله جملة من الأحاديث، أولها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: [ (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه)، فقال له مروان بن الحكم : [ أما يجزئ أحدنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ ]. وكأن هذا السؤال فيه الإشارة إلى الفصل، وأن المقصود بالركعتين الفصل بين النافلة والفريضة، وأنه إذا صلى الركعتين في البيت ومشى فإن هذا فصل، قال: ألا يجزيه ذلك؟ فقال: أبو هريرة : لا يجزيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، يعني: يصلي ركعتين في بيته ويضطجع ثم يمشي. فالذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الاضطجاع، وحديث أبي هريرة بعض أهل العلم تكلم فيه من جهة عبد الواحد بن زياد ، ومن جهة أن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة ، لكن عبد الواحد بن زياد يحتمل تفرده ولا يضعف الحديث به، ولكن الحديث يحمل على من صلى في البيت النافلة، فإنه يضطجع، وأما من يأتي إلى المسجد ويصلي في المسجد ثم يضطجع فليس هناك شيء يدل على فعله، وهديه صلى الله عليه وسلم الذي كان يفعله هو أنه كان يفعل ذلك في البيت. قوله: [ فبلغ ذلك ابن عمر فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه ]. يعني بذلك هذا الحديث الذي حدث به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: [ أكثر أبو هريرة على نفسه ] يعني: أكثر من رواية الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما قال هذا قيل له: [ أتنكر شيئاً مما قال؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجبنا ]. يعني: اجترأ وكان يروي الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبنا فكثر حديثه وقل حديثنا بالنسبة لحديثه، ولما بلغ ذلك أبا هريرة رضي الله عنه قال: ما ذنبي إذا كنت قد حفظت وهم قد نسوا. و أبو هريرة رضي الله عنه -كما هو معلوم- هو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، مع أنه لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا فترة وجيزة، وكان إسلامه عام خبير، في السنة السابعة، ولكن هذه الكثرة التي قد حصلت لها أسباب: أولاً: كونه كان ملازماً للنبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه، وكان غيره من الصحابة يذهبون إلى أعمالهم، ويذهبون إلى تجارتهم وإلى بساتينهم، فيحضرون ويغيبون عن مجلسه صلى الله عليه وسلم. وأما أبو هريرة رضي الله عنه فقد كان ملازماً لمجلسه، بل يصحبه في ذهابه وإيابه، وأكله وشربه، وكان فقيراً، وكان يتبعه من أجل الاستفادة منه، ومن أجل أن يحصل القوت، وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم جعلته يتحمل الشيء الكثير، ولو كانت المدة وجيزة بالنسبة لغيره ممن كان أسلم قديماً ولم ينقل عنه الحديث مثلما نقل عن أبي هريرة رضي الله عنه. ثانياً: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له، فكان ذلك من أسباب حفظه وكونه يحفظ، مع أنه ما كان يكتب، ولكن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم له كانت من أسباب حفظه الحديث، وهذا الذي كان يحصله لملازمته النبي صلى الله عليه وسلم، وكان حافظاً رضي الله عنه وأرضاه. الأمر الثالث: أنه كان في المدينة، بخلاف غيره من الصحابة، فإن كثيراً منهم تفرقوا في الآفاق والبلاد، ومن المعلوم أن المدينة يرد إليها الناس، ويصدرون عنها، ويأتون إليها من كل جهة، ومن المعلوم أن من كان في المدينة من الصحابة كان من يأتي من خارجها يحرص على اللقاء به، وأخذ ما عنده، وإذا كان صحابياً وعنده أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث بها أبا هريرة ، فيأخذون منه، ويعطونه، فكان ذلك من أسباب كثرة حديثه رضي الله عنه وأرضاه. تراجم رجال إسناد حديث (إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه) قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ و أبو كامل ]. أبو كامل هو: الفضيل بن حسين الجحدري ، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم و أبو داود و النسائي . [ و عبيد الله بن عمر بن ميسرة ]. عبيد الله بن عمر بن ميسرة ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ قالوا: حدثنا عبد الواحد ]. هو عبد الواحد بن زياد ، وهو ثقة، وفي حديثه عن الأعمش وحده مقال، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا الحديث هو من روايته عن الأعمش . [ حدثنا الأعمش ]. الأعمش هو: سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي صالح ]. هو أبو صالح ذكوان السمان مشهور بكنيته واسمه ذكوان ، ولقبه السمان ، كان يجلب الزيت والسمن فقيل له: السمان ، ويقال له: الزيات ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عن أبي هريرة ، وعن الصحابة أجمعين. شرح حديث (كان رسول الله إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني..) قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا يحيى بن حكيم حدثنا بشر بن عمر حدثنا مالك بن أنس عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني، وإن كنت نائمة أيقظني وصلى الركعتين، ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح، فيصلي ركعتين خفيفتين، ثم يخرج إلى الصلاة) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قضى صلاته من الليل فإن كانت مستيقظة حدثها، أي: تحدث معها وتكلم معها، وإن كانت نائمة أيقظها، أي: لتصلي الوتر، وتصلي صلاتها في آخر الليل، والتي آخرها الوتر، ثم صلى ركعتين واضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه فيصلي ركعتين، ثم يخرج، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان يصلي ركعتين، أي: الفجر، ثم يضطجع بعدها، وإذا جاءه المؤذن خرج؛ لأنه كان يصلي ويضطجع قبل أن يأتيه المؤذن، وإذا جاء المؤذن خرج؛ لأنه قد حصل منه الاثنان: الركعتان، والاضطجاع بعدهما. وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان يضطجع بعد الركعتين اللتين في آخر صلاته من الليل، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس، وقد جاء في الأذان الأول أنه يستيقظ النائم ويرجع القائم، فالقائم الذي كان يتهجد يستريح استعجالاً لصلاة الفجر، والذي كان نائماً يقوم حتى يصلي وتره، ويتسحر إن كان يريد أن يصوم، حتى إذا جاء الأذان الثاني يكون قد فرغ من وتره وسحوره، وقد جاء في الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يضطجع بعد ركعتي الفجر، وجاء في بعضها -كما سيأتي- أنه كان إذا صلى ركعتين إن وجدها قائمة حدثها وإلا اضطجع. تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظه حدثني..) قوله: [ حدثنا يحيى بن حكيم ]. يحيى بن حكيم ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا بشر بن عمر ]. بشر بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا مالك بن أنس ]. هو مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن سالم أبي النضر ]. سالم أبي النضر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ]. هو أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. هي أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. شرح حديث (كان النبي إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع وإن كنت مستيقظة حدثني) قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن زياد بن سعد عمن حدثه - ابن أبي عتاب أو غيره - عن أبي سلمة قال: قالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع، وإن كنت مستيقظة حدثني) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث عائشة رضي الله عنها، وهو أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر فإن كانت مستيقظة حدثها وإلا اضطجع. وهذا يفيد أنه كان يترك الاضطجاع في بعض الأحيان؛ لأنه إن كانت مستيقظة حدثها وإلا اضطجع، وهذا فيه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر منه صلى الله عليه وسلم، ويفيد هذا الحديث بأنه كان في بعض الأحيان وليس دائماً. تراجم رجال إسناد حديث (كان النبي إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع وإن كنت مستيقظة حدثني) قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا سفيان]. وسفيان هو: ابن عيينة ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن زياد بن سعد ]. زياد بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عمن حدثه - ابن أبي عتاب - أو غيره ]. يعني: لا يدرى من الذي حدثه، هل هو ابن أبي عتاب أو غير ابن أبي عتاب ؟ ومعناه أنه غير جازم بالشخص الذي حدثه به، لا يدرى هل هو هذا أو هذا، ومن المعلوم أن الأمر إذا دار بين شخصين أحدهما معروف والثاني غير معروف، وأنه يحتمل هذا وهذا فإنه لا يعتمد عليه، ولا يعول عليه، لكن الحديث جاء في صحيح البخاري بهذا اللفظ، فهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ابن أبي عتاب هو زيد ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن أبي سلمة قال: قالت عائشة ]. أبو سلمة و عائشة قد مر ذكرهما. شرح حديث (خرجت مع النبي لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة..) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عباس العنبري و زياد بن يحيى قالا: حدثنا سهل بن حماد عن أبي مكين حدثنا أبو الفضل -رجل من الأنصار- عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه قال: (خرجت مع النبي صلى الله عليه وعلى وسلم لصلاة الصبح، فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله). قال زياد بن يحيى : قال: حدثنا أبو الفضيل ]. أورد أبو داود حديث أبي بكرة رضي الله عنه: (أنه خرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه) يعني: ليصلي -أو حركه برجله-يعني: ليوقظه، والحديث فيه هذا الرجل المجهول الذي هو أبو الفضل رجل من الأنصار، فهو غير صحيح، وغير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن كون الإنسان ينبه النائم، ويوقظه للصلاة إذا رآه نائماً هذا أمر مطلوب، ولكن هذا الحديث بهذا الإسناد غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. تراجم رجال إسناد حديث (خرجت مع النبي لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة..) قوله: [ حدثنا عباس العنبري ]. عباس هو: ابن عبد العظيم العنبري ، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ و زياد بن يحيى ]. زياد بن يحيى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قالا: حدثنا سهل بن حماد ]. سهل بن حماد ، صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي مكين ]. أبو مكين هو: نوح بن ربيعة ، صدوق أخرج حديثه أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن أبي الفضل رجل من الأنصار ]. أبو الفضل مجهول، أخرج حديثه أبو داود وحده. [ عن مسلم بن أبي بكرة ]. مسلم بن أبي بكرة ، صدوق، أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن أبيه ]. أبوه هو: أبو بكرة نفيع بن الحارث رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: [ قال زياد بن يحيى : قال: حدثنا أبو الفضيل ]. زياد هو شيخ أبي داود الثاني، قال: [ حدثنا أبو الفضيل ]، يعني الرجل من الأنصار، فبدل أن يقول: أبو الفضل ، قال: أبو الفضيل ، وهو مجهول، سواء أكان أبا الفضل أم أبا الفضيل . إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر شرح حديث (جاء رجل والنبي يصلي الصبح فصلى الركعتين ثم دخل مع النبي في الصلاة..) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر. حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال: (جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح، فصلى الركعتين، ثم دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فلما انصرف قال: يا فلان! أيتهما صلاتك: التي صليت وحدك أو التي صليت معنا؟!) ]. أورد أبو داود [ باب: إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر ]، يعني: ماذا يصنع؟ والجواب: أنه يدخل مع الإمام ولا يصلي ركعتي الفجر، بل يصليهما بعد ذلك، كما جاءت في ذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسيأتي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي بعد الفجر فسأله فقال: إنه لم يصل الركعتين. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقره على صنيعه، فدل ذلك على جواز الإتيان بركعتي الفجر بعد الصلاة، فيقضيهما بعد الصلاة ولو كان ذلك وقت نهي؛ لأنه ورد استثناؤهما بهذا الدليل، وعلى هذا فالإنسان إذا دخل والإمام يصلي فإنه يدخل معه في الصلاة، ولا يجوز له أن يصلي والإمام يصلي، فلا يتشاغل بالنفل عن الفرض، بل يدخل في الفرض ويشتغل به، وقد جاءت الأحاديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي أورده أبو داود حديث عبد الله بن سرجس رضي الله عنه أنه جاء رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح، فصلى ركعتين، ثم دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وصلى معه صلاة الفجر، ثم إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (يا فلان! أيتهما صلاتك؟!) أي: الركعتان اللتان صليتهما وحدك أو التي صليت معنا، وهذا إنكار عليه؛ لأن الإنسان عندما يكون الإمام في الصلاة ليس له أن يتشاغل عن الفرض بالنفل. وقد نقل الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه في فتح الباري عن بعض الأكابر أنه قال: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور. يعني: من اشتغل بالنوافل عن الفرائض فهو مغرور، والذي تشغله الفرائض عن النوافل هو معذور؛ لأنه مشغول بالشيء الأهم والواجب، والشيء المتعين، والله تعالى يقول في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه..) الحديث. فالتشاغل بالنفل عن الفرض بأن يكون الإمام يصلي ثم يأتي من لم يصل النافلة فيتشاغل بها عن الفريضة مما أنكره الرسول صلى الله عليه وسلم على من فعله. وثبت عنه في الحديث الذي سيأتي أنه قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة). وبقي مسألة، وهي: إذا كان الإنسان قد بدأ بالنافلة قبل الإقامة، وأقيمت الصلاة وهو يصلي النافلة، فماذا يصنع؟ هل يقطعها ويدخل مع الإمام استناداً إلى ما جاء في أحاديث الباب، أو أنه يتمها خفيفة؟! والجواب: إذا كان الإنسان في آخرها فيتمها خفيفة ويدخل مع الإمام، ويدرك الصلاة، ويمكن أنه في حال الإقامة ينتهي ويدخل مع الإمام في الصلاة، وإن كان في أولها فعليه أن يقطعها، ولا يتشاغل بالفرض عن النفل. تراجم رجال إسناد حديث (جاء رجل والنبي يصلي الصبح فصلى الركعتين ثم دخل مع النبي في الصلاة..) قوله: [ حدثنا سليمان بن حرب ]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حماد بن زيد ]. هو حماد بن زيد بن درهم البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عاصم ]. هو عاصم بن سليمان الأحول ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن سرجس ]. هو عبد الله بن سرجس رضي الله عنه، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن. وهذا رباعي من الرباعيات، فهو من أعلى ما يكون من الأسانيد عند أبي داود ؛ لأن أعلى الأسانيد عند أبي داود الرباعيات. شرح حديث (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا حماد بن سلمة ، ح: وحدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ورقاء ، ح: وحدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج ، ح: وحدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن زيد عن أيوب ، ح: وحدثنا محمد بن المتوكل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا زكريا بن إسحاق ، كلهم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة). يعني: ليس للإنسان أن يشتغل بنفل بعد أن تقام الصلاة إلا بالصلاة المكتوبة، ومن كان داخلاً في الصلاة قبل الإقامة إذا كان في آخرها فإنه يتمها ويسلم ويلحق بالإمام، وإن كان في أولها فعليه أن يقطعها ويدخل مع الإمام في الصلاة من أولها، ولا يفوت على نفسه شيئاً بسبب تشاغله بالنفل. من فاتته ركعتا الفجر متى يقضيهما؟ شرح حديث (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: من فاتته متى يقضيها؟ حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير عن سعد بن سعيد حدثني محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو رضي الله عنه قال: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الصبح ركعتان! فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم) ]. أورد أبو داود حديث قيس بن عمرو رضي الله عنه أن رجلاً رآه النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد الفجر، فقال له: [ (صلاة الصبح ركعتان) ] وفي بعض الأحاديث: (أصلاة الفجر أربعاً؟) ومعناه أنه صلى الفجر أربعاً، فقال: [ إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما ] يعني الركعتين اللتين قبل الفجر ما صلاهما قبل الصلاة، قال: فأنا أقضيهما، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أنه أقره على ذلك. فدل هذا على أن ركعتي الفجر إذا لم يتمكن الإنسان من الإتيان بهما قبل الصلاة فإنه يدخل مع الإمام، ولا يتشاغل بهما والإمام يصلي، بل يدخل مع الإمام، وإذا فرغ أتى بالركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم قصد هذا الرجل سكت ولم ينكر عليه، وهذا إقرار منه صلى الله عليه وسلم، وهو لا يقر على باطل، والسنة هي قوله وفعله وتقريره؛ لأن السنة إنما تؤخذ عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل والتقرير، وهذا من التقرير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سكت وهو لا يسكت على باطل صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وعلى هذا فيكون قضاء الركعتين بعد الفجر سائغ، وإن كان جاء النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى طلوع الشمس، إلا أن هذا استثني بهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. تراجم رجال إسناد حديث ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ) قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا عبد الله بن نمير ]. ابن نمير هو: عبد الله بن نمير ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعد بن سعيد ]. هو سعد بن سعيد الأنصاري وهو صدوق سيئ الحفظ، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ حدثني محمد بن إبراهيم ]. هو محمد بن إبراهيم التيمي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن قيس بن عمرو ]. قيس بن عمرو رضي الله عنه هو جد سعد بن سعيد ، وأخرج حديثه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . شرح حديث (صلاة الصبح ركعتان) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال سفيان بن عيينة : كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد. قال أبو داود : وروى عبد ربه و يحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلاً أن جدهم زيداً صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصة ]. كلمة (زيد) هذه التي جاءت في الحديث غير صحيحة؛ لأن جدهم هو قيس ، وهو الذي مر في الإسناد السابق، وفي بعض النسخ (جدهم) بدون ذكر (زيد)، فتكون على الصواب، فجدهم هو قيس ؛ لأن جدهم قيساً هو راو في الإسناد، وهؤلاء الثلاثة إخوة، أعني: سعد بن سعيد و يحيى بن سعيد و عبد ربه بن سعيد . و يحيى بن سعيد الأنصاري المدني مشهور، وهو كثير الراوية، ويروي عنه الإمام مالك كثيراً، و عبد ربه أيضاً ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. فكلمة (زيد) هذه وهم أو خطأ، وبعض النسخ ليس فيها ذكر زيد، وإنما جدهم، وجدهم هو قيس بن عمرو. والحديث صحيح ثابت، وذاك وإن كان فيه كلام -أعني سعد بن سعيد - إلا أن الروايات الأخرى تؤيد ذلك. وقوله: [ حدثنا حامد بن يحيى البلخي ]. حامد بن يحيى البلخي ثقة أخرج له أبو داود . [ قال: قال سفيان بن عيينة ]. سفيان بن عيينة مر ذكره. [ كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد ]. عطاء بن أبي رباح ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وسعد بن سعيد هو الذي مر في الإسناد السابق. قوله: [ قال أبو داود : وروى عبد ربه و يحيى ابنا سعيد هذا الحديث مرسلاً ]. يعني: هذا الحديث مرسل وليس عن قيس بن عمرو ، فهو مضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع حذف الواسطة، لكن مجموع هذه الروايات يشد بعضها بعضاً، ويكون الحديث ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. و عبد ربه بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب، و يحيى بن سعيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. فهذا الإسناد مرسل، والإسناد الأول مرسل مثله، لأن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس . والحديث صححه الشيخ ناصر ، وأظن أن بعض المعاصرين ألف رسالة خاصة في هذا الحديث. الأربع قبل الظهر وبعدها شرح حديث (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الأربع قبل الظهر وبعدها. حدثنا مؤمل بن الفضل حدثنا محمد بن شعيب عن النعمان عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان قال: قالت أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار). قال أبو داود : رواه العلاء بن الحارث و سليمان بن موسى عن مكحول بإسناده مثله ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب الأربع قبل الظهر وبعدها ] يعني الأربع الركعات قبل الظهر وبعدها، وسبق أن مر معنا أن قبل الظهر أربعاً وبعدها ثنتين في حديث أم حبيبة المتقدم الذي جاء مجملاً، وحديث عائشة الذي جاء مفصلاً. وهذه الترجمة فيها الأربع الركعات قبل الظهر وبعدها، وقد جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شك في أن الأربع أكمل من الثنتين، والإنسان إذا أتى بأربع بعد الظهر فهو أفضل، وإذا حافظ على الثنتين اللتين بعد الظهر مع الأربع التي قبل الظهر، والتي جاءت في حديث أم حبيبة وحديث عائشة وحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم فإنه يكون أتى بتلك الرواتب التي من حافظ عليها بني له بيت في الجنة، كما جاء في حديث أم حبيبة المتقدم، وهنا فيه أن من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار، فهذا يدل على فضل هذه الركعات قبل الظهر وبعدها. تراجم رجال إسناد حديث (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم على النار) قوله: [ حدثنا مؤمل بن الفضل ]. مؤمل بن الفضل صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا محمد بن شعيب ]. محمد بن شعيب صدوق أخرج له أصحاب السنن. [ عن النعمان ]. هو النعمان بن المنذر ، وهو صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن مكحول ]. مكحول هو: الشامي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عنبسة بن أبي سفيان ]. عنبسة بن أبي سفيان قيل: له رؤية. وقيل: هو تابعي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن أم حبيبة ]. هي أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنها وعن أبي سفيان وعن الصحابة أجمعين، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: [ قال أبو داود : رواه العلاء بن الحارث و سليمان بن موسى عن مكحول بإسناده مثله ]. العلاء بن الحارث ، صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. و سليمان بن موسى صدوق، أخرج له مسلم في المقدمة وأصحاب السنن. ومكحول مر ذكره. شرح حديث (أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء) قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال: سمعت عبيدة يحدث عن إبراهيم عن ابن منجاب عن قرثع عن أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء). قال أبو داود : بلغني عن يحيى بن سعيد القطان قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث. قال أبو داود : عبيدة ضعيف. قال أبو داود : ابن منجاب هو سهم ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء) ]. وهذا يدل على صلاة أربع قبل الظهر، وفيه أنه ليس فيهن تسليم، ومعناه أنها متصلة ليس هناك تسليم فيها في الوسط، بل في آخرها، لكن الأحاديث جاءت في أن الصلاة ركعتين ركعتين، والحديث فيه هذا الرجل المتكلم فيه، و الألباني حسن هذا الحديث، ولا أدري ما هو وجه التحسين؛ لأن الرجل الذي في الإسناد ضعيف، وقد اختلط، وهو عبيدة بن معتب . فإذا كان هناك شواهد، أو شيء يعتمد عليه غير هذا الطريق فيكون لذلك وجه، ولو صح الحديث فإن الأولى أن يؤتى بالرواتب والنوافل ركعتين ركعتين، ويجوز أن يؤتى بها مسرودة إذا صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد صحح الشيخ ناصر رحمه الله الحديث بلفظ: (أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهر ليس بينهن تسليم يعدلن بصلاة السحر). وهو في السلسلة الصحيحة المجلد الثالث. وإذا صح الحديث فيجوز أن تسرد وعدم السرد أولى. كما أن صلاة الليل مثنى مثنى ويجوز الجمع لأربع على حدة، وأربع على حدة، وثلاث على حدة، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجوز الوصل والفصل، ولكن الفصل أولى من الوصل. وإذا قلنا بالوصل فهل يتشهد تشهداً أوسط؟ الجواب: الذي يبدو أنه لا يتشهد، حتى لا تصير كأنها ظهر؛ لأن الإنسان إذا فعل هذا فكأنه صلى الظهر. تراجم رجال إسناد حديث (أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء) قوله: [ حدثنا ابن المثنى ]. هو محمد بن المثنى الزمن أبو موسى ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [ حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ]. محمد بن جعفر غندر مر ذكره، و شعبة مر ذكره. [ قال: سمعت عبيدة ]. عبيدة بن معتب ضعيف اختلط، وحديثه أخرج له البخاري تعليقاً و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن إبراهيم ]. إبراهيم هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن منجاب ]. ابن منجاب هو: سهم بن منجاب ، وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي في الشمائل و النسائي و ابن ماجة . [عن قرثع ]. قرثع صدوق أخرج له أبو داود و الترمذي في الشمائل و النسائي و ابن ماجة . [ عن أبي أيوب ]. أبو أيوب الأنصاري هو خالد بن زيد رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: [ قال أبو داود : بلغني عن يحيى بن سعيد القطان قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث ]. قال أبو داود : [ بلغني ] لأن يحيى بن سعيد من طبقة شيوخ شيوخه؛ لأنه يروي عنه بواسطة، فهو لم يذكر الذي حدثه بذلك، ولكنه ذكره بلاغاً وحذف الواسطة، حيث قال: [ بلغني عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: لو حدثت عن عبيدة بشيء لحدثت عنه بهذا الحديث ]، ومعناه أنه لا يحدث بشيء عن عبيدة ، ولو حدث لحدث بهذا الحديث. قوله: [ قال أبو داود : عبيدة ضعيف ]. أي أن أبا داود ضعف الرجل، والرجل ذكره في التقريب أنه ضعيف، وقال: إنه أيضاً اختلط. قوله: [ قال أبو داود : ابن منجاب هو سهم ]. يعني: ذكر اسمه؛ لأنه جاء في الإسناد بدون ذكر اسمه، بل بنسبته، فقال: هو سهم . الأسئلة حكم تقسيم الكذب إلى أبيض وأسود السؤال: هل هناك كذبة بيضاء وكذبة سوداء؟ الجواب: الكذب لا يجوز إلا في الأمور التي أبيح فيها، وبعض أهل العلم قال: إن ذلك أيضاً من قبيل المعاريض، ومن الأشياء التي يكون فيها التورية. حكم تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة السؤال: هل هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (كل بدعة ضلالة)، فكيف تقسم البدعة إلى حسنة وسيئة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (كل بدعة ضلالة) ولفظ (كل) من صيغ العموم. حكم التنفل في أوقات الكراهة السؤال: جئنا زائرين إلى المسجد النبوي فصلينا بعد العصر أو بعد الفجر، فما الحكم؟ الجواب: لا يجوز للإنسان أن يتنفل بعد الفجر وبعد العصر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس). حكم من انتقض وضوءه في التشهد الأخير وهو إمام السؤال: إمام انتقض وضوؤه في حالة التشهد الأخير وخلفه أكثر من عشرة صفوف، فماذا يصنع؟ الجواب: يقطع الصلاة ثم يتوضأ ويستأنف. حكم العقيقة عن السقط السؤال: الولد إذا بلغ أربعة أشهر في بطن أمه ثم مات سقطاً، فهل يعق عنه ويسمى؟ الجواب: ما دام أنه ولد ميتاً فكيف يسمى؟! وأما مسألة العقيقة فإنه إذا صلي عليه فلو عق عنه لا شك في أن ذلك خير. حكم النفي في قوله (فلا صلاة إلا المكتوبة) السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)، هل النفي هنا للصحة أو للكمال؟ الجواب: النفي هنا خبر بمعنى النهي؛ ومعناه: لا تصلوا وقد أقيمت الصلاة. فهو خبر بمعنى النهي، ولا يجوز للإنسان أن يتشاغل بالنفل عن الفرض."
__________________
|
#8
|
||||
|
||||
![]() شرح حديث (كان رسول الله يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر) ]. أورد رحمه الله حديث علي رضي الله عنه: [كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر)] . فقوله: [ (إلا الفجر والعصر) ] هذا الاستثناء مخالف لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي ركعتين بعد العصر، فهو كان يصلي ركعتين بعد العصر، لكنه كان يمنع من ذلك، حيث قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس) . وأما فعله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عنه أنه كان يصلي الركعتين بعد العصر، كما جاء في حديث أم سلمة الذي مر، وثبت أنه كان ينهى عنهما، وسئل عن صلاته مع نهيه فأجاب بأن هذه راتبة الظهر، وأنه شغل عنها فقضاها، وكان عليه الصلاة والسلام يداوم على الشيء إذا فعله، فكان لا يدع ركعتين بعد العصر، فهذا الحديث مخالف للأحاديث الثابتة الدالة على أنه كان يصلي بعد العصر. وأما عائشة رضي الله عنها فإنها بصلاتهما قد فعلت ما هو خاص به صلى الله عليه وسلم. ثانياً: لم تفهم أن هذا كان خاصاً به صلى الله عليه وسلم، وهو المداومة على الركعتين بعد العصر. وأما قضاء الفوائت فمنهم من قال: إنه ليس خاصاً به، وإنه يمكن أن تقضى الفوائت التي هي النوافل، لكن كون هذا من السنن المهجورة ليس هذا بواضح، بل السنة أنه لا يصلى بعد العصر حتى تغرب الشمس. تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصلي في إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر) قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. محمد بن كثير هو: العبدي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا سفيان ]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ]. قد مر ذكر الثلاثة. شرح حديث (لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان حدثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه -وأرضاهم عندي عمر- أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (لاصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس) ]. أورد حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: [شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر بن الخطاب وأرضاهم عندي عمر] ومعناه أنه ينقل هذا عن عدد، ولكن أرضى هؤلاء وأفضلهم عمر رضي الله عنه، فهو أفضل هؤلاء الذين تلقى وأخذ عنهم ذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول: [شهد عندي رجال مرضيون فيهم عمر بن الخطاب وأرضاهم عمر - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس). تراجم رجال إسناد حديث (لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس...) قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان ]. مسلم بن إبراهيم مر ذكره، وأبان هو: أبان بن يزيد العطار ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ حدثنا قتادة ]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي العالية ]. هو رفيع بن مهران الرياحي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. ابن عباس هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. شرح حديث (أي الليل أسمع؟...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الربيع بن نافع حدثنا محمد بن المهاجر عن العباس بن سالم عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنهما أنه قال: (قلت: يارسول الله! أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح، ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيد رمح أو رمحين، فإنها تطلع بين قرني شيطان، ويصلي لها الكفار، ثم صل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله، ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها، فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة حتى تصلي العصر، ثم أقصر حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار. وقص حديثاً طويلاً، قال العباس : هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة ، إلا أن أخطىء شيئاً لا أريده فأستغفر الله وأتوب إليه) ]. أورد أبو داود حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه. قوله: [ (أي الليل أسمع؟) ]. يعني: أي ساعات الليل أرجى للإجابة، وأسمع في إجابة الدعاء، وهذا من جنس قول : (سمع الله لمن حمده) بمعنى: استجاب، فـ(سمع الله لمن حمده) يعني: استجاب الله لمن حمده، فمعنى (أسمع) أي: أقرب إجابة للدعاء. قال: [(جوف الليل الآخر)] وقيل: إن هذا هو السدس الخامس؛ لأن الليل ستة أسداس. وهذا معناه أنه يقوم في أول الليل ثم ينام، ثم يقوم في جوف الليل، ثم بعد ذلك يستريح في السدس الأخير من الليل فقال: [(جوف الليل الآخر)]. ومعناه أنه في آخر الليل ويكون في الثلث الآخر، في أوله؛ لأنه في آخره يستريح حتى يستعد المتهجد الذي يصلي في الليل لصلاة الفجر. وقد جاء في بعض الأحاديث أنه كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، ومعناه أنَّ الثلث الذي كان يتهجد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم هو بعد نصف الليل؛ لأنه يستريح في آخر الليل حتى يتهيأ لصلاة الصبح. قوله: [ (أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة) ]. معنى [(فصل ما شئت)] أي: في ذلك الوقت، [(فإن الصلاة مشهودة مكتوبة)] يعني: تشهدها الملائكة وتكتبها، فهي تكتب الأعمال الصالحة. قوله: [ (حتى تصلي الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس) ]. من المعلوم أنه بعدما يحصل أذان الصبح يصلى ركعتين خفيفتين كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فقد كان لا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتين خفيفتين. قوله: [(ثم أقصر عن الصلاة)] يعني: بعد صلاة الفجر، [(حتى تطلع الشمس وترتفع قيد رمح أو رمحين ثم صل فإن الصلاة مشهودة مكتوبة)] يعني: في الضحى من ارتفاع الشمس إلى قرب الزوال، فإذا قرب الزوال يمتنع الإنسان عن الصلاة حتى تزول الشمس. قوله: [ (حتى يعدل الرمح ظله، ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها) ]. معنى [(حتى يعدل الرمح ظله)] أي: حتى يقرب الزوال [(ثم أقصر)] حتى يحصل الزوال، لأن الشيء الواقف ظله ينحسر شيئاً فشيئاً حتى يقرب منه، فيكون من أصله، بحيث تكون الشمس فوقه، فلا يكون له ظل من جهة الغرب؛ لأن الشمس توسطت في السماء، وهذا إذا كان في الصيف، وإن كان في الشتاء فإن الظل يذهب إلى جهة الشمال؛ لأن الشمس تكون جنوباً، فيذهب الظل إلى جهة الشمال، وإذا حصل الزوال تكون على الرأس، فيكون الظل قد انحسر من جهة الغرب، ثم يبدأ في الاتجاه إلى جهة الشرق حيث تزول الشمس إلى جهة الغرب، فإذا زالت الشمس فعند ذلك للإنسان أن يصلي، وعند قيام الشمس الذي هو استواؤها يمتنع عن الصلاة؛ لأن جهنم تسجر وتفتح أبوابها كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله: [ (وإذا زاغت الشمس فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة حتى تصلي العصر ثم أقصر حتى تغرب الشمس)]. أي: إذا صليت العصر أقصر عن الصلاة وامتنع حتى تغرب الشمس، وهذا محل الشاهد من إيراد الحديث للنهي عن الصلاة بعد العصر؛ لأن الحديث يتعلق بالصلاة بعد العصر. قوله: [ (فإنها تغرب بين قرني شيطان ويصلي لها الكفار) ]. أي: فيجب الامتناع من الصلاة في ذلك الوقت. قوله: [ (وقص حديثاً طويلاً) ]. يعني: لم يسقه أبو داود هنا. قوله: [ قال العباس : هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة ]. العباس أحد رجال الإسناد، يقول: هكذا حدثني أبو سلام عن أبي أمامة . قوله: [ (إلا أن أخطئ شيئاً لا أريده فأستغفر الله وأتوب إليه) ]. يعني: إذا حصل منه خطأ غير مقصود فإنه يستغفر الله عز وجل من ذلك. تراجم رجال إسناد حديث (أي الليل أسمع؟...) قوله: [ حدثنا الربيع بن نافع ]. الربيع بن نافع ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا محمد بن المهاجر ]. محمد بن المهاجر ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن العباس بن سالم ]. العباس بن سالم ثقة، أخرج له أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن أبي سلام ]. أبو سلام هو ممطور الحبشي ، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي أمامة ]. هو أبو أمامة الباهلي ، وهو صحابي رضي الله عنه، واسمه: صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن عبسة ]. هو عمرو بن عبسة رضي الله عنه، وحديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن. شرح حديث (لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب حدثنا قدامة بن موسى عن أيوب بن حصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر رضي الله قال: رآني ابن عمر رضي الله عنهما وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: (ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين) ]. أورد أبو داود حديث يسار مولى ابن عمر قال: [رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار! إن خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: ليبلغ شاهدكم غائبكم: لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين) ]. وهذا الحديث لا علاقة له بالترجمة؛ لأن الترجمة تتعلق بالصلاة بعد العصر في الترخيص بالركعتين بعد صلاة العصر، وهذا إنما يتعلق بصلاة الفجر، وقوله: [رآني وأنا أصلي بعد طلوع الفجر ] لعل المقصود من ذلك أنه كان يكرر الصلاة، فأخبره بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين)]. يعني: بعد طلوع الفجر، وهذا الذي جاء في هذا الحديث جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح أنه مسلم (كان لا يصلي الفجر إلا ركعتين خفيفتين) وهما ركعتا الفجر. تراجم رجال إسناد حديث (لاتصلوا بعد الفجر إلا سجدتين) قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا وهيب ]. مسلم بن إبراهيم مر ذكره، ووهيب بن خالد ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا قدامة بن موسى ]. قدامة بن موسى ، ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن أيوب بن حصين ]. هو محمد بن حصين التميمي ، وسماه بعضهم أيوب، وهو مجهول أخرج حديثه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة ]. [ عن أبي علقمة ]. أبو علقمة هو الفارسي المصري، ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. [ عن يسار مولى ابن عمر ]. يسار مولى ابن عمر ، ثقة أخرج له أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن ابن عمر ]. ابن عمر رضي الله عنهما، قد مر ذكره. شرح حديث (ما من يوم يأتي على النبي إلا صلى بعد العصر ركعتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود و مسروق قالا: نشهد على عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما من يوم يأتي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا صلى بعد العصر ركعتين) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [(ما من يوم يأتي على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وصلى بعد العصر ركعتين)] أي: أنه كان يداوم على هاتين الركعتين، وهاتان الركعتان هما اللتان شغل عنهما، وهما سنة الظهر البعدية، فقضاهما ثم داوم عليهما بعد ذلك. تراجم رجال إسناد حديث (ما من يوم يأتي على النبي إلا صلى بعد العصر ركعتين) قوله: [ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود و مسروق ]. حفص بن عمر و شعبة مر ذكرهما، و الأسود هو: ابن يزيد بن قيس النخعي ، ثقة مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ و مسروق ]. مسروق هو: ابن الأجدع ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة رضي الله عنها مر ذكرها. شرح حديث عائشة (أن رسول الله كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ) قول المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبيد الله بن سعد حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته: [(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها)] أي: يصلي بعد العصر وينهى عن الصلاة بعد العصر، (ويواصل وينهى عن الوصال) أي: وكان يواصل في الصيام وينهى عن الوصال، فقد ثبت في الصحيحين أنهم قالوا: (يا رسول الله! إنك تواصل! قال: إني لست كهيئتكم، إنني يطعمني ربي ويسقيني). فهذا فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر، وكان ينهى ذلك، وهو مطابق لما جاء عن أم سلمة رضي الله عنها الذي هو أول حديث في الباب الذي قبل هذا. قوله: [ (ويواصل وينهى عن الوصال) ]. ذلك شفقة منه بأمته صلى الله عليه وسلم، لأنهم لا يطيقون مثلما يطيق صلى الله عليه وسلم، ولما ألحوا عليه واصل بهم ثلاثة أيام، ثم رأوا الهلال فقال: (لو تأخر الشهر لزدتكم، كالمنكل لهم). والدلالة على الخصوصية كونه جاء في بعض الأحاديث أنه ينهى عنها، وجاء أنه صلاهما، وجاء -أيضاً- في حديث أم سلمة قالت: (أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا). والذي أشرت إليه أن الشيخ ابن باز رحمة الله عليه ذكره في تعليقه على فتح الباري حديث أم سلمة . تراجم رجال إسناد حديث عائشة (أن رسول الله كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ) قوله: [ حدثنا عبيد الله بن سعد ]. هو عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا عمي ]. هو يعقوب بن إبراهيم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبي ]. أبوه هو إبراهيم بن سعد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن إسحاق ]. ابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن محمد بن عمرو بن عطاء ]. محمد بن عمرو بن عطاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ذكوان مولى عائشة ]. ذكوان مولى عائشة ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن عائشة ]. عائشة قد مر ذكرها."
__________________
|
#9
|
||||
|
||||
![]() شرح سنن أبي داود (عبد المحسن العباد) كتاب الصلاة شرح سنن أبي داود [158] الحلقة (189) شرح سنن أبي داود [158] لقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على كل خير، ومن جملة ما حثنا عليه من أعمال الخير نوافل الصلوات، ومنها الصلاة بين كل أذان وإقامة، وخص المغرب بأمره صلى الله عليه وسلم بصلاة ركعتين بين أذانها وإقامتها وليست براتبة لها، وحثنا على صلاة الضحى وفعلها صلى الله عليه وسلم بنفسه، وبين لنا أن صلاتها ركعتين صدقة يتصدق بها الإنسان عن نفسه وكفاية يحوزها العبد من ربه جل جلاله. الصلاة قبل المغرب شرح حديث (صلوا قبل المغرب ركعتين...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب الصلاة قبل المغرب حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء خشية أن يتخذها الناس سنة) ]. أورد أبو داود رحمه الله: [ باب الصلاة قبل المغرب ]، يعني أن الصلاة قبل المغرب سائغة ومستحبة، ولكنها ليست راتبة، فالرواتب التي جاءت بها الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هي اثنتا عشرة ركعة. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال: صلوا قبل المغرب لمن شاء خشية أن يتخذها الناس سنة) ]. يعني: لئلا يتخذها الناس سنة ويعتقد أن هذا شيء ثابت ومستقر، وأن هذه الصلاة كغيرها من الرواتب التي يحافظ ويداوم عليها، فدل ذلك على مشروعية الصلاة قبل المغرب بعد أذان المغرب وقبل صلاة المغرب، فيشرع للإنسان أن يصلي ركعتين لهذا الحديث، وللحديث الآخر: (بين كل أذانين صلاة) الذي ليس خاصاً بالمغرب، بل يشمل المغرب والعصر والعشاء وكل الصلوات، فبين كل أذان وإقامة صلاة، لكن منها سنن راتبة كسنة الفجر والظهر، ومنها سنن غير راتبة كالتي تكون قبل العصر، والتي تكون قبل المغرب، والتي تكون قبل العشاء، كلها تدخل تحت قوله: (بين كل أذانين صلاة) وأما بالنسبة للمغرب بخصوصها ففيها هذا الحديث الذي هو: (صلوا قبل المغرب). تراجم رجال إسناد حديث (صلوا قبل المغرب ركعتين...) قوله: [ حدثنا عبيد الله بن عمر ]. هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ، ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا عبد الوارث بن سعيد ]. هو عبد الوارث بن سعيد العنبري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الحسين المعلم ]. هو حسين بن ذكوان المعلم ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن بريدة ]. هو عبد الله بن بريدة بن حصيب رضي الله عنه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله المزني ]. عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. شرح حديث (صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله...) قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز أخبرنا سعيد بن سليمان حدثنا منصور بن أبي الأسود عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: قلت لأنس : أرآكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم رآنا فلم يأمرنا ولم ينهنا) ]. أورد أبو داود حديث أنس رضي الله عنه قال: [ (صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقيل له: أرآكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم رآنا فلم يأمرنا ولم ينهنا) ]. يعني: سكت، ومعلوم أن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم إقرار، فهذا يؤيد ما جاء في الحديث السابق من الصلاة قبل المغرب. تراجم رجال إسناد حديث (صليت الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله...) قوله: [ حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز ]. محمد بن عبد الرحيم البزاز هو الملقب بـ: صاعقة ، وهو ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ أخبرنا سعيد بن سليمان ]. سعيد بن سليمان ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن منصور بن أبي الأسود ]. منصور بن أبي الأسود صدوق، أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن المختار بن فلفل ]. المختار بن فلفل صدوق له أوهام أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن أنس بن مالك ]. هو أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. شرح حديث (بين كل أذانين صلاة...) قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا ابن علية عن الجريري عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن شاء) ]. سبق أن حصل البدء بترجمة الصلاة قبل المغرب، ومر بعض الأحاديث في ذلك، ومنها حديث أنس الذي فيه أنهم كانوا يصلون في زمنه صلى الله عليه وسلم، وكان يراهم فلا يأمرهم ولا ينهاهم، أي: يقرهم على ذلك، وأورد أبو داود رحمه الله هنا حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن شاء) ] والمقصود بالأذانين: الأذان والإقامة؛ لأن الإقامة يقال لها أذان لأنها إعلام بالقيام إلى الصلاة، والأذان: إعلام بدخول الوقت، ودعوة الناس إلى الحضور إلى المساجد بقول: (حي على الصلاة حي على الفلاح) والإقامة إعلام بالقيام للصلاة، وأن الناس يقومون لها، أي: الذين هم حاضرون. ولذا قيل: إن كلاً منهما يقال له: أذان، وبعض أهل العلم يقول: إنه تغليب، يعني أن الإقامة قيل لها أذان تغليباً، فغلب الأذان فأتي بلفظه فقيل: (أذانان)، كما يقال: العمران والقمران، وما إلى ذلك من الأشياء التي يؤتى بها مثناة، ويغلب أحد الشيئين فيهما على الآخر، لكن الأذان والإقامة ليسا من هذا القبيل؛ لأن كل واحد منهما يعتبر أذاناً، إلا أن هذا أذان إعلام بدخول الوقت، وهذا إعلام بالقيام إلى الصلاة. وقوله: [ (صلاة) ] مطلق، ولكن أقل ما يتنفل به ركعتان. وإذا حصلت زيادة على ذلك فلا بأس، وأما بالنسبة للفجر فلا يصلى قبلها إلا ركعتان خفيفتان، ولا يتطوع ويؤتى بنوافل، فقوله صلى الله عليه وسلم: [ (بين كل أذانين صلاة) ] يدل على أن كل صلاة من الصلوات الخمس يصلى بين أذانها وإقامتها، إلا أن الظهر ورد فيه أربع، وهي راتبة، والفجر ورد قبلها ركعتان، وأما العصر والمغرب والعشاء فلم يأت شيء يدل على الرواتب فيها، ولكن ورد ما يدل على فضل الصلاة قبل العصر، كقوله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً) . وهذا الحديث أيضاً يدل على ذلك، وهو قوله صلى الله عليه وسلم [ (بين كل أذانين صلاة) ]. وكذلك بعد المغرب ورد أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرهم على ذلك، وقبل العشاء يدخل تحت عموم هذا الحديث الذي هو قوله: [ (بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن شاء) ]. فثلاث من الصلوات -وهن العصر والمغرب والعشاء- يصلى بين أذانها وإقامتها، لكن ذلك ليس من الرواتب، وإنما الرواتب هي قبل الفجر ركعتان، وقبل الظهر أربع ركعات. وقد يقال: هل يستفاد من هذا الحديث أن يردد خلف المقيم؟ والجواب: الإقامة يقال عندها مثلما يقال عند الأذان، وليس هذا الحديث هو الدليل على هذا، وإنما الدليل قوله: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)؛ لأن هذا نداء وأذان، والإنسان يقول كما يقول المؤذن، إلا عند: (حي على الصلاة حي على الفلاح) فإنه يقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وأما حديث: (أقامها الله وأدامها) . فهو حديث ضعيف لا تقوم به حجة، وليس بثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما الذي هو ثابت هو قوله: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن) والنداء هو إعلام بالقيام إلى الصلاة، فيقال فيه مثلما يقول المؤذن. تراجم رجال إسناد حديث (بين كل أذانين صلاة...) قوله: [ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا ابن علية ]. ابن علية هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المشهور بابن علية ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الجريري ]. الجريري هو: سعيد بن إياس الجريري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن بريدة ]. هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب ، هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن مغفل ]. هو عبد الله بن مغفل رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. شرح حديث (ما رأيت أحداً على عهد رسول الله يصليهما...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي شعيب عن طاوس قال: سئل ابن عمر رضي الله عنهما عن الركعتين قبل المغرب، فقال: (ما رأيت أحداً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما. ورخص في الركعتين بعد العصر) قال أبو داود: سمعت يحيى بن معين يقول: هو شعيب. يعني: وهم شعبة في اسمه ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: [ (ما رأيت أحداً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما) ]. أي: الركعتين قبل المغرب [ (ورخص في الركعتين بعد العصر) ]. فهذا الحديث يخالف الأحاديث السابقة قبله؛ لأن الأحاديث السابقة كلها تدل على إثبات الصلاة قبل صلاة المغرب وبعد الأذان كحديث أنس بن مالك ، وكذلك حديث عبد الله بن مغفل (صلوا قبل المغرب) وفيه التنصيص على صلاة المغرب، والحديث الثاني الذي فيه: (بين كل أذانين صلاة) ومن ذلك ما بين الإقامة والأذان في المغرب، فتلك الأحاديث دالة على ثبوت الصلاة، و أنس رضي الله عنه يقول: كنا نصلي والرسول صلى الله عليه وسلم يرانا فلم يأمرنا ولم ينهنا. يعني أنه أقرهم على ذلك، وعلى هذا فحديث عبد الله بن مغفل فيه أمر بالصلاة قبل المغرب وخصوصاً في قوله: (صلوا قبل المغرب) ثم قال: (لمن شاء) وهذا خاص بالمغرب، وعموماً في قوله: (بين كل أذانين صلاة). لأنه يشمل المغرب وغير المغرب. فهذا الحديث بخلاف ذلك، فهو ضعيف لا يحتج به؛ لأنه مخالف لما تقدمه من أحاديث، وإسناده فيه أبو شعيب الذي قيل: هو شعيب ، وبعض أهل العلم قال: لا يعرفان، وبعضهم قال: إن شعيباً هو بياع الطيالسة، وهو لا بأس به، لكن لو كان الإسناد صحيحاً وثابتاً وليس فيه أي إشكال فإنه يكون شاذاً، أي: مخالف لروايات الثقات الذين رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على الصلاة بين الأذان والإقامة قبل صلاة المغرب. تراجم رجال إسناد حديث (ما رأيت أحداً على عهد رسول الله يصليهما...) قوله: [ حدثنا محمد بن بشار ]. هو محمد بن بشار الملقب بندار البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [ حدثنا محمد بن جعفر ]. هو محمد بن جعفر البصري الملقب: غندر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي شعيب ]. هو أبو شعيب، وقيل: هو شعيب بياع الطيالسة، وهو لا بأس به، وهي بمعنى (صدوق) عند الحافظ ابن حجر، وحديثه أخرجه أبو داود . وبعض أهل العلم قال: إن أبا شعيب و شعيب لا يعرفان. [ عن طاوس ]. هو: ابن كيسان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ سئل ابن عمر ]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ما جاء في صلاة الضحى شرح حديث (يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب صلاة الضحى. حدثنا أحمد بن منيع عن عباد بن عباد، ح: وحدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد -المعنى- عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة: تسليمه على من لقي صدقة، وأمره بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة، وإماطته الأذى عن الطريق صدقة، وبضعة أهله صدقة، ويجزىء من ذلك كله ركعتان من الضحى) ]. أورد أبو داود رحمه الله: [ باب صلاة الضحى ] أي: الصلاة في الضحى، وصلاة الضحى سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحاديث كثيرة أورد أبو داود رحمه الله في هذا الباب جملة منها، وهناك أحاديث لم يذكرها أبو داود تدل على ما دلت عليه الأحاديث التي أوردها أبو داود ، ومنها ما هو في الصحيحين، ومنها ما هو في أحدهما، ومما لم يذكره أبو داود في هذا الباب حديث أبي هريرة المتفق على صحته: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أنام) . وحديث أبي الدرداء في صحيح مسلم قال: (أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أرقد). فهذان حديثان أحدهما في الصحيحين عن أبي هريرة وقد عبر أبو هريرة فيه بقوله: (خليلي). والآخر في صحيح مسلم عن أبي الدرداء، وقد عبر فيه أبو الدرداء بقوله: (حبيبي صلى الله عليه وسلم). وقد أورد أبو داود جملة من الأحاديث الدالة على فضل صلاة الضحى، وعلى الترغيب فيها، والحث عليها، ومنها حديث أبي ذر الذي أورده المصنف أولاً، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: [ (يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة) ] والسلامى: هي المفاصل والأعضاء التي تتحرك وتلين وتنهصر عندما يتحرك الإنسان، هذه هي السلامى، وقيل: المراد بها سلامى اليدين والرجلين، وهي المفاصل، وقيل: إنها تشمل ما هو أعم من ذلك، وهو جسم الإنسان كله، وقد جاء في بعض الأحاديث أن جسم الإنسان فيه ثلاثمائة وستون مفصلاً، وهذه عليها صدقة، وهذه الصدقة أنواع: منها ما هو صدقة من الإنسان على نفسه، ومنها ما هو صدقة منه على نفسه وغيره، فكون الإنسان يصلي صدقة منه على نفسه؛ لأن الصلاة نفعها مقصور على الإنسان، وليس متعدياً، وهناك صدقات يحصل تعدي النفع بها، كأن يسلم الإنسان على غيره، فهذه صدقة متعدية؛ لأنه يتصدق على نفسه وعلى غيره؛ لأن السلام دعاء، ويتطلب جواباً وهو دعاء. فكون الإنسان يسلم على غيره هو صدقة منه على نفسه وعلى غيره؛ لأنهما يحصلان أجراً، والذي يبدأ بالسلام أفضل والذي يسلم عليه -أيضاً- يدعى له وهو يجيب بالدعاء، فهي صدقة متعدية. قوله: [ (تسليمه على من لقي صدقة، وأمره بالمعروف صدقة) ]. هذا فيه أن الإنسان يسلم على من لقي ممن يعرف ومن لا يعرف، فقوله: [ (من لقي) ] عام، يشمل من يعرف ومن لا يعرف، وليس السلام خاصاً بالمعرفة، وإنما هو على من يعرف ومن لا يعرف، ولهذا قال: [ (من لقي) ]، وقد جاء في الحديث: (وأن تسلم على من عرفت ومن لم تعرف) يعني أنه للعامة وليس لأحد أن يميز ويخص به. قوله: [ (أمره بالمعروف صدقة ونهيه عن المنكر صدقة) ]. وذلك حين تأمر غيرك بمعروف فتدله على خير، وتحذره من شر، تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، فهي صدقة منك عليه، وهي صدقة منك على نفسك أيضاً؛ لأن الإنسان يؤجر على أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر. وسواءٌ استجيب له أو لم يستجب فهو مأجور، فإذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقد حصل أجراً، لكن المأمور إن حصل أنه انتفع واستفاد فإنه يحصل أيضاً أجراً، فكون الإنسان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر هو صدقة منه على نفسه وعلى غيره. [ (وإماطته الأذى عن الطريق صدقة) ]. أي: كون الإنسان يجد شيئاً في الطريق يؤذي الناس -سواءٌ المشاة أو السيارات-، أو يجد شيئاً يسبب الانزلاق إذا وطئ عليه، فيحصل بذلك ضرر فيرفعه فإماطته الأذى عن الطريق صدقة، والأذى هو أي شيء يؤذي الناس من شوك أو زجاج أو حديد أو حصى أو قشر موز أو غير ذلك من الأشياء التي يحصل بسببها أذى. قوله: [ (وبضعة أهله صدقة) ]. يعني: كون الإنسان يجامع أهله صدقة منه على نفسه وعلى غيره؛ لأنه يعف نفسه ويعف أهله، ويتصدق على نفسه وعلى غيره. قوله: [ (ويجزئ من ذلك كله ركعتان من الضحى) ]. يعني: إذا فعل في كل يوم هاتين الركعتين من الضحى فإنهما تجزئان عن هذه الصدقة التي هي على الأعضاء، وذلك: أن الإنسان إذا ركع الركعتين تتحرك أعضاؤه ومفاصله، فيكون بذلك قد تصدق على نفسه بهذه الصلاة، وهذا يدلنا على فضل هذه الصلاة؛ لأنها تعتبر مجزئة عن هذه الصدقة التي هي على كل سلامى من جسم الإنسان في كل يوم من الأيام. تراجم رجال إسناد حديث (يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقة...) قوله: [ حدثنا أحمد بن منيع ]. أحمد بن منيع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عباد بن عباد ]. هو عباد بن عباد بن حبيب الأزدي وهو ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح: وحدثنا مسدد ]. هو: ابن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا حماد بن زيد ]. هو حماد بن زيد بن درهم البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن واصل ]. هو: واصل مولى أبي عيينة ، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن يحيى بن عقيل ]. يحيى بن عقيل صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن يحيى بن يعمر ]. يحيى بن يعمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي ذر ]. هو أبو ذر جندب بن جنادة رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وقت صلاة الضحى ويبدأ وقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، كل هذا وقت صلاة الضحى، ولكن أفضل وقتها إذا اشتدت حرارة الشمس، كما جاء في الحديث: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) والمقصود بذلك صلاة الضحى. قوله: [ قال أبو داود: وحديث عباد أتم، ولم يذكر مسدد الأمر والنهي، زاد في حديثه: وقال كذا وكذا، وزاد ابن منيع في حديثه: (قالوا: يا رسول الله! أحدنا يقضي شهوته وتكون له صدقة؟ قال: أرأيت لو وضعها في غير حلها ألم يكن يأثم؟!) ]. أي: قال: أبو داود رحمه الله: إن حديث عباد أتم، يعني أن الطريق الأولى أتم من الطريق الثانية، ولم يذكر الزيادة التي عند مسدد في الطريق الثانية، وإنما قال: [ زاد في حديثه: وقال كذا وكذا ] وأبهمها، ثم رجع إلى أحمد بن منيع وذكر الزيادة، وقال: إن مسدداً لم يذكر الأمر والنهي، يعني: لم يذكر قوله: [ (وأمره بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة) ]. ولم يذكر الزيادة التي زادها وأبهمها، وزاد في حديث ابن منيع أنه قال: [ (قالوا: يا رسول الله! أحدنا يقضي شهوته وتكون له صدقة؟) ]أي حين قال: [ (وبضعة أهله صدقة) ]. قالوا: [ (أحدثنا يقضي شهوته) ] لأنه تحصل له هذه الفائدة، فهذا الذي يحصل له يكون له به صدقة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: [ (أرأيت لو وضعها في غير حلها ألم يكن يأثم؟!) ] يعني: فكما أنه إذا وضعها في حرام يأثم فكذلك إذا وضعها في حلال فإنه يؤجر ويثاب، وهذا من كرم الله عز وجل وإحسانه وفضله على عباده، وذلك أن الأمور التي يتعاطاها الإنسان إذا نوى بها الخير واستحضر ما فيها وما يحصل بها من المنفعة، وأنه يقضي وطره ويعف نفسه، أو يقيت عياله وينفق عليهم مع كونه ينوي ويحتسب الأجر عند الله عز وجل يحصل له الثواب على ذلك، وإن كان شيئاً واجباً عليه لابد له منه، ولا محيد له عنه، فالأعمال والأمور التي تكون لازمة للإنسان عندما يستحضر النية فيها فإنه يؤجر على ذلك. وبعض الناس تجده لا يفكر في هذه المعاني، ولا يفكر في هذه الأشياء، وكأنه تخلص من واجب، وقد يكون يشعر بثقل عندما يؤدي هذا الواجب، فمثل هذا لا يحصل الأجر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى). شرح حديث (يصبح على كل سلامى من أحدكم في كل يوم صدقة...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي قال: بينما نحن عند أبي ذر رضي الله عنه قال: (يصبح على كل سلامى من أحدكم في كل يوم صدقة، فله بكل صلاة صدقة، وصيام صدقة، وحج صدقة، وتسبيح صدقة، وتكبير صدقة، وتحميد صدقة، فعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأعمال الصالحة، ثم قال: يجزىء أحدكم من ذلك ركعتا الضحى) ]. أورد أبو داود حديث أبي ذر من طريق أخرى، وفيه الشاهد للترجمة، وهو قوله: [ (يجزىء أحدكم من ذلك ركعتا الضحى) ] يعني أنهما تجزئان عن الصدقات عن السلامى التي هي أعضاء الإنسان، والرسول صلى الله عليه وسلم عد أعمالاً كثيرة يحصل بها أجر وثواب، وهي صدقة من الإنسان إما على نفسه وإما على نفسه وعلى غيره، أي: إما نفع قاصر عليه، أو نفع متعد. قوله: [ بينما نحن عند أبي ذر قال: [ (يصبح على كل سلامى من أحدكم في كل يوم صدقة، فله بكل صلاة صدقة) ]. أي أن كل صلاة يصليها الإنسان هي صدقة منه على نفسه، سواء الفرض أو النفل. قوله: [ (وصيام صدقة، وحج صدقة، وتسبيح صدقة) ]. التسبيح هو كون الإنسان يقول: (سبحان الله)، فهي صدقة منه على نفسه. قوله: [ (وتكبير صدقة) ] أي: قول: (الله أكبر). [ (وتحميد صدقة) ] أي: قول: الحمد لله. قوله: [ (فعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الأعمال الصالحة، ثم قال: يجزىء أحدكم من ذلك ركعتا الضحى) ]. يعني: فيما يتعلق بالصدقات التي على السلامى. والصدقة -كما هو معلوم- هي: إحسان من الإنسان على نفسه وعلى غيره، وكون الإنسان يأتي بهذه الأمور مما كان قاصراً على نفسه وليس متعدياً هو صدقة منه على نفسه، وما كان متعدياً فصدقة منه على نفسه وعلى غيره. تراجم رجال إسناد حديث (يصبح على كل سلامى من أحدكم في كل يوم صدقة...) قوله: [ حدثنا وهب بن بقية ]. وهب بن بقية هو: الواسطي ، وهو ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ أخبرنا خالد ]. هو: خالد بن عبد الله الواسطي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن واصل عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر ]. واصل ، ويحيى بن عقيل ، ويحيى بن يعمر قد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا. [ عن أبي الأسود الدؤلي ]. هو: ظالم بن عمرو، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي ذر ]. أبو ذر مر ذكره. شرح حديث (من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى...) قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيراً غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر) ]. قوله: [ (من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح) ]. معناه: جلس من بعد صلاة الفجر إلى أن يصلي صلاة الضحى. قوله: [ (غفر له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) ] أي: غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر. وهذا الحديث يدل على فضل صلاة الضحى، وعلى فضل الجلوس بعد الفجر إلى ذلك الوقت، ثم أداء صلاة الضحى؛ لأن الحديث يدل على صلاة الضحى وعلى غيرها، لكن الحديث غير صحيح، وغير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففيه رجل ضعيف، ورجل -أيضاً- ضعيف في رواية تلميذ عنه، وهما زبان بن فائد و سهل بن معاذ، فهذان ضعيفان، فالحديث غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم. تراجم رجال إسناد حديث (من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى...) قوله: [ حدثنا محمد بن سلمة المرادي ]. هو محمد بن سلمة المرادي المصري ، ثقة، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ حدثنا ابن وهب ]. ابن وهب هو: عبد الله بن وهب المصري ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يحيى بن أيوب ]. يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن زبان بن فائد ]. زبان بن فائد ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . [ عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني ]. سهل بن معاذ بن أنس الجهني لا بأس به إلا في رواية زبان عنه، وهذا الحديث من رواية زبان عنه، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة. والمعهود أنه يضعف الراوي بالرواية عن بعض شيوخه، وهنا حصل العكس، حيث ضعف سهل بن معاذ في رواية زبان عنه، ومعناه أن الرواية التي تأتي عنه من طريق هذا الرجل ضعيفة ولا تستقيم. [ عن أبيه ]. هو: معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه، صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة . شرح حديث (صلاة في إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة في إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين) ]. أورد أبو داود حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (صلاة في إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين) ]. ومعناه أنها يصعد بها، وأنها ترفع وتكون في عليين، وأنها تكون مقبولة، حيث تكون الصلاة قد أديت كما ينبغي، ويكون ما بين الصلاتين لا لغو فيه، وإنما فيه كلام طيب، والحديث سبق أن مر بأطول من هذا فيما مضى.
__________________
|
#10
|
||||
|
||||
![]() تراجم رجال إسناد حديث (صلاة في إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين قوله: [ حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ]. أبو توبة الربيع بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا الهيثم بن حميد ]. الهيثم بن حميد ، صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [ عن يحيى بن الحارث ]. يحيى بن الحارث ، ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [ عن القاسم بن عبد الرحمن ]. القاسم بن عبد الرحمن ، صدوق يغرب كثيراً، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [ عن أبي أمامة ]. هو صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. مناسبة الحديث للباب لا تظهر مناسبة الحديث للباب تماماً، إلا أنَّه في شأن صلاة بعد صلاة لا يحصل بينها لغو تكتب في عليين، ومن ذلك صلاة الفجر وصلاة الضحى، فإن هذه صلاة في إثر صلاة ولا لغو بينهما. فهذا من جملة ما يدخل تحت عموم الحديث؛ لأن الحديث ليس خاصاً بصلاة معينة، وإنما هو في صلاة في إثر صلاة، يعني: سواءٌ أكانت فريضة بعد فريضة، أم كانت نافلتين بينهما فراغ، كل ذلك صلاة في إثر صلاة، حيث لا يكون بينهما لغو. وقوله: [ (كتاب في عليين) ]. أي: مكتوب في عليين، تكتبه الملائكة وترفعه إلى الله عز وجل؛ لأن الأعمال الصالحة ترفع إلى الله عز وجل. شرح حديث (يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخره) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن كثير بن مرة أبي شجرة عن نعيم بن همار رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقول الله عز وجل: يا ابن آدم! لا تعجزني من أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخره) ]. أورد أبو داود حديث نعيم بن همار رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [ (يقول الله عز وجل -وهذا حديث قدسي-: يا ابن آدم! لا تعجزني من أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخره) ]. وكلمة (لا تعجزني) قيل: معناها: لا يفوتك هذا الشيء، ولا تترك أن تتقرب إلي به، فإذا عملت ذلك في أول النهار أكفك آخره، وإيراد المصنف للحديث هنا يدل على أن الأربع الركعات هي صلاة الضحى، وبعض أهل العلم يقول: إنها صلاة الفجر والركعتان قبلها، على اعتبار أن النهار الشرعي يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهو كذلك في اللغة، وعند بعض أهل اللغة أنه يبدأ من طلوع الشمس إلى غروبها، فإذا كان من طلوع الشمس فمعناه أن أول النهار صلاة الضحى. والأقرب أن أول النهار من طلوع الفجر الذي يكون به الصيام، وصيام النهار إنما يكون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وعلى كل حال فصلاة الضحى لا شك في أن فضلها عظيم، وركعتا الفجر النافلة وصلاة الفجر كل منهما شأنه عظيم، والإنسان إذا أتى بركعتي الفجر وصلاة الفجر وأتى بركعتي الضحى فهو على خير عظيم بلا شك. تراجم رجال إسناد حديث (يا ابن آدم لا تعجزني من أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخره) قوله: [ حدثنا داود بن رشيد ]. داود بن رشيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا الوليد ]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد بن عبد العزيز ]. هو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن مكحول ]. هو: الشامي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن. [ عن كثير بن مرة أبي شجرة ]. كثير بن مرة أبو شجرة ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [ عن نعيم بن همار ]. هو نعيم بن همار رضي الله عنه، وحديثه أخرجه أبو داود و النسائي. وهذا الحديث يشهد له حديث: (من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله، فانظر -يا ابن آدم- لا يطلبنك الله من ذمته بشيء). شرح حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح سبحة الضحى ثماني ركعات قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح و أحمد بن عمرو بن السرح قالا: حدثنا ابن وهب حدثني عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات، يسلم من كل ركعتين) قال أحمد بن صالح : (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح سبحة الضحى) فذكر مثله. قال ابن السرح : إن أم هانئ قالت: (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم..) ولم يذكر سبحة الضحى، بمعناه ]. أورد أبو داود حديث أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها أخت علي بن أبي طالب أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين، وهذا فيه تنصيص على أن هذه الثمان هي صلاة الضحى، وبعض أهل العلم يقول: الذي جاء في الصحيحين لم يذكر فيه أنها سبحة الضحى، ولكن هي صلاة في ذلك الوقت، وهي ضحى، وقيل: إنها من أجل شكر الله عز وجل على الفتح الذي حصل له، وقيل: إنها سبحة الضحى، ولهذا قال بعض أهل العلم: إنها تكون ثمان ركعات لصلاة الضحى، وأقلها ركعتان، وتكون نهايتها ثمان، ولكن ليس هناك شيء يدل على التحديد للنهاية، وذكر سبحة الضحى لم يأت في الصحيحين، وإنما جاء في هذا الإسناد وفي هذا الحديث، و الألباني ضعف هذا الحديث، ولعله من أجل ما فيه من ذكر سبحة الضحى، وإلا فإن الثمان الركعات ثابتة في الصحيحين، لكن بدون تسميتها بأنها سنة الضحى. تراجم رجال إسناد حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح سبحة الضحى ثماني ركعات قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. أحمد بن صالح ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل. [ و أحمد بن عمرو بن السرح ]. أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج حديثه مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن ابن وهب عن عياض بن عبد الله ]. ابن وهب مر ذكره. وعياض بن عبد الله فيه لين، أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن مخرمة بن سليمان ]. مخرمة بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن كريب مولى ابن عباس ]. كريب مولى ابن عباس ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن أم هانئ بنت أبي طالب ]. هي أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. قوله: قال أحمد بن صالح [ (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح صلى سبحة الضحى) ] فذكر مثله، وقال ابن السرح : إن أم هانئ قالت: [ (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ..) ولم يذكر سبحة الضحى، بمعناه ]. يعني: هذا هو الفرق بينهما، فأحد الشيخين ذكر سبحة الضحى والثاني ما ذكرها. شرح حديث (ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى غير أم هانئ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى غير أم هانئ ، فإنها ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، وصلى ثماني ركعات، فلم يره أحد صلاهن بعد ]. أورد أبو داود حديث أم هانئ، يقول عنها ابن أبي ليلى : ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى غير أم هانئ ]. يعني أنه صلى، لكن هل هي صلاة الضحى؟ إذ ليس هناك شيء واضح يدل عليها، والعلماء قالوا: إنها هي صلاة الضحى. فأورد أبو داود حديث أم هانئ رضي الله عنها فيما يرويه ابن أبي ليلى، حيث قال: ما أخبرنا أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى إلا أم هانئ ، فقد أخبرت بأن النبي عليه الصلاة والسلام يوم الفتح اغتسل في بيتها، وصلى ثماني ركعات، فلم يره أحد بعد ذلك يصلي هذه الصلاة. فمن أهل العلم من قال: إن هذه الركعات كانت شكراً لله عز وجل على فتح مكة، ومنهم من قال: إن المقصود بها صلاة الضحى؛ لأنها وقعت في الضحى، ولهذا قال بعض أهل العلم: إن أكثر حدٍ لها ثمان ركعات، وأقل شيء اثنتان، والتوسط أربع وست، وحديث أم هانئ في كونه صلى في بيتها عام الفتح ثمان ركعات متفق عليه، ولكن هل هي للضحى أو أنها شكر لله عز وجل على الفتح؟ فمن العلماء من قال بهذا، ومنهم من قال بهذا، وهذا من جملة الأدلة الدالة على مشروعية صلاة الضحى. تراجم رجال إسناد حديث (ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى غير أم هانئ) قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و النسائي . [ حدثنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن مرة ]. عمرو بن مرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن أبي ليلى ]. ابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. شرح حديث (هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة رضي الله عنها: (هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ فقالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه. قلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بين السورتين؟ قالت من المفصل) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: [ (هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ فقالت لا، إلا أن يجيء من مغيبه) ] أي: من سفر، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا جاء من سفر يأتي إلى المسجد، وكان يأتي في الضحى ويدخل المسجد ويصلي فيه ركعتين، ثم يستقبل الناس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وجاء هذا -أيضاً- عن غير عائشة كما في حديث جابر لما قدموا من تبوك، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وصلى فيه ركعتين، وجاءه الناس يسلمون عليه صلى الله عليه وسلم. فكان يستقبل الناس بعد صلاة الركعتين، فتروي عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء من سفر أو جاء من غيبة فإنه يقصد المسجد أول شيء ويصلي فيه، وهذا من السنن المهجورة، أعني كون الإنسان عندما يأتي من سفر يقصد المسجد ويصلي فيه، فهو من السنن المهجورة التي هجرها الناس ولا يفعلونها، فمن يأتي من سفر منهم يذهب إلى بيته رأساً ولا يقصد المسجد، فعائشة رضي الله عنها تروي أنه كان إذا جاء من سفر يصلي ركعتين في الضحى، وكان يأتي ضحىً عليه الصلاة والسلام. وسئلت [ هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بين السورتين؟ ] أي: في ركعة واحدة، فقالت: من المفصل. أي أنه في سور المفصل كان يجمع بين السورتين ويقرؤهما في ركعة واحدة، ولا بأس بذلك، وهو أن الإنسان يقرأ سورتين في ركعة واحدة، وقد كان صلى الله عليه وسلم يقرن بين السورتين من المفصل، أما السور الطوال فما كان يقرن بينها في الفرائض، ولكنه كان يقرن بين السورتين من المفصل في ركعة واحدة، فهذا يدلنا على جواز ذلك، ومما يدل عليه قصة الرجل الذي كان يقرأ ويختم بـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] وبذلك كان يجمع بين السورتين. تراجم رجال إسناد حديث (هل كان رسول الله يصلي الضحى؟..) قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري ، ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا يزيد بن زريع ]. هو يزيد بن زريع البصري ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الجريري ]. الجريري هو سعيد بن إياس الجريري ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن شقيق ]. هو عبد الله بن شقيق العقيلي ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عائشة ]. هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق ، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وقد روت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سيما في الأمور التي لا يطلع عليها إلا النساء، وقد كثر حديثها رضي الله عنها وأرضاها، ولم ترو امرأة من النساء مثلما روت عائشة رضي الله عنها، والذين عرفوا بكثرة الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم هم سبعة أشخاص: ستة رجال وامرأة واحدة، وهذه المرأة الواحدة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها. شرح حديث (ما سبح رسول الله سبحة الضحى قط وإني لأسبحها...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: (ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ما سبح سبحة الضحى، قالت: [ وإني لأسبحها ] أي: أنها تصليها، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يعمل العمل ولكنه يتركه خشية أن يفعله الناس اقتداء به صلى الله عليه وسلم فيفرض عليهم، فيكون في ذلك مشقة عليهم، وذلك مثلما جاء في رمضان في قيام الليل، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بهم بعض الليالي، ولكنه ترك الصلاة خشية أن تفرض عليهم، ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكملت الشريعة، ولم يأت فيها فرض قيام الليل الذي هو التراويح أعاد ذلك عمر رضي الله عنه وأتى به، وجمع الناس لصلاة التراويح، وذلك لأن الذي خشيه الرسول صلى الله عليه وسلم انتهى؛ لأنه لا تشريع بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. فكانت عائشة رضي الله عنها تخبر بأنه كان يحب أن يعمل الشيء ولكنه يتركه خشية أن يعمله الناس اتباعاً له واقتداء به فيفرض عليهم، ولعل السبب في ذلك أن صلاة الضحى تكون في وقت فيه تباعد بين الصلوات؛ لأن أطول وقت هو من بعد طلوع الشمس إلى الزوال، وهذه الفترة ليس فيها إلا صلاة الضحى، فكان هناك وقت طويل، فلعل الرسول صلى الله عليه وسلم خشي أن يفرض عليهم ذلك في هذا الوقت الذي فيه تباعد بين الوقتين، يعني: بخلاف الأوقات الأخرى المتقاربة كالوقت بين الظهر والعصر، فالوقت بينهما قريب، وفيه نوافل قبل العصر وبعد الظهر، وبعد العصر وقت قصير إلى المغرب، وقبل المغرب هناك نافلة، وبعدها نافلة، وبعد العشاء نافلة، وفيه قيام الليل، وبعد طلوع الفجر صلاة ركعتي الفجر، ولكن الوقت الطويل الذي ليس فيه شيء إلا صلاة الضحى هو هذا الذي يكون بعد طلوع الشمس إلى الزوال، فكان عليه الصلاة والسلام يفعل صلاة الضحى أحياناً كما حصل في عام الفتح، وكما كان يحصل منه صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر. فعائشة تخبر رضي الله عنها بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يعمل الشيء، ولكنه يدعه خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، وهذا من شفقته على أمته، وحرصه عليها، ومحبته لسلامتها من كل ما فيه عنت عليها ومشقة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وقد وصفه الله بقوله: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128] فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه. تراجم رجال إسناد حديث (ما سبح رسول الله سبحة الضحى قط وإني لأسبحها...) قوله: [ حدثنا القعنبي ]. القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ، منسوب إلى جده قعنب ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن مالك ]. هو مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة، الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عروة بن الزبير ]. هو عروة بن الزبير بن العوام ، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وخالته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، قد مر ذكرها في الحديث الذي قبل هذا. شرح حديث قعوده صلى الله عليه وسلم في مصلاه الذي يصلي فيه الغداة حتى تطلع الشمس قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن نفيل و أحمد بن يونس قالا: حدثنا زهير حدثنا سماك قال: قلت لجابر بن سمرة رضي الله عنهما: (أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيراً، فكان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام صلى الله عليه وسلم) ]. أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه، وقد أورده في باب صلاة الضحى ولم يأت فيه ذكر صلاة الضحى، إلا أن قوله: إنه كان يجلس في مصلاه حتى تطلع الشمس وترتفع ثم يقوم يعني أنه يقوم فيصلي، وهذا هو وجه إيراد الحديث في الترجمة التي هي صلاة الضحى، فمعناه أنه يقوم إلى الصلاة فيصلي صلى الله عليه وسلم. تراجم رجال إسناد حديث قعوده صلى الله عليه وسلم في مصلاه الذي يصلى فيه حتى تطلع الشمس قوله: [ حدثنا ابن نفيل ]. هو: عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي ، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ و أحمد بن يونس ]. هو أحمد بن يونس الكوفي ، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قالا: حدثنا زهير ]. هو زهير بن معاوية ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سماك ]. هو سماك بن حرب ، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ قلت لجابر بن سمرة ]. هو جابر بن سمرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. الفرق بين صلاة الإشراق وصلاة الضحى قد يقال: هل هناك فرق بين صلاة الإشراق وصلاة الضحى؟ والجواب: بعض أهل العلم يقول: إن هناك فرقاً، فالذي من عادته أنه يصلي الضحى فإنه يصليها بين ارتفاع الشمس إلى الزوال، وبعض أهل العلم يقول: إن الذي يجلس في مصلاه إلى أن ترتفع الشمس ثم يصلي، فصلاته هذه تصلح لأن تكون صلاة إشراق تابعة للجلوس الذي قبلها، وتصلح لأن تكون هي صلاة الضحى؛ لأنها واقعة في وقت صلاة الضحى، ولهذا أورد أبو داود رحمه الله حديث جابر بن سمرة في باب صلاة الضحى؛ لأن فيه أنه يجلس إلى أن ترتفع الشمس ثم يقوم، أي: يقوم للصلاة فيصلي. ومن قعد بعد الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس فنوى أن تكون صلاته صلاة الإشراق وصلاة الضحى فهل يصلح ذلك؟ والجواب: نعم؛ لأن الصلوات -كما هو معلوم- تتداخل، والعمل الواحد قد يقصد به شيئان، مثل تحية المسجد والسنة الراتبة، فإنه يدخل بعضها في بعض، وكذلك ركعتي الطواف، فالإنسان إذا طاف وصلى ركعتين فهما ركعتا الطواف وتحية المسجد. الأسئلة المراد بالمصلى في قوله (من قعد في مصلاه) السؤال: قوله: (من قعد في مصلاه) ما المراد بالمصلى؟ وهل يعم كل المسجد؟ الجواب: المراد المكان الذي يصلي فيه، والذي يبدو أنه لا بأس بأن ينتقل الإنسان إلى مكان آخر. معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث (لا يقول إلا خيراً) السؤال: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقول إلا خيراً)؟! الجواب: معناه أنه فيما بين ذلك لا يقول إلا خيراً، إما قراءة قرآن، وإما تعليم، وإما ذكر، وإما أمر بالمعروف ونهي عن منكر وغير ذلك، فهذه الفترة التي بين صلاة الصبح وبين صلاة الضحى لا يقول فيها إلا خيراً، وعلى كل فالحديث غير ثابت. ما يحمل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم في بعض الذنوب (غفر له ما تقدم من خطاياه) وكذلك (وإن كانت مثل زبد البحر) هل يعم كل الذنوب؟ الجواب: الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، فالإنسان إذا عمل عملاً صالحاً وهو مصر على الكبيرة لا يقال: إنها تكفر تلك الكبيرة لأنه عمل العمل الصالح؛ إذ الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (الجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة، كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر). ومعناه: إذا كانت الكبيرة لم تجتنب أو كان مصراً عليها فإنه لا يحصل معها التكفير، والله تعالى يقول: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [النساء:31]، لكن إذا وجد العمل مع التوبة الصادقة من جميع الذنوب فإنه يحصل ذلك، ولكن التوبة هي المعتبرة، أما إذا وجد العمل الصالح مع عدم التوبة، بل مع الإصرار على الذنب، وكان الإنسان يفكر في الذنب متى يحصله وكان مشغول البال به، متعلقاً قلبه بالمعصية، ويتحين الفرص لينقض عليها، ثم عمل عملاً صالحاً فإنه لا يقال: إن هذا العمل الصالح يقضي على الكبائر التي اقترفها؛ لأنه ما تاب منها، بل إن الصغائر إذا حصل إصرار عليها تعظم حتى تلتحق بالكبائر، والكبائر إذا حصل ندم عليها وخجل من الله عز وجل من فعلها فإنها تتضاءل وتضمحل وتتلاشى، ولهذا يقول عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار. فالكبيرة مع الاستغفار لا تبقى كبيرة، بل تتلاشى وتضمحل وتتضاءل، والصغيرة مع الإصرار لا تبقى صغيرة، بل تضخم وتعظم، بعكس الكبيرة التي تتضاءل بسبب الاستغفار والندم، فهذه تضخم بسبب الإصرار، فكون الإنسان يصر على المعصية، ولا يفكر في تركها، ولا يندم على فعلها يجعلها تضخم، وتكبر حتى تلتحق بالكبائر. حكم الوصال في الصيام السؤال: هل الوصال محرم أو مكروه؟ الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنه، لكن قد جاء وثبت عنه صلى الله عليه وسلم الإذن بالمواصلة إلى السحر لمن يقدر عليه، حيث قال: (من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر). يعني: بصوم يوماً وليلة، لا أن يصوم يومين وليلة أو أكثر، وإنما أكثر شيء يوم وليلة، هكذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيح، والمواصلة لا شك في أن فيها مشقة، وعلى الإنسان أن لا يفعل الشيء الذي فيه مشقة. حكم صلاة راتبة الظهر الرباعية بتسليمة واحدة السؤال: في مختصر الشمائل المحمدية يقول الشيخ في شأن حديث (أربع قبل الظهر ليس بينهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء)؟ قلت: قد أعله أبو داود بأن فيه عبيدة بن معتب، وهو ضعيف، لكن له طريق أخرى يتقوى بها، ولذلك خرجته في صحيح أبي داود ... وذكرت فيه بعض طرقه. وفي السنن النهارية يقول الشيخ: من فقه الحديث أن السنة في السنن الرباعية النهارية أن تصلى بتسليمة واحدة، ولا يسلم بين الركعتين، وقد فهم بعضهم من قوله: (يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المؤمنين) . أنه يعني تسليم التحلل من الصلاة، ورده الشيخ علي القارئ في شرح الشمائل. وسئل سماحة الشيخ ابن باز رحمة الله عليه: هل تجوز صلاة الأربع قبل الظهر ولو لم أنو إلا بعد الدخول في الصلاة، وأيهما أفضل التشهد بينهما كالظهر أم الوصل بدون تشهد فما تعليقكم على ذلك؟ فأجاب رحمه الله: يصلي كل ركعتين على حدة، ثم يسلم منهما، والأصل في ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) . رواه الخمسة بإسناد جيد، فهذا الحديث يدل على أن المستحب في صلاة تطوع الليل والنهار أن تكون مثنى مثنى، إلا ما خصه الدليل، فإن صلاها أربعاً جميعاً فلا حرج؛ لإطلاق بعض الأحاديث الواردة في ذلك. الجواب: أقول: جمعاً بين الدليلين يكون الأولى هو صلاة ركعتين ركعتين، وإن جمعهما -كما جاء في بعض الأحاديث- فجائز. حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مصحوبة باستغاثات شركية السؤال: ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: اللهم رب محمد صلى الله عليه وسلم، نحن عباد محمد صلى الله عليه وسلم، وأخرى بلفظ: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد قد ضاقت حيلتي أدركني يا رسول الله؟! الجواب: محمد هو عبد لله عز وجل، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله). وفي التشهد: أشهد (أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) فهو عبد لا يُعبد، ورسول لا يكذب، بل يطاع ويتبع صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وأما قول (اللهم صل وسلم على سيدنا محمد قد ضاقت حيلتي أدركني يا رسول الله!) فإن الله تعالى يقول: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ [النمل:62] يعني: لا أحد يجيب المضطر إلا الله عز وجل، فالإنسان إذا خرج عن الجادة واتبع هواه ولم يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يقع في الشرك وهو لا يشعر، والعياذ بالله! خطر المعصية في الأماكن المقدسة السؤال: هل المعاصي التي تقع في المدينة النبوية تعتبر من الإحداث في المدينة؟ الجواب: المعاصي في الأماكن المقدسة لا شك في أن لها خطراً، وهي أخطر من الأماكن التي هي غير مقدسة، فالمعصية خطيرة إذا وقعت في أي مكان، لكن إذا وقعت في المكان المقدس فإن الأمر يكون أعظم، كما أن الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لها فضل ألف صلاة، والصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وهذا يدل على أن الحسنة في تلك الأماكن لها وزن، ولها شأن كبير، والسيئة لها خطر كبير، فالمعاصي في مكة والمدينة ليست كالمعاصي في الأماكن الأخرى، فهذه أخطر وأشد، من يعصي الله في الحرم ليس كمن يعصيه بعيداً عن الحرم. حكم قضاء الأربع الركعات قبل الظهر بعد صلاة فريضة الظهر السؤال: من لم يصل أربعاً قبل الظهر هل يجوز له أن يقضيها بعد المكتوبة؟ الجواب: يقضيها، لكن بعدما يأتي بالسنة البعدية. وقت صلاة الضحى السؤال: متى يبدأ وقت صلاة الضحى؟ الجواب: وقت صلاة الضحى يبدأ من ارتفاع الشمس إلى الزوال، كل هذا وقت صلاة الضحى."
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6) | |
أدوات الموضوع | |
انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |