الرسائل الاسبوعية للمرشد العام للاخوان(متجدد) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نفحات قرآنية .. في سورة الأنعام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          البسملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تفسير سورة آل عمران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 6918 )           »          من مائدة التفسير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 9320 )           »          نصيحة للمتأخرين عن صلاة الفجر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          يجب الإحسان إلى الوالدة التي لا تصلي مع دوام نصحها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          لا يجوز إفشاء الأسرار وخيانة الأمانة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          يجوز أخذ عمولة مقابل المساعدة في البيع والشراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الدم الخارج من السبيلين فقط نجس وينقض الوضوء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          يجوز دفع الزكاة لموظف لا يكفيه راتبه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى العام ملتقى عام يهتم بكافة المواضيع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-09-2009, 11:56 PM
ابو مصعب المصرى ابو مصعب المصرى غير متصل
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
مكان الإقامة: egypt
الجنس :
المشاركات: 2,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الرسائل الاسبوعية للمرشد العام للاخوان(متجدد)

العيد الذي تنتظره الأمة حين تتحرر الأوطان
[15:31مكة المكرمة ] [17/09/2009]

الأستاذ محمد مهدي عاكف


رسالة من محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين
رمضان يرحل بالآمال والآلام
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه، وبعد،
فها هو رمضان يطوي سجله راحلاً إلى ربه، وقد كان معمورًا بآمالٍ عظام في التغيير والإصلاح للنفوس والأوطان والمجتمعات، تحقق بعضُها، وبقي الكثير مما يأمل المخلصون في تحقيقه، وهكذا تُطْوَى الأعمار، وتفنى الدهور يومًا بعد يوم، ثم يرى الإنسانُ نفسه وجهًا لوجه أمام ربه عز وجل، ليس بينه وبينه ترجمان، ويرى الحياةَ بطولها لم تكن إلا ساعةً من نهار، كما قال الله عز وجل ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾ (الأحقاف: من الآية 35)، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)﴾ (النازعات)
وإذ يَطوي الشهرُ الكريمُ صفحاتِه فإنه يشهد للمجتهدين والصابرين، ويشهد على المقصِّرين والظالمين، وسوف يفتح تلك الصفحات بين يدي الله؛ ليكشف ما أحدث الخلقُ فيه من خير وشر، في يوم لا تفيد فيه ندامةُ النادمين، ولا تنفع فيه شفاعةُ الشافعين
فيا تُرى ماذا سيكون حالُ الذين لم يراعوا حرمةَ الشهر الكريم، فاعتقلوا البرآءَ بغير ذنب، واغتالوا فرحةَ أطفالهم وذويهم بالعيد بغير رحمة، وصادروا أموالَهم بالباطل، واعتدوا على أحكام القضاء الواجبة النفاذ ببراءتهم، واستغلوا السلطةَ التي اغتصبوها في إهانة الأمة، وطاردوا الصائمين القائمين، ومنعوا المعتكفين، ومنعوا الأبناء أن يسيروا في جنازة أمهاتهم أو أن يتلقوا العزاء المشروع فيهم، ولم يتورعوا عن مطاردة الجنازات واعتقال من شارك فيها؟، كل ذلك في الوقت الذي سمحوا فيه للمفسدين- حتى في الشهر الكريم- أن يعبثوا بأخلاق الأمة، ويستهزئوا بثوابتها، ويحاولوا تدمير قيمها وميراثها الحضاري
كونوا ربانيين لا رمضانيين
أيها الإخوان المسلمون، أيها المسلمون أجمعون، يجب أن يكون لنا وقفةٌ مع انصراف الشهر الكريم، نعاهد الله فيها أن نستمر على ما كنا عليه من الخير والطاعة في رمضان، وألا نكون رمضانيين، نعبد الله في رمضان فقط، فإذا مضى رمضانُ عُدْنا للَّهو والعبث، فلقد جعل الله رمضانَ فرصةً ليتعوَّد الإنسان عاداتِ الخير ويستمر عليها من بعده، وتلك هي ثمرةُ الصوم الحقيقة التي تظهر بعد رمضان.
وقد كان صلى الله عليه وسلم يداوم على أعمال الخير، ولما سُئِلَ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: "أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ" (البخاري)، وكان صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ" (مسلم).
كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدوامة على ما اعتاد المرءُ من الخير من غير تفريط، فقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو رضي الله عنه: "يَا عَبْدَ اللهِ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ" (البخاري).
إذا ما المرء صام عن الدنايا فكل شهوره شهر الصيام
نحن أمام اختبارٍ بعد رمضان، ينبغي أن نكون فيه عقلاء لا ننقض ما غزلنا، ولا نضيع ما بذلنا فيه جهدنا، ولا ننكث بعهد الله الذي عاهدناه، وقد نبهنا الله عزَّ وجلَّ وحذرنا من هذا السلوك الخاطئ، فقال سبحانه ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ (النحل: من الآية 92)، فلنكن ربانيين لا رمضانيين.
هنيئًا بالعيد
أيها الإخوان، أيها المسلمون، وإذ نودع شهر الخير والطاعات، فإننا نستقبل العيد الذي جعله الله تبارك وتعالى فرحةً للمسلمين بعد أن أتم عليهم نعمةَ الصيام، وأكملوا عدةَ رمضان، وقد قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: من الآية 185).
فالحمد لله الذي أتمَّ علينا النعمة وأكمل لنا العدة، وكل عام وأمتنا الإسلامية بخير، سائلاً الله تبارك وتعالى أن يعيد هذا العيد على الأمة بالعز والنصر والتمكين، وعلى الإنسانية التائهة بالهداية والتوفيق.
عِيدَ الْهَنَاءَ فَكُنْ عَلَيْنا نِعمَةً وَمِنَ الْكَرِيمِ فَجِئْنَا بِالإمْدَادِ
وَاِحْمِلْ إِِلَى الأَحْبَابِ صَفوَ تَحِيَّتِي مَشْفُوعَةً بِمَحَبَّتي وَوِدَادِي
وجديرٌ بنا في هذه المناسبة الكريمة أن نمد إلى إخواننا وجيراننا وأرحامنا أيديَنا بالمصافحة، وألسنتَنا بالكلام الطيب، وقلوبَنا بالحب والصفاء خالية من الأضغان والأحقاد والشحناء والبغضاء.. هذا هو جوهر العيد في الإسلام، فرحٌ بفضل الله، ووصلٌ للناس وللأرحام، وتقويةٌ لأواصر المودَّة، وتفريجٌ لهمّ المهمومين وكرب المكروبين وتيسيرٌ على المعسرين، لتكون فرحةُ العيد فرحةً شاملة للجميع.
متى يكون عيدنا الحقيقي؟
ذلك عيدُنا الشرعي نقوم بشعائره؛ امتثالاً لأمر الله، واحتسابًا لما عنده، وإحياءً لشعائره.
ولكن متى يكون عيدنا الحقيقي؟:
- عيدنا الحقيقي هو يوم تنتصر دعوتُنا، وتنهض دولتُنا، وتعلو بنا كلمة الله في أرضه، وتزول هذه الغشاوة، وتنقشع هذه الغُمة التي تحياها هذه الأمة، وتعود لأمة الإسلام قيادتُها للبشرية، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.
- عيدنا الحقيقي حين تنهض أمتنا من كبوتها، ويضع الله عنها إصرها والأغلال التي كبلتها، ويزيح عنها الاستبدادَ الذي أثقل كاهلها، وأخَّرها، وقعد بها عن مسابقة الأمم في ميدان الحضارة الفسيح.
- عيدنا الحقيقي عندما يفرح المظلومون القابعون خلف أسوار الاستبداد ظلمًا وعدوانًا بغير محاكمةٍ عادلةٍ، ومن غير جرم اقترفوه، سوى أنهم قالوا ربنا الله، وأرادوا العزَّ لأمتهم، والتمكينَ لدينهم، والخدمةَ لأوطانهم وذويهم، فساء ذلك الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فحالوا بينهم وبين أداء رسالتهم، وحرموا الأمةَ من جهودهم وعطائهم، ومنعوهم من حقوقهم المشروعة، أملاً في إسكات صوتهم أو منعهم من المشاركة في بناء أوطانهم، حين يفرح هؤلاء المظلومون وذووهم بجمع الشمل ونيل حريتهم فهذا هو العيد الحقيقي.
- عيدنا الحقيقي حين تتحرر فلسطينُ المباركة أرضُ الرباط، ويتحرر المسجد الأقصى الأسير، ويعود ألوف الأسرى الأبطال إلى بيوتهم وإلى أحضان أسرهم، وتقوم دولةُ فلسطين الحرةُ المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على ثرى فلسطين الطاهر.
- عيدنا الحقيقي حين تتحرر أوطاننا تحررًا حقيقيًّا من كل سلطانٍ أجنبيٍّ ظاهرٍ أو خفيٍ، تحت أي مسمى وأي عنوان وأي لافتة، وحين تكون كلمةُ الأمة بيدها، وقراراتُها نابعةً من إرادتها، ومحققةً لمصالحها، وحين تتخلص من معاهدات الذل والعار التي قيدتها ومزقتها.
- عيدنا الحقيقي حين يتوقف سيل الدماء النازف من جسد الأمة، وحين يتحول بأس الأمة من الحروب بين الإخوة إلى الحرب ضد أعداء الأمة وخصومها، وحين تقوم الأمة بتحقيق الوحدة الشاملة.
فيا أمتنا المسلمة، ويا كل النخب السياسية والثقافية والدينية في أمتنا الإسلامية تعالوا إلى كلمةٍ سواء، أن نتكاتف لإقرار الحريات والحقوق الشرعية والإنسانية والوطنية، ومحاربة الاستبداد المدمر لقوى الأمة الحية، وأن نتعاون للتخلص من سيطرة الأجنبي والخضوع لإملاءاته، فعدوُّنا لن يريد بنا خيرًا، واسترضاءُ الأعداء لن يحقِّق لنا سوى الخسران المبين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150)﴾ (آل عمران)، وكونوا على يقينٍ من نصر الله لدينه ودعوته، إذا تحرَّكت الأمة في الاتجاه الصحيح.
تهنئة خاصة
في ظلال هذا الواقع الذي نسأل الله أن يغيره إلى أحسن حال يتقدم الإخوان المسلمون بخالص التهنئة لعموم المسلمين، ويخصون بالتهنئة:
- إخواننا الأبطالَ الذين يتعرضون للظلم في سجون المستبدين بعد محاكماتٍ مسرحية هزلية، وأقول لهم: صبرًا صبرًا فإن مع العسر يسرًا، وثقوا بأن الله لا يغفل عنكم ولا عن جلاديكم ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42)﴾ (إبراهيم).
- إخواننا المعتقلين، والذين أُعيد اعتقالهم بغير حق بعد أن برَّأتهم المحاكم الطبيعية، وأكدت خلو ساحتهم من أي فعل يمكن اعتباره جريمة، ونقول لهم: صبرًا فإن حبل الظلم قصير، ولا يغترن أحد بإمهال الله للظالمين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِى لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ"، ثُمَّ قَرَأَ صلى الله عليه وسلم ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهْىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102)﴾ (هود) (متفق عليه).
- إخواننا الأبطالَ الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني الغاصب، والمجاهدين على ثرى فلسطين الطاهرة، ونقول لهم: صبرًا فإن نصر الله قريب ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51)﴾ (غافر).
- إخواننا المجاهدين بألسنتهم وأيديهم وأموالهم على امتداد ساحة الأمة الإسلامية، ونقول لهم: صبرًا فوعد الله بنصر الحق آتٍ لا ريب فيه ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾ (الروم).
وأسأل الله العظيم أن يتقبَّل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال، وأن يهيئ لأمتنا من أمرها رشدًا، والله أكبر ولله الحمد.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-10-2009, 12:35 AM
ابو مصعب المصرى ابو مصعب المصرى غير متصل
مشرف سابق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
مكان الإقامة: egypt
الجنس :
المشاركات: 2,576
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الرسائل الاسبوعية للمرشد العام للاخوان(متجدد)

إلى الطلبة والطالبات.. في عامهم الجديد





رسالة من: محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا، وبعد.
أنتم صناع النهضة والتميُّز
لقد كتب الله ألا تنتصر الدعوات ولا تنتشر الأفكار، إلا على سواعد الشباب، وتشهد بذلك سيرةُ النبي صلى الله عليه وسلم.. يخبرنا ابْنُ عَبَّاسٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يَوْمَ بَدْرٍ "مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا وَأَتَى مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا"، فَتَسَارَعَ إِلَيْهِ الشُّبَّانُ، وَثَبَتَ الشيُوخُ عِنْدَ الرَّايَاتِ. (رواه النسائي).
فالشباب اليوم هم أمل أمتنا، وهم الروح التي تُحييها، وهم السواعد التي تبنيها.
والطلاب خاصةً هم صنَّاع التفوق والتميُّز، وأدوات التغيير المنشود، وأسباب النهضة المأمولة، ولذلك جعل الله قلوب الشباب وعاءً للعلم، وجعل العلم مستقرًّا في قلوب الشباب، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: "ما آتى الله عز وجل عبدًا علمًا إلا شابًّا، والخيرُ كلُّه في الشباب"، ثم تلا قوله عز وجل: ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ (الأنبياء: 60)، وقوله تعالى: ﴿وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (مريم: 12).
فالأمة في حاجة إلى كل نجاح دراسي على أيديكم، وإلى كل رحلة علم من إبداعكم، وإلى كل تميز وتفوق في اجتهادكم، ومَن أجدر منكم يا طلاب وفيكم الطاقة المقرونة بنور العلم لتغيير مستقبل أوطاننا، وتوجيه العالم نحو طريق الحق والعدل والمساواة.. ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (الكهف: من الآية 13).
أوجب واجبات الطلاب
وقد طرحت عليكم من قبل عدة أسئلة، واليوم أطرحها ثانيةً، طالبًا من كل شاب وفتاة أن يرسم بإجاباته صورةً واقعيةً لواجباته؛ ليبدأ بعد الوقوف عليها في التحوُّل إلى النهوض واسترداد الحقوق:
* أين شباب العالم الإسلامي اليوم على خارطة التأثير في العالم؟!
* كيف يرى شباب العالم الإسلامي مكانته على خارطة وطنه؟!
* هل ثقافة شباب العالم الإسلامي اليوم ينبوعها هويته الإسلامية أم أنها صادرة عن معين آخر؟!
* ما حجم أمل شباب عالمنا الإسلامي في غده؟!
أليس بإجاباتكم يا طلاب قد أدركتم بُعْدَ واقعنا اليوم عمَّا نأمل أن تكون عليه أمتنا الساعية للتحرر من قيود الاحتلال والاستبداد والفساد والتبعية، وقد نبَّه الإمام الشهيد البنا كلَّ شاب إلى ذلك، فقال: "وحينئذٍ يكون من أوجب الواجبات على هذا الشاب أن ينصرف إلى أمته أكثر مما ينصرف إلى نفسه"، وهذا ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم من بطولات الشباب حوله؛ فقال: "بُعثت فخذلني الشيوخ، ونصرني الشباب".
واليوم قد حان وقت النصرة لدينكم، دون خوف أو تردُّد، فاستمسكوا بحقوقكم، مهما كان الترهيب عنيفًا، واصدعوا بالحق رغم هذه الأساليب القمعية، وتقدَّموا بأفكاركم غير وجِلين من هذه الأنطمة الديكتاتورية، فإنها إلى زوال، ولن يدوم إلا الحق.
نحو خطواتنا العملية
ومن أوجب واجبات الطلاب في الانصراف إلى الأمة، هذه الخطوات العملية، التي قدمها- ويقدمها- الإخوان المسلمون، فكرةً وعملاً وتحقيقًا.. فهيَّا من الآن؛ من أجل أن يتحقق حلم الإمام البنا وهو يخاطب الطلاب في مؤتمرهم قائلاً: "ندَع ميدان الكلام إلى ميدان العمل، وميدان وضع الخطط والمناهج إلى ميدان التنفيذ والتحقيق، فالشرق يطالبنا في إلحاح بالأعمال الجدية المنتجة، والدنيا كلها تأخذ بأسباب القوة والاستعداد.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لِمَ تَقُوْلُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُوْلُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 2-3).
* هيَّا إلى فهم الإسلام الذي هو رسالة إنقاذ للأرض وأهلها، والذي يحمل في طياته السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة والقانون، فإن كان غير ذلك فما هو إذن؟ وقد أجاب الإمام البنا أمام الطلبة قائلاً: "أهو هذه الركعات الخالية من القلب الحاضر؟ أم هذه الألفاظ؟ ألهذا نزل القرآن نظامًا كاملاً محكمًا مفصلاً؟! ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمْيَن﴾ (النحل: من الآية 89).
* هيَّا إلى الإصلاح والتمسك به مهما كانت العقبات؛ فهو حكم الله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: من الآية 50)، وقد أرشدنا إلى ذلك قدوتنا صلى الله عليه وسلم، حينما قال: "الدين النصيحة"، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"، وبذلك فمحال أن نسير لغاية غير غاية الإسلام، أو نعمل لفكرة غير فكرة الإسلام الحنيف.. ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (البقرة: 138).
* هيَّا إلى الجهر بدعوة الإسلام، لتكون هي الصوت العالي، فهذه هي طبيعتها التي بعث الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، فهل نحيد عنها؟ أم لا بد أن تمتزج بأعصابنا ودمائنا وأرواحنا وعقولنا، فنكون كالجيل الأول الذي حمل هذه الأمانة وصدع بها.. رهبانًا بالليل فرسانًا بالنهار.. أخلاَّء المسجد، وأنضاء العبادة، وحفظة الكتاب الكريم، وأبناء العلم، وجنود الدعوة، وصنَّاع الحضارة التي ساحت في آفاق الأرض، تحرِّر الشعوب، وتعلِّم الناس، وتغرس الفضائل، فكونوا رسل سلام في مدارسكم وجامعاتكم حتى تكون هذه المعاني حيَّةً في نفوس زملائكم وأساتذتكم وأهليكم.
* فأنتم يا شباب من يحافظ على استقلال الأمة وحريتها، ويُعيد مجدها وكرامتها، ويسترد عزتها وسؤددها، لتحتلَّ مكانتها السامية بين الأمم، ومنزلتها الرفيعة بين شعوب الأرض، ولتخليصها من الاحتلال البغيض في فلسطين، الذي ينتهك مقدسات الأمة، ويسعى اليوم لتهويد القدس وهدم مسجدنا الأقصى، أو الاحتلال المهين في العراق وأفغانستان، أو القهر المشين في كشمير وتركستان، أو الضعف العام في سائر بلدان الأمة، والمتمثل اليوم في قتل المسلمين بعضهم بعضًا، واعتقال الأحرار والشرفاء، وتقييد الحريات، وتزوير الانتخابات، والاستئثار بالحكم بلا عقل وبلا ضمير.
وليس الطريق إلى تحقيق ذلك إلا باستعداد العدة، واستكمال الإعداد.. ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 60)، وبذلك تستفتحون عهدًا جديدًا نحو بناء أمتنا، وهذا يستلزم تعاونَ الجهود، وتوافرَ القوى، والانتفاعَ بكل المواهب، والعملَ الجادَّ في كل النواحي، فلا تصرفوا جهدًا إلا لتحقيق هدفكم.. لإنقاذ شعوبنا اليوم، وقد باتت تمتلك الحيوية، وأصبحت على استعداد لتقديم ما تملك من نشاط، ولكنها في حاجة إلى من يوجِّهها.
* وبذلك تمهِّدون السبيل للانتقال من الضعف والفقر والجهل والرذيلة، التي يكرِّسها الذين لا يريدون صلاحًا أو إصلاحًا، ويفسدون في الأرض، فلا تعيروهم اهتمامًا؛ فأنتم تصنعون النهضة، وواجهوهم بالحكمة، والحكمة تقتضي عدم التوقف أو التقهقر أو الارتداد؛ فإن منعوكم من التعبير عن رأيكم بالمظاهرات فعبِّروا عنها في الفضائيات أو عن طريق الإنترنت، أو الرسائل بأنواعها المختلفة، أو الصدْع بها في أقاربنا وأصدقائنا ومراكز المجتمع ونواديه، أو مخاطبة أهل العقل والفكر والثقافة، فدعوتنا لا تعرف هدمًا أو تخريبًا أو تزويرًا أو تكسيرًا، بل سلمًا وأمانًا وبناءً وإصلاحًا.
* وكونوا جبهةً طلابيةً واحدةً، فهي الكفيلة باستعادة الحقوق، واحذَروا التفرُّق والتشرذم، فالعدو المتربِّص بكم ينتظر تمزيقَ الجهود، وتشتيتَ الأعمال، واختلافَ الآراء، وتصارعَ الشئون، وتقطيعَ الصلات، وتنابزَ الوجهات، فالمستقبل يلحُّ عليكم إلحاحًا صارخًا فيكم، بالعمل والسير بأسرع ما يمكن من خطوات، وعرض دعوة الإسلام، في إيمان عميق، وبرهان وثيق، واعتقاد جازم، وليكن شعاركم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 24).
وأخيرًا..
اعلموا أن الله معكم ما دمتم قد علمتم واجباتكم، وأدركتم جلال دعوتكم، وأخلصتم دينكم لله تعالى؛ فأنتم قوةُ الأمة، وطاقتها الدافعة، وتقدُّمها العلمي، وعلامةُ وحدتها، وصلابةُ وطنيتها، وأملُ مستقبلها، وأمانُ حاضرها.
فانتظروا ساعة الفوز، وترقَّبوا وقت الانتصار.. ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم: 4-5).
والله أكبر ولله الحمد
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين

__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 72.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.92 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (2.96%)]