|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الثانى من صــ 33الى صــ 38 الحلقة(88) قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ لَا يَرِثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ أَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَنْ جَاءَ يَأْخُذُ الْمَالَ بِوِرَاثَةٍ يَدَّعِيهَا فَإِنْ شَكَكْتُ فِي وِرَاثَتِهِ وَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ وَارِثًا دُونَهُ لَمْ أُعْطِهِ الْمَالَ حَتَّى لَا أَشُكَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَيِّتِ مَنْ يَدْفَعُ هَذَا عَنْ الْمِيرَاثِ الَّذِي يُرِيدُ أَخْذَهُ؟ قَالَ: إنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا أُوَرِّثُ أَحَدًا بِالشَّكِّ إنَّمَا هُوَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَهْلِكَانِ جَمِيعًا وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَارِثٌ صَاحِبَهُ إنَّهُ لَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِنَّمَا يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ. قُلْتُ: فَأَنْتَ تُوَرِّثُ وَرَثَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّكِّ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّ الْمَيِّتَ هُوَ الْوَارِثُ دُونَ هَذَا الْحَيِّ. قَالَ: الْمَيِّتَانِ فِي هَذَا كَأَنَّهُمَا لَيْسَا بِوَارِثَيْنِ وَهُمَا اللَّذَانِ لَا يُوَرِّثُ مَالِكٌ بِالشَّكِّ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ فَإِنَّمَا وَرَّثْنَاهُمْ حَيْثُ طَرَحْنَا الْمَيِّتَيْنِ فَلَمْ يُوَرَّثْ بَعْضُهُمَا مِنْ بَعْضٍ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَرِثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ فَالْعَبْدُ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَدْرِي أَمَسَّهُ الْعِتْقُ أَوْ لَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِينَ لَا أُوَرِّثُهُ حَتَّى أَسْتَيْقِنَ أَنَّ الْعِتْقَ قَدْ مَسَّهُ. [الْقَضَاءُ فِي مَالِ الْمَفْقُودِ وَوَصِيَّتِهِ وَمَا يُصْنَعُ بِمَالِهِ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دُيُونَ الْمَفْقُودِ إلَى مَنْ يَدْفَعُونَهَا؟ قَالَ: يَدْفَعُونَهَا إلَى السُّلْطَانِ، قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُهُمْ أَنْ يَدْفَعُوهَا إلَى وَرَثَتِهِ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَمْ يَرِثُوهُ بَعْدُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا فُقِدَ وَمَالُهُ فِي يَدَيْ وَرَثَتِهِ أَيَنْزِعُهُ السُّلْطَانُ مِنْهُمْ وَيُوقِفُهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: يُوقَفُ مَالُ الْمَفْقُودِ إذَا فُقِدَ، فَالسُّلْطَانُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَيُوقِفُهُ وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يُفْسِدُهُ وَلَا يُبَذِّرُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا كَانَ مَالُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ قَدْ كَانَ الْمَفْقُودُ دَايَنَهُ أَوْ اسْتَوْدَعَهُ إيَّاهُ أَوْ قَارَضَهُ بِهِ أَوْ أَعَارَهُ مَتَاعًا أَوْ أَسْكَنَهُ فِي دَارِهِ وَأَجَّرَهُ إيَّاهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَيَنْزِعُ السُّلْطَانُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ أَمْ لَا يَعْرِضُ لَهُمْ السُّلْطَانُ؟ قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ إجَارَةٍ فَلَا يَعْرِضُ لَهَا حَتَّى تَتِمَّ الْإِجَارَةُ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عَارِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ لَهَا أَجَلٌ فَلَا يَعْرِضُ لَهَا حَتَّى يَتِمَّ الْأَجَلُ وَمَا كَانَ مِنْ دَارٍ سَكَنَهَا فَلَا يَعْرِضُ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ حَتَّى تَتِمَّ سُكْنَاهُ، وَمَا اسْتَوْدَعَهُ أَوْ دَايَنَهُ أَوْ قَارَضَهُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَيَسْتَوْثِقُ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ وَيَجْمَعُهُ لَهُ وَيَجْعَلُهُ حَيْثُ يَرَى لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِكُلِّ غَائِبٍ وَيُوقِفُهُ وَكَذَلِكَ الْإِجَارَاتُ وَالسُّكْنَى وَغَيْرُهَا إذَا انْقَضَتْ آجَالُهَا صَنَعَ فِيهَا السُّلْطَانُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَيُوقِفُهَا وَيَحْرُزُهَا عَلَى الْغَائِبِ. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ قَارَضَ رَجُلًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ فُقِدَ؟ قَالَ: الْقِرَاضُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْأَجَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهَذَا قِرَاضٌ فَاسِدٌ لَا يَحِلُّ، فَالسُّلْطَانُ يَفْسَخُ هَذَا الْقِرَاضَ وَلَا يُقِرُّهُ وَيَصْنَعُ فِي مَالِهِ كُلِّهِ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَيُوَكِّلُ رَجُلًا بِالْقِيَامِ فِي ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ فِي أَهْلِ الْمَفْقُودِ رَجُلٌ يَرْضَاهُ فَيُوَكِّلُهُ فَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي لِلْغَائِبِ، قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتَ فِي الْعَارِيَّةِ إذَا كَانَ لَهَا أَجَلٌ أَنَّ السُّلْطَانَ يَدْعُهَا إلَى أَجَلِهَا فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمَفْقُودَ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَارِيَّتَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، فَلِذَلِكَ لَا يَعْرِضُ فِيهِ السُّلْطَانُ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ رَدَّهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوهَا مِنْهُ. [فِيمَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ] ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ خَادِمًا لَهُ ثُمَّ فُقِدَ فَاعْتَرَفَتْ الْخَادِمُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلِلْمَفْقُودِ عُرُوضٌ أَيُعَدَّى عَلَى الْعُرُوضِ فَيَأْخُذُ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْمَفْقُودِ مِنْ هَذِهِ الْعُرُوضِ؟ قَالَ: نَعَمْ، عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا اعْتَرَفَ مَتَاعَهُ رَجُلٌ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَيَجْعَلُ الْقَاضِي لِلْمَفْقُودِ وَكِيلًا؟ قَالَ: لَا أَعْرِف هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، إنَّمَا يُقَالُ لِهَذَا الَّذِي اعْتَرَفَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ الْقَاضِي، فَإِنْ اسْتَحْقَقْتَ أَخَذْتَ وَإِلَّا ذَهَبْتَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَفْقُودَ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ أَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، عِنْدَ مَالِكٍ، فَإِنْ جَاءَ مَوْتُ الْمَفْقُودِ وَهَذَا حَيٌّ أَجَزْتُ لَهُ الْوَصِيَّةَ إذَا حَمَلَهَا الثُّلُثُ وَإِنْ بَلَغَ الْمَفْقُودُ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهَا وَهَذَا حَيٌّ أَجَزْتُ لَهُ الْوَصِيَّةَ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَفْقُودَ أَوْصَى إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفْقَدَ؟ قَالَ: أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ، وَإِذَا جَعَلْتُ الْمَفْقُودَ مَيِّتًا جَعَلْتُ هَذَا وَصِيًّا، قُلْتُ: فَكَيْفَ تَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَهَذَا لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ بَعْدُ وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهُمَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: يَقْبَلُهَا الْقَاضِي لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَقُولُ: أَخَافُ أَنْ تَمُوتَ بَيِّنَتِي، قُلْتُ: فَإِنْ قَبِلَ بَيِّنَتَهُ ثُمَّ جَاءَ الْمَفْقُودُ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَأْمُرُهُمَا بِأَنْ يُعِيدَا الْبَيِّنَةَ إنْ قَدْ أَجْزَتْهُمَا تِلْكَ الْبَيِّنَةُ؟ قَالَ: قَدْ أَجْزَتْهُمَا تِلْكَ الْبَيِّنَةُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ هَذَا الْمَفْقُودَ كَانَ زَوْجَهَا أَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، تُقْبَلُ مِنْهَا الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ. [الْأَسِيرُ يُفْقَدُ وَالْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ فِي الْعِدَّةِ] ِ فَيُقَبِّلُهَا أَوْ يُبَاشِرُهَا فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ يُفْقَدُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَالْأَسِيرُ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ إلَّا أَنْ يُنْعَى أَوْ يَمُوتُ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا مَوْضِعَهُ وَلَا مَوْقِفَهُ بَعْدَ مَا أُسِرَ؟ قَالَ: لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ وَلَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ أَوْ يُنْعَى. قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَسِيرِ إذَا لَمْ يَعْرِفُوا أَيْنَ هُوَ إنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ أُسِرَ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْوَالِي أَنْ يَسْتَخْبِرَ عَنْهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فُقِدَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ يُكْرِهُهُ بَعْضُ مُلُوكِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ يُكْرِهُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ أَتَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا تَنَصَّرَ الْأَسِيرُ فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ تَنَصَّرَ طَائِعًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَإِنْ أُكْرِه لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ تَنَصَّرَ مُكْرَهًا أَوْ طَائِعًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَمَالُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يُوقَفُ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ - فَيَكُونُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ - أَوْ يَرْجِعَ الْإِسْلَامَ. وَقَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ إنْ تَنَصَّرَ وَلَا يُعْلَمُ أَمُكْرَهٌ أَوْ غَيْرُهُ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأُوقِفَ مَالُهُ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأُوقِفَ مَالُهُ وَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يُجَامِعْهَا وَلَكِنَّهُ قَبَّلَ وَبَاشَرَ وَجَسَّ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِمَّا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ كَانَ نِكَاحًا حَلَالًا أَوْ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ، فَإِنَّهُ إذَا قَبَّلَ فِيهِ أَوْ بَاشَرَ أَوْ تَلَذَّذَ لَمْ تَحِلَّ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ، وَالتَّلَذُّذُ هُنَا فِي الَّتِي تُنْكَحُ فِي عِدَّتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ وَطِئَهَا وَقَدْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا فَهُوَ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً حَرَامًا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ، فَالْوَطْءُ فِيهِ وَالْجَسُّ وَالْقُبْلَةُ تَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَعَلَى أَبْنَائِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ تَحْرِيمٌ عَلَى نَفْسِهِ فَالْقُبْلَةُ وَالْجَسَّةُ وَالْمُبَاشَرَةُ تُحْمَلُ مَحْمَلَ التَّحْرِيمِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حِينَ كَانَ يَطَؤُهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ أَبَدًا، فَكَذَلِكَ إذَا قَبَّلَهَا فِيمَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ نِكَاحِهَا فِي الْعِدَّةِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ قُبْلَتُهَا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَأَمْرُهُمَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا نَهَى اللَّهُ تبارك وتعالى حَيْثُ حَرَّمَ نِكَاحَهَا فِي الْعِدَّةِ لِئَلَّا تُوطَأَ وَلَا تُقَبَّلَ وَلَا يُتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَمَنْ رَكِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ وَاقَعَ التَّحْرِيمَ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا فَلَا يَمَسُّهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَقْرَبُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَكِنَّهُ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ وَمَا هُوَ بِالتَّحْرِيمِ الْبَيِّنِ وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ. [مَنْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ] فِيمَنْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ قُلْتُ: هَلْ تَعْتَدُّ امْرَأَةُ الْخَصِيِّ أَوْ الْمَجْبُوبِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا؟ قَالَ: أَمَّا امْرَأَةُ الْخَصِيِّ فَأَرَى عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّهُ يُصِيبُ بِبَقِيَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ وَأَرَاهُ يُحْصِنُ امْرَأَتَهُ وَيُحْصَنُ هُوَ بِذَلِكَ الْوَطْءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ فَلَا أَحْفَظُ السَّاعَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَمَسُّ امْرَأَةً فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي الطَّلَاقِ وَأَمَّا فِي الْوَفَاةِ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا كَانَ مِثْلُهَا لَا يُوطَأُ فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَطَلَّقَهَا هَلْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْعِدَّةُ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَقَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَزْوَاجِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٤٠] [عِدَّةُ الْمَرْأَةِ تُنْكَحُ نِكَاحًا فَاسِدًا] قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يُعْلَمُ أَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ فَاسِدًا هَلْ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا وَلَا عِدَّةَ وَفَاةٍ وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً لِرَحِمِهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَيُلْحَقُ وَلَدُهَا بِأَبِيهِ وَلَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ الَّذِي سَمَّى لَهَا الزَّوْجُ مَا قُدِّمَ إلَيْهَا وَمَا كَانَ مِنْهُ مُؤَخَّرًا فَجَمِيعُهُ لَهَا. [عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَالِانْتِقَالِ مِنْ بُيُوتِهِنَّ] فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَالِانْتِقَالِ مِنْ بُيُوتِهِنَّ إذَا خِفْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ قُلْت: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ فِي عِدَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا خَافَتْ سُقُوطَ الْبَيْتِ فَلَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ وَإِنْ كَانَتْ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمُونَ وَهِيَ تَخَافُ عَلَيْهَا اللُّصُوصَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهَا فَلَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ أَيْضًا، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ فَخَافَتْ مِنْ جَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا وَلَهَا جَارُ سُوءٍ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الَّذِي قَالَ لَنَا مَالِكٌ: إنَّ الْمَبْتُوتَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَّا مِنْ أَمْرٍ لَا تَسْتَطِيعُ الْقَرَارَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: فَالْمَدِينَةُ وَالْقَرْيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ يَفْتَرِقَانِ؟ قَالَ: الْمَدِينَةُ تَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ وَإِنَّمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ مَا أَخْبَرْتُكَ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَا تَنْتَقِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا الْمَبْتُوتَةُ إلَّا مِنْ شَيْءٍ لَا تَسْتَطِيعُ الْقَرَارَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحَوَّلَتْ إلَيْهِ مِنْ الْخَوْفِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَكَانَتْ تَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَانْهَدَمَ ذَلِكَ الْمَسْكَنُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا أَنْتَقِلُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا أَعْتَدُّ فِيهِ، وَقَالَ الزَّوْجُ لَا بَلْ أَنْقُلُكِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَتَعْتَدِّينَ فِيهِ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ فِيهِ فِي كَثْرَةِ كِرَاءٍ وَلَا سُكْنَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ: إنَّ سَعْدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا «أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إذَا كَانَ طَرَفُ الْقُدُومِ أَدْرَكَهُمْ فَقَتَلُوهُ، قَالَتْ: سَأَلْتُهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي أَنْ أَرْجِعَ إلَى أَهْلِي، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أَنْتَقِلَ إلَى أَهْلِي قَالَتْ: قَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجْتُ حَتَّى إذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ أَمَرَنِي فَدُعِيتُ لَهُ، قَالَ: كَيْفَ قُلْتِ: قُلْتُ: فَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي فَقَالَ: اُمْكُثِي فِي بَيْتِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ»، قَالَتْ الْفُرَيْعَةُ فَاعْتَدَدْتُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إلَيَّ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَ ذَلِكَ وَقَضَى بِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْهَدَمَ الْمَسْكَنُ فَقَالَ الزَّوْجُ أَنَا أُسْكِنُكَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَرَرٍ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا أَسْكُن فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا أُرِيدُ مِنْكَ الْكِرَاءَ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهَا، قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْهَدَمَ الْمَنْزِلُ الَّذِي كَانَتْ تَعْتَدُّ فِيهِ فَانْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَى مَنْزِلٍ آخَرَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَنْزِلِ الثَّانِي حَتَّى تَسْتَكْمِلَ عِدَّتَهَا إلَّا مِنْ عِلَّةٍ. [الْمُطَلَّقَةِ تَنْتَقِلُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَتَطْلُبُ الْكِرَاءَ مِنْ زَوْجِهَا] فِي الْمُطَلَّقَةِ تَنْتَقِلُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَتَطْلُبُ الْكِرَاءَ مِنْ زَوْجِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَلْبَتَّةَ فَغَلَبَتْ زَوْجَهَا فَخَرَجَتْ فَسَكَنَتْ مَوْضِعًا غَيْرَ بَيْتِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ، ثُمَّ طَلَبَتْ مِنْ زَوْجِهَا كِرَاءَ بَيْتِهَا الَّذِي سَكَنَتْهُ وَهِيَ فِي حَالِ عِدَّتِهَا؟ قَالَ: لَا كِرَاءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَكُونُ فِيهِ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ فِي عِدَّتِهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الدَّارِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لِأَهْلِ الدَّارِ إذَا انْقَضَى أَجَلُ الْكِرَاءِ. قُلْتُ: فَإِذَا أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ أَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَتَكَارَى لَهَا مَوْضِعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَتَكَارَى لَهَا مَوْضِعًا تَسْكُنُ فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَبِيتَ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَتَكَارَاهُ لَهَا زَوْجُهَا قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ حِينَ أُخْرِجَتْ أَنَا أَذْهَبُ أَسْكُنُ حَيْثُ أُرِيدُ وَلَا أَسْكُنُ حَيْثُ يَكْتَرِي لِي زَوْجِي أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَهَا، وَإِنَّمَا كَانَتْ تَلْزَمُ السُّكْنَى فِي مَنْزِلِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ، فَإِذَا أُخْرِجَتْ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا فَإِذَا تَرَكَتْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا حُجَّةٌ أَنْ يُبَلِّغَهَا إلَى مَنْزِلٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُكْنَى، وَإِنَّمَا عِدَّتُهَا فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَسْكُنَ فِيهِ وَالْمَنْزِلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُسْكِنَهَا فِيهِ زَوْجُهَا فِي السَّنَةِ سَوَاءٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَةً لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَانْطَلَقَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ مَرْوَانَ سَمِعَ بِذَلِكَ فِي امْرَأَةٍ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا فَرَدَّهَا إلَى بَيْتِهَا وَقَالَ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا، وَقَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ يُشَدِّدَانِ فِيهَا وَيَنْهَيَانِ أَنْ تَخْرُجَ أَوْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يُشَدِّدُ فِيهَا مَالِكٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ لَا تَبِيتُ الْمَبْتُوتَةُ إلَّا فِي بَيْتِهَا. قُلْتُ: أَرَأَيْت كُلَّ مَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ وَغَلَبَتْ زَوْجَهَا أَيَجْبُرُهَا السُّلْطَانُ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى بَيْتِهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمِيرَ إذَا هَلَكَ عَنْ امْرَأَتِهِ أَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ أَتَخْرُجُ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا دَارُ الْإِمَارَةِ فِي هَذَا أَوْ غَيْرِ دَارِ الْإِمَارَةِ إلَّا سَوَاءٌ وَيَنْبَغِي لِلْأَمِيرِ الْقَادِمِ أَنْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَبَسَ دَارًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَا عَاشَ، فَإِذَا انْقَرَضَ فَهِيَ حَبْسٌ عَلَى غَيْرِهِ فَمَاتَ فِي الدَّارِ هَذَا الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَالْمَرْأَةُ فِي الدَّارِ، فَأَرَادَ الَّذِي صَارَتْ الدَّارُ إلَيْهِ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ هَذَا الْهَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ الْمَرْأَةَ مِنْ الدَّارِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُخْرِجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ دَارِ الْإِمَارَةِ أَلَيْسَ مِنْ هَذَا؟ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |