المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 521 - عددالزوار : 251311 )           »          حكم لعب الأطفال (مجسَّمة وغير مجسَّمة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 721 )           »          الإسلام المستعصي على الغرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 1005 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5382 - عددالزوار : 2777796 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4991 - عددالزوار : 2110638 )           »          5 أخطار ناجمة عن الطلاق العاطفي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1923 )           »          في مناطق الكوارث والنكبات فتش عن المنصرين!! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1898 )           »          الهداية في القرآن من خلال سورة البقرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1936 )           »          التوكل على الله – سرُّ القوة والطمأنينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1953 )           »          ترجمة معاني القرآن بين الجهود الفردية والجهود الجماعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3371 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-12-2025, 07:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,362
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 441 الى صــ 446
الحلقة(53)






فَأَرَى عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ نَاسِيًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا، وَإِنْ نَتَفَ مِنْ شَعْرِهِ مَا أَمَاطَ بِهِ عَنْهُ الْأَذَى فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلْيَفْتَدِ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ إنَّمَا قَلَّمَ ظُفْرًا وَاحِدًا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ كَانَ أَمَاطَ بِهِ عَنْهُ الْأَذَى فَلْيَفْتَدِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُمِطْ بِهِ عَنْهُ أَذًى فَلْيُطْعِمْ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ، قُلْت: فَهَلْ حَدَّ لَكُمْ مَالِكٌ فِيمَا دُونَ إمَاطَةِ الْأَذَى كَمْ ذَلِكَ الطَّعَامُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ يَحُدُّ أَقَلَّ مِنْ حَفْنَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا فِي قَمْلَةٍ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ، وَفِي ثَلَاثِ قَمَلَاتٍ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحَفْنَةُ يَدٌ وَاحِدَةٌ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا مَا جَعَلَ فِي أُذُنَيْهِ قُطْنَةً لِشَيْءٍ وَجَدَهُ فِيهِمَا، رَأَيْت أَنْ يَفْتَدِيَ كَانَ فِي الْقُطْنَةِ طِيبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَيُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ فِي الْوُضُوءِ أَوْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي أَنْفِهِ لِشَيْءٍ يَنْزِعُهُ. مِنْ أَنْفِهِ، أَوْ يَمْسَحُ رَأْسَهُ أَوْ يَرْكَبُ دَابَّةً فَيَحْلِقُ سَاقَيْهِ الْإِكَافُ أَوْ السَّرْجُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: وَهَذَا خَفِيفٌ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ هَذَا.

قُلْت: أَرَأَيْت قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْقَارِنِ إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ مِنْ أَذًى أَهُوَ فِي الْفِدْيَةِ وَالْمُفْرِدُ بِالْحَجِّ سَوَاءٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ سَوَاءٌ كَالْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ فِي الْفِدْيَةِ.

قُلْت: أَرَأَيْت الطَّعَامَ فِي الْأَذَى وَالصِّيَامَ أَيَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ؟
قَالَ: نَعَمْ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبُلْدَانِ.

قُلْت: أَرَأَيْت جَزَاءَ الصَّيْدِ أَيَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ يَجِبُ بِهِ عَلَيْهِ الدَّمُ، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ أَيْضًا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْحَرُ وَلَا يَذْبَحُ إلَّا بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى، وَإِنْ وُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ نَحَرَ بِمِنًى، فَإِنْ لَمْ يُوقَفْ بِعَرَفَةَ سِيقَ مِنْ الْحِلِّ وَنَحَرَ بِمَكَّةَ، قُلْت لَهُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ وُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَنْحَرْهُ بِمِنًى أَيَّامَ النَّحْرِ، نَحَرَهُ بِمَكَّةَ وَلَا يُخْرِجُهُ إلَى الْحِلِّ ثَانِيَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ بِالصِّيَامِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: فَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ بِالطَّعَامِ فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَقَالَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ بِالْمَدِينَةِ وَيُطْعِمُهُ بِمِصْرَ إنْكَارًا لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا لَيْسَ يُجْزِئُهُ إذَا فَعَلَ هَذَا، وَأَمَّا الصِّيَامُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ فَحَيْثُمَا شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ وَالنُّسُكُ كَذَلِكَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَالطَّعَامُ فِي الْفِدْيَةِ مِنْ الْأَذَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَيَكُونُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَالصِّيَامُ أَيْضًا؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ الطَّعَامَ كَفَّارَةٌ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.

قُلْت لَهُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَمَى الْحَاجُّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَبَدَأَ يُقَلِّمُ أَظَافِرَهُ وَأَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَاسْتَحَدَّ وَأَطْلَى بِالنُّورَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ؟
قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَلَّمَ أَظْفَارَ يَدِهِ الْيَوْمَ وَهُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَلَّمَ ظُفْرَ يَدِهِ الْأُخْرَى مِنْ الْغَدِ، أَيَكُونُ

عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ فِدْيَتَانِ؟
قَالَ: عَلَيْهِ فِدْيَتَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ لَبِسَ الثِّيَابَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ.

قَالَ: فَقَالَ لِمَالِكٍ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّا نَزَلْنَا بِالْجُحْفَةِ وَمَعِي أُخْتِي فَأَصَابَتْهَا حُمَّى فَوُصِفَ لِي دَوَاءٌ فِيهِ طِيبٌ فَعَالَجْتهَا بِهِ، ثُمَّ وُصِفَ لِي دَوَاءٌ آخَرُ فِيهِ طِيبٌ فَعَالَجْتهَا بِهِ، ثُمَّ عَالَجْتهَا بِشَيْءٍ آخَرَ فِيهِ طِيبٌ وَذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؟
قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَا أَرَى عَلَيْهَا إلَّا فِدْيَةً وَاحِدَةً لِذَلِكَ كُلِّهِ.
قَالَ: وَقَدْ يَتَعَالَجُ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ؛ يُوصَفُ لَهُ الْأَلْوَانُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ فِي كُلِّهَا الطِّيبُ فَيُقَدِّمُهَا كُلَّهَا ثُمَّ يَتَعَالَجُ بِهَا كُلِّهَا يَتَعَالَجُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ثُمَّ يَدَعُ ثُمَّ يُعَالَجُ بِآخَرَ بَعْدَهُ حَتَّى يَتَعَالَجَ بِجَمِيعِهَا كُلِّهَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الظُّفْرِ إذَا انْكَسَرَ؟
قَالَ: يُقَلِّمُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت: فَإِنْ أَصَابَتْ أَصَابِعَهُ الْقُرُوحُ فَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يُدَاوِيَ تِلْكَ الْقُرُوحَ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُدَاوِيَ تِلْكَ الْقُرُوحَ إلَّا أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ؟
قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا الْفِدْيَةَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ؟ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْأَظْفَارِ فِدْيَةٌ كَالْكَفَّارَةِ فِي إمَاطَةِ الشَّعْرِ مِنْ الْأَذَى.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا فَقَتَلَهُ هَذَا الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ، أَيَكُونُ عَلَى الدَّالِّ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ نَفَرًا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، مَا عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ؟ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَزَاءُ كَامِلًا، قُلْت: وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ لَوْ أَنَّ مُحِلِّينَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ، أَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَزَاءُ كَامِلًا؟
قَالَ: نَعَمْ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْرِمِينَ.

قُلْت: وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا وَحَلَالًا قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحَرَمِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَزَاءُ كَامِلًا، قُلْت: فَهَلْ كَانَ يَزِيدُ عَلَى هَذَا الْمُحْرِمِ لِإِحْرَامِهِ شَيْئًا؟
قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَيْهِ شَيْئًا فَوْقَ الْجَزَاءِ.

قُلْت: فَلَوْ أَنَّ مُحْرِمِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فَجَرَحُوهُ؛ جَرَحَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُرْحًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ جَرَحَ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَغَابَ الصَّيْدُ عَنْهُ وَهُوَ مَجْرُوحٌ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَامِلًا.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُحْرِمٍ أَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يُرْسِلَ صَيْدًا كَانَ مَعَهُ فَأَخَذَهُ الْغُلَامُ فَظَنَّ أَنَّ مَوْلَاهُ قَالَ لَهُ اذْبَحْهُ فَذَبَحَهُ الْغُلَامُ، فَقَالَ مَالِكٌ: عَلَى سَيِّدِهِ الْجَزَاءُ، قُلْت: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا إنْ كَانَ مُحْرِمًا الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَى الْعَبْدِ الْجَزَاءَ، وَلَا يَضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ خَطَأَهُ، قُلْت: وَلَوْ أَطَاعَهُ بِذَبْحِهِ لَرَأَيْت أَيْضًا عَلَيْهِمَا الْجَزَاءُ جَمِيعًا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنْت عِنْدَ مَالِكٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَأُتِيَ بِنَفَرٍ اُتُّهِمُوا فِي دَمٍ فِيمَا بَيْنَ الْأَبْوَاءِ وَالْجُحْفَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَرُدُّوا إلَى الْمَدِينَةِ فَحُبِسُوا، فَأَتَى أَهْلُوهُمْ إلَى مَالِكٍ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَمْرِهِمْ وَيُخْبِرُونَهُ


أَنَّهُمْ قَدْ حُصِرُوا عَنْ الْبَيْتِ وَأَنَّهُمْ قَدْ مُنِعُوا وَأَنَّ ذَلِكَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُحِلُّهُمْ إلَّا الْبَيْتُ وَلَا يَزَالُونَ مُحْرِمِينَ فِي حَبْسِهِمْ حَتَّى يَخْرُجُوا فَيَقْتُلُوا أَوْ يُحِلُّوا فَيَأْتُوا الْبَيْتَ فَيُحِلُّوا بِالْبَيْتِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَأَصَابَ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ قَارِنٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، قُلْت لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ كَيْفَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَيُرِيدُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ أَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ دَرَاهِمَ أَمْ طَعَامًا؟
قَالَ: الصَّوَابُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَوَّمَ طَعَامًا وَلَا يُقَوَّمَ دَرَاهِمَ، وَلَوْ قُوِّمَ الصَّيْدُ دَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا لَرَجَوْت أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا، وَلَكِنَّ الصَّوَابَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ نَظَرَ كَمْ ذَلِكَ الطَّعَامُ مِنْ الْإِمْدَادِ فَيَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَإِنْ زَادَ ذَلِكَ عَلَى شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. قُلْت لَهُ: فَإِنْ كَانَ فِي الطَّعَامِ كَسْرُ الْمُدِّ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي كَسْرِ الْمُدِّ شَيْئًا وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ لَهُ يَوْمًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ إنَّهُ نَظَرَ إلَى جَزَاءِ الصَّيْدِ مِنْ النَّعَمِ فَيُقَوَّمُ هَذَا الْجَزَاءُ مِنْ النَّعَمِ طَعَامًا، وَلَكِنَّهُ قَالَ مَا أَعْلَمْتُك. قُلْت: وَكَيْفَ يُقَوَّمُ هَذَا الصَّيْدُ طَعَامًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَحَيٌّ أَمْ مَذْبُوحٌ أَمْ مَيِّتٌ؟
قَالَ: بَلْ يُقَوَّمُ حَيًّا عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا حِينَ أَصَابَهُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْظُرُ إلَى فَرَاهِيَتِهِ وَلَا إلَى جَمَالِهِ، وَلَكِنْ إلَى مَا يُسَاوِي مِنْ الطَّعَامِ بِغَيْرِ فَرَاهِيَةٍ وَلَا جَمَالٍ، وَشُبِّهَ ذَلِكَ بِفَرَاهِيَةِ الْبَازِي لَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ مَا يُبَاعُ بِهِ أَوْ لَوْ صِيدَ لِفَرَاهِيَتِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّ الْفَارَّةَ مِنْ الصَّيْدِ وَالْبُزَاةِ وَغَيْرِ الْفَارَّةِ إذَا أَصَابَهُ الْحَرَامُ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ، قُلْت: فَكَيْفَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالنَّظِيرِ مِنْ النَّعَمِ؟
قَالَ: لَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَيَحْكُمُ بِالنَّظِيرِ فِي الْجَزَاءِ مِنْ النَّعَمِ بِمَا قَدْ مَضَى وَجَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ، أَمْ يَسْتَأْنِفُ الْحُكْمَ فِيهِ؟
قَالَ: بَلْ يَسْتَأْنِفُ الْحُكْمَ فِيهِ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنَّمَا فِيهِ الِاجْتِهَادُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا حَكَمَ عَلَيْهِ فِي الْجَزَاءِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى أَنْ يَخْرُجَ مِمَّا جَاءَ فِيهِ الِاجْتِهَادُ عَنْ آثَارِ مَنْ مَضَى.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْكُمُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ مِنْ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ إلَّا بِمَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا مِنْ الثَّنِيِّ فَصَاعِدًا، إلَّا مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْجَذَعُ وَمَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَعَلَيْهِ فِيهِ الطَّعَامُ وَالصِّيَامُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَحْكُمُ بِالْجَفْرَةِ وَلَا بِالْعَنَاقِ وَلَا يَحْكُمُ بِدُونِ الْمُسِنِّ.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ طَرَدَ صَيْدًا فَأَخْرَجَهُ مِنْ الْحَرَمِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ السَّاعَةَ عَنْهُ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهِ الْجَزَاءَ. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ رَمَى صَيْدًا مَنْ الْحِلِّ، وَالصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا قَتَلَ، وَكَذَلِكَ لَوْ


أَنَّ رَجُلًا فِي الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ فَرَمَاهُ فَقَتَلَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ أَيْضًا جَزَاؤُهُ.

قُلْت: فَإِنْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَهُوَ فِي الْحِلِّ فَأَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ هَرَبَ الصَّيْدُ إلَى الْحَرَمِ فَأَتْبَعَتْهُ الرَّمْيَةُ فَأَصَابَتْهُ فِي الْحَرَمِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ وَهُوَ فِي الْحِلِّ أَيْضًا إذَا كَانَ ذَلِكَ قُرْبَ الْحَرَمِ فَطَلَبه الْكَلْبُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ فَأَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ، فَعَلَى صَاحِبِ الْكَلْبِ الَّذِي أَرْسَلَهُ الْجَزَاءُ لِأَنَّهُ غَرَّرَ فَأَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ قُرْبَ الْحَرَمِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى الرَّمْيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ الَّذِي أَرْسَلَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ فِي مَسْأَلَتِك فِي الرَّمْيَةِ بِعَيْنِهَا شَيْئًا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي مِثْلَ الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ. قُلْت: فَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرْسِلُ بَازَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ وَلَيْسَ بِقَرِيبٍ مِنْ الْحَرَمِ فَطَلَبَهُ الْكَلْبُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ فَقَتَلَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي أَرْسَلَ كَلْبَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَرِّرْ بِالْإِرْسَالِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ، قُلْت: وَكَذَلِكَ الْبَازِي فِي قَوْلِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ وَهُوَ جَمِيعًا فِي الْحِلِّ، فَأَخَذَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ سَلِمَ مِمَّا كَانَ غَرَّرَ بِهِ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ قُرْبَ الْحَرَمِ وَهُوَ فِي الْحِلِّ أَيْضًا فَطَلَبه الْكَلْبُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَرَمِ أَيْضًا فَأَخَذَهُ فِي الْحِلِّ، أَيَكُونُ عَلَى صَاحِبِهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا، وَكَيْفَ إنْ قَتَلَهُ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ إلَى الْحِلِّ أَيَحِلُّ أَكْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي مَسْأَلَتِك هَذِهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ لَا يَأْكُلَهُ وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي الْجَزَاءِ، لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْحَرَمَ وَالْكَلْبُ فِي طَلَبِهِ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ حَتَّى أَخْرَجَهُ إلَى الْحِلِّ، فَكَأَنَّهُ أَرْسَلَهُ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرْسَلَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ مُغَرِّرًا. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ فِي الْحِلِّ وَهُوَ بَعِيدٌ مَنْ الْحَرَمِ فَطَلَبَ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ الصَّيْدَ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَرَمِ طَالِبًا لَهُ فَقَتَلَهُ فِي الْحِلِّ، أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَهَلْ يَكُونُ عَلَى صَاحِبِهِ الْجَزَاءُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُؤْكَلَ، وَلَا عَلَى الَّذِي أَرْسَلَ الْكَلْبَ أَوْ الْبَازِيَ الْجَزَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَرِّرْ فِي قُرْبِ الْحَرَمِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا ذَبَحَ صَيْدًا أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ أَوْ بَازَهُ فَقَتَلَهُ أَيَأْكُلُهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ لَيْسَ بِذَكِيٍّ، قَالَ وَهُوَ مِثْلُ ذَبِيحَتِهِ، قُلْت فَمَا ذَبَحَ لِلْمُحْرِمِ مِنْ الصَّيْدِ وَإِنْ ذَبَحَهُ رَجُلٌ حَلَالٌ، إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا ذَبَحَهُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْمُحْرِمِ؛ أَمَرَهُ الْمُحْرِمُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا ذُبِحَ لِلْمُحْرِمِ مَنْ الصَّيْدِ فَلَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي ذَبَحَهُ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا فَهُوَ سَوَاءٌ لَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، لِأَنَّهُ إنَّمَا جَاءَ ذَبْحُهُ لِهَذَا الْمُحْرِمِ وَمِنْ أَجْلِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ أَمَرَهُ هَذَا الْمُحْرِمُ أَنْ يَذْبَحَهُ لَهُ أَوْ لَمْ


يَأْمُرْهُ، فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا كَانَ إنَّمَا ذَبَحَ الصَّيْدَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْمُحْرِمِ فَلَا يُؤْكَلُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حِينَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِأَصْحَابِهِ إنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُحْرِمٍ ذَبَحَ صَيْدًا فَأَدَّى جَزَاءَهُ ثُمَّ أَكَلَ مَنْ لَحْمِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ، أَمْ قِيمَةُ مَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ وَلَا جَزَاءَ فِي لَحْمِهِ، وَإِنَّمَا لَحْمُهُ جِيفَةُ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَإِنَّمَا أَكَلَ حِينَ أَكَلَ مِنْهُ لَحْمَ مَيْتَةٍ وَمَا لَا يَحِلُّ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَا أَصَابَ الْمُحْرِمَ مِنْ بَيْضِ الطَّيْرِ الْوَحْشِيِّ مَا عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا كَسَرَ بَيْضَ الطَّيْرِ الْوَحْشِيِّ، أَوْ الْحَلَالُ فِي الْحَرَامِ إذَا كَسَرَهُ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ كَجَنِينِ الْحُرَّةِ مِنْ دِيَةِ أُمِّهِ، قُلْت: وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَ فِيهِ فَرْخٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَرْخٌ؟
قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يَسْتَهِلَّ الْفَرْخُ مِنْ بَعْدِ الْكَسْرِ صَارِخًا، فَإِنْ اسْتَهَلَّ الْفَرْخُ مِنْ بَعْدِ الْكَسْرِ صَارِخًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَامِلًا كَجَزَاءِ كَبِيرِ ذَلِكَ الطَّيْرِ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، قَالَ: وَإِنَّمَا شَبَّهَ مَالِكٌ الْبَيْضَ بِجَنِينِ الْحُرَّةِ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ بَطْنَ الْمَرْأَةِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا، فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا فَالدِّيَةُ كَامِلَةً فَعَلَى الْجَنِينِ فَقِسْ الْبَيْضَ فِي كُلِّ مَا يُرَدُّ مِنْهُ عَلَيْك، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَيَكُونُ فِي الْجَنِينِ قَسَامَةٌ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ كَسَرَ الْبَيْضَةَ فَخَرَجَ الْفَرْخُ حَيًّا يَضْطَرِبُ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا يَضْطَرِبُ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا، فَإِنَّمَا فِيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ، فَكَذَلِكَ الْبَيْضُ عِنْدِي هُوَ مِثْلُهُ إنَّمَا فِيهِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ، وَإِنْ خَرَجَ الْفَرْخُ مِنْهُ حَيًّا فَإِنَّمَا فِيهِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ، إلَّا أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا فَفِيهِ مَا فِي كِبَارِهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا ضَرَبَ بَطْنَ عَنْزٍ مِنْ الظِّبَاءِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَسَلِمَتْ الْأُمُّ؟
قَالَ: عَلَيْهِ فِي جَنِينِهَا عُشْرُ قِيمَة أُمِّهِ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ فِي جَنِينِ الْعَنْزِ مِنْ الظِّبَاءِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ فِي رَأْيِي مِثْلُ جَنِينِ الْحُرَّةِ.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ لَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عَلَيْهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ لِلْجَنِينِ وَدِيَةً كَامِلَةً لِلْمَرْأَةِ، قُلْت: وَكَذَلِكَ الْعَنْزُ مِنْ الظِّبَاءِ إنْ ضَرَبَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَمَا طَرَحَتْ جَنِينَهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، هَكَذَا أَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي جَنِينِ الْعَنْزِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ وَيَكُونُ أَيْضًا عَلَيْهِ فِي الْعَنْزِ الْجَزَاءُ كَامِلًا.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحُرَّةِ يَضْرِبُ الرَّجُلُ بَطْنَهَا فَتَطْرَحُ جَنِينَهَا حَيًّا فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا ثُمَّ يَمُوتُ وَتَمُوتُ الْأُمُّ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ إنْ كَانَ ضَرَبَهَا خَطَأً دِيَةٌ لِلْمَرْأَةِ، وَدِيَةٌ لِلْجَنِينِ كَامِلَةً، تَحْمِلُ الْعَاقِلَةَ ذَلِكَ وَفِي الْجَنِينِ قَسَامَةٌ، قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبَ بَطْنَ هَذِهِ الْعَنْزِ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا حَيًّا فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ وَمَاتَتْ أُمُّهُ، إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ جَزَاءُ الْأُمِّ وَجَزَاءُ الْجَنِينِ كَامِلًا؟
قَالَ: نَعَمْ،


قُلْت: وَيُحْكَمُ فِي هَذَا الْجَنِينِ فِي قَوْلِ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا كَمَا يُحْكَمُ فِي كِبَارِ الظِّبَاءِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُحْكَمُ فِي صِغَارِ كُلِّ شَيْءٍ أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ وَالطَّيْرِ الْوَحْشِيِّ مِثْلَ مَا يُحْكَمُ فِي كِبَارِهِ، وَشَبَّهَهُمْ بِالْأَحْرَارِ. صِغَارُ الْأَحْرَارِ وَكِبَارُهُمْ فِي الدِّيَةِ سَوَاءٌ، قَالَ فَكَذَلِكَ الصَّيْدُ. قُلْت: فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ فِي جِرَاحَاتِ الصَّيْدِ أَنَّهُ يَحْكُمُ فِيهَا إذَا هِيَ سَلِمَتْ نَفْسُهَا مِنْ بَعْدِ الْجِرَاحَاتِ، كَمَا يَحْكُمُ فِي جِرَاحَاتِ الْأَحْرَارِ أَوْ مِثْلِ جِرَاحَاتِ الْعَبِيدِ مَا نَقَصَ مِنْ أَثْمَانِهَا؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا أَرَى فِيهَا شَيْئًا إذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهَا سَلِمَتْ، قُلْت: فَمَا تَرَى أَنْتَ فِي جِرَاحَاتِ هَذَا الصَّيْدِ إذَا هُوَ سَلِمَ؟
قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا إذَا هُوَ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ.
قُلْت: أَرَأَيْت إذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ فُسْطَاطًا فَتَعَلَّقَ بِأَطْنَابِهِ صَيْدٌ فَعَطِبَ، أَيَكُونُ عَلَى الَّذِي ضَرَبَ الْفُسْطَاطَ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ بِالصَّيْدِ شَيْئًا إنَّمَا الصَّيْدُ هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْته لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَحْفِرُ الْبِئْرَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ فِيهِ فَيَقَعُ فِيهِ إنْسَانٌ فَيَهْلِكُ، أَنَّهُ لَا دِيَةَ لَهُ عَلَى الَّذِي حَفَرَ الْبِئْرَ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ، وَكَذَلِكَ هَذَا إنَّمَا ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْنَعُ مِنْ أَجْلِ الصَّيْدِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا لِلْمَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَعَطِبَ بِهِ صَيْدٌ؟
قَالَ: كَذَلِكَ أَيْضًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي. قُلْت: وَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ رَآنِي الصَّيْدُ وَأَنَا مُحْرِمٌ فَفَزِعَ مِنِّي فَأُحْصِرَ فَانْكَسَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَفْعَلَ بِهِ شَيْئًا فَلَا جَزَاءَ عَلَيَّ؟
قَالَ: أَرَى عَلَيْك الْجَزَاءَ إذَا كَانَ إنَّمَا كَانَ عَطَبُهُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَفَرَ مِنْ رُؤْيَتِك.

قُلْت: أَرَأَيْت إذَا فَزِعَ الصَّيْدُ مِنْ رَجُلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَحُصِرَ الصَّيْدُ فِي حَصْرِهِ ذَلِكَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ نَصَبَ مُحْرِمٌ شَرَكًا لِلذِّئْبِ أَوْ لِلسَّبُعِ خَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَنَمِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ ظَبْيٌ أَوْ غَيْرُهُ فَعَطِبَ، هَلْ تَحْفَظُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا لِيَصِيدَ بِهِ فَعَطِبَ بِهِ الصَّيْدُ، قُلْت لَهُ: وَإِنَّمَا فَعَلَهُ لِلسِّبَاعِ لَا لِلصَّيْدِ فَكَيْفَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَقَدْ كَانَ جَائِزًا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ لِلسَّبُعِ وَلِلذِّئْبِ؟
قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَفَرَ فِي مَنْزِلِهِ بِئْرًا لِلسَّارِقِ أَوْ عَمِلَ فِي دَارِهِ شَيْئًا لِيُتْلِفَ بِهِ السَّارِقَ، فَوَقَعَ فِيهِ إنْسَانٌ سِوَى السَّارِقِ رَأَيْته ضَامِنًا لِلدِّيَةِ، قُلْت: وَهَلْ يَرَى مَالِكٌ أَنْ يَضْمَنَ دِيَةَ السَّارِقِ إنْ وَقَعَ فِيهِ فَمَاتَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَضْمَنُهُ.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَفِي بَيْتِهِ صَيْدٌ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُرْسِلُهُ، قُلْت: فَإِنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدَيْهِ صَيْدٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُرْسِلُهُ، قُلْت: فَإِنْ أَحْرَمَ وَالصَّيْدُ مَعَهُ فِي قَفَصٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُرْسِلُهُ، قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ أَحْرَمَ وَهُوَ يَقُودُ صَيْدًا؟
قَالَ: نَعَمْ يُرْسِلُهُ إذَا كَانَ يَقُودُهُ. قُلْت: فَاَلَّذِي فِي بَيْتِهِ الصَّيْدُ لِمَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُرْسِلُهُ إذَا أَحْرَمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَسِيرُهُ وَقَدْ كَانَ مِلْكَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَأَحْرَمَ وَلَيْسَ هُوَ فِي يَدِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 99.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 97.87 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (1.68%)]