منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 521 - عددالزوار : 252190 )           »          حكم لعب الأطفال (مجسَّمة وغير مجسَّمة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 1459 )           »          الإسلام المستعصي على الغرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 1764 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5382 - عددالزوار : 2778704 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4991 - عددالزوار : 2111517 )           »          5 أخطار ناجمة عن الطلاق العاطفي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2627 )           »          في مناطق الكوارث والنكبات فتش عن المنصرين!! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2608 )           »          الهداية في القرآن من خلال سورة البقرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2644 )           »          التوكل على الله – سرُّ القوة والطمأنينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2676 )           »          ترجمة معاني القرآن بين الجهود الفردية والجهود الجماعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4078 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 25-06-2025, 05:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,362
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (428)
صـ 277 إلى صـ 286



[فصل البرهان الثامن والثلاثون "إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ" والجواب عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [1] : "الْبُرْهَانُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [سُورَةُ الْحِجْرِ: 47] مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ [2] بِإِسْنَادِهِ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسْجِدَهُ، فَذَكَرَ قِصَّةَ مُؤَاخَاةِ [3] رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [4] ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَقَدْ ذَهَبَتْ [5] رُوحِي، وَانْقَطَعَ ظَهْرِي، حِينَ فَعَلْتَ بِأَصْحَابِكَ [6] ، فَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ سُخْطِ اللَّهِ عَلَيَّ [7] ، فَلَكَ الْعُقْبَى [8] وَالْكَرَامَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا، مَا اخْتَرْتُكَ [9] لَا لِنَفْسِي، فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي [10] ، وَأَنْتَ أَخِي"
(1)
فِي (ك) ص [0 - 9] 65 (م) 166 (م) .

(2)
ك: أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.

(3)
فِي (ك) فِي الْأَصْلِ الْعِبَارَةُ مُضْطَرِبَةٌ هَكَذَا: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَسْجِدَهُ فَذَكَرَ عَلَيْهِ قِصَّةَ مُؤَاخَاةِ. . . إِلَخْ.

(4)
ك: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ.

(5)
س، ب: أَذْهَبْتَ.

(6)
ك: حِينَ فَعَلْتَ بِأَصْحَابِكَ مَا فَعَلْتَ غَيْرِي.

(7)
ك: فَإِنْ كَانَ هَذَا مُنْكَرًا مِنْ سُخْطٍ عَلَيَّ.

(8)
ك (ص 166 م) : الْعُتْبَى.

(9)
ك: مَا أَخَّرْتُكَ.

(10) س، ب: مِنْ بَعْدِي.





وَوَارِثِي [1] ، وَأَنْتَ مَعِي فِي قَصْرِي فِي الْجَنَّةِ، وَمَعَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ، فَأَنْتَ [2] أَخِي وَرَفِيقِي. ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} » ، الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. وَالْمُؤَاخَاةُ تَسْتَدْعِي الْمُنَاسَبَةَ وَالْمُشَاكَلَةَ، فَلَمَّا اخْتُصَّ عَلِيٌّ بِمُؤَاخَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [3] - كَانَ هُوَ الْإِمَامَ "."
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ هَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَلَا رَوَاهُ أَحْمَدُ [قَطُّ] [4] لَا فِي الْمُسْنَدِ وَلَا فِي "الْفَضَائِلِ [5]" وَلَا ابْنُهُ [6] . فَقَوْلُ هَذَا الرَّافِضِيِّ: "مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ" [7] كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ عَلَى الْمُسْنَدِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ زِيَادَاتِ الْقَطِيعِيِّ * الَّتِي فِيهَا مِنَ الْكَذِبِ الْمَوْضُوعِ مَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ، رَوَاهُ الْقَطِيعِيُّ * [8] عَنْ [9] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيِّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذَّارِعُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى [10] .
(1)
م: وَقَارِنِي، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(2)
ك: وَأَنْتَ.

(3)
ك: رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.

(4)
قَطُّ: زِيَادَةٌ فِي (م) .

(5)
س: وَلَا هُوَ فِي "الْفَضَائِلِ" .

(6)
م: وَلَا نَائِبُهُ، س: وَلَا أَثْبَتَهُ.

(7)
مِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) ، وَفِي س، ب: فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ.

(8)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .

(9)
الْحَدِيثُ فِي "فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ" 2/638 - 639 رَقْمُ 1085

(10) تَكَلَّمَ مُحَقِّقُ كِتَابِ "فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ" عَلَى هَذَا السَّنَدِ 1/525 (الْحَدِيثُ رَقْمُ 871) ثُمَّ قَالَ عِنْدَ التَّعْلِيقِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: "إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَجْلِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ عَبَّادٍ" وَذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ 1/525 "وَفِيهِ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ، ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، ذَكَرَهُ السَّاجِيُّ، وَابْنُ الْجَارُودِ فِي الضُّعَفَاءِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ. التَّارِيخَ الْكَبِيرَ 3 2/117، الدِّيوَانَ ص 202 الْمِيزَانَ 2/670 اللِّسَانَ 4/76."




وَهَذَا الرَّافِضِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ بِتَمَامِهِ فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: «وَأَنْتَ أَخِي وَوَارِثِي. قَالَ: وَمَا أَرِثُ مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا وُرِثَ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِي. قَالَ: وَمَا وُرِثَ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِكَ؟ قَالَ: كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِمْ» [1] .
وَهَذَا الْإِسْنَادُ مُظْلِمٌ انْفَرَدَ [2] بِهِ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبَّادٍ أَحَدُ الْمَجْرُوحِينَ، ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ [3] عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَعْنٍ، وَلَا يَدْرِي مَنْ هُوَ، فَلَعَلَّهُ الَّذِي اخْتَلَقَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، عَنْ زَيْدِ [4] بْنِ أَبِي أَوْفَى.
الْوَجْهُ الثَّانِي: [أَنَّ هَذَا] [5] مَكْذُوبٌ مُفْتَرًى بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ أَحَادِيثَ الْمُؤَاخَاةِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، وَالْأَنْصَارِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، كُلُّهَا كَذِبٌ. وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُؤَاخِ عَلِيًّا، وَلَا آخَى بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَلَا بَيْنَ مُهَاجِرِيٍّ وَمُهَاجِرِيٍّ، لَكِنْ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، كَمَا آخَى بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَبَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَبَيْنَ عَلِيٍّ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ.
(1)
انْظُرْ فَضَائِلَ الصَّحَابَةِ 2/639

(2)
م: لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ.

(3)
تَرْجَمَةُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ عَبَّادٍ فِي "الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ" م [0 - 9] ق [0 - 9] ص [0 - 9] 6 وَقَالَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ "ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" .

(4)
س، ب: يَزِيدَ.

(5)
أَنَّ هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (س) ، وَفِي (ب) : أَنَّهُ.





وَكَانَتِ الْمُؤَاخَاةُ فِي دُورِ بَنِي النَّجَّارِ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ أَنَسٌ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، لَمْ تَكُنْ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ فِي دَارٍ كَانَ لِبَعْضِ بَنِي النَّجَّارِ [1] ، وَبَنَاهُ فِي مَحِلَّتِهِمْ. فَالْمُؤَاخَاةُ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا أَنَسٌ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، قَالَ: قُلْتٌ لِأَنَسٍ: «أُبْلِغَتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ" . فَقَالَ أَنَسٌ: قَدْ حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي» [2] .
الرَّابِعُ: أَنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «أَنْتَ أَخِي وَوَارِثِي» ، بَاطِلٌ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ، فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ مِيرَاثَ الْمَالِ بَطَلَ قَوْلُهُمْ: إِنَّ فَاطِمَةَ وَرِثَتْهُ. وَكَيْفَ يَرِثُ ابْنُ الْعَمِّ مَعَ وُجُودِ الْعَمِّ وَهُوَ الْعَبَّاسُ؟ وَمَا الَّذِي خَصَّهُ بِالْإِرْثِ دُونَ سَائِرِ بَنِي الْعَمِّ الَّذِينَ هُمْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ؟ وَإِنْ أَرَادَ [3] : وَارِثَ [4] الْعِلْمِ وَالْوِلَايَةِ، بَطَلَ احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} [سُورَةُ النَّمْلِ: 16] وَقَوْلُهُ: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا - يَرِثُنِي} [سُورَةُ مَرْيَمَ: 5، 6] ;
(1)
فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: وَمَسْجِدُهُ فَإِنْ كَانَ لِبَعْضِ بَنِي النَّجَّارِ، وَهُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.

(2)
الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 3/96 (كِتَابُ الْكَفَالَةِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ. . .) وَنَصُّهُ: "حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي" . وَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا فِي مُسْلِمٍ 4/1960 "كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ مُؤَاخَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" بَيْنَ أَصْحَابِهِ، سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3/178 (كِتَابُ الْفَرَائِضِ، بَابٌ: فِي الْحِلْفِ) ، وَفِي مَوَاضِعَ أُخْرَى فِي كُتُبِ السُّنَّةِ.

(3)
م: وَإِنْ أَرَدْتَ.

(4)
س، ب: إِرْثُ.





إِذْ لَفْظُ "الْإِرْثِ" إِذَا كَانَ مُحْتَمِلًا لِهَذَا وَلِهَذَا [1] أَمْكَنَ أَنَّ [أُولَئِكَ] [2] الْأَنْبِيَاءَ وُرِثُوا كَمَا وَرِثَ عَلِيٌّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا وَرَّثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْعِلْمِ لَمْ يُخْتَصَّ بِهِ عَلِيٌّ، بَلْ كُلٌّ [3] مِنْ أَصْحَابِهِ حَصَلَ لَهُ نَصِيبٌ بِحَسَبِهِ، وَلَيْسَ الْعِلْمُ كَالْمَالِ، بَلِ الَّذِي يَرِثُهُ هَذَا يَرِثُهُ هَذَا وَلَا يَتَزَاحَمَانِ [4] ; إِذْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْلَمَ هَذَا مَا عَلِمَهُ هَذَا، كَمَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ هَذَا.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَثْبَتَ الْأُخُوَّةَ لِغَيْرِ عَلِيٍّ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ «قَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا» [5] . «وَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا خَطَبَ ابْنَتَهُ: أَلَسْتَ أَخِي؟ قَالَ:" أَنَا أَخُوكَ، وَبِنْتُكَ حَلَالٌ لِي» [6] . وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ: "«وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ»" [7] .
(1)
م: فَإِنَّ الْإِرْثَ إِذَا كَانَ يَتَحَمَّلُ لِهَذَا وَلِهَذَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(2)
أُولَئِكَ: زِيَادَةٌ فِي (م) .

(3)
م: كَانَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4)
م: وَلَا يَتَرَحَّمَانِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(5)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/34 وَسَيَرِدُ فِي هَذَا الْجُزْءِ مَرَّتَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

(6)
الْحَدِيثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْبُخَارِيِّ 7/5 (كِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ تَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنَ الْكِبَارِ) ، وَنَصُّهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ. فَقَالَ: "أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللَّهِ وَكِتِابِهِ، وَهِيَ لِي حَلَالٌ) . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي" فَتْحِ الْبَارِي "9/124:" إِنَّهُ وَإِنْ كَانَ صُورَةُ سِيَاقِهِ الْإِرْسَالَ فَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ فِي قِصَّةٍ وَقَعَتْ لِخَالَتِهِ عَائِشَةَ وَجَدِّهِ لِأُمِّهِ أَبِي بَكْرٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَمَلَ ذَلِكَ عَنْ خَالَتِهِ عَائِشَةَ أَوْ عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ "."

(7)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/20





وَقَالَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا [1] : "«وَدِدْتُ أَنْ قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانِي" . قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا، أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَلَكِنَّ إِخْوَانِي قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي" [2] يَقُولُ: أَنْتُمْ لَكُمْ مِنَ الْأُخُوَّةِ مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْهَا، وَهُوَ الصُّحْبَةُ، وَأُولَئِكَ لَهُمْ أُخُوَّةٌ بِلَا صُحْبَةٍ» .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [سُورَةُ الْحُجُرَاتِ: 10] وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» ) أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [3] ."
وَقَالَ: "«الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ»" [4] ..
وَقَالَ: "«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ; لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»" [5] .
(1)
(1) ن، م: قَالَ وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا، س: قَالَ: وَفِي الصَّحِيحِ، ب: وَفِي الصَّحِيحِ وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 7/77

(3)
الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 8/19، 21 (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ مَا يَنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ، بَابُ الْهِجْرَةِ وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ) . مُسْلِمٌ 4/1983 (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ تَحْرِيمِ التَّحَاسُدِ وَالتَّبَاغُضِ) ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 8/19 (الْمَوْضِعُ السَّابِقُ مُسْلِمٌ) 4/1985 - 1986 (كِتَابُ الْبِرِّ، بَابُ تَحْرِيمِ الظَّنِّ وَالتَّجَسُّسِ) ، وَالْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/383 (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابٌ فِيمَنْ يَهْجُرُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ) ، وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالْمُسْنَدِ وَالْمُوَطَّأِ.

(4)
م: وَلَا يَشْتُمُهُ. وَالْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْبُخَارِيِّ 9/22 (كِتَابُ الْإِكْرَاهِ، بَابُ يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ أَنَّهُ أَخُوهُ) ، مُسْلِمٍ 4/1996 (كِتَابُ الْبِرِّ، بَابُ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ) سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/376 - 377 (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ الْمُؤَاخَاةِ) ، الْمُسْنَدِ "ط. الْمَعَارِفِ" 8/46

(5)
الْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 1/12 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) ، وَأَوَّلُهُ فِيهِ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ. . ." مُسْلِمٍ 1/67 - 68 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ) ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/26 (الْمُقَدِّمَةُ، بَابٌ فِي الْإِيمَانِ) ، الْمُسْنَدِ "ط. الْحَلَبِيِّ" 3/176، 206، 251





وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَمْثَالُهَا فِي الصِّحَاحِ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ مُطْلَقَ الْمُؤَاخَاةِ لَا يَقْتَضِي [1] التَّمَاثُلَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَا يَقْتَضِي الْمُنَاسَبَةَ وَالْمُشَاكَلَةَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، بَلْ مِنْ بَعْضٍ [2] الْوُجُوهِ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِمَ قِيلَ: إِنَّ مُؤَاخَاةَ عَلِيٍّ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً اقْتَضَتِ الْإِمَامَةَ وَالْأَفْضَلِيَّةَ، مَعَ أَنَّ الْمُؤَاخَاةَ مُشْتَرَكَةٌ؟ وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصِّحَاحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ قَالَ: "«لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ. لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا سُدَّتْ، إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ. إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ»" [3] .
وَفِي هَذَا إِثْبَاتُ خَصَائِصَ لِأَبِي بَكْرٍ لَا يُشْرِكُهُ [4] فِيهَا أَحَدٌ [غَيْرُهُ] [5] ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ، وَلَا أَعْلَى مَنْزِلَةً عِنْدَهُ، وَلَا أَرْفَعَ دَرَجَةً، وَلَا أَكْثَرَ اخْتِصَاصًا بِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ.
* كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: قِيلَ لَهُ: [ «أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَةُ" . قِيلَ: وَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: "أَبُوهَا»" [6] . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ عُمَرَ
(1)
س، ب: لَا تَقْتَضِي.

(2)
ن: كُلِّ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/512

(4)
م: لَا يُشَارِكُهُ، ن: لَا تُشْرِكُوا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ظَاهِرٌ.

(5)
غَيْرُهُ: زِيَادَةٌ فِي (م) .

(6)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/303





أَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» - [1] . فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي] * [2] [3] أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهَا وَتَلَقِّيهَا بِالْقَبُولِ، (3 وَلَمْ يَقْدَحْ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْعِلْمِ [4] تَبَيَّنَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَأَعْلَى عِنْدِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ 3) [5] .
وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَتِ الْمُؤَاخَاةُ دُونَ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ لَمْ تُعَارِضْهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَعْلَى كَانَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَدُلُّ عَلَى كَذِبِ أَحَادِيثِ الْمُؤَاخَاةِ، وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا كَذِبٌ بِدُونِ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ.
لَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ تُبَيِّنُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَلِيٍّ، وَأَعْلَى قَدْرًا عِنْدَهُ مِنْهُ وَمِنْ كَلِّ [6] مَنْ سِوَاهُ، وَشَوَاهِدُ هَذَا كَثِيرَةٌ [7] .
وَقَدْ رَوَى بِضْعَةٌ وَثَمَانُونَ نَفْسًا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: "خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ" . رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - [8] . وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ بِحَقِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَعْرَفِهِمْ بِمَكَانِهِمَا [9] مِنَ الْإِسْلَامِ، وَحُسْنِ تَأْثِيرِهِمَا فِي الدِّينِ، حَتَّى إِنَّهُ تَمَنَّى أَنْ يَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ -.
(1)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/518

(2)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(3)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، وَفِي (م) : فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّذِي. . .

(4)
سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(5)
(3 - 3) سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب) .

(6)
ن، س، ب: وَكُلِّ.

(7)
م: وَشَوَاهِدُهُ أَكْثَرُ.

(8)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1، 12، 2/72

(9)
م: بِمَكَانِهِ، وَهُوَ خَطَأٌ.





وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ - وَغَيْرُهُ - مَرْفُوعًا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، لَا تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ»" [1] ..
وَهَذَا [2] الْحَدِيثُ وَأَمْثَالُهُ لَوْ عُورِضَ بِهَا أَحَادِيثُ الْمُؤَاخَاةِ وَأَحَادِيثُ الطَّيْرِ وَنَحْوُهُ ; لَكَانَتْ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَصَحَّ مِنْهَا، فَكَيْفَ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا سَائِرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهَا؟ مَعَ الدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ، الَّتِي تُوجِبُ عِلْمًا ضَرُورِيًّا لِمَنْ عَلِمَهَا، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَحَبَّ الصَّحَابَةِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَفْضَلَ عِنْدَهُ مِنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحْوَالِهِ أَعْلَمَ كَانَ بِهَذَا أَعْرَفَ، وَإِنَّمَا يَسْتَرِيبُ فِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ مِنَ الضَّعِيفَةِ ; فَأَمَّا [3] أَنْ يُصَدَّقَ الْكُلُّ أَوْ يُتَوَقَّفَ فِي الْكُلِّ.
(1)
رَوَى التِّرْمِذِيُّ الْحَدِيثَ مَرَّتَيْنِ - بِأَلْفَاظِ مُقَارِبَةٍ - 5/272 - 273 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ: 53) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ: (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقِّرِيُّ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَسْمَعْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ) ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْآخَرُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ، وَأَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ 5/272 - 273 وَقَالَ عَنْهُ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ" ، وَأَوْرَدَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ "ط. الْمَعَارِفِ" 2/37 - 38 رَقْمُ 602 وَقَالَ عَنْهُ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ: "إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ" . ثُمَّ قَالَ: وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ 4: 310 وَابْنُ مَاجَهْ 1: 25 - 26 بِإِسْنَادَيْنِ آخَرَيْنِ ضَعِيفَيْنِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي قَبْلَهُ مِنْ زِيَادَاتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ". وَالْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ - عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1/387 (الْمُقَدِّمَةُ، بَابٌ فِي فَضَائِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَضْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ، وَصَحَّحَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ فِي" صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ "6/75 وَانْظُرْ مَجْمَعَ الزَّوَائِدِ لِلْهَيْثَمِيِّ 9/53"

(2)
ب: فَهَذَا.

(3)
م: وَإِمَّا.





وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ الْفُقَهَاءُ فِيهِ فَيَعْلَمُونَ هَذَا عِلْمًا ضَرُورِيًّا. دَعْ هَذَا ; فَلَا رَيْبَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ فِي الْأُمَّةِ لِسَانُ صِدْقٍ مِنْ عُلَمَائِهَا وَعُبَّادِهَا مُتَّفِقُونَ [1] عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: "لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَتَقْدِيمِهِمَا عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ" [2] .
وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ، كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَأَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ، وَدَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ، وَالثَّوْرِىِّ وَأَصْحَابِهِ، وَاللَّيْثِ وَأَصْحَابِهِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وإِسْحَاقَ وَأَصْحَابِهِ، وَابْنِ جَرِيرٍ وَأَصْحَابِهِ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِهِ، وَكَمَا هُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ، إِلَّا مَنْ لَا يَؤْبَهُ لَهُ [3] وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ.
وَمَا عَلِمْتُ مَنْ نُقِلَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ مِنْ أَهْلِ الْفُتْيَا، إِلَّا مَا نُقِلَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُفَضِّلُ عَلِيًّا. وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَيْهِ. وَلَوْ صَحَّ هَذَا عَنْهُ لَمْ يُقْدَحْ فِيمَا نَقَلَهُ الشَّافِعِيُّ [4] مِنَ الْإِجْمَاعِ ; فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ لَمْ يَكُنْ مِنَ التَّابِعِينَ وَلَا مِنَ الصَّحَابَةِ. وَالشَّافِعِيُّ ذَكَرَ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَوْ قَالَهُ الْحَسَنُ، فَإِذَا أَخْطَأَ وَاحِدٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ إِمَامٍ أَوْ أَكْثَرَ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُنْكِرٍ.
وَلَيْسَ فِي شُيُوخِ الرَّافِضَةِ إِمَامٌ فِي شَيْءٍ مِنْ عُلُومِ الْإِسْلَامِ لَا عِلْمِ
(1)
م: يَتَّفِقُونَ.

(2)
سَتَرِدُ عِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ مَرَّةً أُخْرَى فِي هَذَا الْجُزْءِ بِإِذْنِ اللَّهِ، ص 368 - 369 فَانْظُرْ كَلَامِي عَلَيْهَا هُنَاكَ.

(3)
م: مَنْ لَا يَثِقُ بِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4)
ن، س، ب: الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,880.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,878.70 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]