منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 58 )           »          نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 40 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 89 )           »          سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 62 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5184 - عددالزوار : 2492107 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4777 - عددالزوار : 1827238 )           »          سحور 2 رمضان.. طريقة عمل الفول بالخلطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 404 - عددالزوار : 11368 )           »          {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 417 - عددالزوار : 128158 )           »          دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 2079 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 24-06-2025, 09:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,190
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (389)
صـ 357 إلى صـ 366





الثَّانِي: أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى [1] هُمْ ذَوُو قُرْبَى الْإِمَامِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كَانُوا قَبِيلَةً كَثِيرَةً، لَيْسُوا مِثْلَ قَبِيلَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَكَانَ يَحْتَاجُ إِلَى إِعْطَائِهِمْ وَوِلَايَتِهِمْ، أَكْثَرَ مِنْ حَاجَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَى تَوَلِّيةِ أَقَارِبِهِمَا وَإِعْطَائِهِمَا. وَهَذَا مِمَّا نُقِلَ عَنْ عُثْمَانَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ.
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّا لَا نَدَّعِي عِصْمَةً فِي أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الذَّنْبِ، فَضْلًا عَنِ الْخَطَأِ فِي الِاجْتِهَادِ. وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ - لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ - لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: 33، 35] .
وَقَالَ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [سُورَةُ الْأَحْقَافِ: 16] .
[الرد على زعم الرافضي أن عثمان آوى ابن أبي سرح وولاه مصر بعد أن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه]
وَقَوْلُهُ [2] : "وَمِنْهَا إِيوَاؤُهُ [3] عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ بَعْدَ أَنْ أَهْدَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَمَهُ، وَتَوْلِيَتُهُ مِصْرَ،" [4] .
فَالْجَوَابُ [5] : إِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُهْدَرَ الدَّمِ حَتَّى وَلَّاهُ عُثْمَانُ، كَمَا
(1)
ن: الثَّانِي ذِي الْقُرْبَى، م: الثَّانِي ذَوِي الْقُرْبَى.

(2)
أَيِ الرَّافِضِيُّ فِي (ك) ص 144 (م) .

(3)
ن، م: إِيوَاهُ، ك: إِيوَائُهُ.

(4)
ك:. . . . مِصْرَ، وَتَوْلِيَتُهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ الْبَصْرَةَ، حَتَّى أَحْدَثَ فِيهَا مَا أَحْدَثَ.

(5)
ب: وَالْجَوَابُ.






يُفْهَمُ مِنَ الْكَلَامِ. فَهَذَا لَا يَقُولُهُ إِلَّا مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسِيرَتِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ فِي عَامِ [فَتْحِ] مَكَّةَ [1] ، بَعْدَ أَنْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَرَ دَمَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، أَتَى عُثْمَانُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَايَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مُرَاجَعَةِ عُثْمَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَحَقَنَ دَمَهُ، وَصَارَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمَعْصُومِينَ، لَهُ مَا لَهُمْ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ. وَقَدْ كَانَ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ [النَّاسِ] مُعَادَاةً لِلنَّبِيِّ [2] عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ. وَإِنَّمَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَرَ دَمَهُ كَمَا أَهْدَرَ دِمَاءَ قَوْمٍ بِغِلَظِ كُفْرِهِمْ إِمَّا بِرِدَّةٍ مُغَلَّظَةٍ، كَمَقِيسِ بْنِ صُبَابَةَ.
«وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَانَ كَاتِبًا لِلْوَحْيِ فَارْتَدَّ، وَافْتَرَى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَهْدَرَ دَمَهُ، ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ بِهِ عُثْمَانُ عَفَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ بَايَعَهُ. فَقَالَ: "أَمَا فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَنْظُرُ إِلَيَّ وَقَدْ أَعْرَضْتُ عَنْ هَذَا فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ؟" فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَّا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ؟ فَقَالَ: "مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنَّ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ»" [3] .
(1)
ن، م: فِي عَامِ مَكَّةَ.

(2)
فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: مَنْ أَعْظَمَ مُعَادَاةَ النَّبِيِّ. . . إِلَخْ. وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.

(3)
جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرَّتَيْنِ: 3/79 - 80 (كِتَابِ الْجِهَادِ، بَابِ قَتْلِ الْأَسِيرِ وَلَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ 4/183 (كِتَابِ الْحُدُودِ، بَابِ الْحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ) ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ 7/97 - 98 (كِتَابِ تَحْرِيمِ الدَّمِ، بَابِ الْحُكْمِ فِي الْمُرْتَدِّ) ، وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ الْحَدِيثَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَالْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ 2/307، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ. . . إِلَخْ.





ثُمَّ لَمَّا بَايَعَهُ حَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا الْخَيْرُ، وَكَانَ مَحْمُودًا عِنْدَ رَعِيَّتِهِ فِي مَغَازِيهِ، وَقَدْ كَانَتْ عَدَاوَةُ غَيْرِهِ مِنَ الطُّلَقَاءِ أَشَدُّ مِنْ عَدَاوَتِهِ، مِثْلُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِمْ، وَذَهَبَ ذَلِكَ كُلُّهُ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ: 7] فَجَعَلَ بَيْنَ أُولَئِكَ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوَدَّةً تَجُبُّ [1] تِلْكَ الْعَدَاوَةَ وَاللَّهُ قَدِيرٌ عَلَى تَقْلِيبِ الْقُلُوبِ وَهُوَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، غَفَرَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنَ السَّيِّئَاتِ بِمَا بَدَّلُوهُ [2] مِنَ الْحَسَنَاتِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ.
[الرد على كلام الرافضي على عمال عثمان رضي الله عنه]
وَأَمَّا قَوْلُهُ [3] : "كَانَ عَامِلُ جُنُودِهِ [4] مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامِلَ الشَّامِ، وَعَامِلُ الْكُوفَةِ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ [5] ، وَبَعْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ عَامِلُ الْبَصْرَةِ" .
فَيُقَالُ: أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا مَاتَ أَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مَكَانَهُ، ثُمَّ وَلَّاهُ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الشَّامَ كُلَّهُ، وَكَانَتْ سِيرَتُهُ
(1)
ن، م: تَحِتُّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(2)
ن، ب: بَذَلُوهُ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (م) ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ.

(3)
أَيِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ فِي (ك) ص 144 (م) .

(4)
ك: وَكَانَ أُمَرَاءُ جُنُودِهِ.

(5)
ك: وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ عَامِلَ الْكُوفَةِ.





فِي [1] أَهْلِ الشَّامِ مِنْ أَحْسَنِ السِّيَرِ [2] ، وَكَانَتْ رَعِيَّتُهُ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ مَحَبَّةً لَهُ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ»" [3] .
وَكَانَ مُعَاوِيَةُ تُحِبُّهُ رَعِيَّتُهُ وَتَدْعُو لَهُ وَهُوَ يُحِبُّهَا وَيَدْعُو لَهَا.
وَأَمَّا تَوْلِيَتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَأَهْلُ الْكُوفَةِ كَانُوا دَائِمًا يَشْكُونَ [4] مِنْ وُلَاتِهِمْ. وَلِيَ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَهُمْ يَشْكُونَ مِنْهُمْ، وَسِيَرُهُمْ فِي هَذَا مَشْهُورَةٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْكُونَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ أَكْثَرَ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَّى أَقَارِبَهُ وَحَصَلَ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا حَصَلَ.
[كلام الرافضي على الخلاف التاسع الذي ذكره الشهرستاني]
وَأَمَّا قَوْلُهُ [5] : "الْخِلَافُ [6] التَّاسِعُ: فِي زَمَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ [7] بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَعَقْدِ [8] الْبَيْعَةِ لَهُ، فَأَوَّلًا خُرُوجُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ حَمْلُ عَائِشَةَ إِلَى الْبَصْرَةِ، ثُمَّ نَصْبُ"
(1)
ب: إِلَى، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(2)
ن: مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(3)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/116

(4)
ب: فَأَهْلُ الْكُوفَةِ رُبَّمَا كَانُوا يَشْكُونَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(5)
وَهُوَ ابْنُ الْمُطَهَّرِ فِي (ك) (ص 144) (م) 145 (م) .

(6)
الْخِلَافُ: لَيْسَتْ فِي (ك) .

(7)
ك: عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

(8)
ن، ب: وَعَهْدِ.





الْقِتَالِ مَعَهُ [1] ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِحَرْبِ الْجَمَلِ، وَالْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ [2] مُعَاوِيَةَ، وَحَرْبُ صِفِّينَ، وَمُغَادَرَةُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَكَذَا الْخِلَافُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّرَاةِ [3] الْمَارِقِينَ بِالنَّهْرَوَانِ. وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ [4] وَالْحَقُّ مَعَهُ، وَظَهَرَ فِي زَمَانِهِ الْخَوَارِجُ عَلَيْهِ [5] ، مِثْلُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، وَمِسْعَرِ بْنِ فَدَكِيٍّ التَّمِيمِيِّ [6] ، وَزَيْدِ بْنِ حُصَيْنٍ الطَّائِيِّ [7] وَغَيْرِهِمْ، وَظَهَرَ فِي زَمَنِهِ [8] الْغُلَاةُ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ. وَمِنَ الْفِرْقَتَيْنِ ابْتَدَأَتِ الضَّلَالَةُ وَالْبِدَعُ [9] ، وَصَدَقَ فِيهِ قَوْلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَهْلَكُ فِيكَ اثْنَانِ: مُحِبٌّ غَالٍ وَمُبْغِضٌ قَالٍ» .
(1)
ك: مَعَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.

(2)
ك: بَيْنَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَبَيْنَ.

(3)
ن، م: السُّرَاةِ.

(4)
ن: كَانَ عَلِيٌّ فِي الْحَقِّ، م: كَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْحَقِّ، ك: كَانَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَعَ الْحَقِّ.

(5)
عَلَيْهِ: لَيْسَتْ فِي (ك) .

(6)
ن، م، ب: وَمَسْعُودِ بْنِ مَالِكٍ التَّمِيمِيِّ، ك: مَسْعُودِ بْنِ مُذَكًّى التَّمِيمِيِّ، الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ 1/33 مَسْعُودِ بْنِ فَدَكِيٍّ التَّمِيمِيِّ، وَكُلُّهُ خَطَأُ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ، وَهُوَ الْوَارِدُ فِي تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ فِي أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ انْظُرْ مَثَلًا 5/11، 49، 51، 55، 76، 77 وَانْظُرْ أَيْضًا: الْأَخْبَارَ الطِّوَالَ لِلدِّينَوَرِيِّ (ط. الْقَاهِرَةِ) 1960 (ص 191)

(7)
ن، م: زَيْدِ بْنِ حِصْنٍ الطَّائِيِّ، ب: يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ الطَّائِيِّ، ك: يَزِيدَ بْنَ الْحُصَيْنِ الطَّائِيِّ، وَكَذَا فِي الْأَخْبَارِ الطِّوَالِ، (ص 202) - 204، وَالْمُثْبَتُ هُوَ الْوَارِدُ فِي تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ فِي أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ انْظُرْ مَثَلًا 5/49، 51، 75 - 77، 85

(8)
ك: فِي زَمَانِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.

(9)
ك: وَمِنَ الْفَرِيقَيْنِ ابْتَدَتِ الْبِدْعَةُ وَالضَّلَالَةُ.





فَانْظُرْ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ إِلَى كَلَامِ هَذَا الرَّجُلِ، هَلْ خَرَجَ مُوجِبُ الْفِتْنَةِ [1] عَنِ الْمَشَايِخِ أَوْ تَعَدَّاهُمْ؟ "."
وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ هَذَا الْكَلَامُ مِمَّا يُبَيِّنُ تَحَامُلُ الشَّهْرَسْتَانِيِّ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَعَ الشِّيعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ أَحْوَالِهِمْ أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ دُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ. وَلَمَّا ذَكَرَ عَلِيًّا قَالَ [2] : "وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ" [3] وَالنَّاقِلُ الَّذِي لَا غَرَضَ لَهُ: إِمَّا أَنْ يَحْكِيَ الْأُمُورَ بِالْأَمَانَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ. فَأَمَّا دَعْوَى الْمُدَّعِي أَنَّ الْحَقَّ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ، وَتَخْصِيصُهُ بِهَذَا دُونَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ الشِّيعَةِ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ فَسَادَ هَذَا الْكَلَامِ قَوْلُهُ: "إِنَّ الِاخْتِلَافَ وَقَعَ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَعَقْدِ الْبَيْعَةِ لَهُ" . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُونُوا بَايَعُوهُ، حَتَّى كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ الَّذِينَ رَأَوْهُ لَمْ يَكُونُوا بَايَعُوهُ، دَعِ الَّذِينَ كَانُوا بَعِيدِينَ، كَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ.
وَكَيْفَ يُقَالُ مِثْلُ هَذَا فِي بَيْعَةِ عَلِيٍّ وَلَا يُقَالُ فِي بَيْعَةِ عُثْمَانَ الَّتِي [4] اجْتَمَعَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ وَلَمْ يَتَنَازَعْ فِيهَا اثْنَانِ؟ .
(1)
ن: مُوجِبُ الْفَقِيهِ، م: مِنْ حُبِّ الْفِتْنَةِ.

(2)
أَيِ الشَّهْرَسْتَانِيُّ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ 1/33

(3)
نَصُّ كَلَامِ الشَّهْرَسْتَانِيِّ كَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَهُ.

(4)
ن: الَّذِي.





وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّعْرِيضِ بِالطَّعْنِ عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ لَهُمْ عُذْرًا وَلَا رُجُوعًا. وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ لَمْ يَكُونَا قَاصِدَيْنِ قِتَالَ عَلِيٍّ ابْتِدَاءً. وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشَّامِ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُمْ قِتَالُهُ وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ قِتَالُ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ.
وَلَكِنَّ حَرْبَ الْجَمَلِ جَرَى [1] بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَلَا اخْتِيَارِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى الْمُصَالَحَةِ [2] وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى قَتَلَةِ عُثْمَانَ، فَتَوَاطَأَتِ الْقَتَلَةُ عَلَى إِقَامَةِ الْفِتْنَةِ آخِرًا كَمَا أَقَامُوهَا أَوَّلًا، فَحَمَلُوا عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَأَصْحَابِهِمَا فَحَمَلُوا دَفْعًا عَنْهُمْ وَأَشْعَرُوا عَلِيًّا أَنَّهُمَا حَمَلَا عَلَيْهِ [3] ، فَحَمَلَ عَلِيٌّ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَصْدُهُ دَفْعَ الصِّيَالِ لَا ابْتِدَاءَ الْقِتَالِ.
هَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ. فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ قَدْ جَرَى عَلَى وَجْهٍ لَا مَلَامَ فِيهِ فَلَا كَلَامَ [4] ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ خَطَأٌ أَوْ ذَنْبٌ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَقَدْ عُرِفَ أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ أَنَّهُمْ مِنْ خِيَارِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ، وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ [5] .
(1)
جَرَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) وَلَعَلَّ الصَّوَابَ: جَرَتْ.

(2)
فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: الْمَصْلَحَةِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ.

(3)
ن: إِنَّمَا حَمَلَا عَلَيْهِ، ب: إِنَّمَا حُمِلَ عَلَيْهِ.

(4)
ن، ب: وَلَا كَلَامَ.

(5)
انْظُرْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ 7/230 - 251 وَمَا جَاءَ فِي الْعَوَاصِمِ مِنَ الْقَوَاصِمِ، عَنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ مَعَ تَعْلِيقَاتِ الْأُسْتَاذِ مُحِبِّ الدِّينِ الْخَطِيبِ ص 147 - 161 وَانْظُرْ أَيْضًا كِتَابَ التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ (3) الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، لِلْأُسْتَاذِ مَحْمُودْ شَاكِرْ ص 267 - 271 (ط. الْمَكْتَبِ الْإِسْلَامِيِّ) 1403 1983





وَقَوْلُ هَذَا الرَّافِضِيِّ: "انْظُرْ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ إِلَى كَلَامِ هَذَا الرَّجُلِ [1] ، هَلْ خَرَجَ مُوجِبُ الْفِتْنَةِ عَنِ الْمَشَايِخِ أَوْ تَعَدَّاهُمْ؟" .
فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: أَمَّا الْفِتْنَةُ فَإِنَّمَا ظَهَرَتْ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الشِّيعَةِ، فَإِنَّهُمْ أَسَاسُ كُلِّ فِتْنَةٍ وَشَرٍّ، وَهُمْ قُطْبُ رَحَى الْفِتَنِ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةٍ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ قَتْلُ عُثْمَانَ.
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«ثَلَاثٌ مَنْ نَجَا مِنْهُنَّ فَقَدْ نَجَا: مَوْتِي، وَقَتْلِ خَلِيفَةٍ مُضْطَهَدٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالدَّجَّالِ»" [2] .
وَمَنِ [3] اسْتَقْرَأَ أَخْبَارَ الْعَالَمِ فِي جَمِيعِ الْفِرَقِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ طَائِفَةٌ أَعْظَمُ اتِّفَاقًا عَلَى الْهُدَى وَالرُّشْدِ، وَأَبْعَدُ عَنِ الْفِتْنَةِ وَالتَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، الَّذِينَ هُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ بِشَهَادَةِ اللَّهِ لَهُمْ بِذَلِكَ، إِذْ يَقُولُ تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 110] .
كَمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأُمَمِ أَعْظَمُ اجْتِمَاعًا عَلَى الْهُدَى، وَأَبْعَدُ عَنِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ، مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، لِأَنَّهُمْ أَكْمَلُ اعْتِصَامًا بِحَبْلِ اللَّهِ، الَّذِي هُوَ كِتَابُهُ الْمُنَزَّلُ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ نَبِيِّهِ الْمُرْسَلِ. وَكُلُّ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الِاعْتِصَامِ
(1)
وَهُوَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ.

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/545

(3)
ب: فَمَنِ.





بِحَبْلِ اللَّهِ، وَهُوَ اتِّبَاعُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَانَ أَوْلَى بِالْهُدَى وَالِاجْتِمَاعِ وَالرُّشْدِ وَالصَّلَاحِ وَأَبْعَدَ عَنِ الضَّلَالِ وَالِافْتِرَاقِ وَالْفِتْنَةِ.
وَاعْتَبِرْ ذَلِكَ بِالْأُمَمِ، فَأَهْلُ الْكِتَابِ أَكْثَرُ اتِّفَاقًا وَعِلْمًا وَخَيْرًا مِنَ الْخَارِجِينَ عَنِ الْكُتُبِ، وَالْمُسْلِمُونَ أَكْثَرُ اتِّفَاقًا وَهُدًى وَرَحْمَةً وَخَيْرًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَإِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ قَبْلَنَا تَفَرَّقُوا وَبَدَّلُوا مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَأَظْهَرُوا الْبَاطِلَ، وَعَادُوا الْحَقَّ وَأَهْلَهُ.
وَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ فِي أُمَّتِنَا نَظِيرُ مَا يُوجَدُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنِ النَّاسُ؟»" [1] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«لَتَأْخُذَنَّ أُمَّتِي مَأْخَذَ الْأُمَمِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ" . قَالُوا: فَارِسَ وَالرُّومَ؟ قَالَ: "فَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ؟»" [2] .
لَكِنَّ أُمَّتَنَا لَا تَزَالُ فِيهَا طَائِفَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. وَلِهَذَا لَا يُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2/628

(2)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْبُخَارِيِّ 9/102 - 103 (كِتَابِ الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَابِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَفْظُهُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ) فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ؟ وَلَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ فِي مُسْلِمٍ."





غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحَهُمْ، كَمَا ثَبَتَ هَذَا وَهَذَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَنَّهُ: "«لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِهِ ظَاهِرَةً عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»" [1] . وَأَخْبَرَ أَنَّهُ: "«سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَاهُ [2] ذَلِكَ، وَسَأَلَهُ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ فَأَعْطَاهُ [3] ، ذَلِكَ وَسَأَلَهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدًا فَمَنَعَهُ ذَلِكَ»" [4] .
وَمَنْ قَبْلَنَا كَانَ الْحَقُّ [5] يَغْلِبُ فِيهِمْ حَتَّى لَا تَقُومَ بِهِ طَائِفَةٌ ظَاهِرَةٌ مَنْصُورَةٌ. وَلِهَذَا كَانَ الْعَدُوُّ يُسَلَّطُ عَلَيْهِمْ فَيَجْتَاحَهُمْ، كَمَا سُلِّطَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَرَّتَيْنِ، فَلَمْ [6] يَبْقَ لَهُمْ مُلْكٌ.
وَنَحْنُ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - لَمْ يَزَلْ لِأُمَّتِنَا سَيْفٌ مَنْصُورٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، فَيَكُونُونَ عَلَى الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ الرَّسُولَ. فَلِهَذَا لَمْ نَزَلْ وَلَا نَزَالُ. وَأَبْعَدُ النَّاسِ عَنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الْمَهْدِيَّةِ الْمَنْصُورَةِ هُمُ الرَّافِضَةُ، لِأَنَّهُمْ أَجْهَلُ وَأَظْلَمُ طَوَائِفِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْقِبْلَةِ.
وَخِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ هُمُ الصَّحَابَةُ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْأُمَّةِ أَعْظَمُ اجْتِمَاعًا عَلَى الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، وَلَا أَبْعَدُ عَنِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ مِنْهُمْ. وَكُلُّ مَا يُذْكَرُ عَنْهُمْ مِمَّا فِيهِ نَقْصٌ فَهَذَا إِذَا قِيسَ إِلَى مَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَّةِ كَانَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ. وَإِذَا قِيسَ مَا يُوجَدُ فِي الْأُمَّةِ إِلَى مَا يُوجَدُ فِي سَائِرِ الْأُمَمِ
(1)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/461

(2)
ن، م: وَأَعْطَاهُ.

(3)
ن، م: وَأَعْطَاهُ.

(4)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ، ص 230

(5)
ب: الْخَلْفُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(6)
ن، م: وَلَمْ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,845.27 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,843.60 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]