شعر النابغة الجعدي وموضوعاته - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         "شيبتني هود وأخواتها" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حكمة سليمان وملكة سبأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          خط التوقيت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          شرح كتاب البيوع من صحيح مسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 15 - عددالزوار : 49834 )           »          موضع سجود السهو في الصلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الأسباب المُعينة على قيام الليل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          جواز غسل الأعضاء في الوضوء مرة واحدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          جواز الصلاة مع المنفرد جماعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          حكم أداء السُنن الرواتب في السفر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الوقاية من الشرك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-11-2022, 11:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,969
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شعر النابغة الجعدي وموضوعاته



ومما يُعجبني كثيرًا في شعر النَّابغة أيضًا أبياته التالية في الحديث عن موقفه من الخليل الذي يغدر به، إنه إذا أحس فيه بما يريب لجأ في إصلاحه أولًا إلى العتاب، ثم إذا لجَّ في التنكر للصداقة وقطعه فما أسرعه هو بدوره إلى مقابلة القطيعة بمثلها! إذ لا يُعقل أن يداوم على حب مَن لا يحبه:



وكان الخليلُ إذا رابني

فعاتبتُه ثم لم يُعتبِ




هوايَ له وهوى قلبُه

سواي، وما ذاك بالأصوبِ




فإني جريءٌ على هَجْره

إذا ما القرينةُ لم تُصحبِ[5]




أدوم على العهدِ ما دام لي

فإن خان خُنتُ ولم أكذِبِ




وبعض الأخلاء عند البلا

ء والرُّزء أروغُ من ثعلبِ




وكيف نواصل مَن أصبحَتْ

خلالتُه كأبي مرحبِ؟




رآك ببثٍّ فلم يلتفت

إليك وقال: كذاك ادأبِ




ومانحني كمناح العَلُو

ق ما ترَ من غِرَّة تضرِبِ






إن الرجل هنا واقعي مثالي معًا، إنه لا يغدر بصديقه، ولا يبيعه في الشدائد رخيصًا، ولكن ذلك الصديق إذا تغير قلبه ولم ينفع فيه عتاب ولا مراجعة فإنه قادر على قطعه ونبذه.



إن الحياة عند النَّابغة أخذٌ وعطاء، وهو لا يقبل من ثم أن يعطي بغير مقابل إلا اللوم والغدر، فإذا وجد أن من يهواه لا يبادله مثل هواه فإن نفسه لا تطاوعه على الإبقاء على صداقته، بل تنصرف عنه، وتأمل كيف يسمي هجره للصديق الخائن "خيانة"، إنها في الحقيقة ليست كذلك، ولكنه يجري على ما سماه البلاغيون بعد ذلك بـ: "المشاكلة"، وكأنه يريد أن يقول: "لست أنا الذي يُغدر به ويخان، بل أنا قادر على أن أخون"، أو لعله يريد أن يبين لنا أنه قد آلم ذلك الصديقَ الغادر بنفس المقدار من الإيلام الذي سببه له، ومن هنا يسمى موقفه من خيانته هو أيضًا خيانة، والطريف أن لسانه، بعد هذا، يفضحه فيقول عقيب ذلك: "ولم أكذب"، وبالله كيف يخون الإنسان ويعترف بخيانته ثم ينفي عن نفسه مع ذلك الكذب؟ لكنه لا يصح أن ننسى أنه في تسمية موقفه من خيانة الصديق خيانة إنما جرى على الأسلوب العربي، وكأنه لما استعمل هذا الأسلوب عاد فأجفل وأحب أن ينفي عن نفسه ما يمكن أن يسبق إلى وهم الناس من أنه هو أيضًا خائن، فاحترز بقوله: "ولم أكذب"، أو قد يكون المعنى أنه إذا ثبتت له خيانة الصديق فإنه لا يكذب نفسه ولا يمنيها الأماني الباطلة من وراء صداقة هذا الصديق، بل يبادر إلى قطعه فورًا، يجوز هذا ويجوز ذاك، فإن البيت يقبل المعنيين جميعًا[6].



وفي البيت الخامس تقع الموسيقا بين كلمتي "الأخلاء" و"البلاء" موقع النسمة اللطيفة، كما أن عبارة "أبي مرحب" الدالة على المنافق الذي يتظاهر بمودتك وصداقتك ويبتسم في وجهك إذا قابلك ويرحب بك ترحيبًا بالغًا ولكنه في الأزمات روَّاغ فرَّار هي من العبارات الطازجة الموفقة، وتبدو ذات مذاق شعبي، ولعلهم حين سموه بـ: "أبي مرحب" قد قصدوا أنه لا يخرج من فمه (كما يخرج من صلب الرجل ذريته) إلا "مرحب! مرحب! مرحب!"، فهو "أبو" مرحب على هذا التقدير، وهناك تفسير لأبي مرحب بأنه الذئب[7]، بيد أنه لا يُضرب بالذئب المثل في الروغان والغدر، إنما هو الثعلب، وقد سبق في البيت المتقدم ذكرُ الثعلب بهذا المعنى، فلا داعي فيما أظن لذكر الذئب.



وعندما يفخر النَّابغة بقومه ويهجو خصومهم فإنه يغلو غلوًّا غير قليل، وإذا صحت إحدى الروايتين الأوليين لرائيته التي أنشدها على مسمع من النبي عليه السلام عام الوفود كان غلو الجَعْدي في الإشادة بقومه قد بلغ غاية لم تُبلغ من قبل (ولا من بعد فيما أحسب)؛ إذ لم يكد يترك أحدًا من قبائل العرب إلا وجلجل صوتُه بأن قومه قد هزموهم وقتلوهم وشرَّدوهم:


ومهما يقُلْ فينا العدو فإنهم

يقولون معروفًا وآخر منكَرا




فما وجدت من فرقة عربية

كفيلًا دنا منا أعزَّ وأنصرا




وأكثر منا ناكحًا لغريبة

أصيبت سباءً أو أرادت تخيرا
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.94 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.23%)]