|
|||||||
| ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
أما ابن عبدون (ت 529 ه)، فقد جاء واعظًا، وموقظًا مُسْتنْفِرًا مَن نام فِكْرُهُ في ليلِ الشباب، وسرابِ الزمان، وزبدِ الليالي والأيام، وقد شاب رأسُه، وظهر عيبُه؛ ليحترِسَ ويحترِزَ مِن كيد الدهر ومكره، مذكِّرا بمن عُمِّر مِن جَدِيس، وطَسْم، وعاد، وآل مسلمة، وآل عباد، ثم صاروا رُفَاتًا، وقصورهم يَبَابًا، وناهيك عن رُسُومهم مِن جماد قبل الحيوان والنبات، إنها الليالي والأيام، التي تقتل وتصرع الأضداد بالأضداد، فيقول:[20] [ من البسيط] يا نَائمَ الفكرِ في لَيْلِ الشَّباب أَفِقْ ![]() فَصُبْحُ شَيْبِك في أُفْقِ النُّهَى بَادِي ![]() سَلْني عن الدَّهْر تسألْ غيرَ إمَّعة ![]() فَأَلقْ سَمْعكَ واستَجْمِعْ لإيرادي ![]() نَعَمْ هُوَ الدَّهْرُ ما أَبْقَتْ غَوائِلُه ![]() على جَدِيس ولا طَسْمٍ ولا عادِ[21] ![]() أَلْقَتْ عَصَاها بنادي مأربِ ورَمَتْ ![]() بآل مَامَةَ من بيضاءَ سِنْدادِ[22] ![]() وأَسْلمتْ للمَنَايا آلَ مسلمة ![]() وعَبَّدتْ للرَّزَايا آلَ عَبَّادِ ![]() ما لليالي أَقالَ اللهُ عَثْرَتَنَا ![]() منها تُصَرِّعُ أضدادًا بأضْدَادِ ![]() افتتح الشاعر فنَّه، واعظًا وزاجرًا ومتَّهِمًا، بجناسٍ بين أَفِقْ وأُفْقٍ؛ تطريةً للأسماع والأبصار، وجذبًا للانتباه. فهو يعِظ ويزجُر الأشْيَبَ اللاهِيَ، ويتَّهم الدهر، والموتَ أو نُذُرَهُ، بالاعتداء، وقولُه: "تسألْ غيرَ إمَّعةٍ"؛ زَهْوٌ بخبرته، وفطْنته، وثقافته، واعتدادٌ بتجاربه العلمية والعملية. وهذا "محمد بن أبي العافية"[23]، يتشاءم، ويتأفف مِن بياض المشيب، وما شابَهَهُ، مِن مثل الحَمام وسَجْعه - وقد كان يتعشَّقُه - فسجْعُه نذيرٌ بقُرب الحِمام – الموت -. فيقول[24]: [ من الوافر] لأمرٍ مَا أُكابِدُ كُلَّ شَجْوٍ ![]() إذا سَجَعَتْ على الأيْك الحَمَامُ ![]() لأنَّ بَيَاضَها كبَيَاضِ شَيْبي ![]() فمعنى سَجْعِهِا: قُرُبَ الحِمامُ ![]() يتعجَّب الشعراء مِن سكْر لُبِّ الأشيَبِ، واختلالِ فكْره، وقسوةِ قلبه، راتعًا في أودية اللهو والمجون، متناسيًا أن المشيب أمارة المَنُون، متجاهلًا أنَّ عَوِيله وبكاءه، لا ينجي مِن شدائد الموت وهجماته، وفي هذا استبطاءٌ لتوبته وصحوِه من ضلاله وغوايته. وهذا "أبو الربيع بن سالم الكلاعي الأندلسي"[25] (565 - 634 ه) يقرِض القولَ الحسَن الجميل، لمَّا أن أزمع شبابُه على الرحيل، وتولَّت ليالي الغواية والمُجُون، واستعدَّ صباح الرشاد المبين للهجوم، وجهَّز جيشَ المشيبِ المنونُ، فيقول[26]: [من الطويل ] تولَّت ليالٍ للغَواية جُونُ ![]() ووافَي صباحٌ للرَّشَادِ مُبينُ ![]() رِكَابُ شبابٍ أزمعتْ عنك رحلةً ![]() وجَيْشُ مَشيبٍ جَهَّزَتْه مَنُونُ ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |