|
|||||||
| ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#3
|
||||
|
||||
|
فهذا الإلبيري يُنكر على نفسه، وعلى مَن هو مثله - التلذُّذ بعيش أو منام، وقد أصبح ممن طوى بهاءَهم الزمانُ، وسَلَّتْ عليهم سيفَ الردَى الأيامُ، واستعدَّ للهجوم الحِمام. فعمَّا قريبٍ سيكون من ساكني الأجداث، في ضيق هناك، أو انفِساح. فيقول:[13] [ من الوافر] أفي السِّتين أهْجعُ فِي مَقِيلي ![]() وحَادي الموتِ يُوقظُ للرَّواحِ ![]() وقد نَشَر الزمانُ لِواءَ شَيْبي ![]() ليطويَني ويَسْلبَني وشاحي ![]() ويحملني إلى الأجداث صحْبي ![]() إلى ضيقٍ هُنَاك أو انفِساح ![]() يَشِيب قَذَالُه، فيرى وجوبَ ارعِوائِه؛ ففي حُلُوله تيقُّن بالرحيل، فيقول مستصغِرًا زادَه، مستعظِمًا ذُنُوبه، راجيًا رحمة ربه ومغفرتَه:[14] [من الكامل] شابَ القَذَالُ فآنَ لي أَنْ أرعَوي ![]() لو كنتُ مُتَّعِظًا بِشَيبِ قَذَالِ ![]() ولو أَنَّني مستبصِرٌ إذ حَلَّ بي ![]() لَعلِمْتُ أَنَّ حُلُولَه تَرْحَالي ![]() فَنَظَرْتُ في زَادٍ لِدَارِ إقامتي ![]() وسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يحلَّ عِقَالي ![]() كان المشيبُ - وما زال - شبحًا مفزعًا لكثيرٍ من النساء والرجال، فإذا ما نزل - بنذير الموت - عندئذ ترتعد الفرائصُ، وينتظر الموت الواقع، الذي لا يفارق خياله ذكْراه، ولو كانت الصحَّة في مبيته ومأواه، هذا بخلاف ما كان عليه في الشبيبة، مزدانًا بالصحة والجمال، حتى ولو ألمَّ به المرض، لم يكن ليخطر الموت له ببال. فيقول "ابن يغمور" [15]:[16] [ من الكامل] قَدْ كُنْتُ أَمْرَضُ في الشَّبيبةِ دائمًّا ![]() والموتُ ليس يَمُرُّ لي في البالِ ![]() والآنَ شِبْتُ وصحَّتي موجودةٌ ![]() وأرَى كأنَّ الموت في أَذْيالي ![]() وهذه العبارات تكشف عن تتبُّع شبح الموت المروِّع له دائمًا وأبدًا بَعد المشيب، مع إنه في تمام الصحة والعافية. يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |