حين رحلت جدتي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         5 حاجات خلى بالك منها قبل شراء شفاط المطبخ.. احذر من مستوى الضوضاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          طريقة عمل كيك آيس كريم بخطوات بسيطة.. لو عندك حد عيد ميلاده قرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          كيف تجعل طفلك يتمتع بشخصية مستقلة؟.. 5 خطوات هتساعدك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          وصفات طبيعية لعلاج تقشر اليدين.. خليهم زى الحرير وأنعم كمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          جددى إطلالتك الكلاسيكية بـ 5 رسومات عيون مميزة ومناسبة للصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          إزاى تستغلى الصيف والحر وتخسرى وزنك الزائد؟.. 4 خطوات هتساعدك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          طريقة عمل تشيز كيك الزبادى بالفراولة بدون فرن.. حلوى خفيفة وسريعة التحضير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          5 أطعمة تحافظ على رشاقة جسمك وزيادة كولاجين بشرتك.. خليها فى روتينك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          طريقة عمل سلطة المانجو والأفوكادو مع صوص الليمون.. انتعاش فى لقمة صغيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          وصفات طبيعية لتهدئة احمرار البشرة بعد التعرض للشمس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-09-2022, 09:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي حين رحلت جدتي

حين رحلت جدتي


آيات محمد بربري



بدأ الأمر عندما عُدتُ إلى المنزل بعد يوم شاقٍّ، لأجد أمي قد غادرت، وتُخبرني أختي الصغرى التي كانت رفيقةَ يومي أن جَدتي قد وَقعتْ على رِجلها وذهبت أمي لرؤيتها، وأن الأمر يسير بإذن الله.
في بداية الأمر حاولتُ جاهدةً طردَ كل الأفكار السيئة من ذهني، التي سرعان ما تطايَرت إليه بإصابتها بالسوء، ولكن ما خشِيتُه كان قد وَقَعَ وقُدِّر!

فقد حاولت أمي شغلي عن محادثة جَدتي، ولكن باء الأمر بالفشل حين أخبرتني أنهم بالمشفى؛ حيث تسبَّب وقوعها في كسر مُضاعف في الحوض واليد، وبعض الأضلع، استرجعتُ وجدَّدتُ حسنَ الظن بالله، وجلسنا منتظرين ما كتَبه الله لنا!
في أول زيارة لها أيقنتُ أن الأمر ليس بهيِّنٍ كما أخبرنا الدكتور، فكيف لجسد في نهاية السبعينيات أن يَقوى على كلِّ هذه الكسور؟!
كانت حبيبتي تتألَّم بشدة، ولا نَملِك لها شيئًا سوى لسان يَلهَث بالدعاء أن يُخفِّف الله عنها، وأعينٍ تَذرِف الدموعَ.

طال الأمر قليلًا، فقد مكَثتْ في سَريرها مائة يوم، كانوا أشدَّ ما مرَّ بها وبنا، فوَرَبِّك، كيف لجسد قد تعوَّد الطيرانَ في ملكوت الله، مُحلِّقًا فوق رؤوس أحِبَّته، مُنصتًا ومُعينًا ومُدبرًا لأمرهم - أن يَرقُدَ حَبِيسَ مَضْجَعِه؟!
زاد الأمر سوءًا عندما عُدتُ يوم تخرُّجي الذي طالَما ذكرناه في حديثنا سابقًا، لأجد جدتي قد دخلت في غيبوبة ولم تتذكر أحدًا، اقتربتُ من أُذنها هامسةً بأحبِّ الأسماء إليها: "عطوفة، أنا رجعتُ، وتخرَّجتُ، الحمد لله، اصْحِي يا تيتا، اصْحِي"!

وكان من لُطف الله بقلبي أن تَستيقظ وتتذكَّرني وتبتسم، ثم تعود ثانيةً، حينها - وحينها فقط! - أدركتُ أن الأمر ما هو إلا أيام وأننا صِدقًا سنَفقدها!
ستموت جَدتي، كما أخبرتني من قبلُ أن الموت يَخطَف منا أحبابنا؛ ليَجمعنا بهم في الجنات، ولكنها لم تُخبرني ماذا عسانا أن نفعل حين يُخْتَطفُون؟!

يا جَدتي، قد أخبرتِني أن الصبر من أشد العبادات، وأن الله مع الصابرين، ولكنكِ لم تُخبرينا ماذا نفعل إذا نَفِدَ صبرُنا؟! كيف نَمْلَؤُه ثانيةً يا جَدتي؟!
ماذا عن يوم عُرسي التي حدَّثتِني عنه بعد رؤيتك زوجي في منامِك، وعن مُباركتك لي، إلى أن وصل الأمر بنا: هل يا تُرى سأمرُّ عليكِ قبل بدايته أم في نهايته؟ وعندما أخبرتُكِ أنكِ ستكونين بيننا وإلى جواري، وسأُقيمه إن قدَّر الله لنا في مكان دون سلالِمَ، تبسَّمتِ قائلةً: "يا عالِم مين هيعيش!"، وانتهى حديثنا ببكائي!

ماذا عن الدكتوراه التي وضعنا عنوانها معًا؟! ماذا عن مقالاتي التي أردتِ قراءتها؛ لتُخبريني أني أُشبهك في صِغرك، وأن قلمي رفيق قلمك؟!
اليوم يا جَدتي أكتب مقالي الثلاثين، ولم يَخطر في بالي أن يكون في رثائك!

عند رحيلك تغيَّر وجه الدنيا، أدركتُ وقتها حقًّا أني قد كَبِرْتُ، وكأن حضنك كان موطني، وبوفاتك قد نُفِيتُ منه، فليس كل وقت يَصلُح لبكائك لأظلَّ قوية، وأشد من أَزْر أمي، وليس كل وقت يُسمَح فيه بالتذمُّر، فمَن سيُدافع عني الآن؟!
نحاول جاهدين التمسك بخيط رِباطنا كما كُنتِ تُوصيننا دومًا؛ حتى لا يَنْفرط عِقدُ عائلتنا، ولكننا صِدقًا نَسعى إلى تحقيق ذلك، ولكنْ يا جَدتي، جوهرةُ العِقد قد سقَطت!

يُدرك الإنسان عادةً النِّعمَ بعد فَقْدِها، ولكن الأصعب أن يكون مُدركَها في وجودها ومُقدِّرَها، ومع ذلك يَفقدها!

هذه سُنة الله في خلقه، فالحمد الله - راضين شاكرين - على نعمة وجود الآخرة؛ حيث يجتمع فيها الفاقد والمفقود؛ متحابَّيْنِ تحت عرشه وفي جنَّته، مُتنعِّمَيْنِ بها، مُتذَكِّرَيْنِ الدنيا ومُرَّها، ثم تَقَرُّ أعينُهما برؤية ربِّهما.

يا قُرَّةَ العين يا جدتي، عسى هذا البلاء أن يُعليكِ أعلى الرُتب، وعسى الإله أن يُثيبَكِ راحةً فوق الأرائك حيث لا ضجيج ولا صخب، تَمشين في جنات عدنٍ ساقُكِ لا عِلةَ فيها ولا أَدنى وَصَب، ويَداكِ تَقطِفُ من ثمارٍ قد دنَت للصابرين على البلاءِ وجَب!




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.82 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.44%)]