|
|||||||
| ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
ثم يواصل كعبٌ وصف مواعيدها ووعودِها: وَلاَ تَمَسَّكُ بِالعَهْدِ الَّذِي زَعَمَتْ ![]() إِلاَّ كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الغَرَابِيلُ ![]() فَلاَ يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ ![]() إِنَّ الأَمَانِيَّ وَالأَحْلاَمَ تَضْلِيلُ ![]() كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلاً ![]() وَمَا مَواعِيدُهَا إِلاَّ الأَبَاطِيلُ ![]() و"عرقوب" هو عُرْقوب بن النَّضر، يقول الرُّواة عنه: إنَّه رجلٌ من العَمالقة، نزل بالمدينة قبل أن يَنْزِلَها اليهود بعد عيسى بن مريم - عليه السَّلام - وكان له نَخْل، وإنه وعد صديقًا له ثَمرَ نخلةٍ من نخله، فلما حملَتْ وصارت بلحًا، أراد الرجل أن يصرمها، فقال عرقوب له: دَعْها حتى تصير رُطَبًا، فلما صارت رُطبًا، قال له: دعه حتى يصير تمرًا، فلما صار تمرًا، انطلق إليه عرقوب ليلاً، فجذَّه ليلاً، فجاء الرجل بعد أيام، فلم ير إلا عودًا قائمًا، فذهب موعِدُ عرقوب مثلاً. والشاعر في رجائه وأمله أصبحَتْ كفَّاه خالِيَتين من كلِّ ما تعلق به من وعودِ محبوبتِه سعاد التي يرمز لها - فيما نرى - إلى الدُّنيا التي ظلَّ متشبِّثًا بها، رغم مُراوغتها، وها هو الآن قد يَئِس منها، وقد علم أنَّها قد ضيَّعت أحلامه وأمانيه، وأن عقاب النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - له يُخايِلُه في كلِّ موطن، وهو - بسبب طلَبِه لِسَعادة الدُّنيا، وتشَبُّثِه بها - يوشك أن يقع في الهلكة. أَرْجُو وَآمُلُ أَنْ تَدْنُو مَوَدَّتُهَا ![]() وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ ![]() فَلاَ يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ ![]() إِنَّ الأَمَانِيَّ وَالأَحْلاَمَ تَضْلِيلُ ![]() أَمْسَتْ سُعَادُ بِأرْضٍ لاَ يُبَلَّغُهَا ![]() إِلاَّ العِتَاقُ النَّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ ![]() هكذا استَيْئس الشاعر من طَلِبَتِه، وها هو يقطع شوطًا آخَر مع النَّاقة، ووَصْفِها؛ لعلَّ في ذلك ما يفرج كرْبَه، ويُنقِذُه من الحصار الذي يجد فيه نفْسَه، والذي وضعه فيه قولُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن لقِيَ كعب بن زُهَير فلْيَقتله))، هكذا لم يجد كعبٌ مَهْربًا لنفسه، إلاَّ ناقته، وهي الأخرى لم تُنجه؛ فقد أحاط الوُشاة بِجَنبيها كما جاء في آخِر الأبيات التي وصَف فيها الناقة: وَقَالَ كُلُّ خَلِيلٍ كُنْتُ آمُلُهُ ![]() لاَ أُلْفِيَنَّكَ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ ![]() فَقُلْتُ خَلُّوا سَبيلِي لاَ أَبَا لَكُمُ ![]() فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمنُ مَفْعُولُ ![]() إنَّه أيقن أنْ لا مهرب له من وعيد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم. ولْنَعد؛ لنقف وقفة أمام وصفه لناقته في المقطع الثاني من القصيدة. إنَّ ناقة كعب على مدار ما يُقارب عشرين بيتًا تمثِّل حالةَ محاولةِ الهرب والوصول إلى مباهج سُعاد (الدُّنيا)، التي ضاقَتْ على مالكِها وهو وَصْف لها يتناسب مع الحال النفسيَّة التي يمرُّ بها كعب، وهو طريدٌ يَخشى أن يصل إليه وعيدُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولذا فناقتُه شديدة غليظة، "عُذافرة"؛ سريعةٌ في سيرها، رغم الإعياء ذات هِمَّة وهي تسير بين الغليظ من الأرض، ناظرة إلى الأفق وما يختبئ فيه من الغيوب، كما أنَّ هذه الناقة طويلةُ العنُق، تُشْبِه حِمار الوحش: مِنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ ![]() عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلاَمِ مَجْهُولُ ![]()
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |