ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الشعر والخواطر (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=30)
-   -   كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=260976)

ابوالوليد المسلم 21-06-2021 03:28 AM

كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم
 
كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم


أ. طاهر العتباني





شاعر وقصيدة (1)


كعب بن زهير يمدح الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم





(1)


تعتبر قصيدة كَعْبِ بن زُهَيْر في مَدْح الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - والمشهورة بمطلعها "بانت سعاد" مِن طلائع الشِّعر الإسلامي، ومن طلائع ما وعَتْه الذاكرة الأدبيَّةُ في مدح الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقد كان من أسباب قولِ كعبٍ لها بين يدَيْ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ بجيرًا أخا كعب بن زهير أسلم قبل كعب، وأرسل إليه أبياتًا يقول فيها:



فَمَنْ مُبْلِغٌ كَعْبًا؟ فَهَلْ لَكَ فِي الَّتِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

تَلُومُ عَلَيْهَا بَاطِلاً وَهْيَ أَحْزَمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




إِلَى اللهِ - لاَ العُزَّى وَلاَ اللاَّتِ - وَحْدَهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فَتَنْجُو إِذَا كَانَ النَّجَاءُ وَتَسْلَمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




لَدَى يَوْمِ لاَ يَنْجُو وَلَيْسَ بِمُفْلِتٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

مِنَ النَّاسِ إِلاَّ طَاهِرُ القَلْبِ مُسْلِمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




فَدِينُ زُهَيْرٍ وَهْوَ لاَ شَيْءَ دِينُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَدِينُ أَبِي سُلْمَى عَلَيَّ مُحَرَّمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif







فما كان من كعب بعد أن ضاقت عليه الأرض بما رَحُبت - وكان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد أهدر دمَه - إلاَّ أن جاء مُسلمًا مستخفيًا حتَّى دخل على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأنشدها بين يديه.



وقبل أن نتناول القصيدة بالتَّحليل والعرض، نَعْرِض القصيدة كاملةً بين يدَيْ حديثِنا عنها، ونقسمها إلى مقاطع؛ بحسب موضوعاتها، من خلال رؤيتنا التحليليَّة.



القصيدة:

(1) مقدمة غزلية:



بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

مُتَيَّمٌ إِثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ البَيْنِ إِذْ رَحَلُوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

إِلاَّ أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




تَجْلُو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إِذَا ابْتَسَمَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

كَأَنَّهُ مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيَةٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




تَنْفِي الرِّيَاحُ القَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

مِنْ صَوْبِ سَارِيَةٍ بِيضٌ يَعَالِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




أَكْرِمْ بِهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

مَوْعُودَهَا أَوْ لَوَ انَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ[1] https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فَجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِخْلاَفٌ وَتَبْدِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

كَمَا تَلَوَّنُ فِي أَثْوابِهَا الغُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وَلاَ تَمَسَّكُ بِالعَهْدِ الَّذِي زَعَمَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

إِلاَّ كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الغَرَابِيلُ


يتبع

ابوالوليد المسلم 21-06-2021 03:29 AM

رد: كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم
 
فَلاَ يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

إِنَّ الأَمَانِيَّ وَالأَحْلاَمَ تَضْلِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلاً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَمَا مَواعِيدُهَا إِلاَّ الأَبَاطِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




أَرْجُو وَآمُلُ أَنْ تَدْنُو مَوَدَّتُهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




أَمْسَتْ سُعَادُ بِأرْضٍ لاَ يُبَلَّغُهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

إِلاَّ العِتَاقُ النَّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif






(2) في وصف الناقة:



وَلَنْ يُبَلِّغَهَا إِلاَّ غُذَافِرَةٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لَهَا عَلَى الأَيْنِ إِرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




مِنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلاَمِ مَجْهُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




تَرْمِي الغُيوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهِقٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

إِذَا تَوَقَّدَتِ الْحِزَّانُ وَالْمِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




ضَخْمٌ مُقَلَّدُهَا فَعْمٌ مُقَيَّدُهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فِي خَلْقِهَا عَنْ بَنَاتِ الفَحْلِ تَفْضِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




غَلْبَاءُ وَجْنَاءُ عَلْكُومٌ مُذَكَّرَةٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فِي دَفِّهَا سَعَةٌ قُدَّامُهَا مِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وَجِلْدُها مِنْ أُطُومٍ لاَ يُؤَيِّسُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

طِلْحٌ بِضَاحِيَةِ الْمَتْنَيْنِ مَهْزُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




يَمْشِي القُرَادُ عَلَيْهَا ثُمَّ يُزْلِقُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

مِنْهَا لَبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


ابوالوليد المسلم 21-06-2021 03:30 AM

رد: كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم
 
عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بِالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

مِرْفَقُهَا عَنْ بَنَاتِ الزُّورِ مَفْتُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




كَأَنَّمَا فَاتَ عَيْنَيْهَا وَمَذْبَحَهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

مِنْ خَطْمِهَا وَمِنَ اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّخْلِ ذَا خُصَلٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فِي غَارِزٍ لَمْ تُخَوِّنْهُ الأَحَالِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




قَنْوَاءُ فِي حُرَّتَيْهَا لِلبَصِيرِ بِهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




تُخْدِي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لاَحِقَةٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ذَوَابِلٌ مَسُّهُنَّ الأَرْضَ تَحْلِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




سُمْرُ العُجَايَاتِ يَتْرُكْنَ الْحَصَى زِيَمًا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لَمْ يَقِهِنَّ رُؤُوسَ الأُكْمِ تَنْعِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




كَأَنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْها إِذَا عَرِقَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالقُورِ العَسَاقِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




يَوْمًا يَظَلُّ بِهِ الْحِرْباءُ مُصْطَخِدًا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

كَأَنَّ ضَاحِيَهُ بِالشَّمْسِ مَمْلُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وَقَالَ لِلقَوْمِ حِادِيهِمْ وَقَدْ جَعَلَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وُرْقَ الْجَنادِبِ يَرْكُضْنَ الْحَصَى: قِيلُوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




شَدَّ النَّهَارِ، ذِرَاعَا عَيْطَلٍ نَصِفٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

قَامَتْ فَجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




نَوَّاحَةٌ رِخْوَةُ الضَّبْعَيْنِ لَيْسَ لَهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لَمَّا نَعَى بِكْرَهَا النَّاعُونَ مَعْقُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




تَسْعَى الوُشَاةُ جَنابَيْهَا وَقَوْلُهُمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

إِنَّكَ يَا بْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif







يتبع

ابوالوليد المسلم 21-06-2021 03:32 AM

رد: كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم
 
كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم


أ. طاهر العتباني




(3) اعتذار للرسول:

وَقَالَ كُلُّ خَلِيلٍ كُنْتُ آمُلُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
لاَ أُلْفِيَنَّكَ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فَقُلْتُ خَلُّوا سَبيلِي لاَ أَبَا لَكُمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمنُ مَفْعُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلاَمَتُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

أُنْبِئْتُ أنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَنِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَالعَفْوُ عَنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَقَدْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مُعْتَذِرًا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَالعُذْرُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَقْبُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

مَهْلاً هَدَاكَ الَّذِي أَعْطَاكَ نَافِلَةَ الْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
قُرْآنِ فِيهَا مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لاَ تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الوُشَاةِ وَلَمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أُذْنِبْ وَلَوْ كَثُرَتْ فِيَّ الأَقَاوِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لَقَدْ أَقُومُ مَقَامًا لَوْ يَقُومُ بِهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أَرَى وَأَسْمَعُ مَا لَمْ يَسْمَعِ الفِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لَظَلَّ يُرْعَدُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مِنَ الرَّسُولِ بِإِذْنِ اللهِ تَنْوِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



(4) مدحٌ للرسول:
حَتَّى وَضَعْتُ يَمِينِي لاَ أُنَازِعُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فِي كَفِّ ذِي نقِمَاتٍ قِيلُهُ القِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لَذَاكَ أَهْيَبُ عِنْدِي إِذْ أُكَلِّمُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَقِيلَ إنَّكَ مَسْبُورٌ وَمَسْؤُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

مِنْ خَادِرٍ مِنْ لُيُوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مِنْ بَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




يتبع






ابوالوليد المسلم 21-06-2021 03:32 AM

رد: كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم
 
يَغْدُو فَيُلْحِمُ ضِرْغَامَيْنِ عَيْشُهُمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
لَحْمٌ مَنَ القَوْمِ مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

إِذَا يُسَاوِرُ قِرْنًا لاَ يَحِلُّ لَهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أَنْ يَتْرُكَ القِرْنَ إلاَّ وَهْوَ مَفْلُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

مِنْهُ تَظَلُّ سِبَاعُ الْجَوِّ ضَامِزَةً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَلاَ تَمَشَّى بِوَادِيهِ الأَرَاجِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَلاَ يَزَالُ بِوَادِيهِ أَخُو ثِقَةٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مُطَرَّحُ البَزِّ وَالدِّرْسَانِ مَأْكُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

إِنَّ الرَّسُولَ لَسَيْفٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ مَسْلُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


(5) مدح الصحب الكريم:
فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا: زُولُوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلاَ كُشُفٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلاَ مِيلٌ مَعَازِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

شُمُّ العَرَانِينِ أَبْطَالٌ لَبُوسُهُمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الْهَيْجَا سَرَابِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
كَأَنَّهَا حَلَقُ القَفْعَاءِ مَجْدُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يَمْشُونَ مَشْيَ الْجِمَالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ضَرْبٌ إِذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لاَ يَفْرَحُونَ إِذَا نَالَتْ رِمَاحُهُمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
قَوْمًا وَلَيْسُوا مَجَازِيعًا إِذَا نِيلُوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لاَ يَقَعُ الطَّعْنُ إِلاَّ فِي نُحُورِهِمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَمَا لَهُمْ عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif





ابوالوليد المسلم 21-06-2021 03:32 AM

رد: كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم
 
(2)

كَعْب بن زُهَيْر هو الصحابيُّ الجليل، وأحَدُ فحول الشُّعراء المُخَضرمين المجودين، وأبوه زُهَير بن أبي سُلْمى، الشاعر الجاهليُّ المعروف.

ويتَّفِق الرُّواة على أنَّ الشِّعر لم يتصل في ولَدِ أحدٍ من فحول شعراء الجاهليَّة اتِّصالَه في ولد زهير بن أبي سلمى؛ فكَعبٌ وأبوه زهير وجَدُّه أبو سُلْمى، وعمَّتاه الخنساء وسلمى، وخال أبيه "بشامة بن الغدير"، وابنا عمَّتِه "تماضر" الخنساء، وأخوها صخر، وابنا ابنته سلمى العوثبان، وقريض، وأخوه بجير، وولده عقبة (المضرب)، وحفيده العوام بن عقبة، هؤلاء كلُّهم شعراء.

وقد رَوى قصيدةَ "بانت سعادُ" كثيرٌ من مصادر الشعر الجاهلي؛ فقد رواها "التبريزيُّ" عن الحجَّاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن عقبة بن كعب بن زهير، أحَدِ أحفاد كعب.

وقد اتَّفقَ الرُّواة والنُّقاد على أنَّ كعبًا أحَدُ الفحول المجودين في الشِّعر، ويصِفُون شعره بقوَّة التماسك، وجزالة اللفظ والمعنى، والمعروف عن كعبٍ أنَّه قال الشعر وهو صغير، وكان أبوه ينهاه ويضربه؛ مخافة أن يقول ما لا خير فيه.

قال أبو العباس ثعلب:
وتحرَّك كعب بن زهير بن أبي سُلْمى، وهو يتكلَّم بالشعر، فكان زهيرٌ يَنْهاه؛ مخافة أن يكون لم يستَحْكِم شعره، فيُروى له ما لا خير فيه، فكان يضربه في ذلك، ففعل ذلك به مرارًا؛ يضربه ويزبره، فغلبه، فطال ذلك عليه، فأخذه، فحبسَه، ثم قال: والذي أحلف به لا تتكلَّم ببيت شعر، ولا يبلغني أنَّك تريغ الشِّعر - أيْ: تَطْلبه - إلاَّ ضربتُك ضربًا ينكلك عن ذلك، فمكث محبوسًا عدَّة أيام، ثم أخبر أنه يتكلَّم به، فدعاه، فضربه ضربًا شديدًا، ثم أطلقه، وسرحه في بَهْمِه وهو غُليم صغير، فانطلق فرعاها، ثم راح بها عشيَّة، وهو يرتجز:
كَأَنَّمَا أَحْدُو بِبَهْمِي عِيرَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مِنَ القُرَى مُوقَرَةً شَعِيرَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


(البَهْم: الصِّغار من ولَدِ الضَّأن).

فخرجَ زُهَير إليه وهو غضبان، فدعا بناقته، وكفلها بكسائه؛ أيْ: كسا سنامَها بكسائه، وقعد عليها، حتى انتهى إلى ابنه كعب، فأخذ بيده، فأردفه خلفه، ثم خرج يضرب ناقته، وهو يريد أن يتعنَّت كعبًا، ويعلم ما عنده، ويطَّلِع على شعره، فقال زهيرٌ حين برَز مِن الحيِّ:
وَإِنِّي لَتُعْدِينِي عَلَى الْهَمِّ جَسْرَةٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
تَخُبُّ بِوَصَّالٍ صَرُومٍ وَتُعْنِقُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



ثم ضرب كعبًا، وقال: أَجِز يا لُكَع، فقال كعب:
كَبُنْيَانَةِ القَرْئِيِّ مَوْضِعُ رَحْلِهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَآثَارُ نِسْعَيْهَا مِنَ الدَّفِّ أَبْلَقُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



فقال زهير:
عَلَى لاَحِبٍ مِثْلِ الْمَجَرَّةِ خِلْتُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إِذَا مَا عَلاَ نَشْزًا مِنَ الأَرْضِ مُهْرِقُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



ثم ضرب كعبًا، وقال: أجِزْ يا لُكَع، فقال كعب:
مُنِيرٌ هدَاهُ لَيْلُهُ كَنَهَارِهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
جَمِيعٌ إِذَا يَعْلُو الْحُزُونَةَ أَخْرَقُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



ثم بدأ زهيرٌ في نعت النَّعام، وترَك نعت الإبل، فقال زهيرٌ يتعسَّف به عمدًا:
وَظَلَّ بِوَعْسَاءِ الكَثِيبِ كَأَنَّهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
خِبَاءٌ عَلَى صَقْبَيْ بُوَانٍ مُرَوَّقِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



فقال كعب:
تَرَاخَى بِهِ حُبُّ الضَّحَاءِ وَقَدْ رَأَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
سَمَاوَةَ قِشْرَاءِ الوَظِيفَيْنِ عَوْهَقُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


سماوة: شخص، قشراء الوظيفين: يعني الساقين. عوهق: طويلة العنق.

فقال زهير:
تَحِنُّ إِلَى مِثْلِ الْحَبَابِيرِ جُثَّمٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
لَدَى مُنْتِجٍ مِنْ قَبْضِهَا الْمُتَفَلَّقِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



ثم قال: أجز يا لكع، فقال كعب:
تَحَطَّمَ عَنْهَا قَيْضُهَا عَنْ خَرَاطِمٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَعَنْ حَدَقٍ كَالنَّبْخِ لَمْ يَتَفَتَّقِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


(النَّبْخ: يعني الجُدَري، شبَّه عين ولد النَّعامة بالجدري، لم يتفتق: لم يتفقَّأ).

فأخذ زهيرٌ بيد ابنه، ثم قال: أذِنتُ لك في قول الشِّعر، فلما نزل كعب، وانتهى إلى أهله - وهو صغير يومئذٍ - قال:
أَبِيتُ فَلاَ أَهْجُو الصَّدِيقَ وَمَنْ يَبِعْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
بِعِرْضِ أَبِيهِ فِي الْمعَاشِرِ يُنْفقِ[2] https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



وقد عد ابنُ سلاَّمٍ الجُمحيُّ كعبَ بن زهير - رضي الله عنه - في الطبقة الثانية من الشعراء، وقد امتدَّ به العمر حتى زمن معاوية بن أبي سفيان.

ابوالوليد المسلم 21-06-2021 03:34 AM

رد: كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم
 
كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم


أ. طاهر العتباني



(3)

لقد قسَّمنا القصيدة إلى عددٍ من المَقاطع، تتضمَّن الأغراض التي احتوَتْها القصيدة، وهي على النَّحو التالي:
1- مقدِّمة غزَلِيَّة.
2- في وصف النَّاقة.
3- اعتذار للرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم.
4- مَدْح للرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم.
5- مدح الصحابة.

ورغم هذه الأغراض المتعدِّدة في القصيدة، فإنَّها تضمُّها وَحْدةٌ نفسيَّة وشُعورية واحدة، كما نلحظ براعة كعبٍ في الانتقال من كلِّ غرَضٍ إلى الغرض الَّذي يليه، فهو ينتقِل من الغزَل إلى وصف النَّاقة في بيتٍ يربط بين الغرَضين:
أَمْسَتْ سُعَادُ بِأرْضٍ لاَ يُبَلَّغُهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إِلاَّ العِتَاقُ النَّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



ويَنتقل من وصف الناقة إلى الاعتذار للرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله:
تَسْعَى الوُشَاةُ جَنابَيْهَا وَقَوْلُهُمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إِنَّكَ يَا بْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



والضمير في "جنابَيْها" يعود على الناقة وعلى سعاد، والذي نَجِده يوحِّد بينهما في لُغَةٍ رمزيَّة سامية في ختام المقطع الثَّاني الذي يصف فيه النَّاقةَ قبل الانتِقال إلى الاعتذار.

وهكذا يَفْعل في بقيَّة أجزاء القصيدة في بناء مُحْكَم فيصلٍ بين الأبيات بعضها البعض، بانتقالاتٍ مُحْكمة النَّسْج تشهد لها لغة القصيدة التي تمتلئ بغريب الألفاظ؛ مما يدلُّ على أنَّ معجم كعب ليس معجمًا سهلاً، بل هو معجمٌ عميق كما يتبيَّن من قراءة ديوانه كلِّه.

إلاَّ أنَّ كعبًا في القسم الخاص بالاعتذار والمدح، ترقُّ لغتُه، وتشفُّ وتَصْفو من غريب الألفاظ، ووحشيِّ الكلام.

ويبدأ كعبٌ قصيدته بالغزَل، فيقول:
بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي اليَوْمَ مَتْبُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مُتَيَّمٌ إثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ البَيْنِ إِذْ رَحَلُوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إِلاَّ أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

تَجْلُو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إِذَا ابْتَسَمَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
كَأَنَّهُ مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيَةٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



نجد في هذه المقدِّمة الغزَلية انتقالَ كعبٍ من صورة إلى صورة في انتقالات سريعة؛ فهو بعد أن يبيِّن حالَ قلبه بعد بَيْن سعاد، يصوِّره كالأسير المتيَّم المكبَّل بالقيود، ويُقارن بين حاله في هذا الأمر وحالِ سعاد الطَّليقة الراحلة عن مَرابعها، غضيضةَ الطَّرْف، مكحولةَ العينين، مبتسمةَ الشَّفتين، فتبين عن أسنانِها التي كأنها قد نهلَتْ من خمر مصفَّاة، مُزِجَت بالماء، ثم يَسترسل في وَصْف ذلك الماء:
شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيَةٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

تَنْفِي الرِّيَاحُ القَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مِنْ صَوْبِ سَارِيَةٍ بِيضٌ يَعَالِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



إنَّ هذا الماء الذي مُزِجت به الخمر التي شرِبَت منها سعاد، كأنَّه مأخوذٌ من تلك البُحَيرة الصافية، أو ذلك الغدير الهادئ الذي يمتلئ بماءٍ صاف، قد شَمِلته ريحُ الشمال، فبَردته وجلَتْ عنه الرِّياحُ القذى بعدما تجمَّع بكثرة على إثر سيولٍ من ماء السَّماء.

ثم يعود مرَّة ثانية بعد الاستِرْسال في صورةِ الماء إلى وصف حال العلاقة - الخلَّة - التي قامت بينه وبين سعاد، وكيف انتهت بإخلاف الوعد؛ لأنَّها لا تدوم على حالٍ كما يبدو شبح الغول في الصحراء ليلاً.
يَا وَيْحَهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مَا وَعَدَتْ أَوْ لَوَ انَّ النُّصْحَ مَقْبُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فَجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِخْلاَفٌ وَتَبْدِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
كَمَا تَلَوَّنُ فِي أَثْوابِهَا الغُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



والغول: السعلاة، وهي شِبْه أُسْطورة كانت تزعُمها العرب في الجاهليَّة، فيقولون أنَّ الغول تغتالهم، وتتَراءى لهم في الفلَوات، وتتلوَّن لهم بألوانٍ شتَّى، وتضِلُّهم عن الطريق.



يتبع



ابوالوليد المسلم 21-06-2021 03:34 AM

رد: كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم
 
ثم يواصل كعبٌ وصف مواعيدها ووعودِها:
وَلاَ تَمَسَّكُ بِالعَهْدِ الَّذِي زَعَمَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إِلاَّ كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الغَرَابِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فَلاَ يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إِنَّ الأَمَانِيَّ وَالأَحْلاَمَ تَضْلِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلاً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَمَا مَواعِيدُهَا إِلاَّ الأَبَاطِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



و"عرقوب" هو عُرْقوب بن النَّضر، يقول الرُّواة عنه: إنَّه رجلٌ من العَمالقة، نزل بالمدينة قبل أن يَنْزِلَها اليهود بعد عيسى بن مريم - عليه السَّلام - وكان له نَخْل، وإنه وعد صديقًا له ثَمرَ نخلةٍ من نخله، فلما حملَتْ وصارت بلحًا، أراد الرجل أن يصرمها، فقال عرقوب له: دَعْها حتى تصير رُطَبًا، فلما صارت رُطبًا، قال له: دعه حتى يصير تمرًا، فلما صار تمرًا، انطلق إليه عرقوب ليلاً، فجذَّه ليلاً، فجاء الرجل بعد أيام، فلم ير إلا عودًا قائمًا، فذهب موعِدُ عرقوب مثلاً.

والشاعر في رجائه وأمله أصبحَتْ كفَّاه خالِيَتين من كلِّ ما تعلق به من وعودِ محبوبتِه سعاد التي يرمز لها - فيما نرى - إلى الدُّنيا التي ظلَّ متشبِّثًا بها، رغم مُراوغتها، وها هو الآن قد يَئِس منها، وقد علم أنَّها قد ضيَّعت أحلامه وأمانيه، وأن عقاب النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - له يُخايِلُه في كلِّ موطن، وهو - بسبب طلَبِه لِسَعادة الدُّنيا، وتشَبُّثِه بها - يوشك أن يقع في الهلكة.
أَرْجُو وَآمُلُ أَنْ تَدْنُو مَوَدَّتُهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فَلاَ يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إِنَّ الأَمَانِيَّ وَالأَحْلاَمَ تَضْلِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

أَمْسَتْ سُعَادُ بِأرْضٍ لاَ يُبَلَّغُهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إِلاَّ العِتَاقُ النَّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



هكذا استَيْئس الشاعر من طَلِبَتِه، وها هو يقطع شوطًا آخَر مع النَّاقة، ووَصْفِها؛ لعلَّ في ذلك ما يفرج كرْبَه، ويُنقِذُه من الحصار الذي يجد فيه نفْسَه، والذي وضعه فيه قولُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن لقِيَ كعب بن زُهَير فلْيَقتله))، هكذا لم يجد كعبٌ مَهْربًا لنفسه، إلاَّ ناقته، وهي الأخرى لم تُنجه؛ فقد أحاط الوُشاة بِجَنبيها كما جاء في آخِر الأبيات التي وصَف فيها الناقة:
وَقَالَ كُلُّ خَلِيلٍ كُنْتُ آمُلُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
لاَ أُلْفِيَنَّكَ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فَقُلْتُ خَلُّوا سَبيلِي لاَ أَبَا لَكُمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمنُ مَفْعُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



إنَّه أيقن أنْ لا مهرب له من وعيد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.

ولْنَعد؛ لنقف وقفة أمام وصفه لناقته في المقطع الثاني من القصيدة.

إنَّ ناقة كعب على مدار ما يُقارب عشرين بيتًا تمثِّل حالةَ محاولةِ الهرب والوصول إلى مباهج سُعاد (الدُّنيا)، التي ضاقَتْ على مالكِها وهو وَصْف لها يتناسب مع الحال النفسيَّة التي يمرُّ بها كعب، وهو طريدٌ يَخشى أن يصل إليه وعيدُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولذا فناقتُه شديدة غليظة، "عُذافرة"؛ سريعةٌ في سيرها، رغم الإعياء ذات هِمَّة وهي تسير بين الغليظ من الأرض، ناظرة إلى الأفق وما يختبئ فيه من الغيوب، كما أنَّ هذه الناقة طويلةُ العنُق، تُشْبِه حِمار الوحش:
مِنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأَعْلاَمِ مَجْهُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif





ابوالوليد المسلم 21-06-2021 03:35 AM

رد: كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم
 
تَرْمِي الغُيوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهِقٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إِذَا تَوَقَّدَتِ الْحِزَّانُ وَالْمِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ضَخْمٌ مُقَلَّدُهَا فَعْمٌ مُقَيَّدُهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فِي خَلْقِهَا عَنْ بَنَاتِ الفَحْلِ تَفْضِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

غَلْبَاءُ وَجْنَاءُ عَلْكُومٌ مُذَكَّرَةٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فِي دَفِّهَا سَعَةٌ قُدَّامَهَا مِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَجِلْدُها مِنْ أُطُومٍ لاَ يُؤَيِّسُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
طِلْحٌ بِضَاحِيَةِ الْمَتْنَيْنِ مَهْزُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يَمْشِي القُرَادُ عَلَيْهَا ثُمَّ يُزْلِقُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مِنْهَا لَبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بِالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مِرْفَقُهَا عَنْ بَنَاتِ الزُّورِ مَفْتُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

كَأَنَّمَا فَاتَ عَيْنَيْهَا وَمَذْبَحَهَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مِنْ خَطْمِهَا وَمِنَ اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّخْلِ ذَا خُصَلٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فِي غَارِزٍ لَمْ تُخَوِّنْهُ الأَحَالِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


ويظلُّ كعب مسترسلاً في وصف الناقة إلى أن يقول:
تَفْرِي اللُّبَانَ بِكَفَّيْها وَمِدْرَعُها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مُشَقَّقٌ عَنْ تَرَاقِيهَا رَعَابِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

تَسْعَى الوُشَاةُ جَنابَيْهَا وَقَوْلُهُمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إِنَّكَ يَا بْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ





يتبع

ابوالوليد المسلم 21-06-2021 03:36 AM

رد: كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم
 
كعب بن زهير يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم


أ. طاهر العتباني

https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


وهنا يبدأ مقطع الاعتذار للرَّسول الكريم - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكعب يقدِّم بين يدَيِ اعتذاره للرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - بمعتقده في أنَّ قدَرَ الله واقعٌ لا مَحالة، وهكذا يُبَرهن في مطلع حديثه عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - واعتذاره له عن صحَّةِ مُعتقَدِه، ويقينِه بالموت:
وَقَالَ كُلُّ خَلِيلٍ كُنْتُ آمُلُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
لاَ أُلْفِيَنَّكَ إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فَقُلْتُ خَلُّوا سَبيلِي لاَ أَبَا لَكُمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمنُ مَفْعُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلاَمَتُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



ثم يَلِج إلى موضوع القصيدة الرئيس؛ الاعتذار للرَّسول الكريم - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومدحه، ومَدْح صحابته.

ويبدأ كعبٌ أبياتَ الاعتذار بالإقرار برسالة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأمَلِه في العفو عنده، على ما بلغه من أنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - توعَّده بالقتل.

ونُلاحظ في هذا القِسْم من القصيدة أنَّ لُغَة القصيدة تصبح قريبةَ المأخذ سهلةَ الأسلوب، ولا يبعد كعب كثيرًا في اعتذاره عن أسلوب من سبَقه من الشُّعَراء، كالنابغة؛ يقول النابغة في الاعتذار للنُّعمان:
أُنْبِئْتُ أَنَّ أَبَا قَابُوسَ أَوْعَدَنِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَلاَ قَرَارَ عَلَى زَأْرٍ مِنَ الأَسَدِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



ويقول كعب:
أُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَنِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَالعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



ولكنَّ كعبًا يُدْرِك أن الموقف بين يدَيْ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَخْتلف عن موقف النَّابغة بين يدَي النعمان؛ إنَّه يقف بين يدي رسولٍ مُكلَّمٍ بكتاب من السَّماء.
مَهْلاًَ هَدَاكَ الَّذِي أَعْطَاكَ نَافِلَةَ الْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
قُرْآنِ فِيهَا مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



ثم يعود مرَّة ثانية لأسلوب الاعتذار الذي سنَّه النابغة، فبيَّن أنَّ الوُشاة هي التي زادَتْ في الأقوال، وأنَّه لم يُذْنِب:
لاَ تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الوُشَاةِ فَلَمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أُذْنِبْ وَلَوْ كَثُرَتْ فِيَّ الأَقَاوِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



ثم بيَّن أنه قد أتاه من وعيد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما يظلُّ يرعد منه، إلاَّ أن يعفو عنه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بإذن الله - عزَّ وجلَّ -:
لَذَاكَ أَهْيَبُ عِنْدِي إِذْ أُكَلِّمُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وَقِيلَ إنَّكَ مَسْبُورٌ وَمَسْؤُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لَظَلَّ يُرْعَدُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مِنَ الرَّسُولِ بِإِذْنِ اللهِ تَنْوِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

حَتَّى وَضَعْتُ يَمِينِي لاَ أُنَازِعُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فِي كَفِّ ذِي نَقِمَاتٍ قِيلُهُ القِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لَقَدْ أَقُومُ مَقَامًا لَوْ يَقُومُ بِهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أَرَى وَأَسْمَعُ مَا لَمْ يَسْمَعِ الفِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



لقد وضع يدَه في يد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وضْعَ طاعةٍ، لا منازعة، وغمَرَه من هيبة النبيِّ الكريم ما جعله يستدعي وصْفَ الأسد الذي ذكَره النابغة في شطْرٍ من بيت؛ ليُفصِّله كعبٌ في عدَّة أبيات:
مِنْ خَادِرٍ مِنْ لُيُوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مِنْ بَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif





يتبع






الساعة الآن : 12:16 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 81.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 80.89 كيلو بايت... تم توفير 0.51 كيلو بايت...بمعدل (0.63%)]