محمود سامي البارودي مصر بين الحنين والوجع - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تاريخ نشأة المقاصد الشرعية وتطورها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 111 )           »          كيفية وضع الأصابع في التشهد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 125 )           »          عوائق | الشيخ علاء عامر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 1805 )           »          كل ما تريد معرفته عن خدمة الخرائط الجديدة من إنستجرام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 140 )           »          كل ما تحتاج معرفته عن ميزة حجز اسم المستخدم فى واتساب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 142 )           »          تحديث جديد لجوجل كروم يدعم وضع سطح المكتب الجديد فى أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 149 )           »          جرائم الإنترنت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 150 )           »          تطبيق Sora يتفوق على ChatGPT فى أسبوعه الأول على iOS بأمريكا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 153 )           »          OpenAI تستعد لتحويل ChatGPT إلى نظام تشغيل متكامل بالتطبيقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 139 )           »          ميزة الرؤى Insights المدعومة فى رسائل جوجل.. ملخص سريع لصفحات الويب للمستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 158 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 13-11-2020, 04:19 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,962
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محمود سامي البارودي مصر بين الحنين والوجع

يحاول أن يتمالك:
أَكُفُّ غَرْبَ دموعي وهي جاريةُ
خوفَ الرَّقيبِ وقلبي جِدُّ مُلتاعِ[8]



وعندما يحل الظَّلام وتغفو عين الرقيب، يخلد إلى البكاء المصحوب بالوجع:
أبِيتُ أَرْعى الدُّجى بعينٍ
غذاؤُها مَدْمَعٌ وسُهْدُ[9]



وهو في سَرَنْديب حزين ساهر أرق:
أَبيتُ حَزينًا في "سَرَنْديب" ساهرًا
طوالَ اللَّيالي والخَلِيّون هُجَّدُ

أحاولُ ما لا أستطيعُ طِلابَهُ
كذا النّفسُ تهوى غيرَ ما تملكُ اليدُ[10]



هو في سَرَنْديب غريبٌ، بائسٌ، ساهرٌ، أرِقٌ:
أظلُّ فيها غريبَ الدَّارِ مبتئسًا
نابي المضاجع مِنْ هَمٍّ وأوْجاعِ[11]



هو في سَرَنْديب يعاني كل ما يمكن للمرء أن يعاني:
شوقٌ ونأيٌ وتبريحٌ ومعتبةٌ
يا لَلْحَميَّةِ مِن غَدري وإِهمالي[12]



وهو في سَرَنْديب يعاني مِن كل ما يجلب إلى الإنسان الوجع:
عناءٌ ويأسٌ واشتياقٌ وغربةٌ
أَلا شَدَّ ما ألقاهُ في الدَّهرِ مِن غُبْنِ[13]



إن الغربة في سَرَنْديب غربتان: بُعد عن وطن وبُعد عن خل وصديق ورفيق يخفف وحدته ومعاناته:
لا في "سَرَنْديب" خِلٌّ أسْتعينُ به
على الهمومِ إذا هاجَتْ ولا راعي[14]



فالصَّديق حاجة ملحة، فهو وطنٌ حين لا يكون الوطن موجودًا، فماذا لو لم يكونا موجودين معًا؟
لا في "سَرَنْديبَ" لي خِلٌّ ألوذُ به
ولا أنيسٌ سوى همِّي وإطراقي[15]



يصرخ وهو يعرف أهمية ما يفتقد إليه مِن هذا اللَّوذ وهذا اللّجوء وهذه الاستعانة وهذا البوح الّذي يحتاج إلى أن يبوحه فلا يجد شيئًا مما يطلب، فيعتكف ويعود إلى ذاته منهزمًا وقد زادت مواجعه، فيتحدث إلى أوراقه ويبكي ليلاً: يبكي دمعًا وحبرًا:
لا في "سَرَنْديبَ" لي إلفٌ أُجاذِبُه
فضْلَ الحديثِ ولا خِلُّ فيرعَى لي[16]



إنه يعيش القحل والغربة في أبهى مشاهدهما ويعيش الوجع في أدق تفاصيله؛ فالإبعاد جرح والظُّلم جرح والغربة جرح والشّيخوخة جرح، والوطن هو: الجرح الأكبر.

إن الملاحظ في صورة الوطن عند شاعرنا أنها صورة مشرقة رغم كلِّ الآلام الّتي يعانيها، إذ لم تستطع كل هذه الجروح أن تلون الصُّورة بالدَّم القاني المتدفق من الجرح المفتوح، بل ظلت صورة مشمسة متفائلة، فالوطن عند شاعرنا هو وطن الذَّاكرة التي تفجرت بالبعد والغربة.

الوطن، عنده مرتبط بصورة الشّباب التي يتشوق فيها إليه وقت يرثي صديقيه الشيخ حسينًا المَرصفي وعبد الله باشا فكري:
أين أيامَ لذتي وشبابي؟
أتُراها تعودُ بعد الذَّهابِ؟

ذاكَ عهدٌ مضى وأبعدُ شيءٍ
أن يَرُدَّ الزّمانُ عهدَ التّصابي[17]
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 155.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 154.01 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (1.08%)]