مائة وخمسون فائدة من أدعية استفتاح الصلاة ... - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 125 - عددالزوار : 3787 )           »          وسائل التواصل .. ميدان دعوة .. وجبهة قتال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          التطفيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          حِمَالُ خَـيْـبَر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          من بورك له في شيء فليلزمه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          معنى "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          نفسك أولًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          مَن هم خيارُ النَّاس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          ألا إن نصر الله قريب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          ظاهرة التحريش حين يُقيَّد الدين بقيود المذهب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 18-10-2020, 05:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,803
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مائة وخمسون فائدة من أدعية استفتاح الصلاة ...

الفائدة الثالثة والستون :
قوله : " لبيك " قيل في معناها أربعة أمور :
" أحدها : إجابتي لك يا رب ، وإقامتي معك مأخوذ من : ألب بالمكان وألب به : إذا أقام به ، ومعنى التثنية فيه ، أي : إجابة بعد إجابة ، وإقامة بعد إقامة ، كما يقال : حنانيك ، أي : رحمة بعد رحمة .
والثاني معناه : اتجاهي إليك وقصدي ، من قولهم : داري تلب دارك ، أي تواجههما ، والتثنية للتأكيد .
والثالث : محبتي لك من قول العرب : امرأة لبة : إذا ما كانت محبة لولدها .
والرابع : إخلاصي لك "( ) .
والخامس : أنه انقياد ، من قولهم لببت الرجل إذا قبضت على تلابيبه ، ومنه لببته بردائه والمعنى انقدت لك .
السادس : أنه من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وتقابلها ، والمعنى مواجهتك بما تحب متوجه إليك
السابع : من قولهم فلان رخي اللبب ، وفي لبٍ رخي أي : في حال واسعة منشرح الصدر ، والمعنى : أني منشرح الصدر متسع القلب لقبول دعوتك
الثامن : من الإلباب ، وهو الاقتراب أي : اقترابا إليك بعد اقتراب ، كما يتقرب المحب من محبوبه( ) .
والمستفتح للصلاة المناجي ربه تشمله هذه المعاني كلها ؛ لأنه لا تناقض بينها فالمؤمن مقيم على إجابة ربه كلما دعاه ، منقاد له ، وقصده واتجاهه لربه سبحانه لا لغيره حسا ومعنى ، ومحبته الكاملة لله أيضا فهو المحبوب لذاته ، وإخلاصه عبادته لربه لا يخالطه شرك ولا رياء ، وهو بذلك منشرح الصدر ، ومن استفتح صلاته بهذا الشعور فحري أن يستجاب له .
الفائدة الرابعة والستون :
قوله : " وسعديك " أي مساعدة في طاعتك ، فهي تتضمن طلب المساعدة من الله على طاعته ، كما تتضمن السعد والسرور بذلك .
الفائدة الخامسة والستون :
الجمع بين " لبيك وسعديك " يدل على :
أن المؤمن يستجيب لدعاء ربه ، ومع ذلك يطلب منه العون على عبادته ، فرجع أمر المؤمن كله لله بداية ونهاية .
فالاستجابة لدعاء الله هو " لبيك " وطلب العون منه هو " سعديك " .
الفائدة السادسة والستون :
دل قوله : " وسعديك " على أن المؤمن يعبد ربه بانشراح صدر مسرورا بذلك ، ولا يكون ذلك إلا بتحقيق ركني العبادة : الذل والمحبة .
وهما لا يجتمعان إلا لله ، فالله هو المعبود لذاته ، المطاع محبة له ، وهذا كله من قول المستفتح بهذا الدعاء " وسعديك " فهي كلمة تدل على السعد والانشراح والفرح بطاعة الله
الفائدة السابعة والستون :
في قوله : " لبيك " في استفتاح الصلاة مناسبة ، لأن الله نادى المؤمن لحضور الصلاة عن طريق المؤذن ، والمؤمن يقول : " لبيك " فهي إجابة لنداء حقيقي .
الفائدة الثامنة والستون :
الملاحظ أن قوله : " لبيك وسعديك " لم تأت في أول دعاء الاستفتاح مع أن النظر يقتضي أن يكون موقعها أول الكلام ، وذلك لأن اللائق بحال العبد الذي يريد مناجاة الله أن يبدأ الكلام بالثناء على الله ، وبيان ضعفه وخطئه وذنبه .
وحاله في ذلك حال العبد المتمرد على سيده ، وسيده يدعوه ، فالأولى بحال هذا العبد إذا رجع لسيده أن يبدأ بالثناء على سيده والاعتراف بخطئه ثم يذكر أنه إنما رجع إجابة لنداء سيده ، وهذا أليق من كونه يبدأ خطابه بإجابة نداء سيده ، لأن الذنوب تدل على عدم تمام صدق العبد في تلك الإجابة .
الفائدة التاسعة والستون :
في قوله : " والخير كله في يديك " تفاؤلا من المؤمن بما عند الله ، وأن ما عند الله كله خير للعبد ، وتفاؤلا بقبول صلاته .
الفائدة السبعون :
قوله : " والخير كله في يديك " مناسب جدا لما قبله ، وهو قوله : " لبيك وسعديك " فكأن لسان حال المؤمن المستفتح بهذا الدعاء يقول : استجيب لك يا رب ، فساعدني على طاعتك ، فإن الخير كله في يديك ، ولا يأتي منك إلا الخير .
فائدة الحادية والسبعون :
في قوله : " والخير كله في يديك " أبلغ من قول : والخير في يديك كله ، لأن المقام مقام ثناء على الله ، وصيغة الحديث أبلغ في تحقيق الثناء على الله بتقديم " كل " لئلا يحول بين المؤكَد والمؤكِد شيء .
الفائدة الثانية والسبعون :
في قوله : " والشر ليس إليك " لم يقل : كله ، كما قال في الخير " والخير كله في يديك " وذلك لأن الله لا ينسب له شر محض البتة ، مهما دق كما هو منهج أهل السنة والجماعة .
الفائدة الثالثة والسبعون :
قوله : " والشر ليس إليك " يبين منهج أهل السنة والجماعة في القضاء والقدر وأن الله لا ينسب له شر البتة ، وهذا يعود أثره على إيمان الإنسان وثقته بربه .
فالمؤمن يعيش حياته واثقا بربه أنه لن يقدر عليه شر محض ، وكل أمر كان ظاهره شرا فإن عقيدة المؤمن تجعله ينظر له بأن في باطنه من الخير ما لا يعلمه إلا مقدره سبحانه فإن الخير كله في يديه ، والشر ليس إليه .
الفائدة الرابعة والسبعون :
قوله : " والشر ليس إليك " فيها أدب مع الله حتى في الألفاظ ، فلم يقل : والشر ليس في يديك ، كما قال في الخير " والخير كله في يديك " وذلك لأن ظاهر قول : ليس في يديك يدل على أنه خارج عن ملك الله ، والله سبحانه لا يخرج عن ملكه شيء ، فكان الأولى أن يقال : ليس إليك ، وهي أبلغ في أداء المقصود ، وهذا يجعل المؤمن يتحرى حتى في ألفاظه أنسب العبارات والجمل .
الفائدة الخامسة والسبعون :
قال في نفي الشر عن الله : " والشر ليس إليك " والقياس أن يقول : والشر ليس منك ، وقد عدل عن ذلك لأنها أكثر أدبا في حق الله ، ولأن المؤمن ينفي نسبة الشر لربه ، وهي نتيجة لأن الله لا يخلق شرا محضا ، فذكر النتيجة ونفاها ، وهذا أبلغ ، فإن نفي النتيجة نفي لمقدماتها .
الفائدة السادسة والسبعون :
قوله : " أنا بك وإليك " شملت حياة الإنسان وموته ، وبيان ذلك :
أن قوله : " أنا بك " يشمل حال الحياة ، فالإنسان في حال حياته مرتبط بربه ، ولولا ربه لم يحيا ولا يستطيع فعل أي شيء .
وقوله : " وإليك " يشمل حال الموت ، فمرجع الإنسان إلى ربه ، وعودته إليه .
فالمصلي المستفتح بهذا الدعاء أرجع أمر حياته وموته لربه سبحانه ، وهذا من عظيم منازل العبودية لله ، وهذا المعنى أوسع المعاني التي قيلت في هذه اللفظة .
الفائدة السابعة والسبعون :
قوله : " أنا بك " تدل على ضعف الإنسان وأنه لا يستطيع شيئا ، ولا يملك شيئا ، وإنما قوامه بالله ، فربط أمره بربه " أنا بك " .
الفائدة الثامنة والسبعون :
قوله : " أنا بك وإليك " يحتمل أيضا أن المراد حالات المؤمن مع الطاعة والمعصية ، وبيان ذلك :
أنه في حال الطاعة لله ما كان ذلك إلا بالله وإعانته ، وهو المراد بقوله :" أنا بك " .
وفي حال المعصية المرجع والمآب لله وحده ، وهو المراد بقوله : " وإليك " ، والإنسان لا يخلو من حالة طاعة أو المعصية .
فكأن لسان حال المؤمن أن يقول : يا رب في حال طاعتي لك فإن هذا لم يكن إلا بإعانتك لي ، وفي حال معصيتي لك فليس لي أحد أرجع إليه إلا أنت .
الفائدة التاسعة والسبعون :
في بعض الروايات : " لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك " وهو تفسير لقوله في هذه الرواية : " أنا بك وإليك " ، ولقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، وبيان معناها في الفقرة القادمة .
الفائدة الثمانون :
قوله : " لا منجا ولا ملجأ إلا إليك " معناها لا مفر منك إلا بالرجوع إليك ، فأين المهرب وأنت تملك كل شيء ، ولا منجي من قدرك إلا إلى قدرك ، ولا من عذابك إلا إلى طاعتك .
الفائدة الحادية والثمانون :
قوله : " لا منجا ولا ملجأ " ليشمل الهروب والاختفاء ، والإنسان لا يخلو من هاتين الحالتين ، فرجع الأمر كله لله .
الفائدة الثانية والثمانون :
قوله : " لا منجا ولا ملجأ إلا إليك " إغلاق لجميع الطرق إلا طريق واحد ، وهو طريق الرجوع إلى الله ، فمن خلاله يدخل العاصي والطائع ، فالعاصي لا طريق للسلامة من عذاب الله إلا بالرجوع إلا الله والتوبة ، والطائع لا طريق لقبول طاعته إلا بالالتجاء إلى الله وسؤاله ، فرجع الخلق كلهم لله .
الفائدة الثالثة والثمانون :
قال في الدعاء : " لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك " ولم يقل " إلا بك " وذلك ليتضمن معنى الرجوع إلى الله ، أما الاستعانة بالله فقد مضى الاشارة إليها بقوله " أنا بك " فاقتضى السياق أن يكون هنا لفظ يشعر بالرجوع فجاءت صيغة " إليك " .
الفائدة الرابعة والثمانون :
قوله : " تباركت ربنا " جاءت في آخر الدعاء ، وهذا المكان أليق بها من غيره لأن التبارك كثرة الخير فناسب أن يختم بها صفات الثناء على الله لأن غيرها يدخل فيها ، ومخاطبة الملوك تقتضي هذا ، فإن المخلوق يثني عليهم ويمدحهم فإذا أراد أن يختم جاء بصفة مدح عامة ليدخل ما لم يذكره من الصفات فيها ، والله ملك الملوك سبحانه وأحق بذلك .
الفائدة الخامسة والثمانون :
قوله : " تباركت وتعاليت " يكثر الاقتران بين هاتين الكلمتين " تبارك " و " تعالى " والمناسبة بينهما ظاهرة لأن التبارك تعني السعة والعظمة والرفعة ، فناسب أن يأتي بلفظ يناسب الرفعة وهو " تعاليت " .
فصاحب الخير الكثير في مكان عالٍ في قلوب الناس ، والله سبحانه وتعالى لا خير أكثر من خيره ، ولهذا تعالى حسا ومعنى ، فهو عالٍ على خلقه مستو على عرشه ، وعالٍ في قلوب عباده المؤمنين .
الفائدة السادسة والثمانون :
قوله : " أستغفرك وأتوب إليك " ناسب أن يختم بها ، حيث سبقها عبارات ثناء على الله فناسب أن يختم بطلب قبل صلاته ، فطلب المغفرة والتوبة وهي أعلى أماني المؤمن .
الفائدة السابعة والثمانون :
قوله : " أستغفرك وأتوب إليك " قرن بين الاستغفار والتوبة لينصرف الاستغفار إلى الذنوب التي فعلها ، وتنصرف التوبة إلى ما بعد حال الذنب ، فالعبد يسأل ربه أن يتوب عليه ويقبل رجوعه بعدما تلطخ بالذنب .
الفائدة الثامنة والثمانون :
قدم الاستغفار على طلب التوبة لأن محو الذنب مقدم على ما بعده ، فالعبد في بداية الأمر يسعى لئن يغفر الله له ذنبه ، ثم يأتي بطلب آخر ، فجاء ذلك على هذه الهيئة .
الفائدة التاسعة والثمانون :
كرر الاستغفار في هذا الدعاء في وسطه وآخره ليعطينا بذلك تصورا عن خطورة الذنوب ، وأنها تكون حاجبا بين العبد وربه في صلاته ، فلا تؤتي صلاته ثمرتها .
الفائدة التسعون :
في رواية لهذا الحديث : " واهدني لأحسن الأخلاق والأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت " وهو دليل على أن الأخلاق تؤثر في الأعمال ولهذا قرن بينهما ، فإن المهدي في أخلاقه مهدي في أعماله ، فإن الأخلاق تشمل الأقوال والأفعال ، فإذا حسنت أخلاقه حسنت أعماله ولا بد .
الفائدة الحادية والتسعون :
وبالمقابل أيضا " واصرف عني سيء الأخلاق والأعمال لا يصرف عني سيئها إلا أنت " وهو أيضا دليل على تأثير الأخلاق السيئة على أعمال العبد ، فمن ساءت أخلاقه ساءت أعماله ولا بد .
الدعاء الثالث :
" سُبْحَانَكَ اللهم وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ ولا إِلَهَ غَيْرُكَ " وفيه فوائد :
الفائدة الثانية والتسعون :
هذا الاستفتاح اختاره بعض أهل العلم على بقية الأنواع لأجل أنه كله ثناء محض على الله ، وكان عمر بن الخطاب ط يعلمه الناس ، وهذا يعطينا مؤشرا على فهم الصحابة في تعليم الناس ، وأن المعلم عليه أن يختار أفضل أنواع العلم لينشرها ، فقد تضمن التسبيح والتحميد والبركة والعلو .
الفائدة الثالثة والتسعون :
بدأ هذا الحديث على خلاف الأدعية الأخرى ، فالغالب أن الأدعية تبدأ بـ " اللهم " بينما هذا الحديث بدأ بـ " سبحانك اللهم " وذلك تقديما لتنزيه الله على أي كلام آخر ، وهذا أليق بحال المصلي أن يبدأ بلفظ يشعر بالتنزيه أكثر من غيره .
الفائدة الرابعة والتسعون :
معمول التسبيح محذوف حيث قال : " سبحانك " ولم يذكر عن ماذا ؟ وذلك ليشمل تنزيه العبد لربه كل النقائص وبدون ذكر أو تحديد ، وهذا أبلغ في مقام التنزيه .
الفائدة الخامسة والتسعون :
جمع هذا الدعاء أحب الكلام وهي : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، وقد ثبت أنهن أفضل الكلام ، فاجتمع لهذا النوع من الاستفتاح ميزتان :
الأولى : كونه مما يستفتح به في للصلاة .
الثانية : كونه أفضل الكلام .
الفائدة السادسة والتسعون :
بُدء في هذا الحديث بالتسبيح والتنزيه قبل التحميد لأن موضوع هذا النوع من الاستفتاح كله تقديس وتمجيد لله فناسب أن يبدأ بالتنزيه .
الفائدة السابعة والتسعون :
قوله : " سبحانك اللهم " أبلغ في تخصيص التنزية من قول : سبحان الله ، وذلك لكاف الخطاب وهي تفيد الإغراق في تخصيص الخطاب ، والصلاة مقام مخاطبة بين العبد وربه فناسب تخصيص الخطاب .
الفائدة الثامنة والتسعون :
قوله : " اللهم " يدخل فيها جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى ، والمصلي يريد أن يخاطب ربه بأكبر قدر ممكن من الأسماء الحسنى ، فناسب " اللهم " لأن غيرها يدخل فيها .
الفائدة التاسعة والتسعون :
قوله : " وبحمدك " أي : أبتدئ بحمدك .
الفائدة المائة :
قرن بين التسبيح والتحميد لأن التسبيح تنزيه عن صفات النقائص جميعا ، فاقتضى إثباتا لصفات الكمال كلها وهو ما يشعر به التحميد ، وهذا دليل على أن النفي المحض لا يمدح الله به كما هو قول الجهمية والمعطلة ، بل الله سبحانه ينفي عن نفسه المقدسة صفات النقص لإثبات صفات الكمال .
الفائدة الحادية ومائة :
الواو في قوله : " وبحمدك " تحتمل أمورا :
أ ـ واو مع ، والمعنى : سبحانك مع تحميدك ، فيقرن بين التسبيح والتحميد .
ب ـ واو العطف،والمعنى:س� �حانك اللهم وبحمدك سبحتك ، فعطف جملة على جملة .
ج ـ واو الاستئناف ، والمعنى : وبحمدك حمدناك .
د ـ واو الحال ، والمعنى : أسبحك متلبسا بحمدك .
الفائدة الثانية ومائة :
الباء في قوله : " وبحمدك " تحتمل :
أ ـ باء السببية ، والمعنى : أسبحك وأنزهك بسبب ما تستحق من حمد .
ب ـ باء الإلصاق ، والمعنى : أسبحك متلبسا بحمدك .
وعلى كل فالمعنى أن المستفتح بهذا الدعاء يقرن بين التسبيح والتحميد لأن كل منهما لا يغني عن الآخر ، ولا يظهر كماله إلا باقترانه بالاسم الآخر ، فكان المستفتح بهذا الدعاء يقول في استفتاحه: أبدأ بتسبيح الله وتنزيهه عن صفات النقص التي يتنزه عنها ، وأحمده على صفات كماله التي يستحق الحمد عليها .
ولهذا – والله أعلم لم يأت الباء في غير التحميد في هذا الدعاء ، وقد خلى " تبارك وتعالى " عن لحوق الباء ، لأن كلا من التبارك والتعالي يصلح إفراده عن الآخر ،بخلاف التسبيح والتحميد .
الفائدة الثالثة ومائة :
قوله : " وتبارك اسمك " أي كثر خيره .
الفائدة الرابعة ومائة :
قوله : " اسمك " يحتمل أمرين :
أ ـ أن المراد اسم الله ، فأسماء الله مباركة ، بها يتحصن المتحصن ، ويستعيذ الخائف ، ويأمن المضطرب ، ويرقى ويستشفى بها وهكذا .
ب ـ أن المراد ذات الله ، فالاسم يطلق على الذات .
الفائدة الخامسة ومائة :
قوله : " وتعالى جدك " أي ارتفعت عظمتك ، وهو متضمن لارتفاع الحظ والغنى المطلق وغيرها مما فسرها به أهل العلم .
الفائدة السادسة ومائة :
قوله : " تعالى " أنسب من أي لفظ آخر مثل : تعاظم مثلا أو غيرها ، للتشاكل من حيث المعنى بينها وبين " تبارك " قبلها، فإن اللفظين يدلان على العلو والسعة .
الفائدة السابعة ومائة:
ألفاظ أدعية الاستفتاح كلها تربي المؤمن على تعظيم الله قولا وفعلا ، فهي ثناء على الله أو مدح أو إجلال أو تنزيه أو اعتراف له بالعبودية ، وغير ذلك .
الفائدة الثامنة ومائة :
قوله : " ولا إله غيرك " هو كالنتيجة لما سبقه من عبارات ثناء ، فناسب أن يختم بالتهليل ، إعلاما بأنه المستحق بالعبودية وحده ، فسبحان الله العليم الحكيم .
الدعاء الرابع :
" الله أَكْبَرُ كَبِيرًا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " وهو قريب من الدعاء السابق ، وفيه فوائد أخرى :
الفائدة التاسعة ومائة :
قوله : " كبيرا " و " كثيرا " و " بكرة وأصيلا " كل واحدة من هذه الألفاظ تناسب الكلمة المقرونة بها ، فالتكبير يناسبه " كبيرا " ، والتحميد يناسبه " كثيرا " لكثرة ما يحمد عليه الله ، فما من نعمة في قديم أو حديث إلا وهي من الله ، والتسبيح يناسبه " بكرة وأصيلا " لما يراه الإنسان من نقائص في يومه وليلته ينزه الله عنها .
الفائدة العاشرة ومائة :
دل الدعاء على أن الجمع بين التكبير والتحميد والتسبيح يُفَتح له أبواب السماء ، كما في آخر هذا الحديث حيث قال النبي > : " عجبت لها فتحت لها أبواب السماء " .
الفائدة الحادية عشرة ومائة :
بدأ بالتكبير في هذا النوع من الدعاء لأن المصلي يترك كل شيء ويقبل على ربه لأنه أكبر عنده من كل شيء ، فناسب أن يبدأ بالتكبير ، حتى يتناسب فعله مع قوله .
الفائدة الثانية عشرة ومائة :
دل الدعاء على أن وقتي " البكرة والأصيل " وقتان لهما ميزة بين سائر الأوقات ، ولهذا – والله أعلم – تسن قراءة أذكار الصباح والمساء فيهما .
الدعاء الخامس :
" الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا " ، وفيه بعض الفوائد ، وهي :
الفائدة الثالثة عشر ومائة :
هذا النوع من الاستفتاح تحميد لله فقط ، ويتناسب مع فاتحة أم الكتاب .
الفائدة الرابعة عشر ومائة :
جمع التحميد في هذا الحديث عدة مميزات تجعله صالحا للاستفتاح ، وهي :
أ ـ الكثرة .
ب ـ الطيب .
ج ـ البركة فيه .
ولا يوجد تحميد جمع مميزات مثل هذا الدعاء ، فإن الحمد قد يكون كثيرا لكن لا يكون طيبا فقد يدخله شيء من رياء أو غيره ، وقد يكون طيبا لكنه غير مبارك فلا يكثر أكثر مما هو عليه ، فجمع هذا الرجل في استفتاحه أفضل صفات التحميد .
الفائدة الخامسة عشر ومائة :
دل الحديث على جواز رفع الصوت بالذكر ، لأن الرجل قائل هذا الاستفتاح رفع به صوته ، ولم ينكر عليه النبي > .
الفائدة السادسة عشر ومائة :
دل الحديث على أن الملائكة يكتبون الدعاء والذكر داخل الصلاة ، ففي الحديث أن النبي > قال : " لقد رأيت اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَ ا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا " .
الدعاء السادس :
" اللهم لك الْحَمْدُ ، أنت قَيِّمُ السماوات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ لك مُلْكُ السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أنت نُورُ السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أنت مَلِكُ السموات وَالْأَرْضِ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أنت الْحَقُّ ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌّ ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ ، وَمُحَمَّدٌ > حَقٌّ ،وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ، اللهم لك أَسْلَمْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ،وَبِكَ خَاصَمْتُ ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أَخَّرْتُ ،وما أَسْرَرْتُ وما أَعْلَنْتُ ، أنت الْمُقَدِّمُ ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إلا أنت ، أو لَا إِلَهَ غَيْرُكَ " وفيه فوائد جليلة ، منها بالإضافة لما سبق :
الفائدة السابعة عشر ومائة :
التحميد في هذا النوع من الاستفتاح بُين سببه ، فقرن بين كل حمد وسببه ، فيحمد لأنه قيم السموات والأرض ومن فيهن ، ويحمد لأنه نور السموات والأرض ومن فيهن ، وهكذا .
الفائدة الثامنة عشر ومائة :
بيان سبب التحميد له أثر على استشعار معناه ، فمن حمد الله حمدا مطلقا ، ليس كمن يحمده حمدا مقيدا بسببه ، فإن أثر التحميد يكون أظهر لمن ذكر سببه ، ولهذا عدد في هذا الدعاء أساب تحميد الله فحمده لأنه " نور السموات والأرض " وحمده لأنه " قيم السموات والأراضين " وهكذا .
الفائدة التاسعة عشر ومائة :
في هذا النوع من الاستفتاح جمع بين " قيّم ، ومُلك ، وملِك السموات والأرض " مع أن المؤدى واحد .
والذي يظهر لأن مقام المصلي - خاصة في نافلة الليل – مقام تفصيل في الثناء ، فليس الأمر كالفريضة يتقيد المأموم بالإمام ، بل هو أمير نفسه .
ثم إن هناك سببا آخر فيما يظهر لي ، وهو أن القيم قد لا يكون مالكا ، وقد لا يكون المالك ملِكاً ، فجمع بينها في هذا الدعاء ليُظهر عظمة الله سبحانه وتعالى ، وأنه قيم ومالك وملِك ، وهو أهل لذلك سبحانه وتعالى .
الفائدة العشرون ومائة :
حتى الجمادات شملها قيومية الله سبحانه وتعالى " السموات والأرض ومن فيهن " فلم يخرج من هذه الصيغة شيء .
الفائدة الحادية والعشرون ومائة :
قوله : " السموات والأرض " يشمل العالمين العلوي والسفلي وما بينهما .
الفائدة الثانية وعشرون ومائة :
جمع هذا الدعاء أعلى أنواع المدح لمقام الرب سبحانه وتعالى ، فكل هذا الدعاء مدح وثناء ، ويزيد على الأنواع الأخرى في كثرة تفصيلاته .
الفائدة المائة والثالثة والعشرون :
الحديث يربي الالتجاء والاعتصام بالله وطلب الحاجات إليه لأنه هو القيوم على السموات والأرض ومن فيهن .
الفائدة المائة والرابعة والعشرون :
هذا النوع من دعاء الاستفتاح يدل على أن الصلاة نور ، ولهذا يستفتح المصلي ربه بأنه نور السموات والأرض ومن فيهن ، ونور الصلاة قد يكون حسيا ، وقد يكون معنويا يرزق من خلاله المصلي المحافظ على صلاته نور البصيرة ، ويؤيده عموم قول النبي > : " الصلاة نور " .
الفائدة المائة والخامسة والعشرون :
بالعلاقة بين قول المستفتح بهذا الدعاء : " أنت قيم السموات والأرض " وبين الصلاة نستطيع القول بأن الصلاة تعين على قضاء الحاجات وتيسيرها ، والله سبحانه وتعالى شكور لعباده .
الفائدة المائة والسادسة والعشرون :
هذا النوع من الدعاء يعالج أمراض الشكوك وضعف اليقين ، ولهذا ختمت أغلب عباراته بقوله : " حق " .
الفائدة المائة والسابعة والعشرون :
الحديث يربي على الإيمان بالغيب وهو أحد الأركان التي لا يقوم الإيمان إلا بها ، فالإيمان بالله ووعده وقوله ولقائه وأنبيائه والساعة ؛ كلها من أمور الغيب .
الفائدة المائة والثامنة والعشرون :
ذكر في الحديث الوعد ولم يذكر الوعيد ؛ وذلك لأن الله غفور رحيم ، يعفو ويصفح ، أما وعده فكائن لا محالة بإذنه تعالى ، وفي هذا تربية على حسن الظن بالله .
الفائدة المائة والتاسعة والعشرون :
قوله : " وبك خاصمت " يحتمل أمرين :
أ ـ أن خصومة المؤمن لغيره تكون في ذات الله ، لقوله : " وبك " حيث قصر خصومته بالله ، أي لأجل الله ، ولهذا كان النبي > لا ينتقم إلا إذا انتهكت محارم الله .
ب ـ ويحتمل أن خصومة المؤمن ومحاجته للآخرين ، وظهوره عليهم بالحجة والبرهان مستمدة قوتها من الله وإعانته لعبده المؤمن ، لقوله : " وبك خاصمت " أي بإعانتك خصمت أعدائي .
فشملت هذه الجملة الحجة بالبرهان والسنان .
الفائدة المائة والثلاثون :
قوله : " وإليك حاكمت " أي تحاكمت ، وهي مناسبة جدا لما قبلها ، من قوله : " وبك خاصمت " فإن المخاصمة بمعنييها تحتاج إلى حَكَم بين المتخاصمين ، والله سبحانه أحكم الحاكمين .
الفائدة المائة والحادية والثلاثون :
قوله : " وإليك حاكمت " تدل على أنه لا حاكم إلا الله ، ولا يتحاكم إلا إلى شريعته ، وبالمقابل تبديل شريعته يعتبر تحاكما لغيره ، قال الإمام النووي شارحا " إليك حاكمت " قال : " أي من جحد الحق حاكمته إليك ، وجعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم من صنم وكاهن ونار وشيطان وغيرها ، فلا أرضى إلا بحكمك ، ولا أعتمد غيره "( ) .
الفائدة المائة والثانية والثلاثون :
في الحديث قدم " إليك ، وبك ، وعليك " لإفادة التخصيص والحصر( ) ، فكأن المستفتح بهذا الدعاء حصر إسلامه وإنابته ومخاصمه ومحاكمته لله وبالله ، وهذا يفيد النفي عن غيره .
الفائدة المائة والثالثة والثلاثون :
قوله : " وبك خاصمت " يعطي المؤمن الثقة بربه ، والقوة في حجته ، لأنه يعتمد في حجته وقوته على إعانة ربه ، واستشعار ذلك يعطيه دافعا في مواصلة المقارعة بالحجة وعلى سلامة النية .
الفائدة المائة والرابعة والثلاثون :
في قوله : " وبك خاصمت " توجيه لطيف لمن يقوم بمحاجة الأعداء بالبراهين أن عليه أن ينطق بنية صالحة ، يجعل همه نشر دين ربه ، وصد من حال بين الله وبين عباده ، وعلى قدر نيته الصالحة يكون توفيق الله له في مخاصمته به ، والله أعلم .
الفائدة المائة والخامسة والثلاثون :
قوله : " أنت المقدم وأنت المؤخر " تحتمل أمورا :
أ ـ أن الله يقدم من يشاء من عباده لطاعته ، ويؤخر آخرين .
ب ـ أن الله يقدم من يشاء من عباده لثوابه ، ويؤخر آخرين .
ج ـ أنها بمعنى الأول والآخر ، وهما اسمان من أسماء الله الحسنى معناهما : أنه ما من متقدم إلا والله قبله ، ولا من متأخر إلا والله بعده ، يرث الأرض ومن عليها سبحانه .
ويظهر لي والله أعلم أن المقدم والمؤخر يشمل الأقوال جميعا ، فالله هو الذي يقدم من يشاء من عباده لطاعته ، وبالتالي للثواب ، ويؤخر من يشاء وبالتالي يستحقون العقاب ، كما أن الله سبحانه وتعالى المقدم لعباده لكل خير هو مقدم عليهم فهو الأول ، والآخر .
الفائدة المائة والسادسة والثلاثون :
قوله : " وما قدمت وما أخرت " ثم قال : " وما أسررت وما أعلنت " ليشمل ذلك جميع الذنوب في أي زمان سواء أكان متقدما أم متأخرا ، وجميع الأماكن سواء أكان سرا أم علانية ، ولهذا يعتر هذا الحديث من جوامع الدعاء .
الفائدة المائة والسابعة والثلاثون :
قوله : " وما أنت أعلم به مني " دليل على أن الإنسان يفعل أعمالا لا يعدها ذنوبا ، ومع ذلك قد تحجب عنه مناجاة الله ، وهذا يربي في نفس المؤمن دوام الاستغفار .
كما يمكن أن يضيف إلى رصيد علم المؤمن أن المحاسبة تتعدى مواطن الذنوب لتصل إلى ما لا يظنه الإنسان ذنبا ، وهذا من قوله " وما أنت أعلم به مني " .
الدعاء السابع :
" اللهم رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، أنت تَحْكُمُ بين عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فيه يَخْتَلِفُونَ ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فيه من الْحَقِّ بِإِذْنِكَ ، إِنَّكَ تَهْدِي من تَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " وفيه فوائد :
الفائدة المائة والثامنة والثلاثون :
جمع في هذا النوع من الدعاء بين ربوبيته وألوهيته فقال : " اللهم رب " .
الفائدة المائة والتاسعة والثلاثون :
الجامع بين هؤلاء الملائكة الكرام الثلاثة هو الإحياء " فجبريل موكل بالوحي الذي به حياة القلوب والأرواح ، وميكائيل موكل بالقطر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان ، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور الذي به حياة الخلق بعد مماتهم "( ) .
فكأن المستفتح بهذا الدعاء يريد حياة قلبه وروحه ، فذكر ربوبية الله لأهل الحياة ، كما أن هذا دليل على أن الصلاة حياة للقلوب .
الفائدة المائة وأربعون :
هذا الدعاء دليل على أن الاختلاف واقع بين الناس،والله يحكم بين المختلفين لقوله : " اهدني لما اختلف فيه " وهذا قدر كوني لا محيص عنه ، ويعالج بالقدر الشرعي من سؤال الله الهداية ، وطلب الحق من طريقه .
الفائدة المائة والحادية والأربعون :
قوله : " من الحق " من هنا بيانية أي : بينت الذي يراد الهداية له وهو الحق .
الفائدة المائة والثانية والأربعون :
قوله : " اهدني لما اختلف فيه من الحق " يشمل نوعين من الاختلاف :
أ ـ الاختلاف بين الحق والباطل .
ب ـ الاختلاف في مسائل الحق ، كخير الأمرين ، وأفضل العبادتين ، وهكذا .
فيكون الداعي بهذا الدعاء سأل ربه الهداية للحق عموما في جميع الأزمان والأمكنة .
الفائدة المائة والثالثة والأربعون :
فيه إثبات المشيئة لله سبحانه وتعالى كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ، لقوله : " من تشاء " .
الفائدة المائة والرابعة والأربعون :
أطلق على الخلق جميعا العبودية ، فقال : " أنت تحكم بين عبادك " وذلك لأن المقام مقام حُكْم بين العباد فاقتضى ذلك ملكهم والتصرف فيهم ، وهذا يأتي بلفظ العبودية أظهر من غيره .
الفائدة المائة والخامسة والأربعون :
الجمع بين صفة العلم وبين الهداية للحق في قوله : " عالم الغيب والشهادة اهدني " فيها إشارة إلى أن العلم يهدي لما اختلف فيه ، وبالمقابل الجهل يزيد صاحبه بعدا عن الهداية ، فليتزود الإنسان من العلم ليكون قريبا من الهداية للحق .
الفائدة المائة والسادسة والأربعون :
الحق هو الصراط المستقيم ، بدليل قوله : " اهدني لما اختلف فيه من الحق " ثم قال : " إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " ولم يقل إنك تهدي إلى الحق ، وذلك لأن الحق هو الصراط المستقيم .
الفائدة المائة والسابعة والأربعون :
من الفائدة السابقة يتضح أن الباطل ليس صراطا مستقيما ، ولذلك يلزمه الاعوجاج والتلوي والبعد ، وكلها صفات ذاتية في الباطل .
الفائدة المائة والثامنة والأربعون :
قوله : " بإذنك " تحتمل أمرين :
أ ـ أن تعود إلى طلب الهداية ، ويكون المعنى : اهدني بإذنك لما اختلف فيه من الحق .
ب ـ أن تعود إلى الاختلاف ، ويكون المعنى : اهدني لما اختلف فيه بإذنك ، أي كأنها جوابا على سؤال سائل : كيف يختلف بين الحق والباطل ، مع أن الفارق بينهما ظاهرا جدا ، فيكون الجواب : أن الاختلاف وقع بإذن الله وفيه حكم له سبحانه .
الفائدة المائة والتاسعة والأربعون :
سؤال الله الهداية للحق يدلنا على أن هداية الله لا غنى للإنسان عنها ولو في أوضح الأمور وهي الهداية للحق من الباطل .
الفائدة المائة والخمسون :
حرص الداعي بهذا الدعاء على سؤال الهداية دليل على أن الحق قد يخفى أحيانا فيلتبس بالباطل فيحتاج العبد إلى هداية ربه للوصول له ، نسأل الله الكريم من فضله .
وأخيرا :
فهذه مائة وخمسون فائدة من أدعية الاستفتاح تؤكد لنا أهمية الصلاة ، فإن كانت هذه الفوائد توجد في استفتاحها فما بالك ببقية أقوالها وأفعالها ، ومن أمعن النظر ، وأدام الاستغفار ، وأطال الفكر في أسرار هذه الأحاديث سيقف على أكثر من ذلك ، لكن يعلم الله كم حُجب عنا الكثير بسبب ذنوبنا وظلمنا لأنفسنا ؟ وصلى الله وسلم على نبينا محمد،
أخوكم / عقيل بن سالم الشمري




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 133.27 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 131.59 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (1.26%)]