|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
زعموا أن أسدا كان في غابة مجاورة ، و كان له أصحاب ثلاثة : ذئب و غراب و ابن آوى ، و أن رعاة مروا بذلك الطريق و معهم جمال ، فتخلف منهم جمل فدخل تلك الغابة حتى انتهى إلى الأسد . فقال له الأسد : من أين أقبلت ؟ قال له : من موضع كذا . قال : فما حاجتك ؟ قال : ما يأمرني به الملك . قال : تقيم عندنا في السعة و الأمن و الخصب . فأقام الأسد و الجمل معا زمنا طويلا ، ثم إن الأسد مضى في بعض الايام لطلب الصيد ، فلقي فيلا كبيرا ، فقاتله قتالا شديدا ، و أفلت منه مثقلا مثخنا بالجراح ، فرآه أصحابه هامدا جسده و هو يقترب ، فلما وصل إلى مكانه وقع لا يستطيع حراكا ، و لا يقدر على طلب الصيد. فلبث الذئب و الغراب و ابن آوى أياما لا يجدون طعاما ، لأنهم كانو يأكلون من فضلات الأسد و طعامه ، فأصابهم جوع شديد و هزال ، و عرف الأسد ذلك منهم ، فقال : لقد جهدتم و احتجتم إلى ما تأكلون . فقالوا : لا تهمنا أنفسنا ، لكنا نرى الملك على ما نراه ، فليتنا نجد ما يأكله و يصلحه . فقال الأسد : ما أشك في نصيحتكم ،ولكن انتشروا لعلكم تصيبون صيدا تأتوني به ، فيصيبني و يصيبكم منه رزق . فخرج الذئب و الغراب و ابن آوى من عند الاسد ، فتنحوا ناحية ، و تشاوروا فيما بينهم، و قالوا : ما لنا و لهذا آكل العشب الذي ليس شأنه من شأننا ؟ و لا رأيه من رأينا ؟ ألا نزين للأسد فيأكله و يطعمنا من لحمه ؟ قال ابن آوى : هذا مما لا نستطيع ذكره للأسد ، لأنه قد أمن الجمل . قال الغراب : أنا أكفيكم أمر الأسد . ثم إنطلق فدخل على الاسد فقال له الأسد : هل أصبت شيئا ؟ قال الغراب : إنما يصيب من يسعى و يبصر ، و أما نحن فلا سعي لنا و لا بصر لما بنا من جوع ، و لكن قد وفقنا لرأي و اجتمعنا عليه ، و إن وافقنا الملك فنحن له مجيبون قال الأسد : و ماذاك ؟ قال الغراب : هذا الجمل المتمرغ بيننا من غيرمنفعو لنا منه ... فاما سمع الأسد ذلك غضب ، و قال : ما أخطأ رأيك .. و ما أعجز مقالك .. و أبعدك من الوفاء و الرحمة .. و ما كنت حقيقا أن تجترئ علي بهذه المقالة .. و تستقبلني بهذا الخطاب .. مع ما علمت من أني قد أمنت الجمل .. أو لم يبلغك انه لم يتصدق متصدق بصدقة هي أعظم أجرا ممن آمن نفسا خائفة و حقن دما مهدرا و قد أمنته ، و لست بغادر له. قال الغراب : إني لا أعرف ما يقول الملك ، و لكن النفس الواحدة يفتدى بها أهل البيت ، و أهل البيت تفتدى بهم القبيلة ، و القبيلة يفتدى بهم أهل المصر ، و أهل المصر فداء للملك. و قد نزلت بالملك الحاجة ، و أنا أجعل له من ذمته مخرجا على ألا يتكلف الملك ذلك ، و لا يليه بنفسه ، و لا يأمر به أحدا ، و لكنا نحتال بحيلة لنا و له فيها إصلاح و ظفر ، فسكت الأسد عن جواب الغراب عن هذا الخطاب ، فلما عرف الغراب المقوال إقرار الأسد أتى أصحابه ، فقال لهم : قد كلمت الاسد في أكله الجمل على أن نجتمع نحن و الجمل عند الأسد ، فنذكر ما أصابه و نتوجع له اهتماما منا بأمره ، و حرصا على صلاحه ر، و يعرض كل واحدا منا نفسه عليه تجملا ليأكله ، فيرد الآخران عليه و يسفهان رأيه ، و يبينان الضر في أكله ، فإذا فعلنا ذلك ، سلمنا كلنا ، و رضي الأسد عنا . ففعلوا ذلك و تقدموا للأسد فقال الغراب : قد إحتجت أيها الملك لغلا ما يقويك ، و نحن أحق أن نهب أنفسنا لك ، فإنا بك نعيش ، فإذا هلكت فليس لأحد منا بقاء بعد ذلك ، فليأكلني الملك ، فقد طبت بذلك نفسا . فأجابه الذئب و ابن آوى أن أسكت فلا خير للملك في أكل لحمك ، و ليس فيك شبع . قال إبن آوى : لكن أنا أشبع الملك ، فليأكلني فقد رضيت بذلك . فرد عليه الغراب و الذئب بقولهما : إنك لمنتن قذر قال الذئب : إني لست كذلك فليأكلني الملك ، فقد سمحت بذلك و طبت عنه نفسا فاعترضه الغراب و ابن آوى ، و قالا : قد قال الاطباء : من أراد قتل نفسه فليأكل لحم الذئب . فظن الجمل أنه إذا عرض نفسه على الأكل التمسوا له عذرا كما إلتمس بعضهم لبعض الأعذار ، فيسلم و يرضى الاسد عنه بذلك ، و ينجوا من الهلاك . فقال : لكن أنا في للملك شبع و ري ، و لحمي طري ، و بطني نظيف ، فليأكلني الملك و ليطعم أصحابه و خدمه ، فقد رضيت بذلك و طابت نفسي عنه ، و سمحت به . فقال الذئب و الغراب و ابن آوى : لقد صدق الجمل الودود ثم إنهم و وثبوا عليه فمزقوه ترى ألا زلنا نأخذ دور الجمل و نأمن للخداعين ؟ أتمنى أن تستخرجو العبرة من القصة ، و لو أنها من الخيال ابن المقفع ** كليلة و دمنة ** |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |