باب فضل العفو عن القاتل والجاني والظالم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         من مقاصد الشريعة في المعاملات المالية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          نفحات قرآنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 988 )           »          هلموا إلى كتاب الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          إن شانئك هو الأبتر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          تفسير سورة الفاتحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 92 - عددالزوار : 61151 )           »          أين المفكِّر الإستراتيجي المسلم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          النمل يتكلم.. إعجاز علمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          العلماء المسلمون ووضع المنهج التجريبي العلمي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أمة اقرأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-09-2026, 04:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,313
الدولة : Egypt
افتراضي باب فضل العفو عن القاتل والجاني والظالم

باب: فضل العفو عن القاتل والجاني والظالم

د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني

قال تعالى: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ [البقرة: 178].

تفسير الآية:
قوله: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ﴾ أي: فمن ترك له من أخيه شيئا يعني: بعد أخذ الدية بعد استحقاق الدم، وذلك العفو ﴿ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ أي: فعلى الطالب اتباع بالمعروف إذا قبل الدية، ﴿ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ﴾ أي: من القاتل من غير ضرر ﴿ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ﴾ أي: إنما شرع لكم أخذ الدية في القتل العمد تخفيفا من الله عليكم ورحمة بكم، مما كان محتوما على الأمم قبلكم من القتل أو العفو[1].

قال تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [المائدة: 45].

تفسير الآية:
هذا مما وُبخت به اليهود وقُرِّعوا عليه، فإن عندهم في نص التوراة: أن النفس بالنفس، وهم يخالفون ذلك عمدا وعنادا، بل يعدلون إلى الدية، كما خالفوا حكم التوراة المنصوص عندهم في رجم الزاني المحصن، وعدلوا إلى ما اصطلحوا عليه من الجلد والتحميم والإشهار؛ ولهذا قال هناك: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44] ؛ لأنهم جحدوا حكم الله قصدا منهم وعنادا وعمدا، وقال هاهنا: ﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾؛ لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه، فخالفوا وظلموا، وتعدى بعضهم على بعض[2].

روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ»[3].


معاني المفردات:
مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ: أي أنه يبارك فيه، ويدفع عنه المضرات فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية، وهذا مدرَك بالحس والعادة، وقيل: إنه وإن نقصت صورته كان في الثواب المرتب عليه جبرٌ لنقصه، وزيادة إلى أضعاف كثيرة، ولا بأس أن يُحمل على المعنيين كليهما.


وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا: أي من عفا سَادَ وعظُم في القلوب، وزاد عزه وإكرامه، وقيل: المراد أجره في الآخرة، وعزه هناك، ولا بأس أن يُحمل على المعنيين كليهما.


وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ: أي يرفعه الله في الدنيا، ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة، ويرفعه الله عند الناس، ويجل مكانه، وقيل: المراد ثوابه في الآخرة، ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا، ولا بأس أن يُحمل على المعنيين كليهما.


ما يستفاد مما سبق:
1- الصدقة لا تُنقص المالَ شيئا، وإنما تزيده بركة، ونماء.


2- الحث على العفو؛ فإنه سبب للعزة في الدنيا والآخرة.


3- الحث على التواضع؛ فإنه سبب للرِّفعة في الدنيا، والآخرة.


4- مشروعية القصاص في النفس وما دونها كالعين والسن والأنف والأذن والجروح.


5- استحباب العفو عند المقدرة، وتعظيم أجر من يعفو عن إخوانه.


6- عفو العبد عن إخوانه لا يزيده إلا عزًّا في الدنيا والآخرة.


7- من محاسن الشريعة أن حثت المسلمين على التراحم ولو في حال الأذى الشديد، وعظمت أجر أهلها حتى تقوى روابط الأخوة بين المؤمنين؛ فالعفو من أسباب ازدياد الود بين المسلمين.

[1] انظر: تفسير ابن كثير (1 /490-491).

[2] انظر: تفسير ابن كثير (3 /120).

[3] صحيح: رواه مسلم (2588).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.81 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.74%)]