عبادة الاستغفار في الأسحار - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الدين ليس صناعة بشرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          تحديات الأزمة الاقتصادية.. رؤية إسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          الثقافة الإسلامية تخصص علمي في العلوم الإنسانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          مقرر الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          تاريخ الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          ثغرة خطيرة فى منصة Ruflo تتيح تنفيذ أوامر عن بعد وتسميم ذاكرة الذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          واتساب يختبر أداة لتسجيل الرسائل الصوتية من الشاشة الرئيسية على أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          الذكاء الاصطناعى فى معصمك.. كيف تفهم ساعتك الذكية جودة نومك وصحتك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          هل تفكر فى شراء أيفون؟ إليك أبرز سلبيات الانتقال من أندرويد إلى iOS (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          ماذا تعرف عن المصادقة السلوكية.. أحدث حماية لحساباتك وبياناتك وأموالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم يوم أمس, 11:20 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,009
الدولة : Egypt
افتراضي عبادة الاستغفار في الأسحار

عبادة الاستغفار في الأسحار

عدنان بن سلمان الدريويش
في آخر الليل، وحين تخفت الأصوات، وتسكن الطرقات، وتغلق الهواتف، وعندما ينام أكثر الناس بعد ساعات طويلة قضوها بين الشاشات، ومقاطع الفيديو، ومنصات التواصل، وأخبار المشاهير، هناك عباد آخرون من شباب وفتيات، قاموا من فرشهم، وتوضؤوا في هدوء، ووقفوا بين يدي رب العباد، ثم ختموا ليلتهم بكلمات قليلة، لكنها عظيمة عند الله: أستغفر الله... أستغفر الله... أستغفر الله، إنها عبادة خفية لا يراها أحد، لكنها تكتب في صحائف أصحابها نورًا ورحمةً ومغفرة، إنها عبادة الاستغفار في الأسحار، قال سبحانه في وصف المتقين: ﴿ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾ [آل عمران: 17]، وكأن الله يلفت أنظارنا إلى أن هذا الوقت ليس وقت نوم فقط، بل وقت قرب من الله.

أيها المبارك، هل سألت نفسك: لماذا السحر؟ هل الجواب: لأن الله لا يسمع دعاءنا في غيره، فالله يسمع دعاء عباده في كل وقت، ولكن الجواب: لأن هذا الوقت اختاره الله ليكون من أشرف ساعات الليل، قال تعالى في وصف عباده الصالحين: ﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 17، 18]، تأمل قوله تعالى: ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 18]، علامة على أن الاستغفار في هذا الوقت من علامات أهل الإيمان، وقال صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني، فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟))؛ [رواه البخاري]، يا لها من دعوة عظيمة! ملك الملوك ينادي عباده كل ليلة: هل من مستغفر؟ فكم من شاب وفتاة استحضر هذا النداء بقلبه؟ وكم من شغل ليله بسهرة طويلة، أو متابعة مسلسل، أو تصفح لا ينتهي؟

أيها الشباب، كثير من الشباب والفتيات يبحثون عن التوفيق في الدراسة، وعن الوظيفة، وآخرون ينتظرون الزواج، ومنهم من أثقلته الديون، وأنهكته الهموم، ولو علموا ما في الاستغفار من الخير، لجعلوا لهم منه نصيبًا كل ليلة؛ قال الله تعالى على لسان نبيه هود عليه السلام: ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ﴾ [هود: 52]، وقال نوح عليه السلام لقومه: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10 - 12]، فالاستغفار ليس لمحو الذنوب فقط، بل هو باب للبركة والرزق والفرج.

يا أخي، كان نبينا صلى الله عليه وسلم وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يكثر من الاستغفار، يقول: ((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرةً))؛ [رواه البخاري]، وفي رواية أخرى أنه كان يستغفر مائة مرة في اليوم، فإذا كان هذا حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف بحالنا نحن؟ وكان الإمام الحسن البصري رحمه الله إذا سُئل عن كثرة الاستغفار قال: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم، وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم، فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة، وكان بعض السلف إذا دخل وقت السحر أيقظ أهل بيته، ويقول: قوموا إلى سوق الآخرة، لأنه يعلم أن هذه الدقائق لا تعوض، وكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يحيي آخر الليل بالصلاة والدعاء والاستغفار، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.

أيها الشباب، إن من أعظم خسائر هذا الزمان أن كثيرًا من الشباب يسهرون حتى قبيل الفجر، ولكن ليس في قيام الليل، ولا في الاستغفار، وإنما أمام شاشة لا تنتهي، فكم من ساعات أهدرت! وكم من مغفرة فاتت! وكم من دعوات لم ترفع! وكم من أبواب خير أغلقت بسبب الغفلة! قال صلى الله عليه وسلم: ((سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال: ومن قالها من النهار موقنًا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة))؛ [رواه البخاري].

أيها الشباب، وأيتها الفتيات، إن الحياة ليست بعدد الساعات التي عشناها، وإنما بما ملأناها من الطاعات، لذا اجعلوا آخر يومكم ينتهي بالاستغفار بين يدي الله، واعلموا أن الاستغفار في الأسحار عبادة خفية لا يعلمها الناس، لكنها معلومة عند رب الناس، تكون بها الذنوب مغفورة، والدرجات مرفوعة، والهموم مكشوفة، والقلوب مطمئنة، فطوبى لمن جعل له في كل سحر موعدًا مع الاستغفار، فإن دقائق السحر قد تغير حياة الإنسان في الدنيا، وتكون سببًا في نجاته يوم يلقى الله.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.41 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.76%)]