|
|||||||
| ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
القرآن.. مهري للزواج منى عبدالفتاح هل يمكن أن يكون كتاب الله مهراً للزواج؟ سألت عدداً من الفتيات، حول ما إذا كن يقبلن أن يكون مهرهن حفظ القرآن الكريم لمن يتقدم للزواج منهن، فأجابت الأولى بالإيجاب، بينما تحفظت الثانية متعللة برفض أهلها، واشترطت الثالثة أن يدفع لها مهراً مالياً إلى جانب حفظ كتاب الله، بينما طالبت الرابعة بأن يكون من العاملين به، لا من حفظته فقط. حينما أطرح هذا السؤال، فأنا لا أنتقل بفتياتنا إلى المدينة الفاضلة فقط، لكني أحاول الفكاك من أسر المادية والاستهلاكية المقيتة التي احتلت عقولنا، وغلبت على أفئدتنا، في عالم تسيطر عليه الملذات والشهوات. ربما الجدل القائم حول زواج داعية مصري معروف من «بلوجر» وصانعة محتوى، ومطالبتها له بالمهر والشبكة و«قائمة المنقولات»، وغيره من النفقة، حال التطليق، كان مدعاة وتفسيراً يبرر إضراب الكثير من الشباب عن الزواج، وقد صار يفتقد الأمان، ويخشى ارتفاع المهور وتكبد خسائر فادحة إذا فشلت الزيجة. غرائب المهور! قبل سنوات، أقدم سعوي في منطقة جازان على قبول شاب تقدم للزواج من ابنته، على أن يكون مهرها حفظ القرآن الكريم، بينما شهدت منطقة عسير قيام مواطن بتزويج ابنته من شاب بمهرٍ قيمته ريال واحد فقط، معتبراً ذلك من التيسير؛ اقتداء بسُنة النبي صلى الله عليه وسلم، وفق صحف سعودية. وفي العام 2015م، اشترط والد عروس أردنية مهراً لتزويج ابنته، قوامه «مليون صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم»، والمهر المؤخر مليون أخرى من «الباقيات الصالحات»، وقد دوَّن شرطيه ضمن عقد الزواج، وفق صحف أردنية. وهناك قصة الشيخ إبراهيم الماليّ، وهو من علماء الأزهر الشريف، وقد أهدى الرجل (مالي الجنسية) لزوجته (مصرية الجنسية)، قصيدة من 12 فصلاً عنوانها «الزينة والجمال» وكانت مَهر الزواج من «أسماء»، الفتاة التي رضيت بدينه وخلقه، وتغاضت عن كونه غريباً أجنبياً، طالب علم، أسمر اللون، فأهداها قصيدته، على سبيل الوفاء لها والعرفان بجميل صنعها إذ قبلت الزواج منه. وقبل شهور، احتفلت صانعة المحتوى اللبنانية عبير الصغير (يتابعها نحو 30 مليون مستخدم) بزفافها، وقد أهدى لها عريسها نسخة من المصحف الشريف كمهر لها؛ ما أثار تفاعلاً واسعاً عبر وسائل التواصل، وأثار الجدل بين مؤيد ومعارض. ومن بلد إلى آخر، تتنوع وتختلف المهور، على سبيل المثال لا الحصر، المال في مصر ودول الخليج، والأبقار في جنوب السودان، ومصارعة الأسود في كينيا ليثبت الزوج شجاعته، وجمع الذباب في بعض مناطق أفريقيا لإثبات صبره، والفئران في جزيرة تيمور الإندونيسية؛ للتدليل على قدرته على حماية المحاصيل من الآفات، بينما في إيران هناك بعض المهور غير المادية، كحفظ القرآن والكتب الشعرية القيّمة، وزراعة الأشجار، وكفالة الأيتام. زمن النبوة أن يكون كتاب الله مهراً، أو حفظ 1000 حديث نبوي، أو التفقه في علوم الدين، فهذا قد يكون استثناء بشرياً يدخل في دنيا الغرائب، فالكثيرون يرون أن ذلك لا يفي بحق الفتاة، وهو ميزان دنيوي، يقيس الأمور بما يُدفع من مال، وما يقدمه العريس من تجهيزات وزفاف فاخر، دون النظر إلى دينه، وأخلاقه، وما إذا كان ماله من حلال أم من حرام. تناسينا أن القرآن الكريم كان صداقاً ومهراً منذ زمن النبوة، عن سهل بن سعد، أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياماً طويلاً، فقام رجل فقال: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل عندك من شيء تصدقها إياه؟»، فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك فالتمس شيئاً»، فقال: ما أجد شيئاً، فقال: «التمس ولو خاتماً من حديد»، فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هل معك من القرآن شيء؟»، قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسور يسميها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أنكحتكها بما معك من القرآن» (متفق عليه). قال ابن قدامة في المغني: «وقد قيل: معناه أنكحتكها بما معك من القرآن؛ أي زوجتكها لأنك من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة على إسلامه، فروى ابن عبدالبر بإسناده عن أنس أن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن يسلم، فقالت: أتزوج بك وأنت تعبد خشبة نحتها عبد بنى فلان؟ إن أسلمت تزوجت بك، قال: فأسلم أبو طلحة، فتزوجها على إسلامه». قال الشيخ ابن باز: «إذا كان الزوج عاجزاً ولم يجد مالاً جاز على الصحيح أن يزوج بشيء من الآيات يعلّمها المرأة، أو شيء من السور يعلمها المرأة، وتكون تلك الآيات أو تلك السور مهراً لها ولا حرج في ذلك، ولهذا زوج النبي صلى الله عليه وسلم المرأة الواهبة زوجها بعض أصحابه على أن يعلمها من القرآن كذا وكذا، هذا كله لا بأس به». وقال الفقهاء: إن المرأة إذا رضيت بعلم الزوج وحفظه للقرآن أو بعضه من مهرها جاز ذلك، كذلك جواز جعل المهر شيئاً قليلاً، وعلى جواز جعل المنفعة مهراً، وإن تعلم القرآن من المنافع العظيمة التي لا تقدر بثمن، فإذا رضيت الزوجة بالعلم والدين وإسلام الزوج وقراءته للقرآن كان هذا من أفضل المهور وأجلها. رسالة أخيرة ابنتي الحبيبة، من طلبت أن يكون صداقها مالاً فلها ذلك، ومن رضيت أن يكون مهرها حفظ زوجها سوراً من القرآن فلها ذلك، فإن كتاب الله والعمل به هو أعظم مهر يقدم للعروس، وما أجمل تأسيس عش الزوجية على أساس متين من كتاب الله عز وجل. ألسنا في حاجة إلى عودة ربانية تتحرر من أسر الذهب والفضة والمال، إلى ابتغاء مرضات الله، والعيش في رحاب القرآن، قولاً وعملاً، سلوكاً ومنهجاً، لتستظل الأسرة المسلمة بكلام ربها ومولاها، نعم المولى ونعم النصير.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |