الحوض والكوثر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرحُ العقيدةِ الطحاوية الشيخ سيد البشبيشي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 312 )           »          القلب في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 277 )           »          العشر الأواخر من رمضان.. (لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          عكرمة -رضي الله عنه- وقصة السفينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 7 )           »          استشعار الأمانة والمسؤولية تجاه الدين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          نعمة الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 344 )           »          غزة في ذاكرة التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 13 - عددالزوار : 21810 )           »          الإيمان باليوم الآخر وفتنة المال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          علوم القرآن الكريم وارتباطها بالعلوم الأخرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 20 - عددالزوار : 10677 )           »          تجديد الإيمان بآيات الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-03-2026, 11:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,535
الدولة : Egypt
افتراضي الحوض والكوثر

الحوض والكوثر

محمد بن سند الزهراني

الحمد لله الذي أكرم نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بجلائل المنن، وخصَّه بما لم يعط نبيًّا قبله من العطايا والعظات والحكم، فشرفه بالرسالة الخاتمة، ورفع له الذكر، وأجرى على يديه من البشارات ما يثبت القلوب ويقوي الإيمان.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الديان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيد ولد عدنان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم يبعثون.

إن من مشاهد يوم القيامة العظام التي تهتز لها القلوب خشيةً ورجاءً، وتشتاق إليها الأرواح شوقًا إلى الأمن واللقاء والرضوان - مشهد الحوض المورود الذي اختص الله به نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، فجعله علامة الكرامة لأمته، ومفصل التمييز بين الصادقين والمبدلين، وموطن الشرب الذي لا ظمأ بعده أبدًا، وحتى نحقق المقصود من هذا المجلس، نستعرض بعض المسائل لتقريب العلم وتحقيق الغاية.

أولًا: الحوض في عقيدة أهل السنة والجماعة:
الحوض ثابت بالكتاب والسنة، وإجماع أهل الحق، حتى عده العلماء من أصول الاعتقاد التي يؤمن بها المسلم، كما يؤمن بالجنة والنار والميزان والصراط؛ قال تعالى في أعظم بشارة لنبيه: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ [الكوثر: 1]؛ قال جمهور المفسرين: الكوثر نهرٌ في الجنة أُعطيه النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه يمد حوضه يوم القيامة، وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ أغفى إغفاءةً، ثم رفع رأسه مبتسمًا، فقال: «أُنزلت عليَّ آنفًا سورة»، فقرأ: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ [الكوثر: 1]، ثم قال: «أتدرون ما الكوثر؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل، عليه خير كثير، هو حوض تَرِد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم»؛ (رواه مسلم).

فهو كوثر في الجنة، وحوض في أرض المحشر، ماؤه من ذلك النهر المبارك، تَرده أمة النبي صلى الله عليه وسلم قبيل دخولهم الجنة، فيَرتوون منه فلا يظمؤون أبدًا.

ثانيًا: أوصاف الحوض النبوي:
وردت أوصاف الحوض في أحاديث كثيرة صحيحة تزيد المؤمن شوقًا وتلهفًا؛ قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: «حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدًا»، وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم: «يرد علي أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: أصحابي! أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»؛ (متفق عليه).

فأي مشهد أعظم من هذا؟! نبيك الكريم صلى الله عليه وسلم واقف على حوضه ينتظر أمته، يعرف وجوههم من أثر الوضوء، ويستقبلهم بيديه الشريفتين؛ ليسقيهم شربةً لا ظمأ بعدها أبدًا، فإذا ببعض الوجوه تُصرف عن الحوض، فيقال: هؤلاء غيَّروا بعدك، فحُرموا من أعظم كرامة وأشرف مورد!

ثالثًا: بين الورود والطرد:
الحوض مَورد أمان للمؤمنين المخلصين، ومورد خزي للمنافقين والمبدلين، يُطرَدون عنه كما يُطرَد البعير الغريب عن الماء، فتقع الفضيحة الكبرى بين الخلائق، ويُحرَمون من نيل الشرف الأعظم.

وشتان بين مَن يُكرَم بالشرب من يد النبي صلى الله عليه وسلم شربةً لا يظمأ بعدها أبدًا، وبين من يهان بالطرد والإبعاد، فلا يجد غير الحسرة والندم.

وهنا يظهر صدق الاتباع وبطلان الادعاء، وتتميز السنة من البدعة، والإخلاص من الرياء، فالمخلصون الثابتون على منهاجه صلى الله عليه وسلم هم أهل الورود والكرامة، والمبدلون المنحرفون هم أهل الطرد والخسران.

رابعًا: مشهد يوقظ القلوب:
تأمل أن تقف يومئذ في ذلك الجمع العظيم، وقد نادى المنادي: أين أمة محمد؟
فإذا بك ترى الحوض يتلألأ بياضًا، والنبي صلى الله عليه وسلم واقفٌ عليه بوجه أزهر كالقمر ليلة البدر، يناديك باسمك ليسقيك بيده الشريفة، فتشرب شربةً لا ظمأ بعدها أبدًا؛ فيا لها من كرامة ما بعدها كرامة! ويا لخسارة مَن يُحال بينه وبينها!

إن من تدبر هذا المشهد رقَّ قلبه، واستحيا أن يُحجَب عن نبيه، فكان حريًّا به أن يثبت على السنة، ويصبر على الطاعة، ويتجنب أسباب الطرد والإبعاد، من الإحداث في الدين، أو ترك الهدي النبوي، أو التهاون في حق الله ورسوله.

ختامًا:
الحوض والكوثر مشهدان من مشاهد الفضل الإلهي للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته، يظهران منزلة الاتباع وصدق الولاء، ويغذيان في القلب رجاءَ اللقاء وشوق الإكرام.

فطوبى لمن ثبته الله على الحق حتى يرد الحوض مع نبيه، ويشرب من يده الشريفة شربةً لا يظمأ بعدها أبدًا.

اللهم اجعلنا من الواردين، ولا تجعلنا من المطرودين، واسقِنا من حوض نبيك شربةً هنيئةً لا نظمأ بعدها أبدًا، واجمَعنا به في دار كرامتك في جنات الفردوس الأعلى، إنك ولي ذلك والقادر عليه.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 58.86 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.83%)]