|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الغفلة عن شهر شعبان د. عبد الرقيب الراشدي الخطبـــة الأولـــى الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]. عباد الله، اعلموا أن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم-، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذنا الله وإياكم من البدع والضلالات والنار، أما بعد: أيها المؤمنون، ها هي أعمارنا وآجالنا تمضي يومًا بعد يوم، وها هو شهر شعبان قد حل بيننا، وقد أوشك على الانصراف. وهو شهر غفل الناس عن فضائله ومنحه وجوائزه الربانية، وهو شهر يغفل فيه الناس عن الطاعات والقربات، ويغرقون فيه في الشهوات والملذات. قال ابن حجر: سمي شهر شعبان بذلك؛ لأن العرب كانوا يتفرقون فيه؛ أي: يذهبون لطلب المياه، وقيل: لتشعبهم في غارات الحرب بعد خروجهم من شهر رجب الحرام. أيها المؤمنون، ولما كان شهر شعبان مقدمة لرمضان- ولا بد للمقدمة من التهيئة- شرع فيه من الصيام وغيره من القربات ما يهيئ القلوب لرمضان؛ ليحصل التأهب وترويض النفوس على طاعة الرحمن؛ ولهذا كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يكثر فيه من الصيام، ويغتنم وقت غفلة الناس. وهو من هو، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ففي الصحيحين عن عائشة- رضي الله عنها وعن أبيها- قالت: "كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان". وفي رواية البخاري: "كان يصوم شعبان كله". ولمسلم في رواية: "كان يصوم شعبان إلا قليلًا". وفي رواية لأبي داود قالت: "كان أحب الشهور إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يصوم شعبان، ثم يصله برمضان". وكلها أحاديث صحيحة، وهذا يدل على كثرة محافظته على الصوم في شعبان، والمقصود صيام أكثر الشهر لا كله. قال ابن حجر رحمه الله: كان صيامه في شعبان تطوعًا أكثر من صيامه فيما سواه، وكان يصوم معظم شعبان. وعندما سئل صلى الله عليه وسلم عن سبب كثرة صيامه في شعبان بين سبب ذلك، أن شهر شعبان شهر تُرفَع فيه الأعمال على الله تعالى، فيحب أن ترفع أعماله وهو صائم: فقد جاء عند أحمد والنسائي وصححه ابن خزيمة وحسنه الألباني عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان! قال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفَع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يُرفَع عملي وأنا صائم". أيها المؤمنون، إن من أسباب كثرة الصيام في شعبان أن الواحد منا قد يشتغل عن صوم الثلاثة الأيام من كل شهر لسفر أو عمل أو غيره فيجتمع عليه تركها، فما الحل لتعويضها وقضائها؟! قال العلماء: له أن يقضيها في شعبان، وقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم- إذا عمل بنافلة أثبتها، وإذا فاتته قضاها، ولعل هذا من أسباب كثرة صيامه في شعبان. أيها المؤمنون، ومن فضيلة الصيام في هذا الشهر وكثرته واستحبابه أن بعض العلماء قال: إن صيام شعبان أفضل من الصيام في غيره من الشهور، كصيام شهر المحرم الذي هو أفضل الصيام بعد رمضان؛ لأن أفضل التطوُّع بالصيام ما كان قريبًا من صيام فرض رمضان قبله أو بعده، فهو يلتحق بصيام رمضان لقربه منه، فيكون لصيام رمضان بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها؛ فصوم شعبان كالقبلية لرمضان، وصيام الست من شوال كالبعدية لرمضان؛ فالسنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالنسبة للصلاة، فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وما بعده أفضل من الصيام المطلق الذي لا يتصل به. قال ابن رجب- رحمه الله-: قيل في صوم شعبان: إن صيامه كالتمرين على صيام رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقَّة وكلفة، بل يكون قد تمرَّن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط. أيها المؤمنون، وأما مَنْ يضعفه الصوم في شهر شعبان عن صيام رمضان فإنه لا يصوم إذا انتصف شعبان؛ لقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان))؛ رواه أحمد وغيره وصححه الألباني، والنهي في هذا الحديث من أجل التقوِّي على صيام رمضان، وقيل: النهي في حق من كان مفطرًا ولم يصم أول الشهر، فإذا بقي من شعبان قليل أخذ في الصوم. قلت ما قد سمعتم فاستغفروا الله، يا لفوز المستغفرين! الخطبة الثانية الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، أمــــا بعــــد:أيها المؤمنون، وقد كان الصالحون من هذه الأمة يكثرون في شهر شعبان من أنواع العبادات والطاعات؛ كتلاوة القرآن وغيرها من العبادات. قال سلمة بن كهيل: كان يقال شهر شعبان شهر القُرَّاء. وقال أبو بكر البلخي: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع، وقال أيضًا: مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان؟! فهيِّئوا أنفسكم عباد الله لرمضان بما تيسَّر لكم من الطاعات من الإكثار من الصيام، ومن قراءة القرآن، وصلة الأرحام، وسائر أنواع الإحسان. أيها المؤمنون، ومما ينبغي التنبيه عليه أن بعض الناس يخصص يوم النصف من شعبان بالصيام، وليلتها بالقيام وببعض الأدعية والأذكار، ولم يثبت ذلك كله في حديث عن النبي المختار- صلى الله عليه وسلم-، إنما جاء في أحاديث ضعيفة أو موضوعة مكذوبة على رسول الله كما قال ابن رجب: وكل هذا لا تقوم به حجة ولا يعمل به في الأحكام، لكن من كان من عادته قيام الليل فلا يترك قيام الليل في تلك الليلة، ومن كان من عادته صيام النوافل فوافق ذلك ليلة النصف من شعبان فليصم ولا يترك الصيام، وكذلك من كان من عادته أن يصوم في شعبان فليصمه اقتداء بالنبي- صلى الله عليه وسلم-، فسيروا على هدي نبيِّكم الموصل إلى طريق الجنان، واجتنبوا طرق الغواية والبدع والضلال الموصلة إلى دار البوار. هذا وصلُّوا وسلِّموا- رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا)). اللهم صلِّ على محمدٍ، وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ. وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين: أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحْمِ حوزة الدين. اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل. اللَّهم آتِ نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها. اللَّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شرٍّ. اللَّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |