سلسلة هدايات القرآن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حساسية الحليب عند الرضع: أعراضها وأنواعها وعلاجها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          الآثار الجانبية لاستئصال الرحم والمضاعفات المحتملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          أعراض حساسية الحليب عند الرضع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أسباب رائحة البول الكريهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طرق الوقاية من الزهايمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          من يعطينا خلطة السالسيك اسيد وكينا كومب لعلاج الصدفيه (اخر مشاركة : حااجب - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          من سنن الله: وأملي لهم إن كيدي متين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          من بركات القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          مما لا يصلح في مجالس طلبة العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          (وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ ما ٱلۡقَارِعَةُ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 02-02-2026, 08:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,749
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة هدايات القرآن

سلسلة هدايات القرآن

حماده إسماعيل فوده


هدايات سورة الفاتحة



11- لِمَن أراد السعادة الأبدية:

بسمِ اللهِ، والحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أما بعدُ:
فنقفُ اليومَ مع قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5].

جاءَ في التفسيرِ الميسَّرِ في معنى هذه الآيةِ: ﴿ إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِين ﴾؛ أَيْ: إِنَّا نَخُصُّك وحدك بالعبادةِ، ونستعينُ بك وحدَك في جميعِ أمورِنا، فالأمرُ كلُّه بيدِك، لا يَملِكُ منه أحدٌ مثقالَ ذرَّةٍ.

أيها الكرامُ، في هذه الآيةِ دليلٌ على أنَّ العبدَ لا يجوزُ له أن يَصرِفَ شيئًا من أنواعِ العبادةِ - كالدعاءِ والاستغاثةِ والذبحِ والطوافِ - إلا للهِ وحدَه لا شريكَ له، وفيها شفاءُ القلوبِ من داءِ التعلُّقِ بغيرِ اللهِ، ومِن أمراضِ الرِّياءِ والعُجبِ والكِبرياءِ، نعم، فما لا يكونُ باللهِ لا يكونُ، وما لا يكونُ للهِ لا ينفعُ ولا يدومُ.

﴿ إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِين ﴾: في قولِه تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ ﴾ تبرُّؤٌ من الشركِ، وفي قولِه: ﴿ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ تبرُّؤٌ مِن الحولِ والقوةِ، وتفويضٌ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذا المعنى في غيرِ آيةٍ من القرآنِ؛ كما قال تعالى: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [هود: 123]، ﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ﴾ [الملك: 29]، ﴿ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ﴾ [المزمل: 9]، لذا قال بعضُ السلفِ: الفاتحةُ سرُّ القرآنِ، وسرُّها هذه الكلمةُ: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾، لماذا أيها الكرامُ؟ لأنَّ هذه الآيةَ تضمَّنت أصلينِ عظيمينِ؛ هما عبادةُ اللهِ عزَّ وجلَّ، والتوكُّلُ عليه، فمقصدُ القرآنِ الأعظمُ يتمثلُ في تحقيقِ العبوديةِ الخالصةِ للهِ تعالى، من خلالِ عبادتِه والتوكُّلِ عليه سبحانهُ، ولنا مع هذه الآيةِ الكريمةِ وقفاتٌ:
الوقفةُ الأولى: مهما بلغَ الإنسانُ من الأوصافِ الدينيةِ والدنيويةِ، فليسَ له أشرفُ من وصفِ العبوديةِ، نعم فُتفيدُ ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ ﴾ أنَّ العبدَ يؤدي رسالتَه الخالدةَ أمامَ سيدِه وخالقِه ومولاه جلَّ في علاه، ويا لها من سعادةٍ، فمَن أرادَ السعادةَ الأبديةَ، فليَلْزَمْ عتبةَ العبوديةِ.

الوقفةُ الثانيةُ: في كلِّ ركعةٍ حينما تتلفَّظُ بقولِك: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾، تذكَّرْ أنك تجدِّدُ عهدَك العظيمَ مع اللهِ تعالى، عهدًا يَقضي بألا تَلتفتَ في عبادتِك وتعلُّقِك وتوكُّلِك إلا إليه وحدَه، ومن ثَمَّ يتأكدُ على المؤمنِ أن يَستشعرَ هذا العهدَ بقلبِه، وأن يَحرِصَ على الوفاءِ به في أقوالِه وأفعالِه؛ إذ لا يليقُ أن يَنصرِفَ قلبُ العبدِ المؤمنِ إلى غيرِ اللهِ بعد لحظاتٍ من إقرارِه بالعبوديةِ الخالصةِ.

هل يليقُ بك بعد قولِك: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تَحلِفَ بغيرِ اللهِ، وقد أشهدتَه على إفرادِك إياه بالعبوديةِ والاستعانةِ؟!

هل يليقُ بك بعد تَكرارِك الإخلاصَ للهِ في الصلاةِ، أن تُنذرَ لغيرِ اللهِ، وأنت قد أعلنتَ بقلبِك ولسانِك أنَّ كلَّ أعمالِك وعباداتِك خالصةٌ له؟!

هل يليقُ بك بعد توحيدِك اللهَ في العبادةِ والاستعانةِ أن تذبحَ لغيرِ اللهِ، وهو الذي تستعينُ به وحدَه وتعبُدُه وحدَه؟!

هل يليقُ بك بعد أن وقفتَ بين يديه متذللًا: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ - أن تتوسلَ بغيرِ اللهِ في أمورٍ لا يَقدِرُ عليها إلا اللهُ تعالى؟!

هل يليقُ بك بعد إعلانِك ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تَطوفَ بغيرِ الكعبةِ؟!

هل يليقُ بك بعد أن عاهَدتَ اللهَ على طاعتِه وأنت تقولُ: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ - أن تقعَ في عقوقِ والدَيْك، فتُغضِبَهما أو تُقصرَ في حقِّهما، وقد وصاكَ اللهُ بالإحسانِ إليهما؟!

هل يليقُ بك بعد قولِك: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تَخرُجَ من المسجدِ، ثم تَمُدَّ عينَك للنظرِ المحرَّمِ في الشارعِ، أو في وسائلِ التواصلِ؟!

هل يليقُ بك بعد أن توحِّدَه بالعبادةِ وتستعينَ به وحده - أن تُطلقَ العنانَ للسانِ بالغيبةِ والنميمةِ ما أن تتبادلَ أطرافَ الحديثِ مع الناسِ؟!

هل يليقُ بك بعد قولِك: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تقعَ في الغشِّ والكذبِ في معاملاتِك التجاريةِ، وأنت قد عاهَدتَ اللهَ على الإخلاصِ والنزاهةِ؟!

هل يليقُ بك بعد تَكرارِك: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تتكاسلَ عن الصلاةِ أو تؤخرَها بلا عذرٍ، وقد أشهدتَ اللهَ على إخلاصِ العبوديةِ له وحده؟!

هل يليقُ بك بعد قولِك: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾ أن تُهملَ الاستعانةَ باللهِ في حياتِك اليوميةِ، فتتوجَّهَ بقلبِك لخوفٍ مِن بشرٍ، أو طمعٍ في دنيا، ناسيًا أنك قبل لحظاتٍ قلتَ: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾؟!

فلابدَّ لنا أيها الكرامُ مِن أن نُدركَ قيمةَ العهدِ الذي نُجددُه مع اللهِ في كلِّ ركعةٍ؛ حيث نقولُ: ﴿ إِيَّاكَ نعبدُ وَإِيَّاكَ نستعينُ ﴾، فكيف يليقُ بنا أن نَنقضَه بعد قليلٍ من أدائِه؟! إنَّ في استحضارِ هذا المعنى في جميعِ أقوالِنا وأفعالِنا عصمةً للنفسِ بإذنِ اللهِ من الانحرافِ عن مفهومِ العبوديةِ الخالصةِ للهِ!

﴿ إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ ﴾: هذه الآيةُ الكريمةُ بها الكثيرُ من الهداياتِ غيرِ التي وقفنا معها، وهذا ما سنَعرِفُه إن قدَّرَ اللهُ لنا البقاءَ واللقاءَ في المقالِ القادمِ إن شاءَ اللهُ تعالى، وإلى أن ألقاكم فيه أَسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يَهدِيَني وإيَّاكم بهداياتِ القرآنِ الكريمِ، وصلِّ اللهم وسلمْ على نبينا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ.

تَمَّ الاعتمادُ على مجموعة من المصادر المتنوعة في إعداد هذه المقالة، مع التصرف في النقولات، وإعادة صياغة الهدايات.

وفيما يلي قائمة بالمراجع المستفاد منها:
1- موسوعة هدايات القرآن، محمد سيد ماضي، الناشر دار التقوى ناشرون.

2- سلسلة هدايات القرآن، فكرة وإعداد بدرية بنت صالح الراجحي، مها بنت صالح العبد القادر، راجَعه وأشرف عليه: أ.د/ بدر بن ناصر البدر، الطبعة الأولى، معالم الهدى للنشر والتوزيع.

3- القرآن تدبر وعمل، الفكرة والإعداد مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي، الطبعة السادسة، الناشر مركز المنهاج للإشراف والتدريب التربوي بالرياض.

4- هدايات القرآن صياغة معاصرة لأكثر من عشرة آلاف هداية بصائر للسائرين وتذكرة للمتدبرين، إعداد فريق من المتخصصين والباحثين، الطبعة الأولى، الناشر معالم التدبر.

5- رحلة تدبر في رحاب القرآن، إعداد د. مشعل عبدالعزيز الفلاحي، الطبعة الأولى، الناشر دار القلم دمشق.

6- الجامع في الهدايات القرآنية، إعداد نخبة من المختصين بإشراف أ.د/طه عابدين طه، من الإصدارات الإلكترونية لكرسي الهدايات القرآنية بجامعة أم القرى ومؤسسة النبأ العظيم الوقفية بمكة المكرمة.

7- التفسير المحرر للقرآن الكريم، إعداد الفريق العلمي بمؤسسة الدرر السنية، الطبعة الثانية، الناشر مؤسسة الدرر السنية للنشر.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 223.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 221.79 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.77%)]