|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (3) من صـــ 206 الى صـــ 225 الحلقة (60) الوجه الثالث: في بيان ألفاظه ومعانيه وفوائده: الأولى: قوله: (كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابن عَبَّاسٍ). يعني زمن ولايته البصرة من قِبلَ علي رضي الله (عنهما) (١) وللبخاري في كتاب العلم عنه: كنت أترجم بين ابن عباس والناس (٢)، ولمسلم: كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس (٣). قيل: إن لفظة يدي زائدة؛ لتتفق الروايات. وقيل: التقدير بينه وبين الناس. والترجمة: التعبير بلغة عن لغة لمن لا يفهم، وقيل: كان يتكلم بالفارسية، وكان يترجم لابن عباس عمن تكلم بها. قَالَ ابن الصلاح: وعندي أنه كان يترجم عن ابن عباس إلى من خفي عليه من الناس لزحام أو لاختصار يمنع من فهمه، وليست الترجمة مخصوصة بتفسير لغة بأخرى، فقد أطلقوا على (قولهم) (٤) باب كذا اسم الترجمة لكونه يعبر عما يذكره بعد. قَالَ النووي: والظاهر أنه يفهمهم عنه ويفهمه عنهم (٥). وفي لفظ: فجاءته امرأة فسألته عن نبيذ الجر فقال: الحديث (٦). الثانية: فيه جواز الترجمة والعمل بها، وجواز المترجم الواحد؛ لأنه من باب الخبر لا من باب الشهادة على المشهود، وبوب عليه ------------------- (١) في (ج): عنه. (٢) سيأتي برقم (٨٧) باب: تحريض النبي - ﷺ - وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم. (٣) مسلم (١٧) كتاب: الإيمان، باب: الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله - ﷺ - وشرائع الدين والدعاء إليه … (٤) من (ف). (٥) «مسلم بشرح النووي» ١/ ١٨٦ وما قبله أيضًا من كلام النووي. (٦) مسلم (١٧). البخاري في بعض طرقه: باب الترجمة بين يدي الحاكم (١). الثالثة: السرير: معروف وجمعه: سُرُر -بضم الراء- كما جاء به القرآن الكريم، ويجوز فتحها، وكذا ما أشبهها من المضعف كجديد وجُدُد ودليل ودُلُل ونظائره، ويجوز فيها ضم الثاني وفتحه، والضم أشهر، والفتح حكاه الواحدي والجوهري وغيرهما (٢)، ولا وجه لمن أنكره. الرابعة: فيه استحباب إكرام كبير القدر من جلسائه، ورفع مجلسه (وتخصيصه) (٣) فيه على غيره. الخامسة: معنى قوله: (أَقِمْ عِنْدِي حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي) أقم عندي لتساعدني على فهم كلام السائلين، فإنه كان يترجم له كما سلف، ويخبره بمراد السائل الأعجمي ويخبر السائل بقول ابن عباس. السادسة: الوفد: الجماعة المختارة من القوم ليتقدموهم في لقى العلماء، والمصير إليهم في المهمات. واحدهم: وافد. قَالَ ابن سيده: يُقال: وفد عليه وإليه وفدًا ووُفُودًا، ووِفَادة وإِفَادة على البدل: قَدِمَ، وأوفده عليه، وهم الوفد والوفود. فأما الوفد: فاسم (للجمع) (٤)، وقيل: جمع. وأما الوفود فجمع (وافد) (٥) وفد أوفده إليه (٦). --------------- (١) سيأتي معلقًا قبل حديث (٧١٩٦) كتاب: الأحكام. (٢) «الصحاح» ٦٨٢/ ٢، مادة: (سرر). (٣) في (ف): تخصصه. (٤) في (ج): لجمع. (٥) في (ف): واحد، وفي (ج): وفد، والمثبت من «المحكم». (٦) «المحكم» ١٠/ ١٤٠. وفي «الجامع» للقزاز: ووفوده والقوم يفدون وأوفدتهم أنا إيفادًا وواحد الوفد: وافد. وفي «الصحاح»: وفد فلان على الأمير رسولًا، والجمع: وُفُد، وجمع الوُفُد: أوفاد، والاسم: الوفادة وأوفدته أنا إلى الأمير: أرسلته (١). وفي «المغيث» و«مجمع الغرائب»: الوفد قوم يجتمعون فيردون البلاد (٢). وما ذكرته أولًا هو قول صاحب «التحرير» وجزم به النووي في «شرحه» لهذا الكتاب (٣)، وقال القاضي: هم القوم يأتون الملك ركبانًا (٤)، ويؤيد ما ذكره أن ابن عباس فسَّر قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ [مريم: ٨٥] قَالَ: ركبانًا (٥). السابعة: وفد عبد القيس تقدموا قبائل عبد القيس للمهاجرة إلى رسول الله - ﷺ - وكانوا أربعة عشر راكبًا رئيسهم الأشج العصري واسمه: المنذر بن عائذ -بالذال المعجمة، وقال الكلبي: المنذر بن الحارث ابن زياد، وقيل: المنذر بن عامر، وقيل: ابن عبيد، وقيل: عبد الله بن عوف، قاله ابن سعد (٦)، ولُقّب بالأشج؛ لأثر كان في وجهه (٧) وسبب ------------------- (١) «الصحاح» ٢/ ٥٥٣، مادة: (وفد). (٢) «المجموع المغيث» ٣/ ٤٣٨. (٣) وذكره أيضًا النووي في «شرح مسلم» ١/ ١٨١. (٤) «مشارق الأنوار» ٢/ ٢٩٢ مادة (و. ف. د). (٥) رواه الطبري في «تفسيره» ٨/ ٣٨٠ (٣٢٩٣١). (٦) «الطبقات الكبرى» ٥/ ٥٥٨ - ٥٥٩. (٧) انظر ترجمته في: «معجم الصحابة» ٣/ ١٠٣، «معرفة الصحابة» ١/ ٣٥٨، «الاستيعاب» ١/ ٢٢٦، «أسد الغابة» ١/ ١١٦ - ١١٧، ٥/ ٢٦٧. وفادتهم؛ أن منقذ بن (حيان) (١) أحد بني غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد الهجرة فمر به النبي - ﷺ - فنهض منقذ إليه فقال النبي - ﷺ - لمنقذ بن حيان: «كيف جمع قومك؟» ثم سأله عن أشرافهم (وتسميتهم) (٢). فأسلم منقذ وتعلم الفاتحة وأُقْرِأَ ثم رحل إلى هجر. فكتب النبي - ﷺ - إلى جماعة عبد القيس فكتمه، ثم اطَّلَعَتْ عليه أمرأته -وهي بنت المنذر بن عائذ -بالذال المعجمة- (بن المنذر) (٣) بن الحارث بن النعمان بن زياد بن عصر بن عوف بن عمرو بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن (عمرو) (٤) بن وديعة بن لُكَيْز -بالزاي- بن قصي بن عبد القيس بن أفصى -بالفاء ثم صاد مهملة- بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار (بن معد بن عدنان) (٥)، والمنذر هذا هو: الأشج -كما سلف- سماه - ﷺ - به؛ لأثر كان في وجهه -كما سلف- وكان منقذ (يُصلي ويقرأ) (٦)، فذكرت لأبيها فتلاقيا، فوقع الإسلام في قلبه ثم ثار الأشج إلى قومه عصر ومحارب بكتاب رسول الله - ﷺ - فقرأه عليهم فوقع الإسلام في قلوبهم، وأجمعوا على السير إلى رسول الله - ﷺ -، فسار الوفد، فلما دنوا من -------------- (١) في (ج): حبان والمثبت هو الصواب كما في «الطبقات الكبرى» ٥/ ٥٦٣، «التاريخ الكبير» ٨/ ١٨ (١٩٩٤)، «الجرح والتعديل» ٨/ ٣٦٧ (١٦٧٨)، وقال ابن حبان في «الثقات» ٧/ ٥١١ (١١٢٢١): وقد قيل: منقذ بن حبان. اهـ. (٢) في (ف): يسميهم. (٣) من (ف). (٤) في (ف): عمر. والمثبت هو الصواب كما في «معجم الصحابة» ٣/ ١٠٣، «أسد الغابة» ٥/ ٢٦٧. (٥) من (ج). (٦) في (ج): يقرأ ويصلي. الوديعة قَالَ النبي - ﷺ -: «أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق وفيهم الأشج العصري غير ناكبين ولا مبدلين ولا مرتابين» إذ لم يسلم قوم حتى وتروا (١). قَالَ القاضي: وكان وفودهم عام الفتح قبل خروج النبي - ﷺ - إلى مكة (٢). فائدة: القيس في اللغة: الشدة، وبه سُميَّ امرؤ القيس. أي: رجل الشدة (٣). الثامنة: قوله: قَالَ: («مَنِ القَوْمُ» أَوْ «مَنِ الوَفْدُ؟») هو شك من بعض الرواة قالوا: ربيعة هذا نسبة إلى جدهم الأعلى فإن عبد القيس هو ابن (أفصى) (٤) بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة كما سلف. التاسعة: قوله: («قَالَ: مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ») هو من الرُّحب -بضم الراء- وهو: السعة، والرَّحب بالفتح: الشيء الواسع. ومرحبًا منصوب بفعل مضمر لا يظهر أي: صادفت رحبًا، وأتيت رحبًا وسعة فاستأنس. وقال الفراء: معناه: رحب الله بك مرحبًا كأنه وضع موضع الترحيب، والعرب أيضًا تقول: يرحبك الله ويسهلك، ومرحبًا بك وسهلًا. ذكره الهروي وغيره، وأكثرت العرب منه ومرادها: البر والإكرام وحسن اللقاء. العاشرة: قوله: («غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى») هكذا وقع هنا، وجاء في ----------------- (١) انظر: «مسلم بشرح النووي» ١/ ١٨١. (٢) «إكمال المعلم» ١/ ٢٢٩. (٣) انظر: «لسان العرب» ٦/ ١٨٨. (٤) في (ج): قصي. غير ذا الموضع «غَيْرَ الخَزَايَا وَلَا النَدَامَى» (١) بالألف (واللام) (٢) فيهما، وفي رواية لمسلم: «غَيْرَ خَزَايَا وَلَا النَدَامَى» (٣) وكله صحيح و«غير» منصوب على الحال. هكذا الرواية، وتُؤيده رواية البخاري في موضع آخر: «مرحبًا بالقوم الذين جاءوا غير خزايا ولا ندامى» (٤). وأشار صاحب «التحرير» إلى أنه روي بالكسر على الصفة للقوم، والمعروف الأول، وأما معناه: فالخزايا جمع خزيان كحيران وحيارى، والخزيان: المستحيي. وقيل: الذليل المهان (وبه جزم ابن التين في المغازي فقال: أي غير أذلاء ولا مهانين، يقال: خزي الرجل يخزى خزيًا إذا هلك، وخزي إذا استحيا قال: ويحتمل أن يريد: أنكم لن تقعوا في بلية، قال ابن السكيت (٥): خزي إذا وقع في بلية) (٦). وأما الندامى فقيل: جمع ندمان، بمعى: نادم وهي لغة في نادم حكاها القزاز والجوهري وغيرهما (٧) وعلى هذا هو على بابه، وقيل: جمع نادم اتباعًا للخزايا، وكان الأصل نادمين فأُتْبع لخزايا تحسينًا للكلام، وهذا الإتباع كثير في كلام العرب، وهو فصيح. -------------------- (١) رواها ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» ٣/ ٢٥٤ (١٦١٦)، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة» ١/ ٤٠٠ (٣٩١)، وأبو نعيم في «مستخرجه على مسلم» ١/ ١١١ (١٠٥)، والبيهقي في «الشعب» ٤/ ٦٠. (٢) من (ج). (٣) مسلم (١٧/ ٢٤) كتاب: الإيمان، باب: الأمر بالإيمان بالله. (٤) سيأتي برقم (٦١٧٦). (٥) «إصلاح المنطق» ص ٣٧٣. (٦) من (ج). (٧) «الصحاح» ٥/ ٢٠٤٠، «النهاية في غريب الحديث والأثر» ٥/ ٣٦، وانظر: «لسان العرب» ٧/ ٤٣٨٦، مادة: (ندم). ومنه قوله - ﷺ -: «ارجعن مأزورات غير مأجورات» (١) أتبع مأزورات لمأجورات، ولو أفرد ولم يتبع لقال: موزورات. كذا قاله الفراء وجماعات، قالوا: ومنه قول العرب: إني لآتيه بالغدايا والعشايا. جمعوا الغداة: غدايا؛ إتباعًا لعشايا، وأصله: غدوات. وأما معنى «غير ندامى» فالمقصود: أنه لم يكن منهم تأخُر عن الإسلام ولا عناد، ولا أصابكم إسار ولا سبيًا ولا ما أشبه ذَلِكَ مما يستحيون بسببه أو يذلون أو يهانون أو يندمون، فهذا إظهار لشرفهم حيث دخلوا في الإسلام طائعين من غير خزي ثم لما أسلموا احترموا. -------------------- (١) روي من حديث علي بن أبي طالب وأنس بن مالك ومورق العجلي، أما حديث علي فرواه ابن ماجه (١٥٧٨) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في اتباع النساء الجنائز، والبزار في «مسنده» ٢/ ٢٤٩ (٦٥٣)، والبيهقي في «السنن» ٤/ ٧٧ كتاب: الجنائز، باب: ما ورد في نهي النساء عن اتباع الجنائز، وابن الجوزي في «العلل» ٢/ ٤٢٠ (١٥٠٧)، وجوَّد إسناده، وقال البوصيري في «مصباح الزجاجة» ٢/ ٤٤: هذا إسناد مختلف فيه من أجل دينار، وإسماعيل بن سلمان أورده ابن الجوزي في «العلل المتناهية» ورواه الحاكم من طريق إسرائيل، ومن طريق الحاكم رواه البيهقي. أما حديث أنس بن مالك، فرواه أبو يعلى ٧/ ١٠٩ (٤٠٥٦)، ٧/ ٢٦٨ (٤٢٨٤) والخطيب في «تاريخ بغداد» ٦/ ٢٠١، وقال الهيثمي في «المجمع» ٣/ ٢٨: رواه أبو يعلى، وفيه الحارث بن زياد، قال الذهبي: ضعيف. وقال المناوي في «فيض القدير» ١/ ٦٠٥ بعدما أورد كلام ابن الجوزي والهيثمي: وقال الدميري: حديث ضعيف تفرد به ابن ماجه وفيه إسماعيل بن سليمان الأزرق ضعفوه. ثم قال: وبهذا التقرير انكشف أن رمز المصنف لصحته صحيح في حديث علي لا في حديث أنس فَخُذْه منقحًا. اهـ. بتصرت، ورد الألباني قول المناوي وضعف الحديث كما في «الضعيفة» (٢٧٤٢). وأما حديث مورق العجلي، فرواه عبد الرزاق في «المصنف» ٣/ ٤٥٦ - ٤٥٧ (٦٢٩٨) عن الثوري، عن رجل عنه مرسلًا. وقد صح النهي عن اتباع النساء الجنائز كما في «صحيح مسلم» (٩٣٨). الحادية عشرة: قوله: (إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرِ الحَرَامِ). المراد: جنس الأشهر الحرم، وهي أربعة: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب. وفي رواية لمسلم: (في أشهر الحرم) (١). أي: في أشهر الأوقات الحرم، وإنما مكنوا في هذِه الأشهر دون غيرها؛ لأن العرب كانت لا تقاتل فيها، وما ذكرناه من عد الأشهر الحرم هو المستحسن في عدها وتظاهرت عليه الأخبار، وقيل: تعد من سنة واحدة. الثانية عشرة: قوله: (وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هذا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ). أي: في طريقنا من المدينة نمر عليهم. وأصل الحي: منزل القبيلة ثم سُميت به اتساعًا؛ لأن بعضهم يحيا ببعض، قاله في «المطالع»، وقال ابن سيده: إنه بطن من بطون العرب (٢). قَالَ الكلبي: وأول العرب شعوب ثم قبائل ثم عمائر ثم بطون، ثم أفخاذ، ثم فصائل، ثم عشائر (٣). وقدم الأزهري العشائر على الفصائل قَالَ: وهم الأحياء. ----------------- (١) مسلم (١٨) كتاب: الإيمان، باب: الأمر بالإيمان بالله … من حديث أبي سعيد الخدري. (٢) «المحكم» ٣/ ٣٠٣. (٣) وقد نظمها بعضهم، قال العلامة محمد بن عبد الرحمن الغرناطي: الشعْبُ ثم قبيلةٌ وعِمَارة … بطْنٌ وفخذٌ فالفصيلة تابِعَهْ فالشعبُ مجتمعُ القبيلةِ كُلّها … ثم القبيلة للِعمارةِ جامِعَهْ والبطنُ تَجْمَعُه العمائِرُ فاعلَمَنْ … والفَخْذُ تَجْمَعُه البطونُ الواسِعَهْ والفخْذُ يجمع للفصائل هَاكَها … جاءت على نَسَق لها متتابِعَهْ فخزيمةٌ شَعْبٌ وإنّ كِنانةً … لقبيلةٌ منها الفضائلُ نابِعَهْ وقريشها تُسْمَى العِمَارةَ يا فتى … وقُصيُّ بطنٌ للأَعَادي قَامِعَه ذا هاشمُ فَخِذٌ وذا عَبّاسُهَا … كَنْزُ الفصيلةِ لا تُناطُ بِسَابِعَهْ انظر: «تاج العروس» ٢/ ١١٤ مادة (شعب). وذكر الجواني (١) في «الفاضلية» أن العرب على طبقات عشر أعلاها الجذم ثم الجمهور ثم الشعوب -واحدها: شعب- ثم القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم العشيرة، ثم الفصيلة، ثم الرهط. وقال ابن دريد: الحي: الشعب العظيم من الناس (٢). الثالثة عشرة: قوله: (فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ). أي: بين واضح ينفصل به المراد ولا يشكل. قاله الخطابي وغيره (٣). الرابعة عشرة: قوله: (نُخْبِر) هو بالرفع على الصفة لأمر، قَالَ القرطبي: كذا قيدناه على من يوثق. وقوله: (وَنَدْخُلْ بِهِ الجَنَّةَ) يجوز رفعه على الصفة وجزمه على (جواب) (٤) الأمر. قَالَ القرطبي: قيدناه بهما كأنه قال إن أمرتنا بأمر واضح فعلناه ورجونا دخول الجنة به (٥). ------------- (١) هو محمد بن أسعد بن عليّ بن معمر بن عمر بن عليّ بن الحسين بن أحمد بن عليّ ابن إبراهيم بن محمد بن الحسن محمد الجواني، الشريف أبو علي، ولد سنة خمس وعشرين وخمسمائة. وكان علامة النسب في عصره، وولي نقابة الأشراف مدة بمصر، من مصنفاته: كتاب «طبقات الطالبيين»، و«تاج الأنساب ومنهاج الصواب»، و«المقدمة الفاضلية في الأنساب»، و«ديوان العرب وجوهرة الأدب في إيضاح النسب»، توفي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. انظر ترجمته في: «تاريخ الإسلام» ٤١/ ٣٠٧ - ٣٠٨، «الوافي بالوفيات» ٢/ ٢٠٢، «هدية العارفين» ص ٧٤٧. (٢) الذي ذكره في «جمهرة اللغة» ١/ ٣٤٣: أن الشعب: الحي العظيم من الناس نحو حِمير وقُضاعة وجُرْهُم. (٣) «أعلام الحديث» ١/ ١٨٥. (٤) في (ف): جواز. (٥) «المفهم» ١/ ١٧٤. وقوله: (وَنَدْخُل)، كذا هو هنا بالواو وفي البخاري أيضًا ومسلم بحذفها (١). الخامسة عشرة: قوله: (فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ باللهِ وحده) إلى آخره. وعدَّ خمسة ويجاب: بأنه أمرهم بالأربع التي وعدهم ثم زادهم خامسة وهي أداء الخمس؛ لأنهم كانوا مجاورين كفار مضر فكانوا أهل جهاد، ويكون قوله: («وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ»). معطوفًا على أربع أي: أمرهم باربع وبأن يعطوا، والشهادتان في حكم واحد. وجواب ثانٍ وهو أن أول الأربع إقام الصلاة، وذكر كلمة التوحيد؛ لأنها الأساس، وقد رواه البخاري في كتاب: الأدب وفيه: «أقيموا الصلاة» (٢) إلى آخره وليس فيه ذكر الشهادة، وفي بعض طرقه حذف الصوم (٣). السادسة عشرة: هذا الحديث موافق لحديث: «بُني الإسلام على خمس» (٤) ولتفسير الإسلام بخمسة في حديث جبريل -عليه السلام- (٥) وقد سلف أن ما يُسمى إسلامًا يُسمى إيمانًا. قيل: وإنما لم يذكر هنا ------------------ (١) البخاري (٦١٧٦): كتاب: الأدب، باب: قول الرجل مرحبًا، و(٧٢٦٦) كتاب: أخبار الآحاد، باب: وصاة النبي - ﷺ - وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم، ومسلم (١٧) كتاب: الإيمان، باب: الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله. (٢) سيأتي برقم (٦١٧٦) كتاب: الأدب، باب: قول الرجل مرحبًا. (٣) سيأتي برقم (٢٥٣) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١)﴾، و(١٣٩٨) كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة. و(٣٥١٠) كتاب: المناقب، و(٤٣٦٩) كتاب: المغازي، باب: وفد عبد القيس. (٤) سبق برقم (٨) كتاب: الإيمان، باب: ﴿دُعَاؤُكُمْ﴾: إيمانكم. (٥) سبق برقم (٥٠) باب: سؤال جبريل النبي - ﷺ -. الحج؛ لأنه لم يكن فُرِضَ بعد، وفيه نظر؛ لأن هذا كان عام الفتح، والحج فُرض قبل ذَلِكَ إما سنة خمس أو سنة ست. قَالَ القاضي: والجهاد لم يكن فُرِضَ أيضًا لأن فرضه العام نزل في سورة براءة سنة ثمان بعد الفتح. قَالَ: وجاء في بعض طرق هذا الحديث حذف الصوم وهو إغفال من الراوي؛ لعدم الحفظ من بعضهم (١). السابعة عشرة: الخُمس -بضم الميم وتسكن- وكذا الثلث والربع إلى العشر يُضم ثانيه ويسكن. الثامنة عشرة: فيه دلالة على وجوب الخمس في الغنيمة قلَّت أم كَثُرت وإن لم يكن الإمام في السرية (الغازية) (٢). وسيأتي بسطه في موضعه إن شاء الله تعالى (ذَلِكَ) (٣) وقدره. التاسعة عشرة: (الحَنتم) -بفتح الحاء المهملة وإسكان النون ثم مثناة فوق مفتوحة- جرار خضر على أصح الأقوال، وقد جاء في «صحيح مسلم» في كتاب الأشربة تفسيره بها (٤). ثانيها: أنها الجرار مطلقًا. ثالثها: أنها جرار مقيرات الأجواف يؤتى بها من مضر، زاد بعضهم أنها حُمْر. رابعها: أنها جرار حمر أعناقها، وقيل: أفواهها في جنوبها يُجلب فيها الخمر من مضر، وقيل: من الطائف، وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به الخمر. -------------------- (١) «إكمال المعلم» ١/ ٢٢٩. (٢) في (ف): المغازية. (٣) من (ف). (٤) مسلم (١٩٩٣) كتاب: الأشربة، باب: النهي عن الانتباذ قي المزفت والدباء والحنتم. خامسها: أنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم (١)، وعبارة «المحكم» أنها جرار خضر تضرب إلى الحمرة (٢). وعبارة الخطابي إنها جرار مطلية بما يسد مسام الخزف ولها التأثير في الانتباذ؛ لأنها كالمزفت (٣). وعبارة ابن حبيب: هي الجر وكل ما كان من فخار أبيض أو أخضر. وردَّ عليه بأنها ما طلي من الفخار بالحنتم المعمول من الزجاج وغيره. وأما (الدباء): بالمد فهو: اليقطين اليابس أي الوعاء منه، وهو بضم الدال وقد تكسر وقد يقصر. وأما (النقير): فهو جذع ينقر وسطه (وينبذ) (٤) فيه كما جاء في «صحيح مسلم» مبينًا مرفوعًا (٥). وأما (المقير): فهو المزفت وهو المطلي بالقار وهو الزفت، وقيل: الزفت: نوع من القار. والصحيح الأول، وفي «صحيح مسلم» (٦) عن ابن عمر قَالَ: المزفت هو المقير. وعبارة ابن سيده وغيره: أنه شيء أسود تطلى به الإبل والسفن (٧). وقال أبو حنيفة (٨): إنه شجر مر. --------------------- (١) انظر: «مسلم بشرح النووي» ١/ ١٨٥. (٢) «المحكم» ٤/ ٥٤. (٣) في «أعلام الحديث» ١/ ١٨٥ قال: والحناتم: الجرار، وفي «معالم السنن» ٤/ ٢٤٨ قال: أما الحنتم فجرار كانت تحمل إلينا فيها الخمر. (٤) في (ج): وينتبذ. (٥) مسلم (١٨) كتاب: الإيمان، باب: الأمر بالإيمان بالله ورسوله وشرائع الدين. (٦) مسلم (١٩٩٧) كتاب: الأشربة، باب: النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير. (٧) «المحكم» ٦/ ٣٠٩. (٨) هو أحمد بن داود الدنيوري النحوي، تلميذ ابن السكيت. انظر «سير أعلام النبلاء» ١٣/ ٤٢٢. العشرون: النهي عن الانتباذ في هذِه الأربع، وهو أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما؛ ليحلو (ويشرب) (١)؛ لأنه يسرع فيها الإسكار فيصير حرامًا وتبطل ماليته، ففيه إضاعة المال، وربما شربه بعد أن صار مسكرًا ولا يدري. ولم يُنْه عن الانتباذ في أسقية الأدم بل أذن فيها؛ لأنها لرقتها لا يبقى فيها المسكر بل إذا صار مسكرًا شقها غالبًا، ثم إن هذا النهي كان في أول الإسلام ثم نسخ، ففي «صحيح مسلم» من حديث بريدة - رضي الله عنه - أن رسول الله - ﷺ - (قَالَ) (٢): «كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرًا» (٣). هذا مذهب الشافعي والجمهور، وذهبت طائفة إلى أن النهي باقٍ، منهم: مالك وأحمد وإسحاق حكاه الخطابي عنهم قَالَ: وهو مروي عن (ابن عمر) (٤) وابن عباس (٥)، وذِكْرُ ابن عباس هذا الحديث لما اسْتُفْتي ------------------- (١) في (ف): أو يشرب. (٢) من (ف). (٣) مسلم (٩٧٧) كتاب: الجنائز، باب: استئذان النبي - ﷺ - ربه -عز وجل- في زيارة قبر أمه. (٤) في الأصول: عمر، والمثبت هو الصواب، كما في «معالم السنن». (٥) «معالم السنن» للخطابي ٤/ ٢٤٨، وحديث ابن عمر رواه مسلم (١٩٩٧) كتاب: الأشربة، باب: النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ وأنه اليوم حلال، ما لم يصر مسكرًا، وأبو داود (٣٦٩٠، ٣٦٩١) كتاب: الأشربة، باب: في الأوعية، والترمذي (١٨٦٨) كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في كراهية أن ينبذ في الدباء والنقير والحنتم، والنسائي ٨/ ٣٠٣ - ٣٠٤ كتاب: الأشربة، باب: ذكر الأوعية التي نهي عن الانتباذ فيها دون ما سواها مما لا تشتد أشربتها كاشتداده فيها، وابن ماجه (٣٤٠٢) كتاب: الأشربة، باب: النهي عن نبيذ الأوعية، وأحمد ١/ ٢٧. وحديث ابن عباس هو حديث الباب وفي بعض رواياته أنه استفتي في ذلك فأجاب بهذا الحديث. دليلٌ على أنه يعتقد النهي ولم يبلغه الناسخ، والصواب الجزم بالإباحة؛ لصريح النسخ (١). الحادية بعد العشرين: قوله - ﷺ -: («وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ») فيه دلالة على قبول خبر الواحد، وقد أخرجه البخاري فيه (٢)، كما سلف، وقوله: «مَن». هو بفتح الميم، ورواه مسلم مرة كذلك ومرة بكسرها (٣) والهمز في «وراءكم»، وقوله أولا: (مَن وراءنا). لا خلاف أنه مفتوح الميم. الثانية بعد العشرين: قد اشتمل هذا الحديث على أنواع من العلوم وقد أشرنا إلى بعضها، ومنها: وفادة الفضلاء والرؤساء إلى الأئمة عند الأمور المهمة. ومنها: تقديم الاعتذار بين يدي المسألة. ومنها: بيان مهمات الإسلام وأركانه سوى الحج. ومنها: أن الأعمال تُسمى إيمانًا وهو مراد البخاري هنا. ومنها: ندب العَالِم إلى إكرام الفاضل. ومنها: استعانة العالم في تفهيم الحاضرين والفهم عنهم كما (فعل) (٤) ابن عباس. --------------------- (١) انظر هذِه المسألة في: «شرح معاني الآثار» ٤/ ٢٢٣ - ٢٢٩، «المنتقى» ٣/ ١٤٨، «مسلم بشرح النووي» ١/ ١٨٥ - ١٨٦، «المغني» ١٢/ ٥١٤ - ٥١٥، «نيل الأوطار» ٥/ ٤١٦. (٢) سيأتي برقم (٧٢٦٦) كتاب: أخبار الآحاد، باب: وصاة النبي - ﷺ - وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم. (٣) «صحيح مسلم» (١٧/ ٢٤) كتاب: الإيمان، باب: الأمر بالإيمان بالله ورسوله. (٤) في (ج): فعله. ومنها: استحباب قول الرجل لزواره وشَبَهِهِم: مرحبًا (١). ومنها: أنه ينبغي للعالم أن يحث الناس على تبليغ العلم وإشاعة أحكام الإسلام. ومنها: أنه لا كراهة في قول رمضان من غير تقييد بالشهر. ومنها: أنه لا (عيب) (٢) على طالب العلم والمستفتي إذا قَالَ للعالم: أوضح لي الجواب. ونحو هذِه العبارة. ومنها: جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا لم يخف (فتنة وإعجابًا) (٣) ونحوه. ومنها: الترجمة في الفتوى وقبول خبر الواحد كما سلف. ومنها: وجوب الخمس في الغنيمة. خاتمة: جاء في هذا الخبر أن وفد عبد القيس لما وصلوا المدينة بادروا إلى النبي - ﷺ - وأقام الأشج فجمع رحالهم وعقل ناقته ولبس ثيابًا جددًا، ثم أقبل إلى النبي - ﷺ - فقربه وأجلسه إلى جانبه، ثم إن النبي - ﷺ - قَالَ لهم: «تبايعوني على أنفسكم وقومكم؟» فقال القوم: نعم. فقال الأشج: يا رسول الله، إنك إن تزايل الرجل عن شيء أشد عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا وترسل معنا من يدعوهم، فمن اتبع كان منا، ومن أبى قاتلناه. قَالَ: «صدقت، إن فيك لخصلتين يحبهما الله الحلم والأناة» (٤). -------------------- (١) قال الحافظ في «الفتح» ١/ ١٣١: وأفاد العسكري أن أول من قال مرحبًا سيف بن ذي يزن. اهـ. (٢) في (ج): عتب. (٣) في (ف): فتنة وإعجاب، وفي (ج): فيه بإعجاب. (٤) ذكر هذا الخبر بتمامه النووي في «مسلم بشرح النووي» ١/ ١٨٩. وجاء في مسند أبي يعلى (١): فقال: يا رسول الله، كانا فِيَّ أم حَدَثًا؟ قَالَ: «بل قديم». قَالَ: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله. والأناة: بفتح الهمزة مقصور هي: تربصه حتى نظر في مصالحه وهي الأناة، والثانية: الحلم وهي هذِه الأخيرة الدالة على صحة عقله وجودة نظره للعواقب. ------------------ (١) ١٢/ ٢٤٢ (٦٨٤٨). ٤١ - باب مَا جَاءَ أَنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَدَخَلَ فِيهِ الإِيمَانُ، وَالْوُضُوءُ، وَالصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالْحَجُّ، وَالصَّوْمُ، وَالأَحْكَامُ. وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤]: عَلَى نِيَّتِهِ. وَقَالَ النبي - ﷺ -: «ولكن جِهَادٌ وَنِيَّةٌ». [انظر: ١٣٤٩]. ٥٤ - حَدُّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مَسْلَمَةَ قَالَ: أَخبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصِ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». [انظر: ١ - مسلم: ١٩٠٧ - فتح: ١/ ١٣٥]. ٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْن مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَى عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ». [٤٠٠٦، ٥٣٥١ - مسلم: ١٠٠٢ - فتح: ١/ ١٣٦] ٥٦ - حَدَّثَنَا الَحكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٌ بْنُ سَعْدِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص أنَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِيّ امْرَأَتِكَ». [١٢٩٥، ٢٧٤٢، ٢٧٤٤، ٣٩٣٦، ٤٤٠٩، ٥٣٥٤، ٥٦٥٩، ٥٦٦٨، ٦٣٧٣، ٦٧٣٣ - مسلم:١٦٢٨ - فتح: ١/ ١٣٦] حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمة نَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ أمْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». حَدَّثنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ثنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نفقة يَحْتَسِبُهَا فَهُي لَهُ صَدَقَةٌ». حَدَّثنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِع أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِم امْرَأَتِكَ». الكلام على ذَلِكَ من وجوه: أحدها: حديث: «ولكن جِهَادٌ وَنِيَّةٌ». علقه هنا بصيغة جزم وقد أسنده في: الحج (١)، والجهاد (٢)، والجزية (٣) كما ستعلمه، أخرجه في الحج عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا». وأخرجه مسلم أيضًا في الجهاد (٤). وحديث عمر - رضي الله عنه - سلف أول الكتاب بتعداد طرقه وهذا ثاني موضع منها. -------------- (١) سيأتي برقم (١٨٣٤) كتاب: جزاء الصيد، باب: لا يحل القتال بمكة. (٢) سيأتي برقم (٢٧٨٣) باب: فضل الجهاد والسير. (٣) سيأتي برقم (٣١٨٩) باب: إثم الغادر للبر والفاجر. (٤) مسلم (١٣٥٣/ ٨٥) كتاب: الإمارة، باب: المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام .. وحديث أبي مسعود - رضي الله عنه - أخرجه هنا كما ترى، وفي المغازي (١) عن مسلم، وفي النفقات (٢) عن آدم. وأخرجه مسلم (٣) في الزكاة عن ابن معاذ، عن أبيه، وعن محمد بن بشار وأبي بكر بن (نافع) (٤)، عن غندر. وعن أبي كريب، عن وكيع كلهم، عن شعبة به. فوقع للبخاري عاليًا خماسيًّا، ولمسلم من جميع طرقه سداسيًّا. وحديث سعد بن أبي وقاص قطعة من حديثه الطويل المشهور، أخرجه البخاري هنا كما ترى، وفي الجنائز (٥) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك. وفي المغازي (٦) عن أحمد بن يونس، عن إبراهيم. وفي الهجرة (٧) عن يحيى، عن قزعة، عن إبراهيم. وفي الدعوات (٨) عن موسى، عن إبراهيم بن سعد. وفي الطب (٩) عن موسى بن إسماعيل عن شعيب، وأخرجه مسلم في الفرائض: عن يحيى بن يحيى، عن إبراهيم. وعن قتيبة وأبي بكر، عن ------------------ (١) سيأتي برقم (٤٠٠٦) كتاب: المغازي، باب: شهود الملائكة. (٢) سيأتي برقم (٥٣٥١) كتاب: النفقات، باب: فضل النفقة على الأهل. (٣) مسلم (١٠٠٢) كتاب: الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة. (٤) في (ف)، (ج): رافع، والصواب ما أثبتناه من «صحيح مسلم». (٥) سيأتي برقم (١٢٩٥) كتاب: الجنائز، باب: رثاء النبي - ﷺ - سعد بن خولة. (٦) سيأتي برقم (٤٤٠٩) كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع. (٧) سيأتي برقم (٣٩٣٦) كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي - ﷺ -: «اللهم أمض لأصحابي هجرتهم». (٨) (٦٣٧٣) كتاب: الدعوات، باب: الدعاء برفع الوباء والوجع. (٩) سيأتي برقم (٥٦٦٨) عن موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، وليس عن شعيب، وانظر «التحفة» (٣٨٩٠). سفيان. وعن إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، كلهم عن الزهري به (١). وأورده البخاري في الفرائض أيضًا مطولًا وفيه: «لن تُخَلَّفَ بعدي فَتَعْمَلَ عملًا تريد به وجه الله إلا ازددت به رفعة ودرجة» (٢). وهو أعم من لفظ النفقة التي أوردها هنا. الوجه الثاني: في التعريف برجاله: أما حديث: «الأعمال بالنيات» فتقدم الكلام على رجاله مفرقًا، وأما حديث سعد فكذلك أيضًا. وأما حديث أبي مسعود فسلف من رجاله شعبة فقط، وأما باقي رجاله فأبو مسعود هو: عقبة (ع) بن عمرو بن ثعلبة بن أَسِيرة -بفتح الهمزة وكسر السين وقيل: بضمها، وقيل: يسيرة بضم أوله بن عَسيرة -بفتح العين وكسر السين- بن عطية بن جِدارة -بكسر الجيم، وقال ابن عبد البر: بكسر الخاء المعجمة- بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي البدري. شهد العقبة مع السبعين وكان أصغرهم، وشهد أحدًا. ثم الجمهور على أنه لم يشهد بدرًا وإنما سكنها، وقال المحمدون: ابن شهاب الزهري وابن إسحاق -صاحب المغازي- والبخاري في «صحيحه»: شهدها (٣)، وكذا الحكم بن عتيبة. وقال ابن سعد: قَالَ محمد بن عمر وسعد بن إبراهيم وغيرهما: لم يشهد بدرًا (٤)، وقال الحكم وغيره من أهل الكوفة: شهدها وأهل المدينة أعلم بذلك. --------------- (١) مسلم (١٦٢٨) كتاب: الوصية، باب: الوصية بالثلث. (٢) سيأتي برقم (٦٧٣٣) كتاب: الوصية، باب: ميراث البنات. (٣) انظر حديث (٤٠٠٧) كتاب المغازي، باب منه (١٢). (٤) «الطبقات الكبرى» لابن سعد ٦/ ١٦. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |