حدث في الخامس عشر من ذي القعدة سنة 5 هـ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5145 - عددالزوار : 2443502 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4736 - عددالزوار : 1764903 )           »          الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 154 - عددالزوار : 1723 )           »          اضطراب الرحلات الجوية الطويلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          ما هي أسباب مسمار القدم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          كيفية الوقاية من التسمم الغذائي أثناء السفر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أعراض تستدعي استشارة الطبيب أثناء الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          ما هي أهم الإسعافات الأولية في الحج؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          ما هي أهم تطعيمات الحج؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          10 أسباب رئيسية وراء التثدي عند الرجال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 05-01-2026, 05:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,169
الدولة : Egypt
افتراضي حدث في الخامس عشر من ذي القعدة سنة 5 هـ

حدث في الخامس عشر من ذي القعدة سنة 5 هـ


للأستاذ محمد زاهد أبو غدة



رجوع الأحزاب عن المدينة بعد حصارها شهرا



في الثاني والعشرين من ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ظافراً من الخندق بعد أن رجعت عن المدينة الأحزاب؛ قريش ومحالفيها، بعد أن حاصروا المدينة المنورة قرابة شهر، وكما سنرى تجلت في هذه الغزوة الصفات القيادية السياسية والعسكرية للرسول صلى الله عليه وسلم، وينبغي أن نشير إلى أن تاريخ الغزوة ومدة الحصار موضع خلاف شديد بين أهل السير.

وتعود أسباب غزوة الأحزاب لتحريض يهود بني النضير لقريش وغيرها من قبائل العرب على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد أن أجلاهم عن ديارهم إلى خيبر بسبب تآمرهم على اغتياله عندما أتاهم طالباً مساعدتهم المالية ليدفع دية رجلين من بني عامر، قتلهم عمرو بن أمية الضّمري في إبان عهد وأمان بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين بني عامر.

وخرج من خيبر إلى قريش بمكة بضعة عشر رجلاً منهم كعب بن الأشرف، وكان عربياً من طيئ، وحُيى بن أخطب النضرى، وكنانة بن الربيع بن أبى الحقيق، وهوذة بن قيس الوائلي، فحرضوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله. وسألهم أبو سفيان سؤال المستوثق: هذا الذي أقدمكم ونزعكم؟ قالوا: نعم، جئنا لنحالفكم على عداوة محمد وقتاله. قال أبو سفيان: مرحبا وأهلا، أحبُّ الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد. ودخل نفر من الطرفين بين أستار الكعبة فحلفوا جميعا عندها بالله لا يخذل بعضنا بعضا، ولتكونن كلمتنا واحدة على هذا الرجل ما بقي منا رجل، واتفقوا على الخروج إلى المدينة في موعد ضربوه.

ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبروهم أنهم يكونون معهم عليه، وأن قريشا قد تابعوهم على ذلك واجتمعوا معهم فيه، وجعلوا لهم تمر خيبر سنة إذا ساروا، فأسرع في الاستجابة لهم عيينة بن حصن، وتابعته غطفان، وجعلوا للخروج موعداً ضربوه، وخرج وفد خيبر حتى جاءوا بني سُليم، فوافقوا على الخروج إذا سارت قريش.

وأخذت قريش تتجهز للمعركة الكبيرة، وألّبت أحابيشها ومن تبعهم، ودعت قبائل العرب إلى نصرها، وعقدت لواء حربها في دار الندوة، واستطاعت حشد جيش يتكون من 4.000 مقاتل ويضم 300 فرس و 1.500 بعير، وذلك بقيادة أبي سفيان ابن حرب، وإضافة إلى جيش قريش، خرجت بنو فزارة في 1.000 مقاتل يقودهم عيينة بن حصن، وخرجت أشجع في 400 مقاتل يقودهم مسعر بن رخيلة، وذلك دون أن تستوعب جميع المحاربين في صفوفها، وخرجت سليم في 700 مقاتل يقودهم سفيان بن عبد شمس، وخرج 400 من بني مُرة بقيادة الحارث بن عوف، وبلغ تعداد القوات التي احتشدت 10.000 مقاتل، في ثلاثة جيوش رئيسية، وكانت قيادتها إلى أبي سفيان بن حرب.

ولما فصل جيش قريش من مكة إلى المدينة، خرج إلى المدينة على جناح السرعة نفر من قبيلة خزاعة، وكانت حليفة للنبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه بخروج قريش وتحالفها مع القبائل الأخرى ذلك، وعقد الرسول صلى الله عليه وسلم شوراه، وكانت هذه سنته في الحرب، فأخبر الناس بما وصله من خبرتحالف قريش وغطفان وغيرهم على الهجوم على المدينة، وشاورهم في كيفية التصدي للهجوم الوشيك، والذي كان يضم أعداداً أكثر من أن يستطيع المسلمون مواجهتها في معركة مفتوحة تبقى نتائجها غير مضمونة بالحسابات المادية، وسألهم: أنبرز لهم من المدينة؟ أم نكون فيها؟ أم نكون قريبا ونجعل ظهورنا إلى هذا الجبل؟ فاختلفوا، فقالت طائفة: نكون مما يلي بعاث إلى ثنية الوداع إلى الجرف، وقالت طائفة: ندع المدينة خلفنا، فقال سلمان الفارسي: يا رسول الله، إنا إذ كنا بأرض فارس وتخوفنا الخيل خندقنا علينا، فهل لك يا رسول الله أن نخندق؟ فأعجب رأي سلمان المسلمين وتذكروا يوم أُحد حين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيموا ولا يخرجوا، فكرهوا الخروج وأحبوا البقاء في المدينة، فوعدهم الرسول صلى الله عليه وسلم النصر إن هم صبروا واتقوا، وأمرهم بطاعة الله وطاعة رسوله، وباشروا في حفر الخندق.

ولم يكن الخندق الذي حفره المسلمون يحيط بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم، بل كان في المناطق التي تصلح لهجوم جيش قريش على المدينة المنورة، كما حقق ذلك المؤرخون المعاصرون في مؤلفاتهم عن السيرة النبوية والغزوات المحمدية، وقد حقق ذلك البحاثة المحقق المرحوم المقدم عاتق بن غيث البلادي في كتابه المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية، قال رحمه الله: ولما كانت المدينة المنورة محاطة بالحِرَار من ثلاث جهات، فإن الجهة الوحيدة التي تصلح أن يحشد فيها المشركون هي الجهة الشمالية الغربية، بين سَلْع وأسفل حَرَّة الوَبَرَة، وتسمى اليوم حَرّة المدينة الغربية، والجهة الشمالية الشرقية بين سلع أيضا وحرة واقِم، فحُفِرَ الخندق بين الحرتين مطيفا بجبل سلع من ورائه، بعمق يصعب على العدو أن يخرج منه لو هبطه، واتساع يصعب على خيل المشركين قفزه.

وكان المسلمون في سباق مع الزمن لحفر الخندق واستكماله قبل وصول العدو، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حفر الخندق على مجموعات من المهاجرين والأنصار، لكل عشرة منهم أربعين ذراعا ليحفروها، وكان المهاجرون والأنصار ينقلون على رءوسهم في المكاتل، وكانوا إذا رجعوا بالمكاتل جعلوا فيها الحجارة يأتون بها من جبل سلع، وكانوا يجعلون التراب مما يلي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكان يسطرون الحجارة مما يليهم، وكانت الحجارة من أعظم سلاحهم يرمونهم بها.

وشارك الرسول صلى الله عليه وسلم في حفر الخندق ونقل مخلفاته مع الصحابة لينشر فيهم روح الجد والمبادرة، وترغيباً لهم في الأجر والثواب، وبخاصة أن الأيام كانت شديدة البرودة بعد الفجر وقبل طلوع الشمس، واستغرق حفر الخندق 6 أيام، وكان سلمان الفارسي رضي الله عنه رجلا قويا، فقال المهاجرون: يا سلمان، احفر معنا. وقال الأنصار: لا أحد أحق به منا. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سلمان منا أهل البيت. وفي أثناء الحفر عرض حجر صلب لهم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم معولا من أحدهم فضربه به ثلاثا، فكسر الحجر في الثالثة، فأبصر سلمان عند كل ضربة بَرقةً ذهبت في ثلاث وجوه، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: رأيت كهيئة البرق، ذهبت إحداهن نحو المشرق، والأخرى نحو الشام، والأخرى نحو اليمن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو قد رأيت ذلك يا سلمان؟ قال: نعم، قد رأيت ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الأولى فإن الله عز وجل فتح علي بها اليمن، وأما الثانية، فإن الله عز وجل فتح علي بها الشام والمغرب، وأما الثالثة، فإن الله فتح علي بها المشرق. فقال المنافقون: نحن نخندِق على أنفسنا وهو يعدنا قصور فارس والروم!

ولم تك تلك النبوة الوحيدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قال لعمار بن ياسر رضي الله وهو يمسح رأسه: بؤس ابن سمية تقتلك الفئة الباغية.

وكانت أقوات المدينة شحيحة آنذاك، فربط الرسول صلى الله عليه وسلم الحجر على بطنه ليكف من جوعها، وكان طعام المجموعة الواحدة من أهل الخندق صحفةٌ فيها ملء كف من شعير محشوش قد صنع بدهن من الشحم تغيرت ريحه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إن النعيم نعيم الآخرة. وبرزت في أثناء حفر الخندق معجزات لرسول الله صلى الله عليه في إطعام أصحابه، دعت عمرة بنت رواحة أم النعمان بن بشير ابنة لها فأعطتها حفنة من تمر فى ثوبها ثم قالت: أى بنية، اذهبى إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما. قالت: فأخذتها فانطلقت فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألتمس أبى وخالى، فقال: تعالى يا بنية، ما هذا معك؟ قالت: قلت: يا رسول الله، هذا تمر بعثتنى به أمى إلى أبى، بشير بن سعد وخالى عبد الله بن رواحة يتغديانه. قال: هاتيه. قالت: فصببته فى كفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملأتُهما، ثم أمر بثوب فبسط له، ثم دحا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب، ثم قال لإنسان عنده: اصرخ فى أهل الخندق: أن هلم إلى الغداء. فاجتمع أهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق وإنه ليسقط من أطراف الثوب!

وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما من بعض حديث طويل له: عملنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخندق وكنا نعمل فيه نهارا فإذا أمسينا رجعنا إلى أهالينا، فكانت معى شويهة غير جد سمينة، فقلت: والله لو صنعناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فأمرت امرأتى فطحنت لنا شيئا من شعير فصنعت لنا منه خبزا، وذبحت تلك الشاة فشويناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أمسينا وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصراف عن الخندق قلت: يا رسول الله، إنى قد صنعت لك شويهة كانت عندنا، وصنعنا معها شيئا من خبز هذا الشعير، فأحب أن تنصرف معى إلى منزلى ورجلٌ أو رجلان. فلما قلت له ذلك قال: نعم. فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سُؤْرًا فحيَّ هَلاً بكم. فاستحييت حياء لا يعلمه إلا الله، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فجلس وأخرجناها إليه، فبرك وسمى الله ثم أكل، وتوارد الناس كلما فرغ قوم قاموا وجاء ناس، حتى صدر أهل الخندق عنها.
ولما كان الرجز في العمل اليدوي الجماعي من المنشطات للعمل المخففات للتعب، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرتجز وهو يحفر، قال البراء بن عازب: رأيت التراب قد وارى بياض بطنه، وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة، يقول :

والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزِلَنْ سكينة علينا ... وثبِّت الأقدام إن لاقينا

إن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا

فيرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته: أبينا أبينا.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتجز:

اللهم إن الخير خير الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره

فيجيبوه:

نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا

ومن تحبب رسول الله لصحابته ومداعبتهم له، أن أحد الصحابة كان يدعى جُعيل، أي تصغير جعل وهو الحشرة التي تدفع الروث، فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه عمر، فكان الصحابة يداعبونه ويرتجزون:

سماه من بعد جعيل عُمرا ... وكان للبائس يوما ظهرا

وكانوا إذا قالوا: عمرا، قال معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمرا. وإذا قالوا: ظهرا قال لهم: ظهرا.

وتجرأ المنافقون لما رأوه من ضعف المسلمين ولما تخيلوه من هزيمتهم المحتومة، فأعرضوا عن المشاركة في حفر الخندق، وكانوا يقدمون للرسول صلى الله عليه وسلم أعذاراً واهية، وكان رسول الله يأذن لهم ولا يناقشهم في أعذارهم الواهية، وكان من المنافقين من تسلل إلى أهله بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إذن، وبرز المؤمنون الصادقون في هذا الوقت العصيب، فقد كان الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التى لا بد له منها، يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأذنه فى اللحوق بحاجته فيأذن له، فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة فى الخير واحتسابا للأجر، فأنزل الله الآيات في آخر سورة النور: ?إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ?.

ومن ناحية أخرى أخذ الرسول في الاستعداد للقتال، فجنّد المقاتلين، واستعرض الجيش، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رفض في غزوة بدر تجنيد عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وذلك لصغر سنه، فلما تقدم هذه المرة أجازه في الجيش، وكان رسول الله لا يقبل في جيشه من كان دون الخامسة عشرة، وبلغ عدد جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم 3.000 مقاتل، وخشي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحاول أبو سفيان تحقيق انتصار من خلال هجوم مباغت في الليل، فجعل كلمة سر للتعارف بين جنوده المسلمين، وقال: إن بُيِّتُم، فإن دعواكم: حم لا يُنصرون.

ويبدو أن الرسول الكريم بايع المسلمين كما هي عادته قبل المعارك الحاسمة، ويبدو أن البيعة اقتصرت على المسلمين القادمين من خارج المدينة، فقد روى الحارث بن زياد الساعدي الأنصاري رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، وهو يبايع الناس على الهجرة، فقلت: يا رسول الله بايع هذا، قال: ومن هذا؟ قلتُ: ابن عمي، قال: لا، إنكم معشر الأنصار لا تهاجروا إلى أحد، ولكن الناس يهاجرون إليكم، والذي نفسي بيده لا يحب الأنصار رجل حتى يلقى الله، إلا لقي الله وهو يحبه، ولا يبغض الأنصار رجل حتى يلقى الله، إلا لقي الله وهو يبغضه.

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع، فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالذرارى والنساء فجعلوا فى حصون صغيرة في المدينة، تدعى الآطام جمع أُطم، وكانت عائشة وأم سعد بن معاذ في حصن بني حارثة.

وجاءت قريش فنزلت بمجمع الأسيال من رُومة بين الجَرْف وزَغَابة، وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد، حتى نزلوا بذنب نَقْمى، إلى جانب أُحد، قال المرحوم المقدم عاتق بن غيث البلادي في كتابه المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية: مجمع الأسيال، قرب مسجد القبلتين، حيث يجتمع سيل بطحان وسيل العقيق، وقد صار اليوم من أحياء المدينة الغربية، ورُومة: بئر ما زالت معروفة في آخر حرة المدينة الغربية، والجرْف: مكان غربي المدينة يرى من جبل سلع مغيب الشمس، يظلله عشيا جبل سامق يسمى جبل الشظفاء، وزغابة: بين مقصر حرة المدينة الغربية وسلع، ونَقْمى: واد يمر شمال أحد عن قرب، وفيه جبل ثور، وهم اليوم يقولون: وادي النقمي، بياء النسبة.

وفوجئت قريش بالخندق، وقالوا: والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها! وجاء فوارس من قريش، منهم عمرو بن عبد ود، وعكرمة بن أبي جهل، وضرار بن الخطاب، وهبيرة بن أبي وهب، فتيمموا مكانا من الخندق ضيقا، فضربوا خيولهم فاقتحموا، فجالت في سبخة بين الخندق وسلع، وتصدى لهم علي رضي الله عنه في نفر معه من المسلمين، حتى أخذ عليهم الثغرة التي منها اقتحموا، وكان فيهم عمرو بن عبد وُد من فوارس قريش المعدودين، قد خرج مُعْلِماً ليرى مكانه، وطلب البراز فبرز له علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقتله، وهرب بقية القوم الذين كانوا معه.

وأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الحارث بن عوف وعيينة بن حصن قائدي غطفان وفاوضهما على أن ينسحبا بغطفان ويعطيهما حصة من ثمار المدينة، ليكسر من شوكة قريش ويخذِّل بين الأحزاب، فأرسل إليه عيينة: إن جعلتَ لي الشطر فعلت، فأرسل إلى سعد بن معاذ وهو سيد الأوس، وإلى سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، فقال لهما: إن عيينة بن حصن قد سألني نصف ثمركما على أن ينصرف بمن معه من غطفان، ويخذل بين الاحزاب، وإني قد أعطيته الثلث، فأبى إلا الشطر، فماذا تريان؟ قالا: يا رسول الله! إن كنت أُمِرتَ بشئ فامِض لأمر الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت أُمِرت بشئ لم أستأمركما، ولكن هذا رأيي أعرضه عليكما؛ أردت أن أصرف وجوه هؤلاء عني ويفرغ وجهي لهؤلاء. فقالا له: ما نالت منا العرب في جاهليتنا شيئا إلا بِشِرى أو قِرى، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم! فرد الرسول الحارث وعيينة خائبين، إزاء هذا الموقف الصلب من سيدي الأنصار،الذين سيكونون أكثر الناس تضرراً من أية هزيمة قد تحيق بالمسلمين.

وطرأ في هذه الأثناء تطور آخر، فقد كان كعب بن أسد كبير بني قريظة قد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه وعاقده على ذلك وعاهده، فأمِن المسلمون أن يأتيهم خطر من تلك الناحية، ولكن حُيَىَّ بن أخطب بعد أن ضمن تحرك قريش والأحزاب قصد حصن بني قريظة ليحولهم إلى صفه، فلما سمع كعب بحيى بن أخطب أغلق دونه باب حصنه، فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له، فناداه حيى: ويحك يا كعب افتح لى. فقال: ويحك يا حيى إنك امرؤ مشؤوم، وإنى قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بينى وبينه، ولم أر منه إلا وفاء وصدقا، قال: ويحك افتح لى أكلمك. قال: ما أنا بفاعل. فعيره حُيي بالبخل وقال: والله إن أغلقتَ دونى إلا على جَشِيشتك أن آكل معك منها!
يتبع





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 109.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 107.36 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.58%)]