المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5315 - عددالزوار : 2714479 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4917 - عددالزوار : 2063833 )           »          فن إدارة العلاقات.. 7 أسرار للاستقرار النفسى لو هتتعامل مع شخص صعب الطباع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          4 وصفات طبيعية لتهدئة البشرة وإنعاشها فى الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          طريقة عمل الميلك شيك فى البيت.. 6 وصفات مبتكرة بدون آيس كريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          طريقة عمل 5 أكلات صيفية منعشة.. مش محتاجة تشغلى البوتجاز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          إزاى تتعامل مع تعلق طفل التوحد بالموبايل؟ إدمان الشاشة يهدد مهاراته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          طريقة عمل نجرسكو الفراخ.. هيحبها أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          اللعب مع العيال.. 6 فوائد تربوية ونفسية لن تتوقعها للعب مع أطفالك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          طريقة عمل الأيس كوفى بشكل تريند التيك توك الشهير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 02-01-2026, 09:29 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,061
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 19الى صــ 26
الحلقة(171)






قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ صَرَفْت دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمْ أَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى أَخَذْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهَا بِمَ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ أَبِالدِّينَارِ أَمْ بِالدَّرَاهِمِ؟
قَالَ: بِالدِّينَارِ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت عِنْدَ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ عَلَى أَنْ آخُذَ بِثَمَنِهِ مِنْهُ سَمْنًا أَوْ زَيْتًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، قَالَ: وَكَلَامُهُمَا لَغْوٌ إنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِهِمَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: أَصْرِفُ عِنْدَك هَذِهِ الدَّنَانِيرَ عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْك الدَّرَاهِمَ ثُمَّ آخُذَ بِهَا مِنْك هَذِهِ السِّلْعَةَ فَفَعَلَ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ: إنَّهُ جَائِزٌ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِمَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ أَمْ بِالدَّرَاهِمِ؟
قَالَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ قُلْت: وَلِمَ وَقَدْ قَبَضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَيْهِ فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ؟
قَالَ: لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ قَبَضَهَا حِينَ قَبَضَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا إنَّمَا قَبَضَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا هَذِهِ السِّلْعَةَ فَقَبْضُهُ الدَّرَاهِمَ وَغَيْرُ قَبْضِهِ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ثَمَنُ هَذِهِ السِّلْعَةِ بِالدِّينَارِ لَيْسَ بِالدَّرَاهِمِ وَكَانَ كَلَامُهُمَا فِي الدَّرَاهِمِ وَمَا شَرَطَا مِنْ ذَلِكَ وَسُكُوتُهُمَا عَنْهُ سَوَاءٌ، إنَّمَا نَظَرَ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا هَاهُنَا وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى لَفْظِهَا هَذَا، قُلْت: وَلَا يَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ؟
قَالَ: لَا إنَّمَا الْبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِثَمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ. ابْنُ وَهْبٍ، وَقَدْ ذَكَرَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ مَا صِفَةُ الْبَيْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَجْمَعُهُمَا بَيْعَةٌ؟ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ هُمَا الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ قَالَ: يَمْلِكُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا كَالدِّينَارِ النَّقْدِ وَالدِّينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ أَحَدُ الثَّمَنَيْنِ بِالْآخَرِ قَالَ: فَهَذَا مِمَّا يُقَارِبُ الرِّبَا، فَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: الْبَيْعَتَانِ اللَّتَانِ لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِمَا ثُمَّ فَسَّرَ لِي مِنْ نَحْوِ مَا قَالَ رَبِيعَةُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ فَسَّرَ مَالِكٌ، وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ

[بَيْع الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ بِالذَّهَبِ]
فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ بِالذَّهَبِ قُلْت: هَلْ تَجُوزُ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ إنَاءً مَصُوغًا مِنْ ذَهَبٍ اشْتَرَيْته بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فِضَّةً وَسِلْعَةً بِذَهَبٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً حَتَّى لَا يَكُونَ صَرْفُ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ كَثِيرَةً فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَصْلُحُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ وَعَنْ غَيْرِهِ قُلْت: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ الصَّرْفَ وَالْبَيْعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ؟ .
قَالَ: أَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: وَأَمَّا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ فَأَخْبَرَنِي عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا كَرِهَهُ رَبِيعَةُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ رَبِيعَةُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت ثَوْبًا وَدِرْهَمًا بِعَبْدٍ وَدِرْهَمٍ فَتَقَابَضْنَا قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَا تَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا لَمَّا كَانَ مَعَ هَذِهِ الْفِضَّةِ غَيْرُهَا وَمَعَ هَذِهِ الْفِضَّةِ غَيْرُهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ. قُلْت: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ تَافِهَةً يَسِيرَةً وَالسِّلْعَتَانِ كَثِيرَتَا الثَّمَنِ؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ لِمَا ذَكَرْت لَك قُلْت: فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ مَعَ إحْدَى الْفِضَّتَيْنِ سِلْعَةٌ أَوْ مَعَ الْفِضَّتَيْنِ جَمِيعًا مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ إنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ سِلْعَةٌ وَذَهَبٌ بِسِلْعَةٍ وَفِضَّةٍ إذَا كَانَتْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ شَيْئًا يَسِيرًا أَجَازَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ صَرْفًا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ قَلِيلَةً؟
قَالَ: نَعَمْ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا قَبْلَ هَذَا.

[الْمِيرَاث يُبَاع فِيهِ الحلي مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة]
فِي الْمِيرَاثِ يُبَاعُ فِيهِ الْحُلِيُّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيمَنْ يَزِيدُ فَيَشْتَرِيه بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ الثَّمَنَ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ فَبَاعَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ فَكَانَ إذَا بَلَغَ الشَّيْءُ الثَّمَنَ فِيمَنْ


يَزِيدُ أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الثَّمَنَ حَتَّى يُحْسَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي حَظِّهِ فَبِيعَ فِي الْمِيرَاثِ حُلِيُّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ بَعْضُ مَا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مِثْلُ السَّيْفِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالْفِضَّةُ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ فَبِيعَ ذَلِكَ وَاشْتَرَاهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاعُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ إلَّا بِنَقْدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَلَا يَكْتُبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤَخِّرُ النَّقْدَ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا احْتَجَّ وَقَالَ: أَرَأَيْت إنْ تَلِفَ بَقِيَّةُ الْمَالِ أَلَيْسَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فِيمَا صَارَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتَسِمُونَهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالنَّقْدِ؟
قَالَ مَالِكٌ: فَالْوَارِثُ فِي بَيْعِ الْحُلِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ.

[بَيْعِ السَّيْفِ الْمُفَضَّضِ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ]
فِي بَيْعِ السَّيْفِ الْمُفَضَّضِ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَرَأَيْت السَّيْفَ الْمُحَلَّى تَكُونُ حِلْيَتُهُ فِضَّةَ الثُّلُثِ فَأَدْنَى أَيَكُونُ لِي أَنْ أَبِيعَهُ بِدَرَاهِمَ نَسِيئَةً؟، قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تَبِيعَهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِذَهَبٍ وَلَا بِوَرِقٍ إذَا كَانَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ شَيْءٌ قَلِيلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ كَثِيرًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدَّنَانِيرَ وَقَدْ قَبَضْت السَّيْفَ مِنْهُ ثُمَّ بِعْت السَّيْفَ فَعَلِمَ بِقَبِيحِ ذَلِكَ؟ .
قَالَ: أَرَى أَنَّ بَيْعَ الثَّانِي لِلسَّيْفِ جَائِزٌ وَأَرَى لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةَ السَّيْفِ مِنْ الذَّهَبِ يَوْمَ قَبَضَهُ. قُلْت: وَحَمَلْت هَذَا مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَبِيعَ السَّيْفَ أَتَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَتُضَمِّنُنِي قِيمَتَهُ وَلَا تَجْعَلُ لِي رَدَّهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيَّ؟
قَالَ: إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك فَلَا أَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا تَغَيُّرُ أَسْوَاقٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فَلَكَ أَنْ تَرُدَّهَا قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ السَّيْفَ عِنْدِي عَيْبٌ انْقَطَعَ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ قَالَ: فَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضْته.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ حِلْيَتُهُ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ السَّيْفِ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ وَلَا بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَفَنَبِيعُهُ بِفِضَّةٍ أَوْ بِذَهَبٍ نَقْدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: لِمَ إذْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ بِالنَّقْدِ فِي الْفِضَّةِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى الْفِضَّةِ الَّتِي فِي السَّيْفِ


وَهِيَ عِنْدَهُ مُلْغَاةٌ وَجَعَلَهَا تَبَعًا لِلسَّيْفِ فَلِمَ لَا يُجَوِّزُهُ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ وَقَدْ جَعَلَ الْفِضَّةَ الَّتِي فِي السَّيْفِ مُلْغَاةً وَجَعَلَهَا تَبَعًا لِلسَّيْفِ فَلِمَ لَا يَبِيعُهُ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَجُزْ إلَّا عَلَى وَجْهِ النَّقْدِ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالْحُلِيُّ يَكُونُ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ، وَلَعَلَّ الذَّهَبَ يَكُونُ الثُّلُثَيْنِ وَالْوَرِقَ يَكُونُ الثُّلُثَ أَوْ يَكُونُ الْوَرِقُ الثُّلُثَيْنِ وَالذَّهَبُ الثُّلُثَ أَيُبَاعُ بِأَقَلِّهِمَا؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُبَاعَا بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا وَلَا يُبَاعَا بِذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ وَلَكِنْ يُبَاعَانِ بِالْعُرُوضِ وَالْفُلُوسِ قَالَ أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ إنْ كَانَ الذَّهَبُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى اشْتَرَى بِالذَّهَبِ، وَإِنْ كَانَ الْوَرِقُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى اشْتَرَى بِالْفِضَّةِ قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ مِثْلَ قَوْلِ أَشْهَبَ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ: قُلْت: أَرَأَيْت اللِّجَامَ الْمُمَوَّهَ وَالْخَرَزَ الْمُمَوَّهَ أَوْ الْقَدَحَ الْمُفَضَّضَ أَوْ السَّرْجَ الْمُفَضَّضَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إذَا كَانَ مَا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ قِيمَةَ ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيَصْلُحُ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَبِيعَهُ بِفِضَّةٍ نَقْدًا؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ فِي الْقَدَحِ أَوْ السِّكِّينِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ بِفِضَّةٍ.
وَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ؟
قَالَ: وَأَرَى الرِّكَابَ وَاللِّجَامَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُبَاعَ بِالْفِضَّةِ إذَا كَانَ مُمَوَّهًا أَوْ مَخْرُوزًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْحُلِيِّ، فَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ مِنْ السَّرْجِ وَغَيْرِهِ هُوَ مِثْلُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَرِهَهَا مَالِكٌ، فَأَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا فَعَلَهَا النَّاسُ عَلَى وَجْهِ الصَّرْفِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُلِيِّ وَلَا بِمَنْزِلَةِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى وَلَا الْخَاتَمِ وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْمُصْحَفِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَأَيْت لِمَالِكٍ مُصْحَفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ وَسُئِلَ عَنْ الْحُلِيِّ أَوْ السَّيْفِ الْمُحَلَّى يَكُونُ مَا فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ الثُّلُثَ يُبَاعُ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ فَيَنْقُضُ الْمُشْتَرِي حِلْيَتَهُ وَيُفَرِّقُهَا قَالَ: قَدْ نَزَلْت بِمَالِكٍ، وَرَأَى أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَلَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ إذَا وَقَعَ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ كَانَ رَبِيعَةُ يُجِيزُ بَيْعَ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ تَكُونُ الْفِضَّةُ تَبَعًا بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ، وَلَكِنِّي أَرَى إنْ أَدْرَكَ وَلَمْ يُنْقِصْهُ وَهُوَ قَائِمٌ فُسِخَ الْبَيْعُ قَالَ: وَقُلْت لِمَالِكٍ أَرَأَيْت السَّيْفَ الْمُحَلَّى إذَا كَانَ النَّصْلُ تَبَعًا لِلْفِضَّةِ أَيَجُوزُ أَنْ يُبَاعُ هَذَا السَّيْفُ بِحِلْيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ هَذَا السَّيْفُ بِحِلْيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَقَدْ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ بِالْفِضَّةِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:


أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِأَرْضِ فَارِسَ أَنْ لَا تَبِيعُوا السُّيُوفَ فِيهَا حِلْيَةُ الْفِضَّةِ بِدَرَاهِمَ. وَكِيعٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَبِيعُ سَيْفًا وَلَا سَرْجًا فِيهِ فِضَّةٌ حَتَّى يَنْزِعَهُ ثُمَّ يَبِيعَهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ. وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سُئِلَ شُرَيْحٌ عَنْ طَوْقِ ذَهَبٍ فِيهِ فُصُوصٌ يُبَاعُ بِدَنَانِيرَ قَالَ: تُنْزَعُ الْفُصُوصُ ثُمَّ يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ قَالَ سَحْنُونٌ: فَكَيْفَ بِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ ذَهَبٍ وَعَرْضٍ بِذَهَبٍ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ فِي تَفْرِيقِهِ وَقَدْ كَرِهَ مَنْ ذَكَرْت لَك بَيْعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَتَّى تُنْزَعَ وَفِي نَزْعِهَا مَضَرَّةٌ فِي تَفْرِيقِهِ وَقَدْ أَجَازَ النَّاسُ اتِّخَاذَ بَعْضِهَا وَتَحْلِيَتَهُ وَقَدْ أَعْلَمْتُك بِقَوْلِ رَبِيعَةَ وَمَا جَوَّزَ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ تَبَعًا وَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أُجِيزَ لَمَّا أَجَازَ لِلنَّاسِ اتِّخَاذَهُ.
وَإِنَّ فِي نَزْعِهِ مَضَرَّةً، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ تَبَعًا كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ الرَّغْبَةُ فِيهِ وَلَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَقَدْ جَوَّزَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا مِنْ بَيْعِ الثَّوْبِ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ دَفْعُ الدِّرْهَمِ مَعَ قَبْضِ الدِّينَارِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا ذَلِكَ رَغْبَةً فِي الصَّرْفِ وَاسْتَحْسَنُوهُ وَاسْتَخَفُّوهُ وَاسْتَثْقَلُوا مَا كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَكِيعٌ، عَنْ الرَّبِيعِ، وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ السُّيُوفِ الْمُحَلَّاةِ بِالْفِضَّةِ وَجَوَّزَهُ أَيْضًا إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلَ قَوْلِ الْحَسَنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحَسَنُ إلَّا مُسَجَّلًا، فَذَلِكَ فِيمَا تَرَى لِلنَّاسِ فِيهِ مِنْ الْمَنَافِعِ وَلِمَا فِي نَزْعِهِ مِنْ الْمَضَرَّةِ وَلِأَنَّهُمْ مَأْذُونٌ لَهُمْ فِي اتِّخَاذِ مِثْلِهِ

[يَبْتَاعُ إبْرِيقَ الْفِضَّةِ بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الدَّرَاهِمُ]
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ إبْرِيقَ الْفِضَّةِ بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الدَّرَاهِمُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَجْعَلُهُ صَرْفًا؟
قَالَ: نَعَمْ أَرَاهُ صَرْفًا وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَكُمَا، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُصَاغُ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مِثْلَ الْأَبَارِيقِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ مَدَاهِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَمَجَامِرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْهُ، وَالْأَقْدَاحُ وَاللُّجُمُ وَالسَّكَاكِينُ الْمُفَضَّضَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَبَعًا فَلَا أَرَى أَنْ تُشْتَرَى.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت مِنْهُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ بِعَيْنِهَا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَرَى الصَّرْفَ مُنْتَقَضًا، وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ: إنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ بِأَعْيَانِهَا أَرَاهَا إيَّاهُ فَهُوَ مُنْتَقَضٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرِهِ إيَّاهَا، وَإِنَّمَا بَاعَهُ مِنْ دَرَاهِمَ عِنْدَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَا


كَانَ عِنْدَهُ تَمَامُ صَرْفِهِ مِمَّا بَقِيَ فِي كِيسِهِ أَوْ تَابُوتِهِ وَذَلِكَ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا قُلْت: فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ سَاعَةَ صَارَفَهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: خُذْ مَكَانَهَا مِثْلَهَا أَيَصْلُحُ هَذَا؟
قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ مَكَانَهُ سَاعَةَ صَارَفَهُ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَافْتَرَقَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت خَلْخَالَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَاسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ مِنْ يَدَيَّ بَعْدَمَا افْتَرَقْنَا أَنَا وَبَائِعِي فَقَالَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْخَلْخَالَيْنِ: أَنَا أُجِيزُ الْبَيْعَ وَأَتْبَعُ الَّذِي أَخَذَ الثَّمَنَ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْطِيَ الْخَلْخَالَيْنِ وَلَا يَنْتَقِدَ، قُلْت: فَإِنْ كَانَا لَمْ يَفْتَرِقَا مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ وَبَائِعُهُمَا حَتَّى اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: أَنَا أُجِيزُ بَيْعَ الْخَلْخَالَيْنِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ وَالْخَلْخَالَانِ حَاضِرَانِ وَأَخَذَ رَبُّ الدَّنَانِيرِ الدَّنَانِيرَ مَكَانَهُ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الْخَلْخَالَانِ قَدْ بَعَثَ بِهِمَا مُشْتَرِيهِمَا إلَى الْبَيْتِ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْت: وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى افْتِرَاقِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَمَا اشْتَرَى الْخَلْخَالَيْنِ إذَا اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ وَالْخَلْخَالَانِ حَاضِرَانِ حِينَ اسْتَحَقَّهُمَا وَأَجَازَ الْبَيْعُ؟ فَقَالَ لَهُ مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ أَوْ بَائِعُهُمَا: أَنَا أَدْفَعُ الثَّمَنَ حِينَ أَجَزْت الْبَيْعَ وَكَانَ ذَلِكَ مَعًا قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَّا إلَى حُضُورِ الْخَلْخَالَيْنِ وَالنَّقْدِ مَعَ إجَازَةِ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ الْبَيْعَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِهِ وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّهُ مَفْسُوخٌ لِأَنَّهُ حِينَ بَاعَك الْخَلْخَالَيْنِ قَدْ كَانَ لِصَاحِبِهِمَا فِيهِمَا الْخِيَارُ فَقَدْ انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى خِيَارٍ، فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَجِدُ النَّاسُ مِنْهُ بُدًّا وَإِنَّكُمَا لَمْ تَعْمَلَا عَلَى هَذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَا يَرَى أَنَّهُ لَهُ جَائِزٌ وَاشْتَرَيْت أَنْتَ مَا تَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَك شِرَاؤُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ

[يَبْتَاعُ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَنَقْدُ دَنَانِيرِ الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ]
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَنَقَدَ دَنَانِيرِ الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلُّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ وَأَخْرَجْت الدَّنَانِيرَ لِأَدْفَعَهَا فَلَمَّا نَقَدْته قَالَ: لَا أَرْضَى هَذِهِ الدَّنَانِيرَ قَالَ: لَهُ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت: فَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي الدَّنَانِيرِ مُخْتَلِفًا؟
قَالَ: فَلَا صَرْفَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَا الدَّنَانِيرَ الَّتِي تَصَارَفَا بِهَا


[يَصْرِفُ بَعْضَ دِينَارٍ أَوْ يَصْرِفُهُ مِنْ رَجُلَيْنِ]
فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ بَعْضَ دِينَارٍ أَوْ يَصْرِفُهُ مِنْ رَجُلَيْنِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَرَدْت أَنْ أَصْرِفَ نِصْفَ دِينَارٍ أَوْ ثُلُثَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ نِصْفَ دِينَارٍ وَلَا ثُلُثَ دِينَارٍ وَلَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَصْرِفَ الدِّينَارَ كُلَّهُ فَيَدْفَعَهُ وَيَأْخُذَ دَرَاهِمَهُ فَأَمَّا إذَا صَرَفَ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبْعَهُ فَهَذَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ ثُلُثَهُ وَلَا رُبْعَهُ وَلَا نِصْفَهُ قُلْت: فَإِنْ قَالَ بَائِعُ نِصْفِ الدِّينَارِ: أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك الدِّينَارَ كُلَّهُ وَآخُذُ مِنْهُ صَرْفَ النِّصْفِ حَتَّى تَكُونَ قَابِضًا لِنِصْفِ الدِّينَارِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ قَابِضًا لِنِصْفِ الدِّينَارِ وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُبَيِّنُ بِنِصْفِهِ مِنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّرْفَ عَلَى الْمُنَاجَزَةِ فَقَدْ بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَمَلٌ مِنْ سَبَبِ الصَّرْفِ وَهُوَ شَرِكَتُهُمَا فِي الدِّينَارِ وَإِنَّهُمَا إنْ اقْتَسَمَاهُ مَكَانَهُمَا، فَإِنَّمَا اقْتَسَمَهُمَا إيَّاهُ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ يُعْطِيه دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ قُلْت: فَإِنْ صَرَفَ الدِّينَارَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَبَضَهُ أَحَدُهُمَا بِأَمْرِ صَاحِبِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْت: فَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ صَرَفَا دِينَارًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَبَضَ الدِّينَارَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ قَالَ مَالِكٌ: هَذَا جَائِزٌ. قُلْت: فَإِنْ صَرَفَ رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا فَدَفَعَاهُ إلَيْهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ الدِّينَارِ نُقْرَةُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَانَ مَسْلَكُهُ مَسْلَكَ الدِّينَارِ فِي بَيْعِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَلَوْ كَانَتْ نُقْرَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ فَبِعْت نَصِيبِي مِنْهُ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا انْتَقَدْت قُلْت: فَإِنْ بِعْت نَصِيبِي مِنْ غَيْرِهِ؟
قَالَ أَشْهَبُ: إنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ النُّقْرَةِ رَأَيْته جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ

[يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ فَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَيَسْتَزِيدُهُ فِي بَعْضِ الصَّرْفِ فَيَزِيدُهُ]
فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ فَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَيَسْتَزِيدُهُ فِي بَعْضِ الصَّرْفِ فَيَزِيدُهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت


لَهُ: إنَّك قَدْ اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَزِدْنِي فَزَادَنِي دِرْهَمًا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يُنْتَقَضَ الصَّرْفُ بَيْنَكُمَا قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ زَادَهُ الدِّرْهَمَ إلَى شَهْرٍ أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَا يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا، قُلْت: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنِّي لَا أَرَى هَذَا الدِّرْهَمَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ الصَّرْفُ قُلْت: فَإِنْ قَبَضَهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ أَتَرَى الصَّرْفَ وَاقِعًا عَلَيْهِ؟
قَالَ: لَا، قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ بِهَذَا الدِّرْهَمِ الْهِبَةِ عَيْبًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؟
قَالَ: لَا لِأَنَّ الصَّرْفَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ الدِّرْهَمُ عِنْدِي هِبَةٌ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ صَاحِبُهُ بِالدِّينَارِ عَيْبًا فَرَدَّهُ أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ كُلِّهَا وَبِالدِّرْهَمِ الزَّائِدِ مَعَ الدَّرَاهِمَ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: لِمَ وَالدِّرْهَمُ الزَّائِدُ عِنْدَك هِبَةٌ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ لِذَلِكَ الصَّرْفِ فَلَمَّا انْتَقَضَ الصَّرْفُ انْتَقَضَتْ الْهِبَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا لِمَكَانِ ذَلِكَ الصَّرْفِ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي بِعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَجَاءَنِي بِهِبَةٍ فَوَهَبَهَا لِي فَقَالَ: هَذَا لِمَوْضِعِ مَا بِعْتنِي سِلْعَتَك فَقَبِلْت هِبَتَهُ ثُمَّ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَيَّ أَيَرْجِعُ عَلَيَّ بِالْهِبَةِ مَعَ الثَّمَنِ؟
قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَ لَك الْهِبَةَ مِنْ أَجْلِ الْبَيْعِ فَلَمَّا انْتَقَضَ الْبَيْعُ لَمْ يَتْرُكْ الْهِبَةَ لِأَنَّ الَّذِي لِمَكَانِهِ كَانَتْ الْهِبَةُ قَدْ انْتَقَضَ حِينَ صَارَ غَيْرَ جَائِزٍ قُلْت: فَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي طَعَامٍ أَوْ سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ فَزَادَهُ بَعْدَمَا افْتَرَقَا وَمَكَثَا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ زَادَهُ الْمُشْتَرِي فِي السَّلَمِ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا بَأْسَ بِهِ.

[يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَرَاهِمُ دَيْنًا إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا]
فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَرَاهِمُ دَيْنًا إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ دَيْنًا مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذْت بِهَا مِنْهُ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا، وَهَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ وَهُوَ مِنْ بَيْعِ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ بِدَنَانِيرَ نَقْدًا وَلَوْ كَانَتْ حَالَّةً لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَارَفْته قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى دِينَارَيْنِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُمَا





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,416.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,414.53 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.12%)]