المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         طريقة عمل المخ بـ3 وصفات مختلفة.. مسلوق وبانيه واسكندراني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          6 عادات يومية قد تجذب الآفات والحشرات إلى منزلك دون أن تشعر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة عمل الجمبري بالصوص الأبيض.. لو زهقتوا من اللحوم في العيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح البشرة بخطوات بسيطة.. لو بتتعرضى للشمس كتير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          5 وجبات خفيفة لجوع قبل النوم.. منخفضة السعرات وصديقة للدايت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          طريقة عمل الشكشوكة.. أكلة سريعة لو عاوزة تفصلي من أكلات العيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          أفكار جديدة وعصرية لستائر غرف نوم البنات.. لو بتجددى شقتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل كيك الكريم كراميل.. لذيذة وأطفالك هيحبوها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          مش هتحتاجى تشتريه.. اصنعى منظف فرش المكياج فى المنزل بمكونين فقط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة عمل الدونات بخطوات بسيطة.. لذيذة وسهلة التحضير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 31-12-2025, 08:12 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,019
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 501 الى صــ 506
الحلقة(63)




عَنْكُمْ، أَيُعْذَرُ بِهَذَا وَلَا يَكُونُ فَيْئًا؟
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا وَسَأَلَهُ أَهْلُ الْمِصِّيصَةِ فَقَالَ: إنَّا نَخْرُجُ فِي بِلَادِ الرُّومِ فَنَلْقَى الْعِلْجَ مِنْهُمْ مُقْبِلًا إلَيْنَا، فَإِذَا أَخَذْنَاهُ قَالَ إنَّمَا جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ أَتَرَى أَنْ نُصَدِّقَهُ؟
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ أُمُورٌ مُشْكِلَةٌ وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَى مَأْمَنِهِ، فَأَرَى هَؤُلَاءِ مِثْلَهُ إمَّا قَبِلْت مَا قَالُوا وَإِمَّا رَدَدْتهمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْمٍ مِنْ الْعَدُوِّ يُوجَدُونَ قَدْ نَزَلُوا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضِفَّةِ الْبَحْرِ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفَظَهُمْ هُنَا وَلَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ مَرَاكِبَهُمْ قَدْ انْكَسَرَتْ بِهِمْ وَمَعَهُمْ السِّلَاحُ، أَوْ يَشْكُونَ الْعَطَشَ الشَّدِيدَ فَيَنْزِلُونَ لِلْمَاءِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْلِمِينَ؟
قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ، وَلَا أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِيهِمْ خُمْسًا لَا وَالٍ وَلَا غَيْرَهُ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَكُونُ الْخُمْسُ إلَّا فِيمَا أُوجِفَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ وَالرِّكَابُ، خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قُرَيْظَةَ وَقَسَّمَ النَّضِيرِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي دُجَانَةَ وَالْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ. ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: لَيْسَ لِلْعَدُوِّ الْمُحَارَبِ إذَا قَدِرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي نَفْسِهِ قَضَاءٌ، وَلَا أَمَرَهُمْ يَقْضُونَ فِي أَمْرِهِ مَا أَحَبُّوا لَيْسَ لِلْعَدُوِّ أَنْ يَنْزِلُوا بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا بُعِثُوا فِي أَمْرٍ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَدُوِّهِمْ، فَأَمَّا مَنْ أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ فَزَعَمَ أَنَّهُ جَاءَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ مُسْتَأْمَنًا بَعْدَمَا أُخِذَ فَلَا أَمَانَ لَهُ. ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنْ كَانُوا مِنْ أَرْضِ مَتْجَرٍ قَدْ أَمِنُوا بِالتِّجَارَةِ فِيهِمْ وَالِاخْتِلَافِ إلَيْهِمْ فَهُمْ عَلَى مَنْزِلَةِ أَمَانٍ يَشْرَبُونَ مِنْ الْمَاءِ وَيَقْضُونَ حَاجَاتِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَرْضِ عَدُوٍّ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَلَا بَيْنَهُمْ ذِمَّةٌ وَلَمْ تَكُنْ التِّجَارَةُ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُذْرٌ بِقَوْلِهِمْ إنَّا جِئْنَا تُجَّارًا إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَدُوِّهِمْ بِحَبْلٍ قَدْ ثَبَتَ وَأَمْرٍ قَدْ جَرَى، وَلَوْ تُرِكَ أَشْبَاه هَذَا مِنْ الْعَدُوِّ لَمْ تَزَلْ عَيْنٌ مِنْ الْعَدُوِّ مُطِلَّةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُحَذِّرُونَهُمْ وَيَطْمَعُونَ بِضَعْفِهِمْ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرُّومِ يَنْزِلُونَ بِسَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمْ التِّجَارَاتُ بِأَمَانٍ فَيَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ ثُمَّ يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ رَاجِعِينَ إلَى بِلَادِهِمْ، فَإِذَا أَمْعَنُوا فِي الْبَحْرِ رَمَتْهُمْ الرِّيحُ إلَى بَعْضِ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ الْبِلَادِ الَّتِي كَانُوا أَخَذُوا فِيهَا الْأَمَانَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُمْ الْأَمَانُ أَبَدًا مَا دَامُوا فِي تَجْرِهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى بِلَادِهِمْ وَلَا أَرَى لَهُمْ أَنْ يُهَاجِرُوا.

[مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْأُسَارَى]
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعُمَرَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَتَلَ سَبْعِينَ أَسِيرًا بَعْدَ الْإِثْخَانِ مِنْ يَهُودٍ، وَقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ مُعَيْطٍ أُتِيَ بِهِ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ فَذَبَحَهُ، فَقَالَ: «مَنْ لِلصِّبْيَةِ»؟
قَالَ: النَّارُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ

سَعْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِأَسِيرٍ مِنْ الْخُزْرِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَأَقْتُلَنَّكَ، قَالَ لَهُ الْأَسِيرُ: إذًا لَا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ عَدَدِ الْخُزْرِ شَيْئًا. فَقَتَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَمْ يَقْتُلْ أَسِيرًا فِي خِلَافَتِهِ غَيْرَهُ فِيمَا بَلَغَنَا.
قَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَعِيَاضُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ يَقْتُلَانِ الْأُسَارَى إذَا أُتِيَ بِهِمْ فِي أَرْضِ الرُّومِ. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ صَبْرًا بَعْدَ أَنْ رُبِطَ» . مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: «قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الزُّبَيْرَ صَاحِبَ بَنِي قُرَيْظَةَ صَبْرًا» .

[قَسْمِ الْغَنَائِمِ]
فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ قُلْت: أَرَأَيْت إذَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةً هَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ لَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا ذَلِكَ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ؟
قَالَ: الشَّأْنُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُقَسَّمَ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ وَيُبَاعَ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ يَحْتَجُّ فِيهِ مَالِكٌ يَقُولُ هُمْ أَوْلَى بِرُخْصَتِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُقَسَّمُ الْغَنَائِمُ وَتُبَاعُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ الشَّأْنُ. قَالَ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّوَائِفَ وَالْجُيُوشَ لَيْسَ سِيرَتُهُمْ سِيرَةَ السَّرَايَا، إنَّمَا سِيرَتُهُمْ عَلَى الْإِظْهَارِ وَعَلَى غَيْرِ الِاخْتِفَاءِ وَأَنَّهُمْ فِي اجْتِمَاعِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ إذَا نَزَلُوا بِمَوْضِعٍ فَكَأَنَّهُمْ غَلَبُوا عَلَيْهِ وَظَهَرُوا عَلَيْهِ، وَهُمْ الَّذِينَ يَبْعَثُونَ السَّرَايَا وَإِلَيْهِمْ تَرْجِعُ فَلَيْسَ يُخَافُ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ وَلَا يُتَعَقَّبُ فِيهِمْ خَوْفٌ وَهُمْ أُمَرَاءُ يُقِيمُونَ الْحُدُودَ وَيَقْسِمُونَ الْفَيْءَ.
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ مِنْهَا، قَالَ: لَمْ يَقْفِلْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ غَزْوَةٍ أَصَابَ فِيهَا مَغْنَمًا إلَّا خَمَّسَهُ وَقَسَّمَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْفِلَ. قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَخَيْبَرَ وَحُنَيْنٍ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ وَوَغَلَتْ جُيُوشُهُمْ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَى خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، ثُمَّ هَلُمَّ جَرًّا فِي أَرْضِ الشِّرْكِ حَتَّى هَاجَتْ الْفِتْنَةُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُك تَذْكُرُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سَأَلُوك أَنْ تُقَسِّمَ بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ عَلَيْك فِي الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاتْرُكْ الْأَرْضِينَ وَالْأَنْهَارَ بِعُمَّالِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أَعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّك لَوْ قَسَّمْتهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ.

[الرَّجُلِ يَعْرِفُ مَتَاعَهُ وَعَبِيدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعُوا فِي الْقَسْمِ]
فِي الرَّجُلِ يَعْرِفُ مَتَاعَهُ وَعَبِيدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعُوا فِي الْقَسْمِ قُلْت: أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَنْ عَبِيدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وِسَادَاتُهُمْ غُيَّبٌ،


أَيَقْسِمُونَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا عَلِمُوا أَنَّهُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَقْسِمُوهُ، وَإِنْ كَانَتْ سَادَاتُهُمْ غُيَّبًا، كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَحْرَزُوهُمْ أَوْ بَقُوا إلَيْهِمْ فَذَلِكَ سَوَاءٌ لَا يَقْسِمُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إذَا هُمْ عَرَفُوا أَصْحَابَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَصْحَابَهُ اقْتَسَمُوهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَالٍ يُعْرَفُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ غَابَ صَاحِبُهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ إذَا عُرِفَ صَاحِبُهُ وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ قُسِّمَ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ إلَى بِلَادِهِمْ مِنْ عُرُوضِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فَصَارَ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ، أَيَكُونُ هَذَا الرَّجُلُ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَكَيْفَ بِمَا أَحْرَزُوا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَهُمْ وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ؟ وَكَيْفَ إنْ أَحْرَزُوا إحْرَازًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَسْلَمُوا عَلَى الدَّارِ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي أَيْدِيهِمْ أَيَكُونُونَ رَقِيقًا لَهُمْ أَمْ يُرَدُّونَ إلَى ذِمَّتِهِمْ وَلَا يَكُونُونَ رَقِيقًا كُلَّهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الذِّمِّيِّ إذَا سَبَاهُ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ: إنَّهُ لَا يَكُونُ فَيْئًا، فَأَرَى إنْ هُمْ أَسْلَمُوا عَلَى الدَّارِ وَفِي أَيْدِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَسَارَى، أَنَّهُمْ يَكُونُونَ رَقِيقًا وَلَا لَهُمْ أَنْ يُرَدُّوا إلَى ذِمَّتِهِمْ، وَإِنَّمَا أَهْلُ ذِمَّتِنَا كَعَبِيدِنَا إذَا هُمْ أَسْلَمُوا عَلَيْهَا. قَالَ: وَأَمَّا مَا ذَكَرْت لَك مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُمْ فِي ذَلِكَ وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ إنْ أَدْرَكُوا أَمْوَالَهُمْ قَبْلَ أَنْ تُقَسَّمَ كَانُوا أَوْلَى بِهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ أَدْرَكُوهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذُوهَا بِالثَّمَنِ، قُلْت: فَإِنْ عَرَفَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا أَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ، لَمْ يَقْسِمُوهَا فِي الْغَنِيمَةِ وَيَرُدُّونَهَا إلَيْهِمْ إذَا عَرَفُوهُمْ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: وَأَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ أَمْوَالِ أَهْل الْإِسْلَامِ، فَقَدْ أَخْبَرْتُك بِمَا قَالَ فِيهِ مَالِكٌ إنَّهُ قَالَ: إنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَمَا قُسِّمَ كَانَ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ مَالٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ رَدَّهُ إلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَقْسِمُوهُ إنْ عَرَفُوا أَهْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَهْلَهُ فَلْيَقْسِمُوهُ وَأَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِثْلُهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَصَابَهُ الْعَدُوُّ، وَمَالَهُ أَحْرَزُوهُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى ذِمَّتِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الطَّائِيِّ قَالَ: أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اشْتَرَاهَا بَعْضُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِصَاحِبِهَا: «أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ» . مَسْلَمَةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجَدَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعِيرًا لَهُ فِي الْمَغَانِمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إنْ وَجَدْتَهُ فِي الْمَغْنَمِ فَخُذْهُ وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُسِّمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ أَرْدَتْهُ» .

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ عَرَفُوا أَنَّهُ مَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَنْ أَهْلُهُ، أَيَقْسِمُونَهُ فِي الْمَغَانِمِ أَمْ يَكُونُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَلْ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ عَرَفُوا أَهْلَهُ رَدُّوهُ إلَى أَهْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَهْلَهُ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ فَأَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِثْلُهُ. ابْنُ وَهْبٍ،


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ فَرَسًا وَغُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخَذَهَا الْعَدُوُّ فَأَخَذَهُمَا الْمُسْلِمُونَ فَرَدُّوهُمَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَكُونَا قُسِّمَا. ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَوْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ مِنْ أُصُولِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْعَدُوِّ، فَمَا اعْتَرَفَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ فَهُوَ مَرْدُودٌ إلَيْهِمْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَابْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجَدَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعِيرًا لَهُ فِي الْمَغَانِمِ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الْمُشْرِكُونَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إنْ وَجَدْتَهُ فِي الْمَغَانِمِ فَخُذْهُ وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُسِّمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ أَرْدَتْهُ» .

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الْعَبْدَ إذَا أَبِقَ إلَيْهِمْ أَوْ أَسَرُوهُ أَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ سَوَاءٌ، قُلْت: فَإِنْ أَدْرَكَهُمَا أَدْرَكَ هَذَا الَّذِي أَبِقَ أَوْ هَذَا الَّذِي أَسَرَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ بَعْدَمَا قُسِّمَا فِي الْغَنِيمَةِ لَمْ يَأْخُذْهُمَا إلَّا بِالثَّمَنِ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَبِقَ مِنْهُ عَبْدُهُ أَوْ لَيْسَ يُؤْمَرُ مَنْ أَخَذَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَمَا بَالُ هَذَا الَّذِي أَبِقَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لِمَ لَا يُؤْمَرُ مَنْ صَارَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى سَيِّدِهِ؟
قَالَ: هَذَا حِينَ أَبِقَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ قَدْ أَحْرَزُوهُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَحْرَزَ أَهْلُ الشِّرْكِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَأَتَوْا بِهِ لِيَبِيعُوهُ، قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَحْرَزَ أَهْلُ الشِّرْكِ جَارِيَةً لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَغَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ. فَصَارَتْ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ فَأَعْتَقَهَا أَوْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَمْضِي عَلَى عِتْقِهَا وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِمَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَلَا تُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ صَارَتْ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَعَلِمَ أَنَّهَا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْجَارِيَةَ أَوْ الْغُلَامَ فِي الْمَغْنَمِ ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟
قَالَ: إنْ عَلِمَ فَلْيَرُدَّهُ إلَيْهِ، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ هَذَا يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ أَوْ يَتْرُكَهُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ الْعَدُوِّ الَّذِينَ أَحْرَزُوهَا أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا؟
قَالَ: إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي بِلَادِ الْحَرْبِ اشْتَرَاهَا أَوْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ


[الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِلَادَ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِي عَبِيدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ]
فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِلَادَ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِي عَبِيدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ أَحَرَزَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ، فَاشْتَرَى أُولَئِكَ الْعَبِيدَ مِنْهُمْ أَيَكُونُ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ مِنْ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُمْ بِغَيْرِ ثَمَنٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَأْخُذُوهُمْ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُمْ بِهِ، قُلْت: وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ لَوْ كَانُوا هُمْ الَّذِينَ أَبِقُوا إلَى بِلَادِ الْحَرْبِ فَاشْتَرَاهُمْ هَذَا الرَّجُلُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ إذَا وَقَعُوا فِي الْغَنَمِ وَاقْتَسَمُوا أَنَّ الْآبِقَ وَغَيْرَ الْآبِقِ سَوَاءٌ لَيْسَ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ إلَّا بِالثَّمَنِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ أَحْرَزُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَوَهَبَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ لِهَذَا الرَّجُلِ أَوْ بَاعُوهُمْ مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، أَيَكُونُ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِغَيْرِ شَيْءٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ كَانُوا وَهَبُوهُمْ لَهُ وَلَمْ يُكَافِئْ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ لَهُمْ، وَأَمَّا مَا ابْتَاعَهُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ إلَّا أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ الْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ إنْ كَافَأَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ إلَّا بَعْدَ غُرْمِ الْمُكَافَأَةِ الَّتِي كَافَأَ بِهَا. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ بَاعَهُ هَذَا الَّذِي وُهِبَ لَهُ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَنْفُذَ الْبَيْعُ وَيَرْجِعَ صَاحِبُهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الَّذِي وُهِبَ لَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مَا أُخِذَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ غَيْرُهُ: يَنْقُضُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ إلَى صَاحِبِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَخَذَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَهُ فَأَرَى لَهُ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي إنْ أَحَبَّ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُرًّا، اشْتَرَيْته مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَسِيرًا فِي أَيْدِيهِمْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْته بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ: نَعَمْ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت أُمَّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَرْضِ الْحَرْبِ قَدْ كَانُوا أَسَرُوهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُتْبَعَ سَيِّدُهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُسْلِمِ، إذَا سَبَاهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ الْمَغْنَمِ، ثُمَّ يَأْخُذُهَا سَيِّدُهَا أَبِقِيمَتِهَا أَمْ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَلْ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَيُجْبَرُ سَيِّدُهَا، عَلَى أَخْذِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ سَيِّدِهَا ثَمَنٌ، رَأَيْت أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ وَلَا تُقِرُّ فِي يَدِ هَذَا يَطَأُ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ أَوْ يَنْظُرُ مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَيَتْبَعُ بِثَمَنِهَا سَيِّدَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ سَبَاهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ بِيعَتْ فِي الْمَقَاسِمِ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَاعْتَرَفَهَا سَيِّدُهَا؟
قَالَ: أَرَى لِمُشْتَرِيهَا عَلَى سَيِّدِهَا الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ، كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَقَلَّ، وَأَرَى إنْ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا أَنْ يَقْبِضَهَا سَيِّدُهَا وَيَكْتُبَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ


تُتْرَكَ أُمُّ وَلَدِ رَجُلٍ عِنْدَ رَجُلٍ لَعَلَّهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا أَوْ يَرَى مِنْهَا مَا لَا يَنْبَغِي لَهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي حَرَائِرَ أَصَابَهُنَّ الْعَدُوُّ فَابْتَاعَهُنَّ رَجُلٌ، فَلَا تُصِبْهُنَّ وَلَا تَسْتَرِقَّهُنَّ وَلَكِنْ تُعْطِيهِنَّ أَنْفُسَهُنَّ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُنَّ بِهِ وَلَا يَزْدَادُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الْكَرِيمِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَكَذَلِكَ. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ابْتَاعَ أَسِيرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُرًّا مِنْ الْعَدُوِّ فَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ.
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ عَرَفَ أُمَّ وَلَدِهِ فِي أَرْضِ الرُّومِ وَقَدْ خُمِّسَتْ، وَأُعْطِيَ أَهْلُ النَّفْلِ نَفْلَهُمْ وَأُعْطِيَ الْقَوْمُ الَّذِينَ هِيَ لَهُمْ؟ قَالَ: أَرَى إنْ قَدْ أَحْرَزَهَا الْعَدُوُّ حِينَ عَادَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَنَرَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَةِ عَدْلٍ مِنْ أَجْلِ مَا فِيهَا مِنْ الرِّقِّ، وَلَوْ كَانَتْ عَتَقَتْ رَأَيْت أَنْ لَا تُؤْخَذَ فِيهَا فِدْيَةٌ وَلَا يَسْتَرِقَّ أَحَدًا عَتَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حِينَ نَفَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ. اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سَبَاهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا، قَالَ: لَا يَطَؤُهَا وَلَكِنْ لَهُ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى بِهَا وَهِيَ عَلَى أَمْرِهَا أَيْ دِينِهَا.

[الذِّمِّيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ يَأْسِرُهُمَا الْعَدُوُّ ثُمَّ يَغْنَمُهُمَا الْمُسْلِمُونَ وَأَوْلَادَهُمَا]
فِي الذِّمِّيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ يَأْسِرُهُمَا الْعَدُوُّ ثُمَّ يَغْنَمُهُمَا الْمُسْلِمُونَ وَأَوْلَادَهُمَا قُلْت: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَأْسِرُهَا الْعَدُوُّ فَتَلِدُ عِنْدَهُمْ أَوْلَادًا، ثُمَّ يَغْنَمُهَا الْمُسْلِمُونَ أَيَكُونُ أَوْلَادُهَا فَيْئًا أَمْ لَا يَكُونُ فَيْئًا؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَوْلَادَهَا بِمَنْزِلَتِهَا لَا يَكُونُونَ فَيْئًا، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ تُسْبَى فَتَلِدُ الْأَوْلَادَ فَإِنَّ أَوْلَادَهَا بِمَنْزِلَتِهَا.

قُلْت: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ الْمُسْلِمَةَ تُسْبَى فَتَلِدُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَرْبِ فَتُغْنَمُ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ، وَالْأَمَةَ تُسْبَى فَتَلِدُ عِنْدَهُمْ فَتُغْنَمُ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ فَمَا سُبِيَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا وَهُوَ يَتْبَعُ لَهَا، وَمَا كَانَ مِنْ وَلَدٍ كَبِيرٍ قَدْ بَلَغَ وَقَاتَلَ وَاحْتَلَمَ فَأَرَاهُ فَيْئًا، وَأَمَّا مَا سُبِيَتْ بِهِ الْأَمَةُ مِنْ وَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ فَهُوَ لِسَيِّدِهَا وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ وَلَدِهَا فَيْئًا وَهَذَا رَأْيِي.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ يُسْبَى مَعَ الْحُرَّةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.

[الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَفِي يَدَيْهِ عَبِيدٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ]
فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَفِي يَدَيْهِ عَبِيدٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ أَسَرَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ دَخَلَ إلَيْنَا رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَالْعَبِيدُ مَعَهُ، أَيُعْرَضُ لَهُ وَيُؤْخَذُ الْعَبِيدُ مِنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُؤْخَذُونَ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ بِهِمْ هَذَا الْحَرْبِيُّ مُسْتَأْمَنًا فَأَسْلَمَ عِنْدَنَا؟
قَالَ: هُوَ حِينَ أَسْلَمَ قَدْ صَارَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِمْ أَنْ يَأْخُذَهُمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ كَانَ





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,181.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,179.89 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.15%)]