المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4904 - عددالزوار : 2049646 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5304 - عددالزوار : 2701141 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 60 - عددالزوار : 39372 )           »          شريحة Neuralink تعيد القدرة على الكلام لمرضى التصلب الجانبى الضمورى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          إنثروبيك تعزز الـ AI.. كل ما تحتاج معرفته عن الوضع الآلى فى Claude Code (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          أول تسريب لآيباد 2026.. نفس التصميم القديم مع تحسينات داخلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          واتساب يفاجئ مستخدمى آيفون.. حسابان فى جهاز واحد وميزات ذكاء اصطناعى جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          5 أعراض للإدمان الرقمى أبرزها اضطرابات النوم والقلق وتراجع الأداء الدراسى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          ذكاء اصطناعى أخف.. كيف تجعل Mini وNano تجربة أسرع وأذكى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          آبل تُدخل الإعلانات إلى خرائطها لأول مرة.. تجربة جديدة تبدأ هذا الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 31-12-2025, 08:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,856
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 489 الى صــ 494
الحلقة(61)






يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ أَيَجُوزُ لَهُ إذْنُهُ؟
قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَيْعَةً أَوْ مَشَقَّةً مِنْ السَّفَرِ فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَإِنَّمَا قُلْته لِأَنَّ الْوَلِيَّ إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ. وَلَوْ خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، قَالَ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَكَانَ قَوِيًّا عَلَى الذَّهَابِ، وَكَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَلِيُّ؟
قَالَ: يُوقَفُ الْمَالُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ، فَإِنْ حَجَّ بِهِ الصَّبِيُّ وَإِلَّا رَجَعَ مِيرَاثًا، قُلْت: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا الَّذِي أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ هَذَا الصَّبِيُّ عَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ التَّطَوُّعَ وَلَمْ يُرِدْ الْفَرِيضَةَ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ صَرُورَةً وَقَصَدَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ فَأَبَى فُلَانٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ؟
قَالَ: يُعْطَى ذَلِكَ غَيْرَهُ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ التَّطَوُّعُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْفَرِيضَةِ، قَالَ: وَهَذَا إذَا أَوْصَى بِحَجَّةٍ تَطَوُّعًا أَنْ يَحُجَّ بِهَا عَنْهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ فَأَبَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رُدَّتْ إلَى الْوَرَثَةِ.
قَالَ: وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَصَدَ قَصْدَ مِسْكِينٍ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ ثُلُثِي فَمَاتَ الْمِسْكِينُ قَبْلَ الْمُوصِي أَوْ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَرْجِعُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ، أَوْ قَالَ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي فِي غَيْرِ عِتْقٍ عَلَيْهِ وَاجِبٍ فَأَبَى أَهْلُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَرْجِعُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ.

قُلْت: أَرَأَيْت امْرَأَةً أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَهِيَ صَرُورَةٌ، ثُمَّ إنَّ زَوْجَهَا حَلَّلَهَا ثُمَّ أَذِنَ لَهَا مِنْ عَامِهَا فَحَجَّتْ أَتُجْزِئُهَا حَجَّتُهَا الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهَا مِنْ الَّتِي حَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهَا وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟
قَالَ: أَرْجُو ذَلِكَ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ.

قُلْت: فَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ يُحْرِمَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِمَا فَيُحَلِّلُهُمَا السَّيِّدُ ثُمَّ يَعْتِقَانِ، فَيَحُجَّانِ عَنْ الَّذِي حَلَّلَهُمَا السَّيِّدُ وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، أَتُجْزِئُهُمَا هَذِهِ الْحَجَّةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا؟
قَالَ: لَا، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي عَبْدٍ نَذَرَ إنْ أَعْتَقَ اللَّهُ رَقَبَتَهُ، أَنَّ عَلَيْهِ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فِي حَجٍّ، قَالَ: يَحُجُّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ النَّذْرُ بَعْدَهَا فَهَذَا حِينَ أَحْرَمَ فَقَدْ نَذَرَهَا فَلَا تُجْزِئُهُ حَجَّتُهُ حِينَ أُعْتِقَ عَنْهُمَا.

قُلْت: أَرَأَيْت السَّيِّدَ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ أَوْ الزَّوْجَ لِزَوْجَتِهِ بِالْإِحْرَامِ فَأَرَادَ أَنْ يُحِلَّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، أَلَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، قُلْت: وَإِنْ خَاصَمُوهُ قَضَى لَهُمْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحِلَّهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ أَيَجُوزُ بَيْعُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ إيَّاهُمَا، وَلَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُمَا أَنْ يُحِلَّهُمَا وَيَكُونَانِ عَلَى إحْرَامِهِمَا، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِحْرَامِهِمَا أَتَرَاهُ عَيْبًا يَرُدُّهُمَا بِهِ إنْ أَحَبَّ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ عَيْبًا يَرُدُّهُمَا بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَعْلَمَهُ بِإِحْرَامِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرِيبًا.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ

أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَحَلَّلَهُ مِنْ إحْرَامِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَحُجَّ قَضَاءً عَنْ حَجَّتِهِ الَّتِي حَلَّلَهُ مِنْهَا بَعْدَمَا مَضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، أَتُجْزِئُهُ مِنْ الَّتِي حَلَّلَهُ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي، قُلْت: وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ الصِّيَامُ أَوْ الْهَدْيُ أَوْ الطَّعَامُ لِمَوْضِعِ مَا حَلَّلَهُ السَّيِّدُ مِنْ إحْرَامِهِ؟
قَالَ: إنْ أَهْدَى عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ أَطْعَمَ عَنْهُ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا صَامَ هُوَ وَأَجْزَأَهُ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يُهِلُّ بِحَجَّةٍ فَتَفُوتُهُ أَيُهِلُّ مِنْهَا حِينَ فَاتَتْهُ بِالْعُمْرَةِ إهْلَالًا مُسْتَقْبِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: يَمْضِي عَلَى إهْلَالِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ إهْلَالًا مُسْتَقْبِلًا وَلَكِنْ يَعْمَلُ فِيهَا عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَهُوَ عَلَى إهْلَالِهِ الْأَوَّلِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، لِأَنَّ الْحَجَّ قَدْ فَاتَهُ فَصَارَ عَمَلُهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلَ عَمَلِ الْعُمْرَةِ.

قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا حَجَّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَجَامَعَ بَعْدَمَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَتَطَيَّبَ وَأَصَابَ الصَّيْدَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ مَا عَلَى الصَّحِيحِ الْحَجِّ، إلَّا أَنَّهُ يُهْرِيقُ دَمًا دَمَ الْفَوَاتِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَمَا أَصَابَ مِنْ الصَّيْدِ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ فِيهَا فَلْيُهْرِقْهُ مَتَى مَا شَاءَ، وَالْهَدْيُ عَنْ جِمَاعِهِ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ أَوْ بَعْدَ أَنْ فَاتَهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ إذَا وَطِئَ بَعْدَ أَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَكَانَ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ إذَا وَطِئَ وَهُوَ فِي الْحَجِّ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ، لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ قَدْ صَارَ إلَى عُمْرَةٍ فَعَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِوَطْئِهِ وَهَدْيٌ لِمَا فَاتَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ فَيَفُوتُهُ الْحَجُّ، أَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَى قَابِلٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَمْضِيَ لِوَجْهِهِ فَيَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ ذَلِكَ وَلَا يَنْتَظِرَ قَابِلًا، قَالَ: وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ، فَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ وَلْيَمْضِ إلَى الْبَيْتِ فَلْيَطُفْ بِهِ وَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلِيَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ، فَإِذَا كَانَ قَابِلًا فَلْيَقْضِ الْحَجَّ الَّذِي فَاتَهُ وَلْيُهْرِقْ دَمًا، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى إحْرَامِهِ بَعْدَمَا دَخَلَ مَكَّةَ حَتَّى حَجَّ بِإِحْرَامِهِ ذَلِكَ قَابِلًا، يُجْزِئُهُ مَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَفَاتَتْهُ فَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى إذَا كَانَ مَنْ قَابِلٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَلَّ مِنْهَا، حَجَّ مَنْ عَامِهِ أَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ لَا أَرَى لِأَحَدٍ فَاتَهُ الْحَجُّ فَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّتَهُ فِي عُمْرَةٍ فَإِنْ فَعَلَ رَأَيْته مُتَمَتِّعًا.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ثُمَّ حَلَّلَهَا، وَالْعَبْدَ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ حَلَّلَهُ فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ حَجَّ الْعَبْدُ بَعْدَمَا أَعْتَقَهُ عَنْ الَّتِي حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟
قَالَ: لَا تُجْزِئُهُ، وَإِذَا حَجَّتْ الْمَرْأَةُ إذَا أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ الْحَجَّةِ الَّتِي حَلَّلَهَا مِنْهَا زَوْجُهَا؟
قَالَ: تُجْزِئُهَا


هَذِهِ الْحَجَّةُ عَنْهُمَا جَمِيعًا، قَالَ: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ حِينَ فَرَضَتْ الْحَجَّ فَحَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهَا إنْ كَانَتْ فَرِيضَةً فَهَذِهِ تُجْزِئُهَا مِنْ تِلْكَ، وَهَذِهِ قَضَاءُ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ وَهِيَ تُجْزِئُهَا مِنْ الْفَرِيضَةِ الَّتِي عَلَيْهَا، قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ حِينَ حَلَّلَهَا زَوْجُهَا إنَّمَا حَلَّلَهَا مِنْ تَطَوُّعٍ، فَهَذِهِ قَضَاءٌ عَنْ ذَلِكَ التَّطَوُّعِ الَّذِي حَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهُ. قَالَ: وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِثْلَ هَذِهِ حِينَ أُعْتِقَ، لِأَنَّ الْعَبْدَ حِينَ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ إنَّمَا حَلَّلَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ أُعْتِقَ ثُمَّ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ يَنْوِي بِهِ عَنْ الْحَجَّةِ الَّتِي أَحَلَّهُ مِنْهَا سَيِّدُهُ، وَحَجَّةِ الْفَرِيضَةِ فَلَا تُجْزِئُهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ تَطَوُّعٍ وَوَاجِبٍ وَتَكُونُ حَجَّةُ هَذَا الْعَبْدِ الَّتِي حَجَّهَا بَعْدَ عِتْقِهِ إذَا نَوَى بِهَا عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ الَّتِي حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ مِنْهَا، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ وَهُوَ ضَرُورَةٌ فَيَمْشِي فِي حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ يَنْوِي بِذَلِكَ نَذْرًا، وَحَجَّةَ الْفَرِيضَةِ لَمْ تُجِزْهُ مِنْ حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ وَأَجْزَأَتْهُ مِنْ نَذْرِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ فَمَسْأَلَةُ الْعَبْدِ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ مِيقَاتٍ مَنْ الْمَوَاقِيتِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَتَى وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَالَ: إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَنْ أَتَى وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، أَيَرْمُلُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى فِي الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ، فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْمُلُ وَإِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ. قُلْت: أَفَكَانَ مَالِكٌ يُخَفِّفُ وَيُوَسِّعُ لِهَذَا الَّذِي اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ أَنْ لَا يَرْمُلَ وَأَنْ لَا يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟
قَالَ: كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَرْمُلَا وَأَنْ يَسْعَيَا وَيَأْمُرُهُمَا بِذَلِكَ، وَلَمْ أَرَهُ يُوجِبُ عَلَيْهِمَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ كَمَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ مِنْ الْمَوَاقِيتِ، وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَكَانَ يُوجِبُهُ عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ مِنْ التَّنْعِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت طَوَافَ الصَّدْرِ إنْ تَرَكَهُ رَجُلٌ، هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ طَعَامٌ أَوْ دَمٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ؟
قَالَ: لَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ثُمَّ اشْتَرَى وَبَاعَ بَعْدَمَا طَافَ أَيَعُودُ فَيَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ أَمْ لَا؟
قَالَ: سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ ثُمَّ يَخْرُجُ مَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَشْتَرِيَ بَعْضَ جِهَازِهِ أَوْ طَعَامِهِ، يُقِيمُ فِي ذَلِكَ سَاعَةً يَدُورُ فِيهَا ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا يَعُودُ إلَى الْبَيْتِ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا عَوْدَةً إلَى الْبَيْتِ، قَالَ: فَقُلْت لَهُ: فَلَوْ أَنَّ كَرِيَّهُمْ أَرَادَ بِهِمْ الْخُرُوجَ فِي يَوْمٍ فَبَرَزَ بِهِمْ إلَى ذِي طُوًى فَطَافُوا طَوَافَ الْوَدَاعِ، ثُمَّ أَقَامَ كَرِيُّهُمْ بِذِي طُوًى يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَبَاتَ بِهَا، أَكُنْت تَرَى عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْجِعُوا فَيَطُوفُوا طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
قَالَ: لَا وَلْيَخْرُجُوا. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَرَأَيْت إذْ هُمْ


بِذِي طُوًى بَعْدَمَا خَرَجُوا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ أَمْ يُتِمُّونَ وَقَدْ رَحَلُوا مِنْ مَكَّةَ إلَى ذِي طُوًى وَهُمْ عَلَى رَحِيلٍ مِنْ ذِي طُوًى إلَى بِلَادِهِمْ؟
قَالَ: يُتِمُّونَ بِذِي طُوًى حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا إلَى بِلَادِهِمْ، لِأَنَّ ذَا طُوًى عِنْدِي مِنْ مَكَّةَ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَنَا أَرَى أَنْ يَعُودَ فَيَطُوفَ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت طَوَافَ الصَّدْرِ أَهُوَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَطَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَبَاعَدَ يَمْضِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ قَالَ لَكُمْ مَالِكٌ إنَّهُ يَعُودُ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ إنْ هُوَ تَرَكَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
قَالَ: لَمْ يَجِدْ لَنَا مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَأَرَى إنْ كَانَ لَا يَخْشَى فَوَاتَ أَصْحَابِهِ وَلَا مَنْعًا مِنْ كَرِيِّهِ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ فَأَرَى أَنْ يَعُودَ، وَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَيْهِ الْكِرَى أَوْ أَنْ يَفُوتَهُ أَصْحَابُهُ فَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي امْرَأَةٍ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ حَاضَتْ، أَتَخْرُجُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ حَاضَتْ أَتَخْرُجُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا تَخْرُجُ حَتَّى تَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَقْصَى مَا كَانَ يُمْسِكُ النِّسَاءُ الدَّمَ، ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثٍ وَلَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَفِي النُّفَسَاءِ أَيْضًا يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَكْثَرَ مَا يُمْسِكُ النِّسَاءُ دَمَ النِّفَاسِ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ، ثُمَّ لَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَمْ تَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيَكُونُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ إذَا حَجُّوا طَوَافُ الْوَدَاعِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى عَلَيْهِمْ طَوَافَ الْوَدَاعِ.

قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَفْرُغُ مِنْ حَجِّهِ فَيُرِيدُ الْعُمْرَةَ مَنْ التَّنْعِيمِ أَوْ مِنْ الْجِعْرَانَةِ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ هُوَ خَرَجَ إلَى مِيقَاتٍ مِنْ الْمَوَاقِيتِ مِثْلَ الْجُحْفَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَوَاقِيتِ لِيَعْتَمِرَ مِنْهَا، فَأَرَى عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا يُرِيدُ أَنْ يَسْتَوْطِنَهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ؟
قَالَ: لَا وَهَذَا سَبِيلُهُ سَبِيلُ أَهْلِ مَكَّةَ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ مَرِّ الظَّهْرَانِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ أَمْ لَا إذَا خَرَجَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ طَوَافَ الْوَدَاعِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ، أَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ، قَالَ: فَأَرَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ. قُلْت: وَأَهْلُ عَرَفَاتٍ عِنْدَك بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي، وَلَيْسَ مَنْ يَخْرُجُ


مِنْ مَكَّةَ إلَى مَنْزِلِهِ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ إنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ ثُمَّ يَعُودُ.

قُلْت: أَرَأَيْت الْعُمْرَةَ هَلْ فِيهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إذَا أَقَامَ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ، أَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ فَهَذَا مِثْلُهُ، فَإِنْ خَرَجَ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُجْزِئُهُ طَوَافُهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت: وَكَذَلِكَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَفَسَخَهُ فِي عُمْرَةٍ أَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا عَلَيْهِمْ طَوَافُ الصَّدْرِ؟
قَالَ: نَعَمْ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إذَا أَقَامَ هَذَا أَيُفْسِدُ حَجَّهُ بِمَكَّةَ، لِأَنَّ عَمَلَهُ قَدْ صَارَ إلَى عَمَلِ عُمْرَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الدَّمُ، قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ لَا أَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ قُلْت: فَإِنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ جَامَعَ فَفَسَدَ عَلَيْهِ حَجُّهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ إنَّمَا أَسْقَطْت عَنْهُ الدَّمَ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ لِأَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ هَذِهِ الْحَجَّةِ، قُلْت: وَاَلَّذِي جَامَعَ أَيْضًا عَلَيْهِ قَضَاءُ حَجَّتِهِ، قَالَ: لَا يُشْبِهُ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ الَّذِي جَامَعَ فِي تَرْكِهِ الْمِيقَاتَ، لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ كَانَ عَمَلُهُ فِي الْحَجِّ فَلَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ كَانَ عَمَلُهُ عَمَلَ عُمْرَةٍ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عَلَى الْحَجِّ الَّذِي أَحْرَمَ عَلَيْهِ إنَّمَا كَانَ الدَّمُ وَجَبَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ، فَلَمَّا حَالَ عَمَلُهُ إلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ، وَأَمَّا الَّذِي جَامَعَ فِي حَجِّهِ فَهُوَ عَلَى عَمَلِ الْحَجِّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ إحْرَامِهِ، فَلِذَلِكَ ثَبَتَ الدَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إحْرَامِهِ إلَى إحْرَامٍ آخَرَ مِثْلَ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ أَوْ بَدَنَتَهُ ثُمَّ بَاعَهُ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ رَدَّ وَلَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ فِيهِ، فَإِنْ ذَهَبَ وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَكَانَهُ بَدَنَةً بِثَمَنِهِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ بِثَمَنِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَ بَدَنَةً، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ أَصَابَ بَدَنَةً بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ دَلَّ عَلَى صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ أَشَارَ أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، هَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ عَبْدَهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ جَزَاءُ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ، وَعَلَى الَّذِي قَتَلَهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا الْجَزَاءُ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَرَمِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ أَفْسَدَ الْمُحْرِمُ وَكْرَ الطَّيْرِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَكْرِ فِرَاخٌ أَوْ بَيْضٌ، قُلْت: فَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، قُلْت: فَإِنْ كَانَ فِي الْوَكْرِ فِرَاخٌ أَوْ بَيْضٌ فَأَفْسَدَ الْوَكْرَ؟
قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَيْضِ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَفِي الْفِرَاخِ، وَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمَّا أَفْسَدَ الْوَكْرَ فَقَدْ عَرَّضَ الْفِرَاخَ


وَالْبَيْضَ لِلْهَلَاكِ، قُلْت: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَأَشْلَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَأَخَذَ الصَّيْدَ، أَيَكُونُ عَلَى الْمُشْلِي شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ انْشَلَى الْكَلْبُ فَأَشْلَاهُ الرَّجُلُ الَّذِي أَشْلَاهُ، فَأَرَى عَلَى الَّذِي أَشْلَاهُ الْجَزَاءَ أَيْضًا، قُلْت: فَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَ صَيْدًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ غَرَّرَ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَأَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ قُرْبَ الْحَرَمِ فَأَخَذَهُ فِي الْحَرَمِ كَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، قَالَ: وَأَرَى مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فِي الْحَرَمِ عَلَى ذِئْبٍ فَأَخَذَ صَيْدًا، فَسَبِيلُهُ مَنْ غَرَّرَ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا أَمْسَكَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَرَامٌ أَوْ حَلَالٌ أَمْسَكَهُ لَهُ حَتَّى قَتَلَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُمْسِكَهُ لِلْقَتْلِ فَقَتَلَهُ الْقَاتِلُ؟
قَالَ: إنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْقَتْلَ إنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَهُ فَعَدَا عَلَيْهِ حَرَامٌ فَقَتَلَهُ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ، وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الَّذِي أَمْسَكَهُ جَزَاؤُهُ لِأَنَّ قَتْلَهُ مِنْ سَبَبِهِ وَإِنْ أَمْسَكَهُ لِأَحَدٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَتَلَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَتَلَهُ حَرَامًا فَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا جَزَاءَانِ، قَالَ: وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ، وَلَيْسَ عَلَى الْحَلَالِ جَزَاءٌ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ الْعَظِيمَ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,188.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,186.87 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]