|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت ٤٨٣ هـ) عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس) المجلد السابع والعشرون صـــ112 الى صـــ 121 (550) رجل كاتب نصف عبد له فاستهلك العبد مالا لرجل فذلك دين في عنقه يسعى فيه ، ولا يباع شيء منه في الدين ; لأن عندهما صار الكل مكاتبا ، وعند أبي حنيفة رحمه الله النصف منه مكاتب ومكاتب النصف لا يحتمل البيع كمكاتب الجميع فيكون عليه . ولو أن مكاتبا قتل عمدا وله وارث في كسبه غير المولى أو ليس له وارث غيره ولم يترك وفاء في قيمته ، ولا وفاء بالمكاتبة فلا قصاص فيه ; لأن في إيجاب القصاص ضررا على المكاتب ، وفي إيجاب القيمة توفر المنفعة عليه ; لأنه يؤدي عنه كتابته فيحكم بحريته وحق المقتول في بدل نفسه مقدم على حق غيره فإيجاب ما ينتفع به المقتول أولى من إيجاب القصاص الذي لا منفعة فيه للمقتول ، ولا لمن له القصاص بسببه إذا ترك وارثا غير المولى واشتباه من له القصاص يمنع وجوب القصاص ، وإن ترك وفاء وله ولد حر فلا قصاص فيه أيضا ، وإن اجتمع في طلبه الولي والولد لاشتباه المستوفي كان على قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما يؤدي كتابته فيحكم بحريته والقصاص لولده ، وعلى قول زيد بن ثابت رضي الله عنه يموت عبدا فيكون القصاص لمولاه واختلاف الصحابة يورث الشبهة ولأن المولى يأخذ بدل الكتابة من تركته فيحكم بحريته فباعتبار ابتداء القتل القصاص للمولى ; لأنه جناية على ملكه وباعتبار المآل القصاص للوارث ; لأنه يحكم بموته حرا فلاشتباه المستوفي كذلك ، وكذلك إن اجتمعا على استيفاء القصاص ; لأن أصل الفعل لم يكن موجبا للقصاص فباجتماعهما لا يصير موجبا ، وإن لم يدع المكاتب شيئا فلا قصاص في هذا الوجه للمولى ومراده من هذا الفصل إذا لم يكن في قيمته وفاء بالكتابة أما إذا كان في قيمته وفاء بها ، فقد ذكر قبل هذا أنه لا يجب القصاص أيضا ، وإن ترك وفاء ، ولا وارث له غير المولى فللمولى القصاص في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ; لأنه متعين للاستيفاء مات حرا أو عبدا ، وفي قول محمد رحمه الله لا قصاص فيه لاشتباه السبب ، وقد بينا المسألة في كتاب المكاتب . رجل قطع يد مكاتب ، ثم جنى المكاتب على القاطع جناية ، ثم عجز فعلى الحر أرش الجناية للمولى ويدفع المولى عبده مقطوعا أو يفديه ; لأن ما وجب على الحر بجنايته بمنزلة كسب المكاتب وكسبه للمولى بعد العجز ، ثم حق المجني عليه تعلق بالعبد مقطوعا ; لأن الجناية وجدت منه ، وهو أقطع اليد فيخاطب مولاه بالدفع لذلك بعد العجز أو الفداء ، وإن كانت جناية المكاتب على الحر قبل [ ص: 113 ] جنايته عليه قيل للمولى ادفعه أو افده ، فإن دفعه بطلت جناية الحر عليه ; لأنه جنى على الحر ويده صحيحة فيتعلق حق ولي الجناية بيده ، ثم يحول إلى بدله بالجناية عليه ، فإذا اختار المولى دفعه كان عليه أن يدفع أرش اليد معه لو كان الجاني أجنبيا آخر ، فإذا كان هو المجني عليه ، فقد ملك ما عليه من أرش اليد فيسقط ذلك عنه ، وإن فداه أخذ المولى من الحر أرش جنايته على العبد ; لأنه وصل إلى المجني عليه كمال حقه وطهر العبد من الجناية فيكون أرش يده خالص حق المولى . رجل كاتب نصف عبده ، ثم قطع رجل يديه فعليه ضمان النقصان ; لأن مكاتب النصف مكاتب الكل في أنه يتعذر تسليم الجثة إلى الجاني ، وقد بينا في الديات أن ذلك يمنع وجوب ضمان جميع القيمة على الجاني ، فإنما يلزمه ضمان النقصان ، ثم نصف ذلك للمولى ونصفه للمكاتب ; لأن النصف منه مكاتب والنصف مملوك للمولى غير مكاتب في قول أبي حنيفة وضمان النقصان بمنزلة كسب اكتسبه المكاتب فيكون نصفه لمولاه ونصفه للمكاتب . وإذا قتل عبد المكاتب رجلا خطأ فاختار المكاتب فداءه بالدية وقضى عليه بها فهو دين في عنق المكاتب ; لأن المكاتب في عبده بمنزلة الحر ، وفي اختيار الفداء منفعة له ، وهو استخلاص عبده عن الجناية فيكون هو فيه كالحر وتكون الدية عليه دينا بقضاء القاضي بمنزلة سائر ديونه ويطالبه به في حال الكتابة ، وإن عجز بيع فيه إلا أن يؤديه المولى عنه ، وعلى هذا لو أقر المكاتب على عبده بجناية جاز إقراره عليه ويخير المكاتب فيه بين الدفع والفداء بمنزلة الحر يقر على عبده بذلك ، وكذلك لو صالح عن جناية على عبده فهو في ذلك بمنزلة الحر ، وقد بينا حكم هذا فيما إذا عجز وأدى في الديات . رجل كاتب نصف عبده ، ثم جنى المكاتب جناية ضمن المولى نصفها وسعى المكاتب في نصفها ; لأن المكاتب أحق بنصف كسبه فيكون موجب الجناية عليه في ذلك النصف والمولى أحق بنصف كسبه باعتبار ملكه فيكون موجب الجناية عليه في ذلك النصف ، وإنما يلزمه الأقل من نصف القيمة ومن نصف الأرش ; لأنه صار مانعا دفع هذا النصف بالكتابة السابقة ولم يصر مختارا بذلك فيكون مستهلكا ضامنا للقيمة كما في جناية المدبر وأم الولد ، فإن قضى بذلك عليهما ، ثم عجز بيع نصفه في النصف الذي قضى به عليه وكان النصف الآخر دينا على المولى ; لأن الحق بقضاء القاضي تحول من نصف نفسه إلى نصف القيمة دينا في ذمته فيباع ذلك النصف فيه بعد عجزه ، فأما النصف الآخر ، فإنما قضى به دينا في ذمة المولى فلا يتغير ذلك بعجزه ; لأنه حين قضى به كان السبب القضاء ، وهو تعذر الدفع قائما ، فإن لم يعجز ولكن قتل آخر خطأ ، فإنه [ ص: 114 ] يقضي على المكاتب بنصف قيمة أخرى ; لأنه في النصف هو مكاتب فيه ، وقد تحول حق الأول إلى القيمة بالقضاء فيتعلق حق الثاني بهذا النصف فيقضي عليه بنصف قيمة لهذا ويدخل الثاني مع الأول في نصف القيمة الذي قضى به على المولى ; لأن المولى ما منع بالكتابة السابقة إلا نصف الرقبة فلا يغرم باعتباره إلا نصف القيمة ، وقد أدى ذلك النصف إلى الأول فليس عليه شيء آخر ولكن الثاني يشارك الأول فيما قبض من المولى من نصف القيمة ، وإن عجز قبل أن يقضي للثاني قيل للمولى ادفعه إلى الثاني أو افده ; لأن الجناية الثانية تعلقت برقبته باعتبار توهم الدفع بعد العجز ، فإن دفعه تبعه الأول بنصف القيمة دينا في ذمته ; لأن حق الأول تحول إلى نصف القيمة بقضاء القاضي فاجتمع في ذلك النصف دين وجناية فيدفع بالجناية ، ثم يباع في الدين ويكون للأول على المولى نصف القيمة لقضاء القاضي له بذلك . رجل كاتب نصف أمته ، ثم ولدت ولدا فجنى الولد جناية ، فإنه يسعى في نصف جنايته ويكون نصفها على المولى ; لأن الولد بمنزلة الأم نصفه مكاتب ونصفه مملوك للمولى ففي النصف الذي هو مكاتب موجب جنايته عليه ، وفي النصف الآخر موجب جنايته على المولى إلا أن الدفع للمولى متعذر بسبب الكتابة السابقة فعليه نصف قيمته ، فإن أعتق السيد الأم بعدما جنى الولد عتق نصف الولد وسعى في نصف قيمته للمولى ; لأن نصف الولد كان مكاتبا تبعا لأمه فيعتق بعتقها والنصف الآخر كان مملوكا للمولى ، وقد تعذر استيفاء الملك له بسبب عتق النصف فعليه السعاية في نصف القيمة للمولى ونصف الجناية على الولد باعتبار أن نصفه كان مكاتبا ، وقد تأكد ذلك بالعتق ، وكذلك حكم الجناية إذا أعتق المولى الولد إلا أن هناك لا سعاية على الولد ; لأنه إنما عتق بإعتاق المولى إياه ، وفي الأول إنما عتق بحكم السعاية في الكتابة وذلك كان في النصف منه دون النصف ، ولو لم يعتق أحد منهما ولم يجنيا على الأجنبي ولكن جنى أحدهما على الآخر لزم كل واحد منهما من جنايته الأقل من قيمته ومن نصف الجناية باعتبار الكتابة في النصف ، ثم نصف ذلك على المولى باعتبار أن النصف مملوك له ، وهو مستهلك بالكتابة السابقة ونصفه على الجاني للمولى باعتبار أن المجني عليه نصفه مملوك للمولى غير مكاتب فيصير بعضه بالبعض قصاصا ; لأنه وجب لكل واحد منهما على صاحبه مثل ما لصاحبه ، ولو جنت الأم ، ثم ماتت قبل أن يقضي عليها ولم تدع شيئا فولدها بمنزلتها يسعى في نصف الجناية والكتابة ; لأن نصف الولد مكاتب معها ، ولو كان الكل تبعا لها كأن يقوم مقامها في السعاية فيما عليها من بدل الكتابة وموجب الجناية [ ص: 115 ] فكذلك إذا كان دينا في ذمة المولى ابتداء فلا يسقط ذلك بموتها كجناية المدبر ويستوي إن كان قضى عليها بالجناية أو لم يقض . أما في النصف الذي هو على المولى فغير مشكل ، وفي النصف الذي هو عليها فلأن الكتابة بقيت ببقاء من يؤدي البدل وتصير جنايتها دينا بموتها عمن يؤدي كما تصير دينا بموتها عمن يؤدي له بدل الكتابة فكان القضاء وغير القضاء فيه سواء ، فإن جنى الولد بعد ذلك جناية ، ثم عجز ، وقد كان قضى عليه بجناية أمه ، فإن الذي قضي به عليه من جناية أمه دين في نفسه غير أن للمولى أن يدفعه بجنايته ; لأن حق ولي جنايته تعلق برقبته وزال المانع من دفعه بعجزه قبل القضاء فيكون للمولى أن يدفعه بجنايته ، وإن شاء فداه ، فإن فداه بيع نصفه في الدين الذي على أمه ، وإن دفعه لم يتبعه في هذا الدين ; لأنه دين أمه وحق ولي جنايته مقدم على حق صاحب دين أمه فلهذا لم يتبعه المقضي له بنصف القيمة في ملك المدفوع إليه . رجل كاتب نصف عبده فجنى جناية ، ثم كاتب النصف الباقي فجنى جناية أخرى ولم يكن قضى للأول ، فإن على الأول نصف الجناية الأولى ويقضى على المكاتب بقيمته ; لأنه حين جنى على الأول كان النصف منه مملوكا للمولى غير مكاتب فكان الدفع منه متعذرا فوجب على المولى نصف قيمته لولي تلك الجناية دينا في ذمته ، ثم جنى على الثاني ، وهو مكاتب كله فيقضي عليه بقيمته وتكون نصف هذه القيمة لولي الجناية الثانية خاصة ; لأن الذي كوتب منه آخرا ما ثبت فيه إلا حق ولي الجناية الثانية فقيمة هذا النصف عند قضاء القاضي تكون له خاصة والنصف الآخر ، وهو الذي كوتب منه أولا قد تعلق به الجنايتان جميعا فقيمة ذلك النصف إذا قضى به القاضي يكون بينهما نصفين لاستواء حقهما فيه ، فقد وصل إلى كل واحد منهما نصف حقه ، وإنما بقي له نصف حقه ، فإن عجز قبل قضاء القاضي دفعه إليهما أو فداه ، فإن كان قضى عليه بالجناية الأولى قبل أن يجني الثانية ، ثم عجز ، فإن للمقضى له نصف ما قضى له على المولى ونصفه دين في نصف العبد ويدفع العبد إلى الثاني أو يفديه ; لأنه حين جنى على الثاني كانت الرقبة فارغة عن الجناية الأولى فيتعلق حق ولي الجناية الثانية به فيدفع إليه بعد العجز أو يفدي بالدية ، فإن دفعه تبعه الأول فيباع له في نصف قيمته لما قلنا إن نصف القيمة صار دينا في ذمته بقضاء القاضي فيتبعه ذلك في ملك المدفوع إليه ويباع فيه إلا أن يقضيه عنه . ولو كاتب نصف عبده فجنى جناية ، ثم كاتب النصف الباقي فجنى جناية ، ثم عجز عن المكاتبة الأولى يرد ذلك النصف إلى الرق ; لأن كل نصف بمنزلة شخص على حدة فالعجز في النصف الأول لا يوجب العجز [ ص: 116 ] في النصف الثاني ، وإنما تنفسخ الكتابة فيما تقرر فيه سببه ، ثم يقضي على المولى للأول خاصة بنصف جنايته ونصفها بينه وبين الثاني يضرب كل واحد منهما فيه بنصف جنايته ; لأن الجناية الأولى كان قد أوجب على المولى نصف القيمة ; لأنه حين جنى تلك الجناية كان النصف منه للمولى ملكا فلا يتغير ذلك الحكم لعجزه ، وفي النصف الآخر كانت الجناية على الأول متعلقة بنصف الرقبة ، وقد تعلق أيضا جنايته على الثاني بذلك النصف وكان على المولى دفع ذلك النصف بالجنايتين بعد عجزه عن المكاتبة الأولى لولا الكتابة الثانية ، وهو بالكتابة الثانية صار مانعا دفع ذلك النصف على وجه لم يصر مختارا فعليه نصف القيمة بين ولي الجنايتين نصفين ، وعلى المكاتب نصف القيمة أيضا لولي الجناية الثانية ; لأنه جنى عليه والنصف الباقي مكاتب فموجب جنايته عليه في هذا النصف ما بقيت الكتابة وهي باقية . وإن عجز عن المكاتبة الثانية خاصة ولم يعجز عن الأولى فعلى المولى هنا الأقل من نصف قيمته ونصف الجناية الأولى ، وهو للأول خاصة ونصف الجناية الأخيرة فيضرب كل واحد منهما بنصف جنايته ويقضي على المكاتب في النصف الذي كوتب أخيرا بالأقل من نصف قيمته ومن أنصاف جنايتهما ، وهذا كله على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله . فأما عندهما إذا كاتب الرجل نصف عبده فهو مكاتب كله والحكم في جنايته كالحكم في جناية المكاتب على ما سبق . رجل كاتب عبدين له مكاتبة واحدة ، ثم جنى أحدهما جناية سعى في الأقل من قيمته ومن أرش الجناية ولم يلزم صاحبه منها شيء إن عاش هذا أو مات ; لأن كل واحد منهما مقصود بعقد الكتابة بمقابلة بعض البدل فاتحاد العقد واختلاف العقد فيما يلزم كل واحد منهما بالجناية والدين سواء ، ولو كوتب كل واحد منهما بعقد على حدة لم يلزم أحدهما شيء مما على صاحبه من جناية أو دين فكذلك إذا كوتبا بعقد واحد ، وإنما صار كل واحد منهما مطالبا بجميع بدل الكتابة لأجل الضمان ولأنه لا يتوصل إلى العتق إلا بأداء جميع البدل ، وهذا المعنى غير موجود في الدين والجناية ، وعلى هذا لو قتل أحدهما صاحبه خطأ وقيمتهما سواء فعليه قيمة المقتول بمنزلة ما لو كانا مكاتبين في عقدين ، ثم الحي منهما يسعى في جميع الكتابة وتبقى الكتابة في حق الميت ; لأنه مات عمن يؤدي البدل ولأن العقد واحد فلا يمكن فسخه في حق الميت مع إبقائه في حق الحي ، ولا بد من إبقاء العقد في حق الحي ، وهذا لا يتوصل إلى الحرية إلا بأداء جميع البدل ، وإذا أداها عتق واستوجب الرجوع على صاحبه بما يؤدي عنه من حصته فيصير ذلك قصاصا بما لصاحبه عليه من القيمة [ ص: 117 ] ويؤدي فضلا إن بقي عليه ويرجع بفضل إن كان بقي له . ولو كاتب أمتين له مكاتبة واحدة فولدت إحداهما ولدا ، ثم جنى الولد على الأخرى فأدت أمة المكاتبة عتقوا ، فإن الأم ترجع على صاحبتها بحصتها من المكاتبة ; لأنها أدت ذلك عنها بحكم صحيح بأمرها ويسعى الولد في الجناية ; لأن الولد كان مكاتبا وجناية المكاتب تلزمه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية ويتقرر ذلك عليه بالعتق لوقوع الناس عن الدفع به ، فإن كان في يد الولد مال حين عتق كان ذلك للأم إن لم يكن قضى بالجناية على الولد ; لأن جناية المكاتب قبل العتق لا تصير دينا إلا بقضاء القاضي لتوهم الدفع بعد العجز وكسب الولد المولود في الكتابة سالم لها بشرط الفراغ عن دينه لما قلنا أن في حكم الكسب ولدها بمنزلة عبدها والجناية إنما صارت دينا عليه بعد العتق فلا يكون ذلك مانعا من سلامة الكسب لها إلا أن يكون قضى عليه بها قبل العتق فحينئذ موجب الجناية من قيمة أو أرش بمنزلة دين آخر على الولد ودينه في كسبه مقدم على حق أمه بمنزلة دين العبد فيؤخذ الدين أولا من ذلك المال ، فإن فضل شيء فهو للأم . ولو كانت الأخرى جنت على الولد كان أرش ذلك عليها للأم ; لأن أرش الجناية عليها بمنزلة كسبه والمعنى فيهما أن الولد إنما يجعل ملكا للمولى ضرورة التبعية في الكتابة كما يكون خارجا من حكم الكتابة لا تتحقق فيه هذه الضرورة فجعل ذلك لها وأرش طرفه خارج من الكتابة ، وكذلك كسبه فيسلم ذلك كله للأم بمنزلة كسبها وأرش طرفها ، فإن أدت في الكتابة صار ما أدت عن صاحبتها قصاصا بالأرش ويتراجعان بالفضل ; لأنه استوجب الرجوع على صاحبتها بأرش الجناية وصاحبتها استوجبت الرجوع عليها بما أدت عنها من بدل الكتابة فتقع المقاصة كذلك . عبد بين رجلين جنى جناية فكاتبه أحدهما ، وهو لا يعلم والآخر يعلم فبلغ المولى الذي لم يكاتب كتابة صاحبه فأجازها لم يكن مختارا بالإجازة ، وهو لا يعلم بالجناية فلا يصير به مختارا ، وأما المجيز ، فقد كان الدفع متعذرا في نصيبه قبل الإجازة لما بينا أن عقد الكتابة في النصف كعقد الكتابة في الكل في المنع عن الدفع بالجناية ، فإن قيل لا كذلك فالمجيز قبل الإجازة كان متمكنا من فسخ الكتابة ودفع نصيبه بالجناية ، وإنما يتعذر ذلك بإجازته الكتابة فينبغي أن يصير ذلك مختارا للأرش قلنا هو بالإجازة أسقط حقه في الفسخ فلا يتصرف في المحل المستحق بالجناية والاختيار إنما يحصل بتصرفه في المحل المستحق بالجناية على معنى أنه مخير بين شيئين ، فإذا فوت أحدهما تعين الآخر ، وهذا غير موجود هنا ، فإنه ما تصرف في نصيب نفسه بشيء ، وإنما أسقط حقه في فسخ [ ص: 118 ] كتابة صاحبه في نصيبه وما كان دفع نصيب صاحبه مستحقا عليه فلهذا لا يجعل بهذه الإجازة مختارا للفداء ولكن يكون عليهما الأقل من قيمته ومن أرش الجناية بمنزلة ما لو كاتباه وهما لا يعلمان بالجناية . عبد جنى على حر بقطع يده ، ثم قطع يد العبد رجل حر ، ولا يعلم أي الجنايتين قبل ، فقال الحر كانت جناية العبد علي قبل الجناية عليه ، وقال المولى بل كان ذلك بعد الجناية عليه فالقول قول المولى في ذلك ; لأن سبب استحقاق المولى أرش يد العبد ظاهر ، وهو ملكه رقبته والمجني عليه يدعي استحقاق ذلك عليه بدعواه سبق جناية العبد عليه فعليه إثبات ما يدعي بالبينة ، وإن لم يكن له بينة فعلى المولى اليمين ; لأن الحر يدعي تاريخا سابقا في جناية العبد عليه ، وهذا التاريخ لا يثبت إلا ببينة ، فإذا لم يكن له بينة وحلف المولى خير ، فإن شاء دفع العبد إلى المجني عليه ، وإن شاء فداه بجميع الأرش . قال : ( ألا ترى ) أن عبدا لو قطع يد حر وجرح المولى عبده ، فقال المولى فعلت ذلك قبل جناية عبدي عليه ، وقال المجني عليه بل فعلته بعد ذلك كان القول قول المولى ; لأن المجني عليه يدعي اختيار الفداء والمولى منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه فكذلك ما سبق . وإن التقى عبد وحر ومع كل واحد منهما عصا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة فبرئا جميعا ، ولا يدرى أيهما بدأ بالضربة ، فقال المولى للحر أنت بدأت بالضربة ، وقال الحر بل العبد بدأ بها فالقول قول المولى لما بينا من المعنيين أن الحر يدعي سبق تاريخ في جناية العبد عليه ويدعي استحقاق أرش الجناية على العبد ، فإذا حلف المولى كان على الحر نصف عشر قيمة العبد ، للمولى أرش الموضحة ويدفع المولى عبده بجنايته أو يفديه ، وكذلك إن كان مع العبد سيف فمات العبد وبرئ الحر ; لأنه لا قصاص على العبد هاهنا ، فإنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس والحر إنما جنى على العبد بالقصاص فلا يجب عليه القصاص ، فإن مات العبد من ذلك فكان الواجب الأرش كما في المسألة الأولى . وإذا ثبت أن القول قول المولى في إنكار التاريخ كان على عاقلة الحر جميع قيمة العبد ; لأن نفس العبد تحمله العاقلة فيكون مقدار ما تقتضيه ضربة الحر في قيمته إلى الوقت الذي ضرب العبد الحر ، وهو الوقت الذي يفديه المولى ذلك يكون للمولى ويكون في الباقي أرش جنايته على الحر ; لأن الحر استحق نفسه بجنايته عليه ، وقد مات وأخلف بدلا فيقوم البدل مقامه ويؤمر المولى بدفع ذلك القدر إلى الحر إلا أن يكون أرش جنايته عليه أقل من ذلك فحينئذ يدفع إليه مقدار أرش جنايته والباقي للمولى ، وإن كان السيف مع الحر والعصا مع العبد ، وقد مات العبد وأرش جراحة الحر [ ص: 119 ] أكثر من قيمة العبد ، فقال المولى أنت بدأت فضربت عبدي ، وقال الحر بل العبد بدأ فضربني فالقول قول المولى ; لأنه منكر سبق التاريخ في جناية عبده عن الحر يكون له أن يقتل الحر قصاصا ; لأنه قتل عبده بالسيف وبطل حق الحر ; لأن المستحق له بجناية العبد نفس العبد ، وقد مات ولم يخلف بدلا يمكن استيفاء حقه منه ; لأنه إنما أخلف القصاص ، وإبقاء موجب جناية العبد على الحر فيما دون النفس من القصاص غير ممكن ، فإن قيل : كان ينبغي أن لا يجب القصاص على الحر ; لأنه إن كان الحر جنى على العبد أولا ، فقد استحق نفسه بجنايته ، ثم أقدم على قتل نفس هي مستحقة له بالجناية فصير ذلك شبهة في إسقاط القود عنه في الوجهين . قلنا : لا كذلك ، فإن عبدا لو جنى على الحر ، ثم جنى الحر عليه وقتله يجب عليه القصاص ; لأن موجب جناية العبد على مولاه على ما بينا أن جناية الخطأ تتباعد عن الجاني وتتعلق بأقرب الناس إليه وأقرب الناس إلى العبد مولاه ولهذا خير المولى بين الدفع وبين الفداء وحق المجني عليه في العبد حق ضعيف حتى لا يمنع بقود شيء من تصرفات المولى فيه ومثل هذا الحق الضعيف لا يعتبر شبهة في إسقاط القود ، فإن أقام الحر البينة على العبد أنه بدأ فضربه فهذا مثل الأول لما بينا أن حقه في العبد بسبب جنايته حق ضعيف فلا يمنع ذلك وجوب القصاص عليه بقتله إياه ، وقد فات محل حق الحر فبطل حقه . ولو التقى عبد وحر ومع كل واحد منهما عصا فاضطربا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة فبرآ منها واتفق المولى والحر إنهما لا يدريان أيهما بدأ ، فإن المولى يدفع المولى أو يفديه ; لأن جناية العبد على الحر معلومة وهي تثبت الخيار للمولى ، فإن دفعه رجع على الحر بنصف أرش جناية الحر عليه ; لأن جناية الحر عليه إن سبقت فللمولى الأرش ، وإن تأخرت فليس للمولى عليه شيء ; لأن الأرش مدفوع مع العبد بجنايته فلاعتبار الأحوال قلنا يرجع على الحر بنصف أرش جنايته على العبد ، وإن فداه رجع على الحر بجميع أرش جنايته على العبد ; لأنه بالفداء طهره عن جنايته وأرش جناية الحر عليه سالم له بعد الفداء ، وإن تقدمت جناية العبد على الحر . ولو كانا عبدين فشج كل واحد منهما صاحبه معا وبرآ خير مولى كل واحد منهما ، فإن شاء دفعه ، وإن شاء فداه بجناية مملوكه على مملوك صاحبه ، فإن اختار الدفع صار عبد كل واحد منهما للآخر فلا يتراجعان بشيء سوى ذلك ; لأن كل واحد منهما وصل إلى ما كان مستحقا له ، وإن اختار الفداء أدى كل واحد منهما أرش جناية الآخر تاما ، وإن سبق أحدهما بالضربة قيل لمولى البادي بالضربة ادفعه أو افده ; لأن عبده سبق بالجناية فيخير هو أولا ، فإن دفعه صار العبد [ ص: 120 ] للمدفوع إليه ، ولا يرجع الدافع عليه بشيء ; لأنه لو رجع بشيء لزمه دفع ذلك إليه مع عبده عن الجناية فتبقى جناية عبد الآخر عليه معتبرة ، فإن مات البادي من الضربة وبرئ الآخر وقيمة كل واحد منهما خمسة آلاف ، فإن قيمة الميت في عنق الحي يدفع بها أو يفدي ، فإن فداه بقيمة الميت رجع في تلك القيمة بأرش جناية عبده ; لأن حقه كان ثابتا في رقبة الميت باعتبار جنايته على ملكه ، وقد مات وأخلف بدلا فيكون له أن يرجع في ذلك البدل بأرش جراحة عبده ، وإن دفعه رجع بأرش شجة عبده في عنقه ويخير المدفوع إليه بين الدفع والفداء ; لأن الجناية من عبده كانت بعد الشجة فلا يتعلق حق مولى المجني عليه بأرش تلك الشجة ، وقد كان قبل جناية مولى المجني عليه مخيرا بين الدفع والفداء فكذلك بعد جنايته . ( ألا ترى ) أن عبدا لو شج عبدا موضحة ، ثم جاء عبد آخر فقتل الشاج خطأ خير مولاه بين الدفع والفداء ، فإن فداه كان أرش جراحة المشجوج في ذلك الفداء ، وإن دفعه خير مولى العبد الميت ، فإن شاء دفعه على ما سبق ، وقد أعاد جواب هذا السؤال بعد هذا بأسطر ، وقال مولى الميت بالخيار إن شاء دفع أرش جناية الحي مكان قيمة عبده في عنق الباقي ويخير مولاه ، فإن شاء دفعه ، وإن شاء فداه ، وإن أبى أن يدفع المولى أرش جناية الحي فلا شيء له في عنق الحي ; لأن عبده هو البادي بالجناية فلا يكون له في عنق الحي شيء حتى يؤدي أرش جنايته . ( ألا ترى ) أن عبده لو كان حيا بدئ به فقيل له ادفعه أو افده ؟ فكذلك إذا كان ميتا ، ولو برئ الأول ومات الآخر من الجناية خير مولى الأول بين الدفع والفداء ; لأن عنده هو الذي بدأ بالجناية ، فإن فدى عبده كان أرش جناية عبده في الفداء بعدما يدفع منه أرش موضحة العبد الآخر ; لأن العبد الآخر جنى على عبده ، وهو مشجوج فلا يتعلق به حقه بأرش الشجة ، وإنما كان حقه في العبد مشجوجا ، وقد مات وأخلف عوضا ، وإن دفع عبده فلا شيء له عليه ; لأن حقه بالدفع يسقط عن أرش جناية العبد الآخر على عبده ، فإذا استوفى ذلك لزمه دفعه مع عبده فلا يكون استيفاؤه مفيدا شيئا . ولو تضارب العبدان بالعصا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة فبرآ والبادئ معروف ، ثم إن عبدا لرجل قتل البادئ منهما خطأ قيل لمولاه ادفعه أو افده ، فإن فداه بقيمته أدى مولاه من تلك القيمة أرش جراحة العبد الباقي والفضل له من قبل أن مولى البادي هو المخاطب أولا وحكم جناية مملوكه إنما يتبين باختيار مولى العبد الثالث الدفع أو الفداء فلهذا بدئ به ولما اختار الفداء ، فقد اختلف البادي قيمته فلمولى العبد الباقي في تلك القيمة أرش الجناية على عبده والفضل لمولى [ ص: 121 ] البادي ، ثم يرجع مولى البادي بأرش جراحة عبده في عتق العبد الباقي فيدفع بها أو يفدي ; لأنه قد وصل إلى مولى العبد الباقي كمال حقه ، وإن دفع مولى القاتل عبده قام المدفوع مقام المقتول ، وقد بينا أن المقتول لو كان الباقي كأن يخير مولاه أولا ، فإن دفعه لم يكن له على المولى المدفوع إليه من أرش جراحة عبده شيء ، وإن فداه رجع في عنق صاحبه بأرش جراحة عبده فكذا هنا . ولو كان العبد الثالث قتل الآخر منهما فدفعه مولاه قام المدفوع مقام المقتول ، فإن فداه بقيمته خير مولى البادي بين الدفع والفداء ، فإن دفعه إليه شيء له على مولى المقتول ، ولا في قيمته ; لأن عند اختياره الدفع يكون حق مولى المقتول ثابتا في أرش الجناية على العبد البادي فلا يفيد رجوع مولاه عليه شيئا ; لأن ما قبضه منه يلزمه رده عليه ، وإن فداه ، فقد طهر عبده من الجناية ، وقد فات المقتول وأخلف قيمة فيرجع في تلك القيمة بأرش جراحة عبده ، وإن مات العبد القاتل خير مولى العبد البادئ ، فإن شاء دفع أرش شجة المقتول ، وإن شاء دفع نفسه وأيهما فعل ، فقد بطل حقه ; لأن حقه كان في المقتول مشجوجا ، وقد فات ولم يخلف عوضا ; لأن عوضه كان العبد القاتل ، وقد فات وصار كأن لم يكن . ولو مات البادئ بالضربة من شيء آخر وبقي الآخر ، فإن مولى البادي بالخيار إن شاء دفع إلى مولى الثاني أرش جناية عبده ويتبع عبده بأرش جناية عبده ; لأن بالفداء طهر عبده عن الجناية ، وقد جنى العبد الآخر على عبده فيتبعه بأرش ذلك ويخير مولى العبد بين أن يدفع عبده بذلك أو يفديه ، وإن أبى أن يدفع الأرش فلا شيء له في عنق العبد الحي لما بينا أنه كان هو المخاطب ابتداء لبداءة عبده بالجناية وشرط وجوب الجناية بوجه الخطاب له على مولى الباقي أن يدفع أرش جناية عبده عليه ، فإذا انعدم هذا الشرط بإبائه لم يكن له أن يرجع عليه بشيء كما قال أبو حنيفة رحمه الله في مولى المفقوءة عيناه إذا دفع الشجة لم يكن له أن يرجع على الباقي بشيء . ولو أن عبدين التقيا ومع كل واحد منهما عصا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة وأحدهما بدأ بالضربة ، وهو معلوم فمات الضارب الأول منهما من ضربة صاحبه وبرئ الآخر فمولى العبد الميت بالخيار إن شاء دفع أرش جناية الحي فكانت قيمة عبده في عنق الحي وخير مولاه بين أن يدفعه أو يفديه ; لأنه بالفداء طهر عبده ، وإن شاء قتل العبد الباقي ويخير مولاه بين الدفع والفداء ، ولا يتعلق حقه بذلك ; لأن العبد الباقي إنما قتل الضارب الأول ، وهو مشجوج ، وإن أبى مولى الميت أن يدفع أرش جناية الحي فلا شيء له في عنق الحي لتفويته شرطه كما بينا . ولو كانا برئا من الموضحتين ، ثم إن [ ص: 122 ] البادي منهما قتل الآخر خطأ خير مولاه ، فإن شاء دفعه ، وإن شاء فداه بأرش الموضحة وبالقيمة ; لأنه تخلل بين الجنايتين برء فتكون جنايته الثانية على المجني عليه الأول بمنزلة جنايته على غيره ، فإذا فداه فلا شيء له ; لأن عند اختيار الدفع يلزمه أن يدفع أرش الجناية على عبده معه فلا يكون استيفاؤه مفيدا شيئا ، وإن فداه كان أرش شجة المقتول لمولاه خاصة ويكون أرش شجة الحي في هذه القيمة المقبوضة يأخذه مولاه منها ; لأن حقه كان ثابتا في المقتول ، وقد فات وأخلف قيمة فيثبت حقه في تلك القيمة وذلك بقدر أرش شجة الحي ، وإن كان الآخر هو الذي قتل البادي خطأ ، فإنه يخير مولى المقتول ، فإن شاء أبطل جنايته ، ولا شيء لواحد منهما على صاحبه ، وإن شاء فداه بأرش موضحة الحي ، ثم يخير مولى الحي بين أن يدفع عبده أو يفديه بقيمة المقتول . وهذا نظير ما سبق على معنى أن مولى البادي هو المخاطب أولا وشرط ثبوت حق الرجوع له أن يفدي عبده بموضحة العبد الحي ، فإن وجد منه هذا الشرط يكون له أن يطالب مولى الحي بموجب جناية عبده على عبده ، فإن أبى إيجاد هذا الشرط كان مبطلا حقه فلا شيء لواحد منهما على صاحبه ، وإن اختار مولى العبد الآخر دفع عبده فدفعه ، فإن أرش الشجة التي شجها الأول في عنقه ، فإن شاء المدفوع إليه فداه ، وإن شاء دفعه المولى إلى المدفوع فهو قائم مقام المقتول وسواء دفعه أو فداه لم يكن للأول شيء ; لأن الجناية من الآخر على الأول كانت ، وهو مشجوج فلا يتعلق حق مولى الأول ببدل تلك الشجة . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |