الذوق العام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بشير المحمدي - عددالردود : 501 - عددالزوار : 364802 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 61421 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة الأعراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 529 - عددالزوار : 267446 )           »          كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-10-2025, 04:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,366
الدولة : Egypt
افتراضي الذوق العام

الذوق العام


تَأَمَلُوا فِي هَذَا الحَديثِ جَيِّدَاً يَا أَهَلَ الإسلامِ، لِنَعلَمَ خُطُورَةَ التَّسَاهُلِ فِي الذَّوقِ العَامِ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ( «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتىَّ يَتَسَافَدَ النَّاسُ في الطُّرُقِ ‌تَسَافُدَ ‌الحَمِيرِ» )، أَيْ: يَرتَكِبُونَ الفَاحِشَةَ فِي الطَّرِيقِ دُونَ حَيَاءٍ وَلا سِترٍ مِثلَ الحَمِيرِ، فَتَعجَّبَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ لَكَائِنٌ؟، قَالَ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ( «نَعَمْ، لَيَكُونَنَّ» )، وَهُنَا قَد يَسألُ السَّائلُ: فَأَينَ النَّهيُّ عَن المُنكَرِ مِن أَهلِ الإيمَانِ؟، وَأَينَ احتِرامُ النَّاسِ للذَّوقِ العَامِّ فِي ذَلكَ الزَّمَانِ؟، وَبَيَانُ ذَلِكَ يُوضِّحُهُ حَديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَفْنَى هَذِهِ الْأُمَّةُ حَتَّى يَقُومَ الرَّجُلُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَيَفْتَرِشَهَا فِي الطَّرِيقِ، فَيَكُونَ خِيَارُهُمْ يَوْمَئِذٍ مَنْ يَقُولُ: ‌لَوْ ‌وَارَيْتَهَا وَرَاءَ هَذَا الْحَائِطِ» )، فَنَعُوذُ بَاللهِ تَعَالى عَلَّامِ الغُيوبِ، مِن ذَهَابِ الإيمانِ ومَوتِ القُلوبِ.
أَيُّهَا الأَحِبَّةُ، لَن يَصِلَ المُجتَمَعُ إلى هَذَا الحَالِ دُونَ مُقَدِّمَاتٍ أَو أَسبَابٍ، وإنَّمَا يَصِلُ إليهِ عِندَ التَّفريطِ فِي الدِّينِ والحَياءِ والآدَابِ، ولِذَلِكَ كَانَ مِن وَاجِبِ الجَمِيعِ المُحَافَظَةُ عَلى الذَّوقِ العَامِ، وهُوَ مَجمُوعَةُ السُّلُوكِيَاتِ وَالآدَابِ التي تُعَبِّرُ عَن قِيَّمِ مُجتَمَعِ الإسلامِ، مِن حَيثُ التِزَامُ مَبَادِئِ الشَّريعَةِ الحَكِيمَةِ، ومُرَاعَاةُ أَعرافِ المَجتَمَعِ السَّلِيمَةِ.
فلَقَد رَاعى الإسلامُ الذَّوقَ فِي جَميعِ الأَمَاكِنِ والأَحوالِ، وتَعَالُوا لِنَضرِبَ المِثَالَ حَتَّى يَتَّضحَ المَقالُ.
جَاءَ الإسلامُ بِعَدَمِ إيذاءِ الآخَرِينَ بالرَّائحَةِ الخَبيثَةِ فِي أَمَاكِنِ الاجتِمَاعاتِ، بَل قَد يَكونُ ذَلِكَ سَبَباً لِمَنعِهِ مِنَ الحُضُورِ لأَمَاكِنِ الخَيرِ والعِبَادَاتِ، قَالَ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ( «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» )، فَإذا كَانَ هَذَا فِي أَكلِ شَيءٍ مِنَ المُبَاحَاتِ، فَكِيفَ بِمَن آذى النَّاسَ بشُرِبِ شَيءٍ مِنَ المُحَرَّمَاتِ، ولِذَلِكَ كَانَ مَن الذَّوقِ العَامِ عَدَمُ التَّدخِينِ فِي الأَمَاكِنِ العَامَّةِ.
وَكَذلِكَ جَاءَ الإسلامُ بِالمُحَافَظَةِ عَلى الذَّوقِ فِي اللِّباسِ، فَنَهَى أَن تُكشَفَ العَورَاتُ أَمَامَ النَّاسِ، مَرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ فَرَأَى فَخِذَهُ خَارِجَةً، فَقَالَ: (‌ «غَطِّ ‌فَخِذَكَ، ‌فَإِنَّ ‌فَخِذَ ‌الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ» )، ولِذَلِكَ كَانَ مِنَ الذَّوقِ العَامِ الذي تَتَابَعَتْ عَليهِ الأجيَالُ، عَدَمُ لِبسِ مَا تَظهُرُ مِنهُ عَوراتُ النِّساءِ والرِّجَالِ.
وَأيضَاً جَاءَ الإسلامُ بَمنعِ رَفعِ الأَصواتِ إن كَانَ فِيهَا تَشويشٌ عَلى الآخَرينَ، حَتى لَو كَانَ ذَلِكَ فِي قِراءةِ كَتَابِ رَبِّ العَالَمِينَ، اعتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ في المَسجِدِ، فَسَمِعَهُم يَجْهَرُونَ بِالقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السِّترَ وَقَالَ: ( «أَلا إنَّ كُلَّكُم مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلا يُؤذِيَنَّ بَعضُكُم بَعضَاً، وَلا يَرفَعْ بَعضُكُم عَلى بَعضٍ في القِرَاءَةِ» )، فَإذا كَانَ مُرَاعَاةُ الذَّوقِ العَامِ فِي النَّهيِّ عَن الجَهرِ بالقُرآنِ، فَكِيفَ يَكونُ الإيذاءُ بِرفَعِ أَصواتِ المَعَازِفِ والأَلحَانِ؟.
بل وجَاءَ الإسلامُ بِحِفظِ حُقُوقِ الجَميعِ فِي الشَّوارعِ والطُّرُقَاتِ، وسَدَّ ذَرَائعَ مَا قَد يَقَعُ فِي الذَّوقِ العَامِ مِن مُخَالَفَاتٍ، فَقَالَ عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ( «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ» )، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ: ( «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ ‌فَأَعْطُوا ‌الطَّرِيقَ حَقَّهُ» )، قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: ( «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ» )، فَغَضُّ البَصَرِ فِيهِ حِفظُ النِّسَاءِ والخُصُوصِيَّاتِ، وَكَفُّ الأَذَى فِيهِ مَنعُ الأَقوالِ والأَفعَالِ المُؤذِيَاتِ، وَرَدُّ السَّلامُ فِيهِ نَشرُ المَحَبَّةِ بَينَ النَّاسِ والوِئامِ، والأَمرُ بالمَعرُوفِ والنَّهيُ عِن المُنكَرِ فِيهِ الحِفَاظُ عَلى الذَّوقِ العَامِ، بِالأَمرِ بِكُلِّ مَا يُوافقُ الشَّريعَةَ والآدَابَ، والنَّهي عَنِ كُلِّ مَا قَد يَفتحُ لِلعَابثِينَ البَابَ.

لَقَد جَعَلَ الإسلامُ ضَوَابِطَ شَرعيَّةَ فِي أَمَاكِنِ الاجتِمَاعَاتِ، بِأَن تَكونَ خَالِيَّةً مِمَّا يُخِلُّ بالآدَابِ أَو يُوقِعُ فِي المُحَرَّمَاتِ، قَالَ اللهُ تَعَالى: ( {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} )، رُفِعَ إلى عُمرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ رَحِمَهُ اللهُ قومٌ شَرِبُوا الخَمرَ؛ فَأَمَرَ بِجَلْدِهِم، فَقِيلَ: فِيهِم فُلانٌ صَائمٌ، فَقَالَ: ابدَؤوا بِهِ، أَمَا سَمِعتَ اللهَ يَقُولُ: ( {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} )، ‌فَجَعَلَ ‌حَاضِرَ ‌المُنكَرِ ‌كَفَاعلِهِ، ولِذَلِكَ الجُلوسُ فِي الأَمَاكِنِ المَليئةِ بِمَا يُخَالفُ الشَّرعِ والذَّوقِ العَامِ، خَطِيرةٌ عَلى دِينِ الإنسَانِ وأَخلاقِهِ وسُمعَتِهِ بَينَ الأَنَامِ، فَالحَذَرَ الحَذَرَ مِنَ المَقَاهي والصَّالاتِ المُجرِمَةِ، واحفَظْ نَفسَكَ وَأَهلَكَ عَنِ هَذهِ المَجَالسِ الآثِمَةِ.
أيُّهَا الأَحِبَّةُ .. المُجتَمعُ الإسلاميُّ يَنبغِي أَن يَكونَ مُختَلِفَاً عَن سَائرِ المُجتَمَعَاتِ، يَظهَرُ فِيهِ الحَيَاءُ والتَّعَاونُ والاحتِرامُ وَجَميلُ الصَّفَاتِ، فِي اللِّباسِ والأَفعَالِ والكَلامِ والتَّعَامُلِ وآدَابِ الذَّوقِ العَامِ، فَكَم كَاَنتْ هَذِه المَظَاهِرِ الجَميلَةِ سَبَبَاً في اعتِنَاقِ النَّاسِ الإسلامَ، فَنحنُ اليَومَ فِي مُفتَرقِ طُرقٍ مَع الانفِتَاحِ لِلعَالمِ والسِّيَاحَةِ وتَنظيمِ الفَعَاليَّاتِ الدَّوليَّةِ، فإمَّا أَن نُحَافِظَ عَلى ذَوقِنَا العَامِ فَيُقَابِلُهُ العَالَمُ كُلُّهُ بِتَقدِيرٍ واحتِرامٍ، وإمَّا إذا فَرَّطنَا فِيهِ فهَلْ عَلى مَن أَرَانَا مَا نَكرَهُ مِن مَلامٍ؟.
_________________________________
الكاتب: هلال الهاجري










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 65.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 63.83 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.62%)]