عام مضى وصوم عاشورا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5356 - عددالزوار : 2752131 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4963 - عددالزوار : 2097123 )           »          حكم من تذكر أنه غير متوضئ في صلاة الجماعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          لا يصلي المريض قبل دخول الوقت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          الوقف المهجور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          نصيحة للشباب غير القادرين على الزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الكذب في البيع والشراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          معنى أن الدين يُسْرٌ ووَسَطِي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          معنى آية: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          xAI تطرح نموذج Grok Imagine Video 1.5 لإنشاء الفيديوهات ابداعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 29-06-2025, 11:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,606
الدولة : Egypt
افتراضي عام مضى وصوم عاشورا

عام مضى وصوم عاشورا

د. محمد بن مجدوع الشهري


الحَمْدُ للهِ الَّذي خَلَقَ اللَّيلَ والنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يذَّكَّرَ أَو أَرَادَ شُكُورًا، وجَعَلَ الأَيَّامَ مَرَاحِلَ لِلعُمُرِ، أَحمَدُهُ سُبحَانَه علَى جَمِيلِ مَا قَضَىَ، وأَشْكُرُهُ علَى مَا أَعطَىَ وهَدَىَ، وأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ ورَسُولُهُ، أَزْهَدُ النَّاسِ فِي دُنْيَا، وأَرْغَبُهُم في الآخِرَةِ، صَلَّىَ اللهُ عَلَيهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، ومَنْ سَارَ علَى دَربِهِ واقْتَدَى..


أَمَّا بَعدُ:
أَيُّهَا النَّاسُ؛ اتَّقُوْا رَبَّكُمْ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْمُرُوا أَوْقَاتَكُمْ بِمَا يُرْضِيهِ، وَاقْنَعُوا مِنْ دُنْيَاكُمْ بِالْقَلِيلِ، وَاسْتَعِدُّوا لِيَوْمِ الرَّحِيلِ﴿ يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ﴾ [غافر: 39].

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: هَا نَحْنُ قَدْ وَدَّعْنَا عَامًا هِجْرِيًّا كَامِلًا.. مَضَىَ بِمَا أَوْدَعْنَاهُ فِيهِ، طُوِيَتْ أَيَّامُهُ، وَأُحْصِيَتْ أَعْمَالُهُ، وَلَا نَزَالُ نَطْوِي الْأَيَّامَ، حَتَّى تَنْتَهِي الآجَالُ وتَنْقَضِي الأَعْمَارُ، وَلَابُدَّ لِلْعَاقِلِ أَنَّ يَتَأَمَّلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ مَهْمَا طَالَ الْعُمُرُ، وَتَتَابَعَتِ السُّنُونَ، فَلَا بُدَّ مِنْ سَاعَةِ الرَّحِيلِ، وَالْقَدُّومِ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَصَدَقَ اللَّهُ: ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾[الأعراف: 34]. عِبَادَ اللهِ: هَا نَحنُ نُوَدِّعُ عَامًا، ونَسْتَقبِلُ آخَرَ،﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾[النور: 44]، نُودِّعُ صَحَائِفَ أَعْمَالٍ لَا نَمْلِكُ لَهَا تَعْدِيلًا، ونَسْتَقبِلُ صَفحَةً بَيْضَاءَ، تَنتَظِرُ مِنَّا مَا نَخُطُّ فِيهَا مِنَ الأَعْمَالِ كَمْ شَقِيَ فِي هَذَا الْعَامِ مِنْ خَلْقٍ، وَسَعِدَ آخَرُونَ.. كَمْ مِنْ طِفْلٍ تَيَتَّمَ، وَامْرَأَةٍ تَرَمَّلَتْ، كَمْ مِنْ مَرِيضٍ تَعَافَىَ، وَسَلِيمٍ فِي التُّرَابِ تَوَارَى، دَارٌ تَفْرَحُ بِمَوْلُودٍ، وَأُخْرَى تُعَزَّىَ بِمَفْقُودٍ.. وَآلَامٌ تَنْقَلِبُ أَفْرَاحًا، وَأَفْرَاحٌ تَنْقَلِبُ أَتْرَاحًا . . إِنَّهُ مَوسِمُ مُحَاسَبَةٍ لَا مُجَرَّدَ تَهْنِئَةٍ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: "حَاسِبُوْا أَنْفُسَكُم قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَعْمَالَكُم قَبْلَ أَنْ تُوْزَنَ عَلَيكُم، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيكُم فِي الحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُم اليَوْمَ"...


عِبَادَ اللهِ: الزَّمَانُ رَأْسُمَالِ المُؤْمِنِ.. فَكَيفَ أَضَعْنَاهُ؟! قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، فَإِذَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ". فَهَلْ سَأَلْتَ نَفْسَكَ كَمْ يَوْمًا ذَهَبَ؟ وكَمْ طَاعَةً فَاتَتْ؟ وكَم ذَنْبًا اِرْتُكِبَ؟ أَيْنَ مَنْ كَانُوا مَعَنَا في العَامِ الذِي مَضَىَ؟ ممن رَحَلُوا إِلىَ اللَّحْدِ! أَفَلَا نَتَّعِظُ؟!


قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الجَوْزِيُّ: "كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ يَوْمًا لَا يَسْتَكمِلُهُ، ومُؤَمِّلٍ غَدًا لَا يُدْرِكُهُ!".. عَلَيْنَا أَنْ نُحَاسِبَ أَنْفُسَنَا عَنْ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ الْعِظَامِ؛ عَنِ الصَّلَاةِ وَأَدَائِهَا، وَالزَّكَاةِ وَإِخْرَاجِهَا، وَحُقُوقِ الْخَلْقِ وَالسَّلَامَةِ مِنْهَا، وَعَنْ أَمْوَالِنَا مِنْ أَيْنَ اِكْتَسَبْنَاهَا وَكَيْفَ أَنْفَقْنَاهَا؟ وَعَنْ جَوَارِحِنَا وَمَاذَا عَمِلْنَا بِهَا، أَيْنَ مَشَتْ بِنَا الْأَقْدَامُ، وَبِمَاذَا تَكَلَّمَ اللِّسَانُ.. وَمَاذَا رَأَتْهُ الْعَيْنَانِ.. وَمَا الَّذِي تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ؟ وَغَيْرُهَا مِنَ الْأَسْئِلَةِ الَّتِي يَطُولُ بِهَا الْمَقَامُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ انْتَفَعَ بِعُمْرِهِ فَاسْتَقْبَلَ عَامَهُ بِمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ عَلَى مَا مَضَى، وَالْعَاقِلُ مَنِ اتَّعَظَ بِأَمْسِهِ، وَاجْتَهَدَ فِي يَوْمِهِ وَاسْتَعَدَّ لِيَوْمِ رَحِيلِهِ...أيُّهَا المُسْلِمُونَ: مِنَ الدُّرُوسِ والعِبَرِ مِنْ اِنْقِضَاءِ العَامِ؟...أَنَّ الزَّمَانَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، لَكِنَّهُ يَفْنَىَ سَرِيعًا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيْهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَرَاغُ»؛ رَواهُ البُخارِيُّ...


فَكَمْ مِنْ صِحَّةٍ اِسْتُهْلِكَتْ فِي مَعْصِيَةٍ؟! وكَمْ مِنْ فَرَاغٍ قُتِلَ بِاللَّهْوِ والبَاطِلِ؟!...فَهَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، إِنَّمَا هِيَ لَحَظَاتٌ قَصِيرَةٌ زَائِلَةٌ وسَتُصْبِحُ يَوْمًا مَا، ذِكْرَيَاتٍ وأَخْبَارًا يُقَالُ فِيهَا: كَانَ فِي يَوْمٍ مَا عَالمٌ يُسَمَّىَ الدُّنْيَا، وكَانَ فِيهَا أُنَاسٌ: فَمِنْهُم مِنْ ظَنَّهَا دَائِمَةً، فَبَنَاهَا، وزَيَّنَهَا، وبَالَغَ فِي إِصْلَاحِهَا، ثمَّ تَرَكَهَا ومَضَىَ إِلَى عَالَمِ الآخِرَةِ، نَادِمًا حِينَ رَأَىَ النَّاسَ قَد أَخَذُوا مَكَانَهُم فِي الجَنَّةِ ولَيْسَ لَهُ فِيهَا مَكَانٌ...ومِنْهُم مَنْ عَلِمَ أَنَّهَا زَائِلَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ، فَاقْتَصَدَ وتَقَلَّلَ مِنْهَا وتَرَكَ مَا لَا يَحْتَاجُ، وعَمِلَ علَى تَزْيِيْنِ دَارِهِ البَاقِيَةِ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ...أَلَا وإِنَّ الآجَالَ مُحَدَّدَةٌ.. فَانْتَبَهَ! قَالَ ابنُ القَيِّمِ: "العَاقِلُ مَنْ جَعَلَ مِنْ مَوْتِ غَيْرِهِ عِظَةً، ومِنْ عُمُرِهِ غَنِيْمَةً". ويَقُولُ الإِمَامُ أَحمَدُ: "الآجَالُ مَضْرُوبَةٌ، والأَرْزَاقُ مَقْسُومَةٌ، والدُّنْيَا دَارُ عَمَلٍ، والآخِرَةُ دَارُ جَزَاءٍ، فَاعمَلْ مَا دُمْتَ قَادِرًا قَبْلَ أَنْ لَا تَسْتَطِيعَ"...وتَذَكَّرُوا أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تُؤَجَّلُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيْءُ النَّهَارِ، ويَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوْبَ مُسِيْءُ اللَّيْلِ» رَواهُ مُسلِمٌ.. فَلْيَكُنْ هَذَا العَامُ الجَدِيدُ صَفْحَةَ تَوْبَةٍ صَادِقَةٍ، وابْتِدَاءَ حَيَاةٍ طَيِّبَةٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ﴾ [القصص: 67]. يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ: "مَا نَدِمْتُ عَلَىَ شَيْءٍ نَدَمِيْ علَى يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ، نَقَصَ فِيهِ أَجَلِي، ولَمْ يَزْدَدْ فِيهِ عَمَلِي"...


وإِنَّ البَاقِيَ مَا يُرْفَعُ إِلَى اللهِ، لَا مَا يُسَجَّلُ فِي التَّقْوِيمِ! قَالَ صلى الله عليه وسلم: «تُرْفَعُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ اِثْنَيْنِ وخَمِيْسٍ» رَوَاهُ مُسلِمٌ. وفِي رِوَايَةٍ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ».. فَهَلَّا حَرِصْتَ علَى أَنْ يُرفَعَ عَمَلُكَ وأَنْتَ علَى طَاعَةٍ؟! يَقُولُ ابْنُ القَيِّمِ: "السَّعِيْدُ مَنْ اِغْتَنَمَ سَاعَاتِ العُمُرِ فِي طَاعَةِ اللهِ، فَإِنَّهَا تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، وتَبْقَىَ تَبِعَاتُهَا يَوْمَ الحِسَابِ"...أَيُّهَا المُسلِمُ: قِفْ مَعَ نَفْسِكَ وَقْفَةَ مُحَاسَبَةٍ: مَا الَّذِيْ فَعَلْتَهُ فِي عَامِكَ المَاضِي؟ كَمْ مِنْ صَلَاةٍ خَشَعْتَ فِيْهَا؟ كَمْ مِنْ قُرَآنٍ قَرَأْتَ؟ كَمْ مِنْ صَدَقَةٍ قَدَّمْتَ؟ كَمْ مِنْ مَعْصِيَةٍ تُبْتَ مِنْهَا؟... واعْلَمْ أَنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهَا وإِنْ قَلَّ، وابْدَأْ عَامَكَ بِتَرتِيْبِ وِرْدٍ مِنَ القُرْآنِ كُلَّ يَوْمٍ ولَوْ قَرَأْتَ صَفْحَةً وَاحِدَةً، وقِيَامِ لَيْلٍ ولَوْ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، وصِيَامِ نَافِلَةٍ ولَوْ صُمْتَ الأَيَّامَ البِيْضَ، وبِرِّ وَالِدِيْنِ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، اْبَدَأْ عامك بِالمُحَافَظَةِ علَى الجَمَاعَةِ، اِجْعَلْ لَكَ صَدَقَةً جَارِيَةً، اِبْدَأْ عامك بِمُصَالَحَةِ مَنْ هَجَرْتَ، وإِنْصَافِ مَنْ ظَلَمْتَ. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اِفْعَلُوْا الخَيْرَ دَهْرَكُم، وتَعَرَّضُوْا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ رَبِّكُم»، صَحِيْحُ الجَامِعِ...اِجْعَلْ لَكَ دَفْتَرَ أَعْمَالٍ تَكْتُبُ فِيهِ كُلَّ شَهْرٍ طَاعَاتِكَ ونَوَاقِصَكَ...عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَدَّ فِي أَعْمَارِنَا حَتَّى أَظَلَّنَا هَذَا الشَّهْرُ الْعَظِيمُ، شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، أَوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ، وَأَحَدُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ،وقد وَرَدَ الْفَضْلُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ صِيَامِ النَّافِلَةِ فِيْهِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَعُلِمَ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ فِي شَهْرِ مُحَرَّمٍ هُوَ الصِّيَامُ؛ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: "إِنَّمَا كَانَ صَوْمُ الْمُحَرَّمِ أَفْضَلَ الصِّيَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ، فَكَانَ اسْتِفْتَاحُهَا بِالصَّوْمِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ".. فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ صِيَامِ التَّطَوُّعِ فِيهِ، فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ أَفْضَلُ الشُّهُورِ لِصَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ الصَّوْمَ عَامَّةً فِي كُلِّ وَقْتٍ لَهُ فَضْلُهُ وَثَوَابُهُ الْعَظِيمُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ فِي شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ، وَقد أَوْصَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِصَوْمِهِ فَقَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ مُدَبِّرِ الأَيَّامِ والشُّهُورِ، مُصَرِّفِ الأَعْوَامِ والدُّهُورِ، أَحْمَدُهُ وأَسْتَعِينُهُ، وأَسْتَغفِرُهُ وأَسْتَهدِيْهِ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللهِ: أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمُخَالَفَةِ الْيَهُودِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، بِأَنْ نَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، فَيُصَامُ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مَعَ الْعَاشِرِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. مُخَالَفَةً لِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ. وَمَنْ اِكْتَفَىَ بِصَوْمِ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ فَلَا حَرَجَ عَلَيهِ، وَلَا يُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ إِفْرَادُ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ بِالصَّوْمِ؛ كَمَا قَالَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ...فَحَرِيٌّ بِالْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ عَلَى صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ...عِبَادَ اللَّهِ: ويَحْسُنُ التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ، وَلَا فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ شَيْءٌ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ إِلَّا الصِّيَامُ، وَأَمَّا مَا يُرْوَىَ فِيهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ أَوِ الْأَدْعِيَةِ الْخَاصَّةِ بِهِ أَوْ تَخْصِيصِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِدُعَاءٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَثْبُتْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَيَكُونُ فِعْلُ ذَلِكَ مِنَ الْبِدَعِ فِي الدِّينِ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ....


اللَّهُمَّ اِجْعَلْ عَامَنَا هَذَا عَامَ طَاعَةٍ وتَوْبَةٍ، وعَامَ نَصْرٍ وتَمْكِينٍ لِلإِسْلَامِ والمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ اِرْزُقْنَا فِيهِ الخَيْرَ كُلَّهُ، عَاجِلَهُ وآجِلَهُ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ، واِصْرِفْ عَنَّا الشَّرَّ كُلَّهُ مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْ.


اللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الغَنِيُّ، ونَحْنُ الفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَينَا الغَيْثَ، واجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لِنَا قُوَّةً وبَلَاغاً إِلَى حِيْنٍ، اللَّهُمَّ اِسْقِنَا غَيْثًا مُغِيْثًا مَرِيْئًا مَرِيْعًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، اللَّهُمَّ اِسْقِ عِبَادَكَ وبَهَائِمَكَ وانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وأَحْيِي بَلَدَكَ المَيِّتَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا..


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 79.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 77.37 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.18%)]