منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5224 - عددالزوار : 2549268 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4822 - عددالزوار : 1888988 )           »          فتاوى الصيام | الدكتور شريف فوزي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 16 - عددالزوار : 1156 )           »          لبشرة متناغمة من غير فلاتر.. دليلك لاختيار فرش المكياج واستخدامها بشكل صحيح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 141 )           »          التوحد ليس لغزًا بل طريقة مختلفة لرؤية العالم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 145 )           »          5 أخطاء فى العناية بالبشرة تزيد التجاعيد وتجعلك أكبر عمرًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 160 )           »          6 تقنيات غير تقليدية للعناية ببشرتك.. هتفرق من أول تجربة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 149 )           »          إزاى تصاحبى بنتك المراهقة من غير ما تكسرى حدود العلاقة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 141 )           »          لو بتفكرى فى مشروع من البيت.. 7 خطوات عملية لتعلم وممارسة الخياطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 146 )           »          لجمال شعرك وبشرتك.. 5 مصادر طبيعية للكولاجين تناوليها يوميا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 153 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 25-06-2025, 07:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,856
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السابع
الحلقة (441)
صـ 407 إلى صـ 416






عَلَى عَلِيٍّ إِذَا رَأَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَا يُؤْمِنُونَ، أَنْ يَتَّخِذَ لَهُ وَلِشِيعَتِهِ دَارًا غَيْرَ دَارِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَالْكُفْرِ، وَيُبَايِنَهُمْ كَمَا بَايَنَ الْمُسْلِمُونَ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَأَصْحَابِهِ.
وَهَذَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِمَكَّةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ، وَمَعَ هَذَا فَكَانُوا يُبَايِنُونَ الْكُفَّارَ، وَيُظْهِرُونَ مُبَايَنَتَهُمْ بِحَيْثُ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ، وَكَذَلِكَ هَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ مِنْهُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَعَ ضَعْفِهِمْ، وَكَانُوا يُبَايِنُونَ النَّصَارَى، وَيَتَكَلَّمُونَ بِدِينِهِمْ قُدَّامَ النَّصَارَى.
وَهَذِهِ بِلَادُ الْإِسْلَامِ مَمْلُوءَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَهُمْ مُظْهِرُونَ لِدِينِهِمْ مُتَحَيِّزُونَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ.
فَإِنْ كَانَ كُلُّ مَنْ يَشُكُّ [1] فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ كَافِرًا عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ عِنْدَهُمْ إِلَّا مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ عِنْدَ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَعَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ بَدَّلَ الدِّينَ، وَلَمْ يُمَيِّزِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَلَا الْمُرْتَدِّينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَهَبْ أَنَّهُ كَانَ عَاجِزًا عَنْ قِتَالِهِمْ وَإِدْخَالِهِمْ فِي طَاعَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ عَاجِزًا عَنْ مُبَايِنَتِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ أَعْجَزَ مِنَ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ هُمْ شِرْذِمَةٌ (قَلِيلَةٌ) [2] مِنْ عَسْكَرِهِ، وَالْخَوَارِجُ اتَّخَذُوا لَهُمْ دَارًا غَيْرَ دَارِ الْجَمَاعَةِ وَبَايَنُوهُمْ كَمَا [3] كَفَّرُوهُمْ، وَجَعَلُوا أَصْحَابَهُمْ [4] هُمُ الْمُؤْمِنِينَ.
(1)
م: مَتَى شَكَّ

(2)
قَلِيلَةٌ: زِيَادَةٌ فِي (م)

(3)
ن: لَمَّا

(4)
ن، م، س: أَصْحَابَهُ، وَهُوَ خَطَأٌ






وَكَيْفَ كَانَ يَحِلُّ لِلْحَسَنِ [1] أَنْ يُسْلِمَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَنْ هُوَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، كَمَا يَدَّعُونَ فِي مُعَاوِيَةَ؟ وَهَلْ يَفْعَلُ هَذَا مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؟ وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُقِيمَ بِالْكُوفَةِ، وَمُعَاوِيَةُ لَمْ يَكُنْ بَدَأَهُ بِالْقِتَالِ، وَكَانَ قَدْ طُلِبَ مِنْهُ مَا أَرَادَ فَلَوْ قَامَ مَقَامَ أَبِيهِ لَمْ يُقَاتِلْهُ مُعَاوِيَةُ، وَأَيْنَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّابِتُ عَنْهُ فِي فَضْلِ الْحَسَنِ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» [2] ، فَإِنْ كَانَ عَلِيٌّ وَأَهْلُ بَيْتِهِ - وَالْحَسَنُ مِنْهُمْ - يَقُولُونَ: لَمْ يُصْلِحِ اللَّهُ بِهِ إِلَّا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُرْتَدِّينَ فَهَذَا قَدْحٌ فِي الْحَسَنِ، وَفِي جَدِّهِ الَّذِي أَثْنَى عَلَى الْحَسَنِ، [3] : لَمَّا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُهُ الرَّافِضَةُ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّ الرَّافِضَةَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ قَدْحًا وَطَعْنًا فِي أَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ عَادَوْا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَنَسَبُوهُمْ إِلَى أَعْظَمِ الْمُنْكَرًاتِ الَّتِي مَنْ فَعَلَهَا كَانَ مِنَ الْكُفَّارِ، وَلَيْسَ هَذَا بِبِدْعٍ مِنْ جَهْلِ الرَّافِضَةِ وَحَمَاقَاتِهِمْ.
ثُمَّ إِنَّ الرَّافِضَةَ تَدَّعِي أَنَّ الْإِمَامَ الْمَعْصُومَ لُطْفٌ مِنَ اللَّهِ بِعِبَادِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَدْعَى إِلَى أَنْ يُطِيعُوهُ فَيُرْحَمُوا، وَعَلَى مَا قَالُوهُ فَلَمْ يَكُنْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ نِقْمَةٌ أَعْظَمُ مِنْ عَلِيٍّ، فَإِنَّ الَّذِينَ خَالَفُوهُ وَصَارُوا مُرْتَدِّينَ كُفَّارًا، وَالَّذِينَ وَافَقُوهُ أَذِلَّاءُ مَقْهُورُونَ تَحْتَ النِّقْمَةِ لَا يَدَ وَلَا لِسَانَ، وَهُمْ مَعَ
(1)
م: مَتَى شَكَّ

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1/539 - 540 ""

(3)
إِنْ ن






ذَلِكَ يَقُولُونَ إِنَّ خَلْقَهُ مَصْلَحَةٌ وَلُطْفٌ، وَإِنَّ اللَّهَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْلُقَهُ، وَإِنَّهُ لَا تَتِمُّ مَصْلَحَةُ الْعَالَمِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ إِلَّا بِهِ، وَأَيُّ صَلَاحٍ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الرَّافِضَةِ؟
ثُمَّ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ أَصْلَحَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لِلْعِبَادِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَهُوَ يُمَكِّنُ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِهِ بِدَارٍ لَهُمْ [1] فِيهَا شَوْكَةٌ، وَمِنْ قِتَالِ أَعْدَائِهِمْ، وَيَجْعَلُهُمْ هُمْ [2] وَالْأَئِمَّةَ الْمَعْصُومِينَ فِي ذُلٍّ [3] أَعْظَمَ مِنْ ذُلِّ [4] الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى [5] ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَإِنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ يُمْكِنُهُمْ إِظْهَارُ دِينِهِمْ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُدَّعَى أَنَّهُمْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَلُطْفُهُ فِي بِلَادِهِ، وَأَنَّهُ لَا هُدَى إِلَّا بِهِمْ، وَلَا نَجَاةَ إِلَّا بِطَاعَتِهِمْ، وَلَا سَعَادَةَ إِلَّا بِمُتَابَعَتِهِمْ قَدْ غَابَ خَاتِمَتُهُمْ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ [6] أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً [7] ، فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَحَدٌ فِي دِينِهِ وَلَا دُنْيَاهُ، وَهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ إِظْهَارُ دِينِهِمْ، كَمَا تُظْهِرُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى دِينَهُمْ.
وَلِهَذَا مَا زَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّ الرَّفْضَ مِنْ أَحْدَاثِ الزَّنَادِقَةِ الْمَلَاحِدَةِ الَّذِينَ قَصَدُوا إِفْسَادَ الدِّينِ: دِينِ الْإِسْلَامِ، {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ، فَإِنَّ مُنْتَهَى أَمْرِهِمْ تَكْفِيرُ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، بَعْدَ أَنْ كَفَّرُوا الصَّحَابَةَ (وَالْجُمْهُورَ) [8]
(1)
م: بِدَارِهِمْ لَهُمْ

(2)
س، ب: وَيَجْعَلُوهُمْ

(3)
ن، م، س: فِي ذَلِكَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(4)
م: مِنْ دَارِ

(5)
ب: وَالنُّصَّارِ، وَهُوَ خَطَأٌ مَطْبَعِيٌّ

(6)
أَكْثَرِ مِنْ سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(7)
ن، س، ب: أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً

(8)
وَالْجُمْهُورَ: زِيَادَةٌ فِي (م) .





وَلِهَذَا كَانَ صَاحِبُ دَعْوَى الْبَاطِنِيَّةِ الْمَلَاحِدَةِ رَتَّبَ دَعْوَتَهُ مَرَاتِبَ: أَوَّلُ مَا يَدْعُو الْمُسْتَجِيبَ إِلَى التَّشَيُّعِ، ثُمَّ إِذَا طَمِعَ فِيهِ قَالَ لَهُ: عَلِيٌّ مِثْلُ النَّاسِ، وَدَعَاهُ إِلَى الْقَدْحِ فِي عَلِيٍّ أَيْضًا، ثُمَّ إِذَا طَمِعَ فِيهِ دَعَاهُ إِلَى الْقَدْحِ فِي الرَّسُولِ، ثُمَّ إِذَا طَمِعَ فِيهِ [1] دَعَاهُ إِلَى إِنْكَارِ الصَّانِعِ، هَكَذَا [2] تَرْتِيبُ كِتَابِهِمُ الَّذِي يُسَمُّونَهُ "الْبَلَاغَ الْأَكْبَرَ" ، وَ "النَّامُوسَ الْأَعْظَمَ" ، وَوَاضِعُهُ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ إِلَى الْقَرْمَطِيِّ الْخَارِجِ بِالْبَحْرَيْنِ لَمَّا اسْتَوْلَى عَلَى مَكَّةَ، وَقَتَلُوا الْحُجَّاجَ، وَأَخَذُوا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَاسْتَحَلُّوا الْمَحَارِمَ، وَأَسْقَطُوا الْفَرَائِضَ، وَسِيرَتُهُمْ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَكَيْفَ يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَبْغُضُ عَلِيًّا مَاتَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَالْخَوَارِجُ كُلُّهُمْ تُكَفِّرُهُ وَتَبْغُضُهُ؟ ! وَهُوَ نَفْسُهُ لَمْ يَكُنْ يَجْعَلُهُمْ مِثْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، بَلْ يَجْعَلُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَيَحْكُمُ فِيهِمْ بِغَيْرِ مَا يَحْكُمُ بِهِ [3] بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ يَسُبُّهُ وَيَبْغُضُهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَأَتْبَاعِهِمْ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ وَيَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَيَحُجُّ الْبَيْتَ وَيُؤَدِّي الزَّكَاةَ مِثْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؟ ! وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ [4] خَفِيَ عَلَيْهِ كَوْنُ هَذَا إِمَامًا، أَوْ عَصَاهُ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ.
وَكُلُّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ الدِّينِ وَالْجُمْهُورَ لَيْسَ لَهُمْ غَرَضٌ مَعَ عَلِيٍّ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ غَرَضٌ فِي تَكْذِيبِ الرَّسُولِ، وَأَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا أَنَّ الرَّسُولَ جَعَلَهُ إِمَامًا كَانُوا أَسْبَقَ النَّاسِ إِلَى التَّصْدِيقِ بِذَلِكَ.
(1)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)

(2)
س، ب: هَذَا

(3)
بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(4)
قَدْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)





وَغَايَةُ مَا يُقَدَّرُ أَنَّهُمْ خَفِيَ عَلَيْهِمْ هَذَا الْحُكْمُ فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ جُزْءٌ مِنَ الدِّينِ مِثْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؟ !
وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ هُنَا الْكَلَامَ فِي التَّكْفِيرِ، بَلِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مِمَّا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهَا كَذِبٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهَا مُنَاقِضَةٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ تَكْفِيرَ عَلِيٍّ، وَتَكْفِيرَ مَنْ خَالَفَهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهَا مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ إِضَافَتُهَا - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ الْقَدْحِ وَالطَّعْنِ فِيهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا فِعْلُ زِنْدِيقٍ مُلْحِدٍ لِقَصْدِ [1] إِفْسَادِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنِ افْتَرَاهَا، وَحَسْبُهُ مَا وَعَدَهُ بِهِ الرَّسُولُ حَيْثُ قَالَ: "«مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»" [2] .
[قول الرافضي إنه يجب الأخذ بالأحاديث ويحرم العدول عنها]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ [3] : "قَالَتِ الْإِمَامِيَّةُ إِذَا رَأَيْنَا الْمُخَالِفَ لَنَا يُورِدُ مِثْلَ [4] هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَنَقَلْنَا نَحْنُ أَضْعَافَهَا عَنْ رِجَالِنَا الثِّقَاتِ، وَجَبَ عَلَيْنَا الْمَصِيرُ إِلَيْهَا، وَحُرِّمَ الْعُدُولُ عَنْهَا" .
وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: لَا رَيْبَ أَنَّ رِجَالَكُمُ الَّذِينَ وَثَّقْتُمُوهُمْ غَايَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا مَنْ جِنْسِ مَنْ يَرْوِي هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مِنَ الْجُمْهُورِ، فَإِذَا كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ
(1)
س، ب: يَقْصِدُ

(2)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْجُزْءِ قَبْلَ صَفَحَاتٍ

(3)
فِي (ك) ص 173 (م)

(4)
مِثْلَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م)





يَعْلَمُونَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَذَّابُونَ، وَأَنْتُمْ أَكْذَبُ مِنْهُمْ وَأَجْهَلُ، حَرُمَ عَلَيْكُمُ الْعَمَلُ بِهَا، وَالْقَضَاءُ بِمُوجَبِهَا، وَالِاعْتِرَاضُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ لِهَؤُلَاءِ الشِّيعَةِ: مِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّ الَّذِينَ نَقَلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي الزَّمَانِ الْقَدِيمِ ثِقَاتٌ، وَأَنْتُمْ لَمْ تُدْرِكُوهُمْ وَلَمْ تَعْلَمُوا أَحْوَالَهُمْ، وَلَا لَكُمْ كُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ تَعْتَمِدُونَ عَلَيْهَا فِي أَخْبَارِهِمُ الَّتِي يُمَيَّزُ بِهَا بَيْنَ الثِّقَةِ وَغَيْرِهِ، وَلَا لَكُمْ أَسَانِيدُ تَعْرِفُونَ رِجَالَهَا، بَلْ عِلْمُكُمْ بِكَثِيرٍ مِمَّا فِي أَيْدِيكُمْ شَرٌّ مِنْ عِلْمِ كَثِيرٍ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ، بَلْ أُولَئِكَ مَعَهُمْ كُتُبٌ وَضَعَهَا لَهُمْ هِلَالٌ وَشَمَّاسٌ [1] . . .، وَلَيْسَ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ مَا يُعَارِضُهَا.
وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ دَائِمًا يَقْدَحُونَ فِي رِوَايَتِكُمْ، وَيُبَيِّنُونَ [2] كَذِبَكُمْ، وَأَنْتُمْ لَيْسَ لَكُمْ عِلْمٌ بِحَالِهِمْ، ثُمَّ قَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ حَجْبُهُ [3] كَثْرَةُ الْكَذِبِ، وَظُهُورُهُ فِي الشِّيعَةِ مِنْ زَمَنِ عَلِيٍّ وَإِلَى الْيَوْمِ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَبْغُضُونَ الْخَوَارِجَ وَيَرْوُونَ فِيهِمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً صَحِيحَةً، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ
(1)
هِلَالٌ وَشَمَّاسٌ: كَذَا فِي كُلِّ الْأُصُولِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي "الْفِصَلِ" 2/222: "وَمِنَ النَّوْعِ كَثِيرٌ مِنْ نَقْلِ الْيَهُودِ، بَلْ هُوَ أَعْلَى مَا عِنْدَهُمْ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَقْرَبُونَ فِيهِ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَقُرْبِنَا فِيهِ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَلْ يَقِفُونَ وَلَا بُدَّ حَيْثُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَزْيَدُ مِنْ ثَلَاثِينَ عَصْرًا، مِنْ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَإِنَّمَا يَبْلُغُونَ بِالنَّقْلِ إِلَى هِلَالٍ وَشَمَّايْ (فِي نُسْخَتَيْنِ: وَشَمَّانِي) وَشَمْعُونَ وَمَرْعَقِيبَا وَأَمْثَالِهِمْ"

(2)
م: وَيُثْبِتُونَ

(3)
م، س: لَا يُمْكِنُ حُجَّةً ; ب: لَا تُنْكَرُ حُجَّتُهُ





بَعْضَهَا، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَشَرَةً مِنْهَا، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ مُتَدَيِّنُونَ بِمَا صَحَّ عِنْدَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَحْمِلْهُمْ [1] بُغْضُهُمْ لِلْخَوَارِجِ [2] عَلَى الْكَذِبِ عَلَيْهِمْ، بَلْ جَرَّبُوهُمْ فَوَجَدُوهُمْ صَادِقِينَ، وَأَنْتُمْ يَشْهَدُ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ، وَالْفُقَهَاءُ، وَالْمُسْلِمُونَ، وَالتُّجَّارُ، وَالْعَامَّةُ، وَالْجُنْدُ، وَكُلُّ مَنْ عَاشَرَكُمْ وَجَرَّبَكُمْ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ طَائِفَتَكُمْ أَكْذَبُ الطَّوَائِفِ، وَإِذَا وُجِدَ فِيهَا صَادِقٌ فَالصَّادِقُ فِي غَيْرِهَا أَكْثَرُ، وَإِذَا وُجِدَ فِي غَيْرِهَا كَاذِبٌ فَالْكَاذِبُ فِيهَا أَكْثَرُ.
وَلَا يَخْفَى هَذَا عَلَى عَاقِلٍ مُنْصِفٍ، وَأَمَّا مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ فَقَدْ أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا.
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ أَقْوَالِهِمْ حَتَّى قَالَ الْإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: الدِّينُ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالْكَذِبُ لِلرَّافِضَةِ، وَالْكَلَامُ لِلْمُعْتَزِلَةِ، وَالْحِيَلُ لِأَهْلِ الرَّأْيِ أَصْحَابِ فُلَانٍ، وَسُوءُ التَّدْبِيرِ لِآلِ أَبِي فُلَانٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الدِّينَ هُوَ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَعْلَمُ النَّاسِ (بِهِ) [3] أَعْلَمُهُمْ بِحَدِيثِهِ وَسُنَّتِهِ، وَأَمَّا الْكَلَامُ فَأَشْهَرُ الطَّوَائِفِ بِهِ هُمُ الْمُعْتَزِلَةُ، وَلِهَذَا كَانُوا أَشْهَرَ الطَّوَائِفِ بِالْبِدَعِ عِنْدَ الْخَاصَّةِ.
وَأَمَّا الرَّافِضَةُ فَهُمُ الْمَعْرُوفُونَ بِالْبِدْعَةِ [4] عِنْدَ [5] الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ حَتَّى أَنَّ أَكْثَرَ الْعَامَّةِ لَا تَعْرِفُ فِي مُقَابَلَةِ الشَّيْءِ إِلَّا الرَّافِضِيَّ [6] . [7] "لِظُهُورِ"
(1)
ن، س: فَلَا يَحْمِلُهُمْ

(2)
س، ب: مَعَ الْخَوَارِجِ

(3)
بِهِ: زِيَادَةٌ فِي (ب)

(4)
ب: بِالْكَذِبِ

(5)
سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) . وَمَكَانُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ فِي (س) كَلِمَةِ "الْخَاصَّةِ" وَفِي (ب) : "الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ"

(6)
سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(7)
وَمَكَانُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ فِي (س) كَلِمَةُ "الْخَاصَّةِ" وَفِي (ب) : "الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ"





مُنَاقَضَتِهِمْ لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ [1] . (1) [2] فَهُمْ عَيْنٌ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ حَتَّى الطَّوَائِفُ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ مِنِ الْخِبْرَةِ بِدِينِ الرَّسُولِ مَا لِغَيْرِهِمْ إِذَا قَالَتْ لَهُمُ الرَّافِضَةُ: "نَحْنُ مُسْلِمُونَ" يَقُولُونَ: أَنْتُمْ جِنْسٌ آخَرُ.
وَلِهَذَا الرَّافِضَةُ يُوَالُونَ أَعْدَاءَ الدِّينِ الَّذِينَ يِعْرِفُ كُلُّ أَحَدٍ مُعَادَاتَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ: مُشْرِكِي التَّرْكِ، وَيُعَادُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الَّذِينَ هُمْ خِيَارُ أَهْلِ الدِّينِ، وَسَادَاتُ الْمُتَّقِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَقَامُوهُ وَبَلَّغُوهُ وَنَصَرُوهُ.
وَلِهَذَا كَانَ الرَّافِضَةُ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ فِي دُخُولِ التُّرْكِ الْكُفَّارِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ.
وَأَمَّا قِصَّةُ الْوَزِيرِ ابْنِ الْعَلْقَمِيِّ وَغَيْرِهِ، كَالنَّصِيرِ الطُّوسِيِّ مَعَ الْكُفَّارِ، وَمُمَالَأَتُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ - فَقَدْ عَرَفَهَا الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ.
وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ بِالشَّامِ: ظَاهَرُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَعَاوَنُوهُمْ مُعَاوَنَةً عَرَفَهَا النَّاسُ.
وَكَذَلِكَ لَمَّا انْكَسَرَ عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ، لَمَّا قَدِمَ غَازَانُ، ظَاهَرُوا الْكُفَّارَ النَّصَارَى، وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَعْدَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَبَاعُوهُمْ أَوْلَادَ الْمُسْلِمِينَ - بَيْعَ الْعَبِيدِ - وَأَمْوَالَهَمْ، وَحَارَبُوا الْمُسْلِمِينَ مُحَارَبَةً ظَاهِرَةً، وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ رَايَةَ الصَّلِيبِ.
وَهُمْ كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ فِي اسْتِيلَاءِ النَّصَارَى قَدِيمًا عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى اسْتَنْقَذَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ.
(1)
س، ب: عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ

(2)
ب: يُعْرَفُ





وَقَدْ دَخَلَ فِيهِمْ أَعْظَمُ النَّاسِ نِفَاقًا مِنَ النَّصِيرِيةِ، وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ، مِمَّنْ هُوَ أَعْظَمُ كُفْرًا فِي الْبَاطِنِ، وَمُعَادَاةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.
فَهَذِهِ الْأُمُورُ وَأَمْثَالُهَا مِمَّا هِيَ ظَاهِرَةٌ مَشْهُورَةٌ يَعْرِفُهَا الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ تُوجِبُ ظُهُورَ مُبَايَنَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَمُفَارَقَتِهِمْ لِلدِّينِ، وَدُخُولِهِمْ فِي زُمْرَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ حَتَّى يَعُدُّهُمْ مَنْ رَأَى أَحْوَالَهُمْ جِنْسًا آخَرَ غَيْرَ جِنْسِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ دِينَ الْإِسْلَامِ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا هُمُ الْجُمْهُورُ، وَالرَّافِضَةُ لَيْسَ لَهُمْ سَعْيٌ إِلَّا فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ، وَنَقْضِ عُرَاهُ، وَإِفْسَادِ قَوَاعِدِهِ، وَالْقَدْرُ الَّذِي عِنْدَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ إِنَّمَا قَامَ بِسَبَبِ قِيَامِ الْجُمْهُورِ بِهِ.
وَلِهَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِيهِمْ قَلِيلَةٌ، وَمَنْ يَحْفَظُهُ حِفْظًا جَيِّدًا، فَإِنَّمَا تَعَلَّمَهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ إِنَّمَا يَعْرِفُهُ [1] وَيَصْدُقُ فِيهِ، وَيُؤْخَذُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَكَذَلِكَ الْفِقْهُ، وَالْعِبَادَةُ، وَالزُّهْدُ، وَالْجِهَادُ، وَالْقِتَالُ إِنَّمَا هُوَ لِعَسَاكِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَهُمُ الَّذِينَ حَفِظَ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ عِلْمًا وَعَمَلًا، بِعُلَمَائِهِمْ، وَعُبَّادِهِمْ، وَمُقَاتِلِيهِمْ [2] وَالرَّافِضَةُ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِدِينِ الْإِسْلَامِ، وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ مِنْهُمْ شَيْءٌ يُخْتَصُّ بِهِ [3] إِلَّا مَا يَسُرُّ عَدُوَّ الْإِسْلَامِ، وَيَسُوءُ وَلِيَّهُ فَأَيَّامُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ
(1)
ب: يَعْرِفُ

(2)
ن، س: وَمُقَابَلَتِهِمْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ; ب: وَمُقَاتِلِهِمْ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (م) وَالْكَلِمَةُ فِيهَا غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ.

(3)
ن، م، س: يُخْتَصُّونَ بِهِ





كُلُّهَا سُودٌ، وَأَعْرَفُ النَّاسِ بِعُيُوبِهِمْ وَمَمَادِحِهِمْ [1] أَهْلُ السُّنَّةِ لَا تَزَالُ تَطَّلِعُ مِنْهُمْ عَلَى أُمُورٍ غَيْرِهَا عَرَفَتْهَا [2] ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْيَهُودِ: {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 13) .
وَلَوْ ذَكَرْتُ بَعْضَ مَا عَرَفْتُهُ مِنْهُمْ بِالْمُبَاشَرَةِ وَنَقْلِ الثِّقَاتِ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي كُتُبِهِمْ - لَاحْتَاجَ ذَلِكَ إِلَى كِتَابٍ كَبِيرٍ.
وَهُمُ الْغَايَةُ فِي الْجَهْلِ وَقِلَّةِ الْعَقْلِ، يَبْغُضُونَ مِنَ الْأُمُورِ مَا لَا فَائِدَةَ لَهُمْ فِي بُغْضِهِ، وَيَفْعَلُونَ مِنَ الْأُمُورِ مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُمْ فِيهِ إِذَا قُدِّرَ أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ، مِثْلُ نَتْفِ النَّعْجَةِ، حَتَّى كَأَنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا ثَأْرًا كَأَنَّهُمْ يَنْتِفُونَ عَائِشَةَ، وَشَقِّ جَوْفِ الْكَبْشِ [3] "كَأَنَّهُمْ يَشُقُّونَ جَوْفَ عُمَرَ، فَهَلْ فَعَلَ هَذَا أَحَدٌ مِنْ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ بِعَدُوِّهِ غَيْرُهُمْ؟ !"
وَلَوْ كَانَ مِثْلُ هَذَا مَشْرُوعًا لَكَانَ بِأَبِي جَهْلٍ وَأَمْثَالِهِ أَوْلَى. [4] وَمِثْلُ كَرَاهَتِهِمْ لِلَفْظِ الْعِشَرَةِ لِبُغْضِهِمْ لِلرِّجَالِ الْعَشَرَةِ.
وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ لَفْظَ الْعَشَرَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْقُرْآنِ، كَقَوْلِهِ: {وَالْفَجْرِ - وَلَيَالٍ عَشْرٍ} (سُورَةُ الْفَجْرَ: 1، 2) ، وَقَوْلِهِ: {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} (سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 142) ، {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 196) .
(1)
ن، م، س: وَمَمَادِحِ

(2)
ن، م، س: عَلَى أُمُورِهَا غَيْرِهَا عَرَفَهَا ; ب: عَلَى أُمُورٍ غَيْرِ مَا عَرَفَتْهَا. وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ

(3)
الْكَبْشِ: كَذَا فِي (ب) وَلَعَلَّهُ الصَّوَابُ. وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ: الْحِلْسِ، وَهُوَ مَا يُغَطَّى بِهِ ظَهْرُ الْبَعِيرِ وَالدَّابَّةِ. وَفِي "اللِّسَانِ" "الْحِلْسُ وَالْحَلْسُ. . . كُلُّ شَيْءٍ وَلِيَ ظَهْرَ الْبَعِيرِ وَالدَّابَّةِ تَحْتَ الرِّجْلِ وَالْقَتَبِ وَالسَّرْجِ، بِمَنْزِلَةِ الْمِرْشَحَةِ تَكُونُ تَحْتَ اللُّبَدِ، وَقِيلَ: هُوَ كِسَاءٌ رَقِيقٌ يَكُونُ تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ، وَالْجَمْعُ أَحْلَاسٌ وَحُلُوسٌ"

(4)
أَوْلَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 11 ( الأعضاء 0 والزوار 11)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,843.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,841.89 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]