منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الاختلاط في ميزان القرآن والسنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الأزمات.. أسباب وحلول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          مهارات كتابة بحث متميز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 47 )           »          اللغة العربية.. ومعالم النهضة السلفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 44 )           »          فضل العبادة في زمن الفتن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          وقفة صادقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          التوحيد وبناء أمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 200 )           »          الأربعون الفلسطينية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 216 )           »          التحذير من الغلُوِّ والانحراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          الخلود في النار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 24-06-2025, 07:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,045
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (375)
صـ 215 إلى صـ 224







"«شَهِيدَ الْبَحْرِ يُغْفَرُ لَهُ الدَّيْنُ»" ، فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ [1] . وَالدَّيْنُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ [2] فَلَا بُدَّ مِنِ اسْتِيفَائِهِ.
وَفِي الصَّحِيحِ: "«صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ، وَصَوْمُ [يَوْمِ] [3] عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ»" [4] . وَمِثْلُ هَذِهِ النُّصُوصِ كَثِيرٌ، وَشَرْحُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَحْتَاجُ إِلَى بَسْطٍ [كَثِيرٍ] [5] .
(1)
هَذِهِ الْعِبَارَةُ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/928 (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ فَضْلِ غَزْوِ الْبَحْرِ) وَأَوَّلُهُ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: وَشَهِيدُ الْبَحْرِ مِثْلُ شَهِيدَيِ الْبَرِّ، الْحَدِيثَ وَفِيهِ: وَيُغْفَرُ لِشَهِيدِ الْبِرِّ الذُّنُوبُ كُلُّهَا إِلَّا الدَّيْنَ، وَلِشَهِيدِ الْبَحْرِ الذُّنُوبُ وَالدَّيْنُ. وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ فِي ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ 2/251: مَوْضُوعٌ. وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ فِي سِلْسِلَةِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ 2/222 - 223

(2)
ح: الْآدَمِيِّ، ب: آدَمِيٌّ.

(3)
يَوْمِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(4)
الْحَدِيثُ فِي إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ 4/111 - 112 بِلَفْظِ: صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةٍ وَمُسْتَقْبَلَةٍ، وَصَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً. وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَلَمْ يُخْرِجْهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الصُّغْرَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى، وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: مُسْلِمٍ 2/818 - 819 (كِتَابُ الصِّيَامِ، بَابُ اسْتِحْبَابِ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) وَأَوَّلُهُ: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ. وَانْظُرْ كَلَامَ الْأَلْبَانِيِّ عَلَيْهِ فِي إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ 4/108 - 110 رَقْمَ 952 وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُودِ الْحَدِيثِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالْمُسْنَدِ وَسُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ بِرِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ

(5)
كَثِيرٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .






فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَقُولُ: إِذَا كُفِّرَ عَنِّي بِالصَّلَوَاتِ [1] [الْخَمْسِ] [2] ، فَأَيُّ شَيْءٍ تُكَفِّرُ [عَنِّي] الْجُمُعَةُ [3] أَوْ رَمَضَانُ، وَكَذَلِكَ صَوْمُ [يَوْمِ] [4] عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ؟ [وَبَعْضُ النَّاسِ يُجِيبُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ يُكْتَبُ لَهُمْ دَرَجَاتٌ إِذَا لَمْ تَجِدْ مَا تُكَفِّرُهُ مِنَ السَّيِّئَاتِ] [5] .
فَيُقَالُ [6] : أَوَّلًا: الْعَمَلُ الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيُكَفِّرُ بِهِ [7] السَّيِّئَاتِ هُوَ الْعَمَلُ الْمَقْبُولُ.
وَاللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
وَالنَّاسُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ (8 وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 27] 8) [8] [ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ] [9] : طَرَفَانِ وَوَسَطٌ. فَالْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ يَقُولُونَ: لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا مِمَّنِ اتَّقَى الْكَبَائِرَ. وَعِنْدَهُمْ صَاحِبُ الْكَبِيرَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ حَسَنَةٌ [10] بِحَالٍ. وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: مَنِ اتَّقَى الشِّرْكَ. وَالسَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ يَقُولُونَ: لَا يَتَقَبَّلُ إِلَّا مِمَّنِ اتَّقَاهُ [11] فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ فَفَعَلَهُ
(1)
ن، م: إِذَا كَفَّرَتِ الصَّلَوَاتُ.

(2)
الْخَمْسِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(3)
ن: تُكَفِّرُهُ الْجُمُعَةُ.

(4)
يَوْمِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .

(5)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(6)
ن، م: فَائِدَةً.

(7)
ن: وَيُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ.

(8)
(8 - 8) زِيَادَةٌ فِي (ن) ، (م) فَقَطْ.

(9)
عِبَارَةُ "ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ" سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(10) ن: لَا تُقْبَلُ لَهُ حَسَنَةٌ؛ لَا تُقْبَلُ لَهُ حَسَنَاتٌ.
(11) ن، م: مِمَّنِ اتَّقَى.




كَمَا أُمِرَ بِهِ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [سُورَةُ هُودٍ: 7] . قَالَ: أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ. قِيلَ: يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ؟ قَالَ: إِنَّ الْعَمَلَ إِذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ، حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا. وَالْخَالِصُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ.
فَصَاحِبُ الْكَبَائِرِ [1] إِذَا اتَّقَى اللَّهَ فِي عَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ، وَمَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ فِي عَمَلٍ لَمْ يَتَقَبَّلْهُ مِنْهُ، وَإِنْ تَقَبَّلَ مِنْهُ عَمَلًا آخَرَ.
وَإِذَا كَانَ اللَّهُ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ مِمَّنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ [بِهِ] [2] ، فَفِي السُّنَنِ عَنْ عَمَّارٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«إِنَّ الْعَبْدَ لَيَنْصَرِفُ عَنْ [3] صَلَاتِهِ وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ مِنْهَا [4] إِلَّا نِصْفُهَا، إِلَّا ثُلْثُهَا، إِلَّا رُبْعُهَا، حَتَّى قَالَ: إِلَّا عُشْرُهَا»" [5] .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا عَقَلْتَ مِنْهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ: "«رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ»" [6] . وَكَذَلِكَ الْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَغَيْرُهُمَا.
(1)
ح، ب: الْكَبِيرَةِ.

(2)
بِهِ: زِيَادَةٌ فِي (ر) .

(3)
ن، م: مِنْ.

(4)
مِنْهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) ، (ر) .

(5)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/195

(6)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/196





وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، وَهُوَ فِي السُّنَنِ: "«الْغَزْوُ غَزْوَانِ: فَغَزْوٌ يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، وَيُطَاعُ فِيهِ الْأَمِيرُ، وَتُنْفَقُ فِيهِ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ، وَيُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ، وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ، وَيُتَّقَى فِيهِ الْغُلُولُ، فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ. وَغَزْوٌ لَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، وَلَا يُطَاعُ فِيهِ الْأَمِيرُ، وَلَا تُنْفَقُ فِيهِ كَرَائِمُ الْأَمْوَالِ، وَلَا يُيَاسَرُ [1] فِيهِ الشَّرِيكُ، وَلَا يُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ، وَلَا يُتَّقَى فِيهِ الْغُلُولُ، فَذَاكَ حَسْبُ صَاحِبِهِ أَنْ يَرْجِعَ كَفَافًا»" [2] .
وَقِيلَ لِبَعْضِ السَّلَفِ: الْحَاجُّ كَثِيرٌ. فَقَالَ: الدَّاجُّ كَثِيرٌ، وَالْحَاجُّ قَلِيلٌ. وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.
فَالْمَحْوُ وَالتَّكْفِيرُ يَقَعُ بِمَا يُتَقَبَّلُ مِنَ الْأَعْمَالِ. وَأَكْثَرُ النَّاسِ يُقَصِّرُونَ فِي الْحَسَنَاتِ، حَتَّى فِي نَفْسِ صَلَاتِهِمْ. فَالسَّعِيدُ مِنْهُمْ مَنْ يُكْتَبُ لَهُ نِصْفُهَا، وَهُمْ يَفْعَلُونَ السَّيِّئَاتِ كَثِيرًا؛ فَلِهَذَا يُكَفَّرُ بِمَا يُقْبَلُ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ شَيْءٌ، وَبِمَا يُقْبَلُ مِنَ الْجُمُعَةِ شَيْءٌ، وَبِمَا يُقْبَلُ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ شَيْءٌ آخَرُ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ، وَلَيْسَ كُلُّ حَسَنَةٍ تَمْحُو كُلَّ سَيِّئَةٍ، بَلِ الْمَحْوُ يَكُونُ لِلصَّغَائِرِ تَارَةً، وَيَكُونُ لِلْكَبَائِرِ [تَارَةً] [3] ، بِاعْتِبَارِ الْمُوَازَنَةِ.
وَالنَّوْعُ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَمَلِ قَدْ يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى وَجْهٍ يَكْمُلُ فِيهِ
(1)
ن، م: وَلَا يُبَاشَرُ.

(2)
الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3/20 (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابٌ فِيمَنْ يَغْزُو وَيَلْتَمِسُ الدُّنْيَا) ؛ سُنَنِ النَّسَائِيِّ 6/41 (كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ فَضْلِ الصَّدَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) 7/139 (كِتَابُ الْبَيْعَةِ، بَابُ التَّشْدِيدِ فِي عِصْيَانِ الْأَمِيرِ) ؛ سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 2/208 (كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ الْغَزْوِ غَزْوَانِ) الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 5/234

(3)
تَارَةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





إِخْلَاصُهُ وَعُبُودِيَّتُهُ لِلَّهِ، فَيَغْفِرُ [اللَّهُ] لَهُ بِهِ [1] كَبَائِرَ. كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِمَا [عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ] [2] عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، فَيُنْشَرُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدَّ الْبَصَرِ. فَيُقَالُ: هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ. فَتَخْرُجُ لَهُ بِطَاقَةٌ قَدْرَ الْكَفِّ، فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَقُولُ: أَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَتُوضَعُ [هَذِهِ] [3] الْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، وَالسِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ، فَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ وَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ»" [4] .
فَهَذِهِ [5] حَالُ مَنْ قَالَهَا بِإِخْلَاصٍ وَصِدْقٍ، كَمَا قَالَهَا هَذَا الشَّخْصُ. وَإِلَّا فَأَهْلُ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ دَخَلُوا النَّارَ كُلُّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
(1)
ن: فَيَغْفِرُ لَهُ بِهِ.

(2)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
هَذِهِ: زِيَادَةٌ فِي (ح) ، (ب) .

(4)
الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4/123 - 124 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابٌ فِيمَنْ يَمُوتُ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) وَأَوَّلُهُ فِيهِ: إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. الْحَدِيثَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَهُوَ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1437 (كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ؛ الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 11 197 - 200 وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر رَحِمَهُ اللَّهُ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَالَ: إِنَّ الْحَاكِمَ رَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ 1/529 وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ. وَنَقَلَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَقَالَ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ،. . . . السِّجِلُّ بِكَسْرِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ: هُوَ الْكِتَابُ الْكَبِيرُ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْبِطَاقَةُ - بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ - الرُّقْعَةُ، وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ لِلْبِطَاقَةِ: رُقْعَةٌ.

(5)
ن، م: فَهَذَا.





وَلَمْ يَتَرَجَّحْ قَوْلُهُمْ عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ، كَمَا تَرَجَّحَ قَوْلُ صَاحِبِ الْبِطَاقَةِ.
وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ. ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقَى، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ [1] ، فَغَفَرَ لَهُ»" [2] .
وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: "«إِنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ [لَهُ] مُوقَهَا، [فَسَقَتْهُ بِهِ] ، فَغُفِرَ لَهَا»" [3] . وَفِي لَفْظٍ [فِي الصَّحِيحَيْنِ] [4] «أَنَّهَا كَانَتْ بَغِيًّا مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ» [5] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(1)
ر: لَهُ ذَلِكَ.

(2)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 3/111 - 112 (كِتَابُ الشُّرْبِ وَالْمُسَاقَاةِ، بَابُ فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ) 3/132 - 133 (كِتَابُ الْمَظَالِمِ، بَابُ الْآبَارِ عَلَى الطُّرُقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا) ؛ مُسْلِمٍ 4/1761 (كِتَابُ السَّلَامِ، بَابُ فَضْلِ سَاقِي الْبَهَائِمِ الْمُحْتَرَمَةِ وَإِطْعَامِهَا) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3/33 (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ) ؛ الْمُوَطَّأِ 2/929 - 930 (كِتَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ) . وَالْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ.

(3)
ن، م: فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَغُفِرَ لَهَا، وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/297

(4)
فِي الصَّحِيحَيْنِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5)
فِي: الْبُخَارِيِّ 4/173؛ مُسْلِمٍ 4/1761 وَأَدْلَعَ لِسَانَهُ: أَدْلَعَ وَدَلَعَ لُغَتَانِ، أَيْ: أَخْرَجَهُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، الْمُوقُ: الْخُفُّ.





قَالَ: "«بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي [فِي طَرِيقٍ] [1] وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ»" [2] .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "«دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ، رَبَطَتْهَا: لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ»" [3] .
فَهَذِهِ سَقَتِ الْكَلْبَ بِإِيمَانٍ خَالِصٍ كَانَ فِي قَلْبِهَا [4] فَغُفِرَ لَهَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ كُلُّ بَغِيٍّ سَقَتْ كَلْبًا يُغْفَرْ لَهَا. وَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي نَحَّى غُصْنَ الشَّوْكِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَعَلَهُ إِذْ ذَاكَ بِإِيمَانٍ خَالِصٍ، [وَإِخْلَاصٍ] قَائِمٍ بِقَلْبِهِ [5] ، فَغُفِرَ لَهُ بِذَلِكَ. فَإِنَّ الْأَعْمَالَ تَتَفَاضَلُ بِتَفَاضُلِ مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْإِخْلَاصِ، وَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونُ مَقَامُهُمَا فِي الصَّفِّ وَاحِدًا، وَبَيْنَ
(1)
ن، م: بِطَرِيقٍ.

(2)
هَذَا هُوَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 1/128 (كِتَابُ الْأَذَانِ، بَابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ) ؛ مُسْلِمٍ 3/1521 (كِتَابُ الْإِمَارَةِ، بَابُ بَيَانِ الشُّهَدَاءِ) 4/2021 (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ فَضْلِ إِزَالَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4/490 (كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابٌ فِي إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ) ؛ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/230 (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ) ؛ وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْمُسْنَدِ.

(3)
الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْبُخَارِيِّ 4/130 (كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ، بَابُ خَمْسٍ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ) وَهُوَ فِي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ فِي الْبُخَارِيِّ؛ مُسْلِمٍ 4/2022 - 2023 (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَابُ تَحْرِيمِ تَعْذِيبِ الْهِرَّةِ وَنَحْوِهَا) وَالْحَدِيثُ فِي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ فِي مُسْلِمٍ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ وَفِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ فِي الْمُسْنَدِ.

(4)
عِبَارَةُ كَانَ فِي قَلْبِهَا سَاقِطَةٌ مِنْ (ح) ، (ب) .

(5)
ن، م: بِإِيمَانٍ خَالِصٍ قَامَ بِقَلْبِهِ.





صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ نَحَّى غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ يُغْفَرُ لَهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [سُورَةُ الْحَجِّ: 37] . فَالنَّاسُ [1] يَشْتَرِكُونَ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا، وَاللَّهُ لَا يَنَالُهُ الدَّمُ الْمُهْرَاقُ وَلَا اللَّحْمُ الْمَأْكُولُ، وَالتَّصَدُّقُ [2] بِهِ، لَكِنْ يَنَالُهُ تَقْوَى الْقُلُوبِ.
وَفِي الْأَثَرِ: «إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَكُونُ مَقَامُهُمَا فِي الصَّفِّ وَاحِدًا، وَبَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» .
فَإِذَا عُرِفَ أَنَّ الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ يَعْظُمُ قَدْرُهَا [وَيَصْغُرُ قَدْرُهَا] [3] بِمَا فِي الْقُلُوبِ، وَمَا فِي الْقُلُوبِ يَتَفَاضَلُ، لَا يَعْرِفُ مَقَادِيرَ مَا فِي الْقُلُوبِ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا اللَّهُ - عَرَفَ الْإِنْسَانُ أَنَّ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ كُلَّهُ حَقٌّ، وَلَمْ يَضْرِبْ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ: 60] .
وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهُوَ [4] الرَّجُلُ يَزْنِي وَيَسْرِقُ [5] وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَخَافُ أَنْ يُعَاقَبَ؟ قَالَ: لَا
(1)
ن، م: فَإِنَّ النَّاسَ.

(2)
ب: وَالْمُتَصَدِّقُ، وَهُوَ خَطَأٌ.

(3)
وَيَصْغُرُ قَدْرُهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
ن، م: هُوَ.

(5)
م، ر: يَسْرِقُ وَيَزْنِي.





يَا ابْنَةَ الصِّدِّيقِ، بَلْ هُوَ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ، وَيَخَافُ أَنْ لَا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ» "[1] ."
[وَقَدْ ثَبَتَ] فِي الصَّحِيحَيْنِ [2] عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: "«لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أَحَدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»" [3] .
وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ حِينَ الْإِنْفَاقِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَقِلَّةِ أَهْلِهِ، وَكَثْرَةِ الصَّوَارِفِ عَنْهُ، وَضَعْفِ الدَّوَاعِي [4] إِلَيْهِ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا أَنْ يَحْصُلَ لَهُ مِثْلُهُ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ. وَهَذَا مِمَّا يَعْرِفُ بَعْضَهُ مَنْ ذَاقَ الْأُمُورَ، وَعَرَفَ الْمِحَنَ وَالِابْتِلَاءَ الَّذِي يَحْصُلُ لِلنَّاسِ، وَمَا يَحْصُلُ لِلْقُلُوبِ مِنَ الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ.
وَهَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مِثْلَهُ، فَإِنَّ الْيَقِينَ وَالْإِيمَانَ الَّذِي كَانَ فِي قَلْبِهِ لَا يُسَاوِيهِ فِيهِ أَحَدٌ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ [5] : مَا سَبَقَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ، وَلَكِنْ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي قَلْبِهِ.
وَهَكَذَا سَائِرُ الصَّحَابَةِ حَصَلَ لَهُمْ بِصُحْبَتِهِمْ لِلرَّسُولِ، مُؤْمِنِينَ بِهِ مُجَاهِدِينَ مَعَهُ، إِيمَانٌ وَيَقِينٌ لَمْ يُشْرِكْهُمْ فِيهِ مَنْ بَعْدَهُمْ.
(1)
سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4/268

(2)
ر: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، ن، م: وَفِي الصَّحِيحِ.

(3)
ن، م: وَلَا نِصْفَهُ، وَسَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2/20 - 21.

(4)
ح، ر: الدَّاعِي.

(5)
ن: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، م: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَكِلَاهُمَا تَحْرِيفٌ.





وَ [قَدْ ثَبَتَ] فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ [1] عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: "النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَتْ [2] أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ»" [3] .
(1)
ن، م: وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ.

(2)
ن: ذَهَبَ.

(3)
جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 4/398 - 399 عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَلَكِنَّهُ فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ ابْنٌ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ اسْمُهُ الْحَارِثُ، وَقِيلَ: عَامِرٌ، وَقِيلَ: اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، انْظُرْ: تَهْذِيبَ التَّهْذِيبِ 12 18 - 19 تَذْكِرَةَ الْحُفَّاظِ 1/95، وَنَصُّ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ 4/1961 (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابُ بَيَانِ أَنَّ بَقَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانٌ لِأَصْحَابِهِ) قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ، قَالَ: فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ. قَالَ: أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ. قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ. . الْحَدِيثَ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ 16 83 وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: الْأَمَنَةُ: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ، وَالْأَمْنُ وَالْأَمَانُ بِمَعْنًى، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ النُّجُومَ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً فَالسَّمَاءُ بَاقِيَةٌ، فَإِذَا انْكَدَرَتِ النُّجُومُ وَتَنَاثَرَتْ فِي الْقِيَامَةِ وَهَنَتِ السَّمَاءُ فَانْفَطَرَتْ وَانْشَقَّتْ وَذَهَبَتْ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، أَيْ: مِنِ الْفِتَنِ وَالْحُرُوبِ وَارْتِدَادِ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْأَعْرَابِ وَاخْتِلَافِ الْقُلُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا أَنْذَرَ بِهِ صَرِيحًا، وَقَدْ وَقَعَ كُلُّ ذَلِكَ، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ. مَعْنَاهُ ظُهُورُ الْبِدَعِ وَالْحَوَادِثِ فِي الدِّينِ وَالْفِتَنِ فِيهِ، وَطُلُوعُ قَرْنِ الشَّيْطَانِ، وَظُهُورُ الرُّومِ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ، وَانْتِهَاكُ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,851.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,850.01 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]