منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيفية نقل محادثات واتساب بين أندرويد وiOS.. خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          مزدلفة ليلة السكينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          ماذا تعلمنا من الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          المعذبون في قبورهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          النوم المحمود والمذموم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          عظمة أنهار الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          "شيبتني هود وأخواتها" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          حكمة سليمان وملكة سبأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          خط التوقيت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 24-06-2025, 07:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,976
الدولة : Egypt
افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
المجلد السادس
الحلقة (374)
صـ 205 إلى صـ 214







هَؤُلَاءِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَالَّذِي قَتَلَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ هُوَ أَبُو الْغَادِيَةِ [1] ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَزْمٍ.
فَنَحْنُ نَشْهَدُ لِعَمَّارٍ بِالْجَنَّةِ، وَلِقَاتِلِهِ إِنْ كَانَ مِنْ [أَهْلِ] بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ [2] بِالْجَنَّةِ. وَأَمَّا عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطِلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَهُمْ أَجَّلُ قَدْرًا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَوْ كَانَ مِنْهُمْ مَا كَانَ، فَنَحْنُ لَا نَشْهَدُ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يُذْنِبُ، بَلِ الَّذِي نَشْهَدُ بِهِ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ إِذَا أَذْنَبَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُهُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يُدْخِلُهُ النَّارَ، بَلْ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ بِلَا رَيْبٍ، وَعُقُوبَةُ الْآخِرَةِ تَزُولُ عَنْهُ: إِمَّا بِتَوْبَةٍ مِنْهُ، وَإِمَّا بِحَسَنَاتِهِ الْكَثِيرَةِ [3] ، وَإِمَّا بِمَصَائِبِهِ الْمُكَفِّرَةِ، وَإِمَّا بِغَيْرِ ذَلِكَ، كَمَا قَدْ بَسَطْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ.
[العقوبة عن الذنوب في الآخرة تندفع بنحو عشرة أسباب]
[السبب الأول التوبة]
فَإِنَّ الذُّنُوبَ مُطْلَقًا مِنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ هِيَ سَبَبُ الْعَذَابِ، لَكِنَّ الْعُقُوبَةَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ فِي جَهَنَّمَ تَنْدَفِعُ بِنَحْوِ عَشَرَةِ أَسْبَابٍ.
(1)
ح، ب: أَبُو الْغَاوِيَةِ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ وَاضِحَةٍ فِي (ر) وَهُوَ أَبُو الْغَادِيَةِ الْجُهَنِيُّ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ 6/237: اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ: يَسَارُ بْنُ أُزَيْهِرٍ، وَقِيلَ: اسْمُهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ هَامِشِ 4/150: فَقِيلَ: يَسَارُ بْنُ سَبْعٍ، وَقِيلَ: يَسَارُ بْنُ أَزْهَرَ، وَقِيلَ: اسْمُهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ 4/150: سَكَنَ الشَّامَ، أَبُو الْغَادِيَةِ الْجُهَنِيُّ قَاتِلُ عَمَّارٍ لَهُ صُحْبَةٌ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الْغَادِيَةِ الْمُزَنِيِّ، انْظُرِ الْإِصَابَةَ 3/627، 4/151 - 150، الِاسْتِيعَابَ 3/629، 4/150 - 151 أُسْدَ الْغَابَةِ 5/513، 6/237 وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْعِبَرِ 1/42: إِنَّهُ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ أَبُو الْغَادِيَةِ الْجُهَنِيُّ سَنَةَ 37 وَذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي جَوَامِعِ السِّيرَةِ مَرَّتَيْنِ ص 308، 322 ضِمْنَ الصَّحَابَةِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ.

(2)
ن، م: وَلِلْقَاتِلِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ - سَقَطَتْ (أَهْلِ) مِنْ (ن) - بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ.

(3)
ن: وَإِمَّا بِاجْتِنَابِهِ الْكَبِيرَةَ.






السَّبَبُ الْأَوَّلُ: التَّوْبَةُ؛ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ. وَالتَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ: الْكُفْرِ، وَالْفُسُوقِ، وَالْعِصْيَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 38] وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 11] .
وَقَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 73 - 74] .
وَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [سُورَةُ الْبُرُوجِ: 10] . قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْكَرَمِ وَالْجُودِ، فَتَنُوا أَوْلِيَاءَهُ وَعَذَّبُوهُمْ بِالنَّارِ، ثُمَّ هُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ.
وَالتَّوْبَةُ عَامَّةٌ لِكُلِّ [عَبْدٍ] [1] مُؤْمِنٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا - لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: 72 - 73] .
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ تَوْبَةِ أَنْبِيَائِهِ وَدُعَائِهِمْ بِالتَّوْبَةِ، كَقَوْلِهِ: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 37]
(1)
عَبْدٍ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





وَقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 127، 128] .
وَقَالَ مُوسَى: {أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ - وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 155، 156] .
وَقَوْلِهِ: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سُورَةُ الْقَصَصِ: 16] .
وَقَوْلِهِ: {تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 143] .
وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِمَا.
وَأَمَّا الْمَأْثُورُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ فَكَثِيرٌ مَشْهُورٌ. وَأَصْحَابُهُ كَانُوا أَفْضَلَ قُرُونِ الْأُمَّةِ، فَهُمْ أَعْرَفُ الْقُرُونِ بِاللَّهِ، وَأَشَدَّهُمْ لَهُ خَشْيَةً، وَكَانُوا أَقْوَمَ النَّاسِ بِالتَّوْبَةِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ.
فَمَنْ ذَكَرَ مَا عِيبَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَوْبَتَهُمْ، الَّتِي بِهَا رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُمْ، كَانَ ظَالِمًا لَهُمْ، كَمَا جَرَى مِنْ بَعْضِهِمْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقَدْ تَابُوا مِنْهُ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ قَصْدُهُمُ الْخَيْرَ. وَكَذَلِكَ قِصَّةُ حَاطِبِ [بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ] تَابَ مِنْهَا [1] ، بَلْ زَانِيهِمْ كَانَ يَتُوبُ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ، كَمَا تَابَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ وَأَتَى [إِلَى] [2] النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى
(1)
ن، م: قِصَّةُ حَاطِبٍ تَابَ مِنْهَا، وَانْظُرْ مَا سَبَقَ 3/399

(2)
إِلَى: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .





طَهَّرَهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ [1] . وَكَذَلِكَ الْغَامِدِيَّةُ [بَعْدَهُ] [2] . وَكَذَلِكَ كَانُوا زَمَنَ عُمَرَ [وَغَيْرِهِ] [3] إِذَا شَرِبَ أَحَدُهُمُ الْخَمْرَ أَتَى إِلَى أَمِيرِهِ، فَقَالَ: طَهِّرْنِي وَأَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ. فَهَذَا فِعْلُ مَنْ يَأْتِي الْكَبِيرَةَ مِنْهُمْ حِينَ [4] يَعْلَمُهَا حَرَامًا، فَكَيْفَ إِذَا أَتَى أَحَدُهُمُ الصَّغِيرَةَ [5] أَوْ ذَنْبًا تَأَوَّلَ فِيهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ خَطَؤُهُ؟
وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَابَ تَوْبَةً ظَاهِرَةً مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي صَارُوا [6] يُنْكِرُونَهَا، وَيَظْهَرُ لَهُ [7] أَنَّهَا مُنْكَرٌ. وَهَذَا مَأْثُورٌ مَشْهُورٌ عَنْهُ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ -] [8] .
وَكَذَلِكَ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - نَدِمَتْ عَلَى مَسِيرِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ، وَكَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْهُ تَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ خِمَارَهَا.
وَكَذَلِكَ طَلْحَةُ نَدِمَ عَلَى [مَا ظَنَّ مِنْ] [9] تَفْرِيطِهِ فِي نَصْرِ عُثْمَانَ وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَالزُّبَيْرُ نَدِمَ عَلَى مَسِيرِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ.
(1)
حَدِيثُ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ جَاءَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَلَكِنَّ النَّصَّ عَلَى أَنَّهُ تَابَ وَأَنَّ اللَّهَ قَبِلَ تَوْبَتَهُ جَاءَ فِي حَدِيثٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: مُسْلِمٍ 3/1321 - 1323 (كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ مَنِ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا) وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَنْهُ: لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ.

(2)
بَعْدَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، وَسَبَقَ حَدِيثُ تَوْبَةِ الْغَامِدِيَّةِ قَبْلَ صَفَحَاتٍ، ص 174 فِي هَذَا الْجُزْءِ.

(3)
وَغَيْرِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) (م) .

(4)
ن، م: الَّتِي.

(5)
ن: بِالصَّغِيرَةِ.

(6)
ن، م: جَاءُوا.

(7)
ن، م: لَهُمْ.

(8)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(9)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَدِمَ عَلَى أُمُورٍ فَعَلَهَا مِنَ الْقِتَالِ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ يَقُولُ:
لَقَدْ عَجَزْتُ عَجْزَةً لَا أَعْتَذِرْ ... سَوْفَ أَكِيسُ بَعْدَهَا وَأَسْتَمِرّْ
وَأَجْمَعُ الرَّأْيَ الشَّتِيتَ الْمُنْتَشِرْ
وَكَانَ يَقُولُ لَيَالِيَ صِفِّينَ: "لِلَّهِ دَرُّ مَقَامٍ قَامَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ؛ إِنْ كَانَ بِرًّا إِنَّ أَجْرَهُ لَعَظِيمٌ، وَإِنْ كَانَ إِثْمًا إِنَّ خَطَرَهُ لَيَسِيرٌ" وَكَانَ يَقُولُ: "يَا حَسَنُ يَا حَسَنُ مَا ظَنَّ أَبُوكَ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ إِلَى هَذَا، وَدَّ أَبُوكَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ هَذَا بِعِشْرِينَ سَنَةً" .
وَلِمَا رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ تَغَيَّرَ كَلَامُهُ، وَكَانَ يَقُولُ: "لَا تَكْرَهُوا إِمَارَةَ [1] مُعَاوِيَةَ، فَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُوهُ لَرَأَيْتُمُ الرُّءُوسَ تَتَطَايَرُ عَنْ كَوَاهِلِهَا" . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ وَجْهَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. وَتَوَاتَرَتِ الْآثَارُ بِكَرَاهَتِهِ [2] الْأَحْوَالَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ، وَرُؤْيَتِهِ اخْتِلَافَ النَّاسِ وَتَفَرُّقَهُمْ، وَكَثْرَةَ الشَّرِّ الَّذِي أَوْجَبَ أَنَّهُ لَوِ اسْتَقْبَلَ مِنْ أَمْرِهِ مَا اسْتَدْبَرَ مَا فَعَلَ مَا فَعَلَ.
وَبِالْجُمْلَةِ لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ كُلَّ وَاحِدٍ تَابَ، وَلَكِنْ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ التَّوْبَةَ مَشْرُوعَةٌ لِكُلِّ عَبْدٍ: لِلْأَنْبِيَاءِ وَلِمَنْ دُونَهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - يَرْفَعُ عَبْدَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَإِذَا ابْتَلَاهُ بِمَا يَتُوبُ مِنْهُ، فَالْمَقْصُودُ كَمَالُ النِّهَايَةِ لَا نَقْصُ الْبِدَايَةِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَهُوَ يُبَدِّلُ بِالتَّوْبَةِ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ.
(1)
ن: وِلَايَةَ.

(2)
ن: بِكَرَاهِيَةِ، م: لِكَرَاهَتِهِ.





وَالذَّنْبُ مَعَ التَّوْبَةِ يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ وَالْخُشُوعِ وَالتَّوَاضُعِ وَالدُّعَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مَا لَمْ يَكُنْ يَحْصُلُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَفْعَلُ الذَّنْبَ فَيَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَيَفْعَلُ الْحَسَنَةَ (* فَيَدْخُلُ بِهَا النَّارَ. يَفْعَلُ الذَّنْبَ فَلَا يَزَالُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ [1] ، إِذَا ذَكَرَهُ تَابَ إِلَى اللَّهِ وَدَعَاهُ وَخَشَعَ لَهُ فَيَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَيَفْعَلُ الْحَسَنَةَ *) [2] فَيُعْجَبُ بِهَا فَيَدْخُلُ النَّارَ.
وَفِي الْأَثَرِ: «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَخِفْتُ عَلَيْكُمْ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ، وَهُوَ الْعُجْبُ» . وَفِي أَثَرٍ آخَرَ: «لَوْ لَمْ تَكُنِ التَّوْبَةُ أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ لَمَا ابْتَلَى بِالذَّنْبِ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ» .
وَفِي أَثَرٍ آخَرَ: "«يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَهْلُ ذِكْرِي أَهْلُ مُجَالَسَتِي، وَأَهْلُ شُكْرِي أَهْلُ زِيَادَتِي، وَأَهْلُ طَاعَتِي أَهْلُ كَرَامَتِي، وَأَهْلُ مَعْصِيَتِي لَا أُقَنِّطُهُمْ [3] مِنْ رَحْمَتِي، إِنْ تَابُوا فَأَنَا حَبِيبُهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ [وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ] [4] ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا فَأَنَا طَبِيبُهُمْ، أَبْتَلِيهِمْ بِالْمَصَائِبِ لِأُطَهِّرَهُمْ مِنَ الْمَعَايِبِ»" [5] . وَالتَّائِبُ حَبِيبُ اللَّهِ سَوَاءٌ كَانَ شَابًّا أَوْ شَيْخًا.
[السبب الثاني الاستغفار]
ُ؛ فَإِنَّ الِاسْتِغْفَارَ [هُوَ] [6] طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ، وَهُوَ مَقْرُونٌ بِالتَّوْبَةِ فِي الْغَالِبِ [وَمَأْمُورٌ
(1)
ن: فَلَا يَزَالُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ.

(2)
مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(3)
ن: لَا أُوَيِّسُهُمْ.

(4)
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(5)
ن، م: لِأُكَفِّرَ عَنْهُمْ مِنَ الْمَعَايِبِ.

(6)
هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .





بِهِ] [1] ، لَكِنْ قَدْ يَتُوبُ الْإِنْسَانُ [وَلَا يَدْعُو] [2] ، وَقَدْ يَدْعُو وَلَا يَتُوبُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ قَالَ: "«أَذْنَبَ [3] عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: [أَيْ] [4] رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: [أَيْ] [5] رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي»" وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: "«فَلْيَفْعَلْ مَا شَاءَ»" [6] .
وَالتَّوْبَةُ تَمْحُو جَمِيعَ السَّيِّئَاتِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَغْفِرُ جَمِيعَ الذُّنُوبِ إِلَّا التَّوْبَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ. وَأَمَّا التَّوْبَةُ فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: 53] وَهَذِهِ لِمَنْ تَابَ. [وَلِهَذَا قَالَ: {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} بَلْ تُوبُوا إِلَيْهِ] ، وَقَالَ بَعْدَهَا: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [سُورَةُ الزُّمُرِ: 54]
(1)
وَمَأْمُورٌ بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(2)
وَلَا يَدْعُو: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(3)
ن، م: إِذَا أَذْنَبَ.

(4)
أَيْ: فِي (ب) فَقَطْ.

(5)
أَيْ: فِي (ب) فَقَطْ.

(6)
الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 9/145 (كِتَابُ التَّوْحِيدِ بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ) ؛ مُسْلِمٍ 4/2112 - 2113 (كِتَابُ التَّوْبَةِ، بَابُ قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ) ؛ الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 15 92 - 93 وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الْمُحَقِّقِ.





[1]
. وَأَمَّا الِاسْتِغْفَارُ بِدُونِ التَّوْبَةِ، فَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ الْمَغْفِرَةَ، وَلَكِنْ هُوَ سَبَبٌ مِنَ الْأَسْبَابِ.

[السبب الثالث الأعمال الصالحة]
ُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [سُورَةُ هُودٍ: 114] وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ يُوصِيهِ: "«يَا مُعَاذُ اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»" [2] .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ] [3] : "«الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ»" أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [4] .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ"
(1)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) وَجَاءَتْ بَدَلًا مِنْهُ: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ الْآيَةَ، فَهَذِهِ لِمَنْ تَابَ.

(2)
جَاءَ الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ بِدُونِ عِبَارَةِ: يَا مُعَاذُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 3/239 (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي مُعَاشَرَةِ النَّاسِ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ثُمَّ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا بَعْدَهُ ص 240 وَأَوَّلُ سَنَدِهِ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ. قَالَ مَحْمُودٌ: وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ. وَجَاءَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي سُنَنِ الدَّارِمِيِّ 2/323 (كِتَابُ الرُّقَاقِ، بَابٌ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ) الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 5/153 وَفِي آخِرِهِ: وَقَالَ وَكِيعٌ: وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً عَنْ مُعَاذٍ، فَوَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ السَّمَاعُ الْأَوَّلُ. وَجَاءَ الْحَدِيثُ مَرَّةً أُخْرَى 5/158 وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فَقَطْ 5/177 وَجَاءَ الْحَدِيثُ، وَأَوَّلُهُ: يَا مُعَاذُ. عَنْ مُعَاذٍ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 5/228 - 236 وَحَسَّنَ الْأَلْبَانِيُّ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَمُعَاذٍ وَأَنَسٍ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ 1/86

(3)
مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .

(4)
سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5/198





إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» "[1] . وَقَالَ:" «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» "[2] ."
وَقَالَ: "«أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ بِبَابِ أَحَدِكُمْ نَهْرًا غَمْرًا يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ كَانَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: كَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا كَمَا يَمْحُو الْمَاءُ الدَّرَنَ»" . وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّحِيحِ [3] .
(1)
الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ فَقَطْ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ: وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْبُخَارِيِّ 1/12 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ صَوْمِ رَمَضَانَ احْتِسَابًا مِنَ الْإِيمَانِ) 3/26 (كِتَابُ الصَّوْمِ، بَابُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَنِيَّةً) 3/45 - 46 (كِتَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ؛ مُسْلِمٍ 1/523 - 524 (كِتَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ، بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 2/66 - 67 (كِتَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ شَهْرِ رَمَضَانَ، بَابٌ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ) .

(2)
الْحَدِيثُ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 2/133 (كِتَابُ الْحَجِّ، بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ) ؛ مُسْلِمٍ 2/983 (كِتَابُ الْحَجِّ، بَابٌ فِي فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ) وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيِّ وَالْمُسْنَدِ.

(3)
الْحَدِيثُ بِدُونِ كَلِمَةِ "غَمْرًا" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 1/108 (كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، بَابٌ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسِ كَفَّارَةٌ) ؛ مُسْلِمٍ 1/462 - 463 (كِتَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ) وَأَمَّا كَلِمَةُ غَمْرًا فَجَاءَتْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بِمَعْنَاهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْلِمٍ 1/463 وَنَصُّهُ: مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ. قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَّرَنِ؟ ! وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَسْنَدِهِ ط. الْمَعَارِفِ 18 143 رَقْمَ 9501 عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ 18 144 رَقْمِ 9502 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ، وَالْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 3/317 وَجَاءَ حَدِيثٌ ثَالِثٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 3/67 - 68 أَوَّلُهُ: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: سَمِعْتُ سَعْدًا أَوْ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: كَانَ رَجُلَانِ أَخَوَانِ. . . . وَفِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي؟ . . وَفِيهِ: إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ نَهْرٍ جَارٍ بِبَابِ رَجُلٍ غَمْرٍ عَذْبٍ، يَقْتَحِمُ فِيهِ. . . .، الْحَدِيثَ. وَفِي الشَّرْحِ: الْغَمْرُ: بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ: الْكَثِيرُ، أَيْ: يَغْمُرُ مَنْ دَخَلَهُ وَيُغَطِّيهِ.





وَقَالَ: "«الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ»" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ [1] .
وَقَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ - تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سُورَةُ الصَّفِّ: 10 - 12] .
وَفِي الصَّحِيحِ: "«يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّيْنَ»" [2] وَمَا رُوِيَ: أَنَّ
(1)
الْحَدِيثَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 4/124 - 125 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ) وَأَوَّلُهُ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ. قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ. الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَجَاءَ حَدِيثُ مُعَاذٍ أَيْضًا فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1314 - 1315 (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ) وَجَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 2/61 - 62 (كِتَابُ الْجُمُعَةِ: السَّفَرُ، بَابٌ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ) وَأَوَّلُهُ: أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. كَمَا جَاءَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ فِي حَدِيثٍ ثَالِثٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي: سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1408 (كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ الْحَسَدِ) وَأَوَّلُهُ: الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ. وَحَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 5/231، 237، 248 وَحَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي الْمُسْنَدِ ط. الْحَلَبِيِّ 3/321، 399

(2)
الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ فِي مُسْلِمٍ 3/1502 (كِتَابُ الْإِمْرَةِ بَابُ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ؛ الْمُسْنَدِ ط. الْمَعَارِفِ 12 13







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,865.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,863.49 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]