اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 22 - عددالزوار : 4014 )           »          بعد تسريب محادثات ChatGPT الخاصة.. كيف تحمى خصوصيتك فى خطوات؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          كيفية تمديد عرض الساعة على شاشة القفل فى أيفون بـ iOS 26 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          ثورة جديدة من جوجل.. تطبيقات ويندوز تعمل على كروم بكل سلاسة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          إصدار iOS 26.2: أهم 5 ميزات قادمة إلى موبايلك الأيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          جوجل تطلق وضع توفير الطاقة فى خرائطها.. حصريًا لهواتف Pixel 10 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          خطوة جديدة من جوجل ضد تطبيقات أندرويد المستهلكة للبطارية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الذكاء الاصطناعى يُصلح صورك: Google Photos يتيح فتح العيون المغلقة وإزالة النظارات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          احذر شحن موبايلك فى الكافيه أو المطار.. لهذا السبب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          Threads تستهدف صانعى البودكاست بميزات جديدة لتعزيز الحوار حول البرامج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-02-2024, 07:54 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,709
الدولة : Egypt
افتراضي اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم

خطبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

– اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم

الفرقان


  • لَا نَجَاةَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْعِقَابِ وَالْعَذَابِ، وَلَا تَنَعُّمَ لَهُ بِالسَّعَادَةِ مِنْ رَبِّ الْأَرْبَابِ، إِلَّا بِتَحْصِيلِ الْهِدَايَةِ مِنَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
  • إِنَّ الْعَبْدَ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِي طَلَبِ الْهِدَايَةِ وَيَسْلُكُ سُبُلَ تَحْقِيقِهَا، يَهْدِيهِ اللَّهُ وَيُوَفِّقُهُ إِلَيْهَا، وَيُلْهِمُهُ رُشْدَهُ وَيَهْدِيهِ طَرِيقَهَا
  • حَقِيقَةُ الْهِدَايَةِ الَّتِي يَطْلُبُهَا الْمُسْلِمُ وَيَرْجُوهَا: هِيَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ -تَعَالَى-، وَيُرِيدَهُ وَيُقَدِّمَهُ عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ يَعْمَلَ بِذَلِكَ الْعِلْمِ الَّذِي اهْتَدَى إِلَيْهِ
جاءت خطبة الجمعة بتاريخ 14 من رجب 1445هـ الموافق 26/1/2024م بعنوان (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم) وكان مما جاء فيها: فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَزَالُ فِي نِعَمِ اللَّهِ وَخَيْرَاتِهِ يَنْعَمُ، وَفِي أَفْضَالِ مَوْلَاهُ يَسْعَدُ وَيَغْنَمُ، فَمَا بِالْعَبْدِ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَمَا مِنْ خَيْرٍ يَتَقَلَّبُ فِيهِ إِلَّا بِفَضْلِ اللَّهِ، فَاللَّهُ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} (النحل:18). وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْعَطَايَا الْإِلَهِيَّةِ وَالْهِبَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ: أَنْ يَهْدِيَكَ اللَّهُ إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَيُقِيمَكَ عَلَى دِينِهِ الْقَوِيمِ وَمِلَّةِ نَبِيِّهِ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ صَلَاةٍ وَأَتَمُّ تَسْلِيمٍ، وَأَنْ يُوَفِّقَكَ لِلُزُومِ سُنَّةِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَالرَّسُولِ الْمُجْتَبَى، وَيُجَنِّبَكَ مَا خَالَفَهَا مِنَ الْبِدَعِ وَالْمُحْدَثَاتِ، وَالْأَهْوَاءِ وَالضَّلَالَاتِ.
الْهِدَايَةُ الْإِلَهِيَّةُ مِنْ أَجَلِّ الْمَطَالِبِ
فَالْهِدَايَةُ الْإِلَهِيَّةُ مِنْ أَجَلِّ الْمَطَالِبِ لِنَيْلِ أَشْرَفِ الْمَوَاهِبِ، وَمِنْ أَعْظَمِ الْهِبَاتِ لِتَحْصِيلِ صُنُوفِ الْبَرَكَاتِ، فَبِهَا يَنَالُ الْعَبْدُ النَّعِيمَ الْأَبَدِيَّ وَالْخَيْرَ السَّرْمَدِيَّ؛ قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى- عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} (الأعراف:43)؛ فَلَا نَجَاةَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْعِقَابِ وَالْعَذَابِ، وَلَا تَنَعُّمَ لَهُ بِالسَّعَادَةِ مِنْ رَبِّ الْأَرْبَابِ، إِلَّا بِتَحْصِيلِ الْهِدَايَةِ مِنَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ؛ فَالْعَبْدُ فِي حَقِيقَتِهِ مُضْطَرٌّ إِلَى الْهِدَايَةِ أَشَدَّ الِاضْطِرَارِ، وَمُفْتَقِرٌ إِلَيْهَا أَعْظَمَ الِافْتِقَارِ، وَمَنْ فَاتَتْهُ تِلْكَ الْهِدَايَةُ؛ كَانَ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ أَوِ الضَّالِّينَ؛ وَلِذَا أَمَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ أَنْ يَسْأَلُوهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَيَقُولُوا: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}.
الهداية من الله
إِنَّ الْهِدَايَةَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ لَا يُحَصِّلُهَا الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْبَرِيَّاتِ وَخَالِقِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، فَهُوَ الَّذِي يَمُنُّ عَلَى مَنْ شَاءَ بِهِدَايَتِهِ، وَيُكْرِمُهُ بِنُورِ دِينِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ؛ قَالَ -تَعَالَى-: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (يونس:25)، وَقَالَ -تَعَالَى-: {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} (الفرقان:31)، وَقَالَ -تَعَالَى-: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الحج:54)، فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ هَدَاهُ، وَمَنْ أَضَلَّهُ فَهُوَ مِنَ الْخَاسِرِينَ؛ قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (الزمر:23)، وَقَالَ -عَزَّ مِنْ قَائِلٍ-: {مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الأنعام:39)، وَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (الأعراف:178)، فَاللَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- هُوَ الْهَادِي إِلَى جَمِيعِ الْمَنَافِعِ، يُعَلِّمُ عِبَادَهُ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيُلْهِمُهُمُ التَّقْوَى وَمَا بِهِ يَهْتَدُونَ، وَيَجْعَلُ قُلُوبَهُمْ مُنِيبَةً إِلَيْهِ، مُنْقَادَةً لِأَمْرِهِ. وَإِنَّ الْعَبْدَ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِي طَلَبِ الْهِدَايَةِ وَيَسْلُكُ سُبُلَ تَحْقِيقِهَا، يَهْدِيهِ اللَّهُ وَيُوَفِّقُهُ إِلَيْهَا، وَيُلْهِمُهُ رُشْدَهُ وَيَهْدِيهِ طَرِيقَهَا، قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت:69)، وَمَنْ زَاغَ عَنِ الْهِدَايَةِ وَتَلَبَّسَ الْهَوَى وَسَلَكَ سُبُلَ الْغَوَايَةِ، أَضَلَّهُ اللَّهُ وَأَزَاغَ قَلْبَهُ -وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ-؛ قَالَ -تَعَالَى-: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} (الصف:5)، وَقَالَ اللهُ -تَعَالَى عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ-: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} (المائدة:13)، فَمَنِ اهْتَدَى زَادَهُ اللَّهُ هُدًى، وَمَنْ ضَلَّ أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد.
حقيقة الهداية
وَحَقِيقَةُ الْهِدَايَةِ الَّتِي يَطْلُبُهَا الْمُسْلِمُ وَيَرْجُوهَا: هِيَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ -تَعَالَى-، وَيُرِيدَهُ وَيُقَدِّمَهُ عَلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ يَعْمَلَ بِذَلِكَ الْعِلْمِ الَّذِي اهْتَدَى إِلَيْهِ، وَيَتَحَفَّظَ عَنِ الْوُقُوعِ فِي فِتَنِ الشَّهَوَاتِ وَضَلَالِ الشُّبُهَاتِ، فَيَكُونَ بِذَلِكَ مُضْطَرًّا إِلَى الْهِدَايَةِ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ وَنَفَسٍ، وَفِي كُلِّ مَا يَأْتِي وَيَذَرُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ إِلَّا مَنْ هَدَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَحَاطَ عِلْمًا بِحَقِيقَةِ الْهِدَايَةِ وَعَظِيمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا؛ عَلِمَ أَنَّ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهَا أَضْعَافُ مَا حَصَلَ لَهُ، وَأَنَّهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ مُحْتَاجٌ إِلَى هِدَايَةٍ مُتَجَدِّدَةٍ.
لا نجاة للعبد إلا بالهداية
إِنَّهُ لَا نَجَاةَ لِلْعَبْدِ فِي زَمَانِ الْفِتَنِ وَالْأَهْوَاءِ، إِلَّا بِهِدَايَةٍ مِنْ خَالِقِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، قَالَ -تَعَالَى-: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (البقرة:213)، قَالَ حُذَيْفَةُ -رضي الله عنه -: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يَنْجُو فِيهِ إِلَّا مَنْ دَعَا كَدُعَاءِ الْغَرِيقِ»، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْحَقِّ، وَمِنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَمِنْ سُبُلِ الضَّلَالِ». وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ تَحْصِيلِ الْهِدَايَةِ وَتَحْقِيقِهَا، الِالْتِجَاءَ إِلَى مَالِكِهَا وَالِاعْتِصَامَ بِهِ، وَدُعَاءَهُ فِي تَحْقِيقِهَا وَرَجَاءَهُ فِي تَحْصِيلِهَا؛ قَالَ -تَعَالَى-: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (آل عمران:101)، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ مِنْ سُؤَالِ الْهِدَايَةِ؛ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ)، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ: «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ‌عَالِمَ ‌الْغَيْبِ ‌وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ ‌تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، وَكَانَ -صلى الله عليه وسلم - يُوصِي أَصْحَابَهُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- بِطَلَبِ الْهِدَايَةِ؛ فَعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -: «قُلِ: ‌اللَّهُمَّ ‌اهْدِنِي ‌وَسَدِّدْنِي» (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ). وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ وَطُرُقِ تَحْصِيلِهَا: تَوْحِيدُ اللَّهِ -تَعَالَى- وَالْإِيمَانُ بِهِ، فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَوَحَّدَهُ، وَعَرَفَهُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ؛ يَسَّرَ لَهُ الْهِدَايَةَ وَأَقَامَهُ عَلَيْهَا؛ قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} (التغابن:11)، وَمَنْ هَدَى اللَّهُ قَلْبَهُ؛ فَتَحَ لَهُ أَبْوَابَ الْخَيْرِ وَأَعَانَهُ عَلَى سُلُوكِهَا، وَطَوَّعَ جَوَارِحَهُ لِلْعَمَلِ بِدِينِهِ وَتَقْوَاهُ وَتَعْظِيمِهِ وَخَشْيَتِهِ.
الْعَمَلَ بِمَرْضَاةِ اللَّهِ -تَعَالَى
فَإِنَّ مِنْ خَيْرِ مَا تُسْتَجْلَبُ بِهِ الْهِدَايَةُ: الْعَمَلَ بِمَرْضَاةِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَالسَّعْيَ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ؛ فَإِنَّ الْهِدَايَةَ تَجُرُّ الْهِدَايَةَ، وَالْخَيْـرَ يَأْتِي بِالْخَيْرِ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْخَيْرَاتِ، ازْدَادَ بِذَلِكَ مِنَ الْهُدَى وَالْبَرَكَاتِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ يُحِبُّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ وَيُجَازِي عَلَيْهِ بِالْهُدَى وَالْفَلَاحِ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ الْخَيْرَ وَالتَّوْفِيقَ وَالنَّجَاحَ؛ قَالَ -تَعَالَى-: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} (محمد:17)، فَمَنْ قَصَدَ الْهِدَايَةَ وَعَمِلَ صَالِحًا ؛ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِهُدَاهُ وَثَبَّتَهُ عَلَيْهَا، وَزَادَهُ مِنْهَا.
الْعَمَلُ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم
وَمِمَّا يُعِينُ الْعَبْدَ عَلَى الْهِدَايَةِ وَيُوَفِّقُهُ لِلثَّبَاتِ عَلَيْهَا: الْعَمَلُ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمُلَازَمَتُهَا، وَعَدَمُ مُخَالَفَتِهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- قَدْ تَوَعَّدَ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ أَمْرَهُ بِالزَّيْغِ، فَقَالَ: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور:63)، فَالسُّنَّةُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ -رَحِمَهُ اللهُ-: «سَفِينَةُ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ»؛ فَمَنِ اجْتَهَدَ فِي تَحْقِيقِ تَوْحِيدِهِ وَالْعَمَلِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَحَرَصَ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكِ الْمُنْكَرَاتِ، وَفَّقَهُ اللَّهُ لِلْهِدَايَةِ وَجَنَّبَهُ طُرُقَ الزَّيْغِ وَالْغَوَايَةِ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 73.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 71.42 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.35%)]