|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ المجلد الثامن الحلقة (548) سُورَةُ الْجُمُعَةِ صـ 139 إلى صـ 146 [ ص: 139 ] ففي تفسير جويبر عن الضحاك عن زيادة الراوي ، عن برد بن سنان ، عن مكحول عن معاذ أن عمر أمر مؤذنيه أن يؤذنا للناس الجمعة خارجا من المسجد حتى يسمع الناس ، وأمر أن يؤذن بين يديه ، كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، ثم قال عمر : نحن ابتدعناه لكثرة المسلمين اهـ . ثم ناقش ابن حجر هذا الأثر وقال : إنه منقطع ثم ذكر أنه وجد له ما يقويه إلى آخر كلامه . فهذا دليل على تعدد الأذان للجمعة قبل الوقت وعند دخوله ، سواء من عمر أو من عثمان أو منهما معا ، رضوان الله عليهما . أما مكان هذا الأذان وزمانه ، فإن المكان قد جاء النص أنه كان على الزوراء . وقد كثر الكلام في تحديد الزوراء مع اتفاقهم أنها مكان بالسوق ، وهذا يتفق مع الغرض من مشروعيته لتنبيه أهل السوق بوقت الجمعة للسعي إليها . أما الزوراء بعينها فقال علماء تاريخ المدينة : إنه اسم للسوق نفسها ، وقيل : مكان منها مرتفع كان عند أحجار الزيت ، وعند قبر مالك بن سنان ، وعند سوق العباءة . والشيء الثابت الذي لم يقبل التغير ، هو قبر مالك بن سنان ، لكن يقولون عنده ، وليس في مكانه ، وقد بدا لي أن الزوراء هو مكان المسجد الذي يوجد الآن بالسوق في مقابلة الباب المصري المعروف بمسجد فاطمة ، ويبدو لي أن الزوراء حرفت إلى الزهراء ، والزهراء عند الناس يساوي فاطمة لكثرة قولهم فاطمة الزهراء ، ومعلوم قطعا أن فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لها مسجد في هذا المكان ، فلا صحة لنسبة هذا المسجد إليها ، بل ولا ما نسب لأبي بكر وعمر وعلي - رضي الله عنهم - من مساجد في جوانب مسجد المصلى المعروف الآن بمسجد الغمامة ، وإنما صحة ما نسب إليهم - رضوان الله تعالى عليهم - هو أن تلك الأماكن كانت مواقفهم في مصلى العيد ، ولهذا تراها كلها في هذا المكان المتواجدة فيه . فأولهم أبو بكر - رضي الله عنه - وقد أخر موقفه عن موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى العيد تأدبا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاء من بعده ، واختلفت أماكن مصلاهم فأقيمت تلك المساجد في أماكن قيامهم . [ ص: 140 ] أما ما ينسب إلى فاطمة الزهراء فلا مناسبة له ولا صحة له ، وقد قال بعض المتأخرين : إنه منسوب إلى إحدى الفضليات من نساء العصور المتأخرة ، واسمها فاطمة ، وعليه فلعلها قد جددته ولم تؤسسه ; لأنه لا موجب أيضا لتبرعها بإنشاء مسجد بهذا القرب من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبمناسبة العمل بالقضاء فقد عرض علي صك شرط وقف للأشراف الشراقمة بالمدينة المنورة ، وفي بعض تحديد أعيانه يقول : الواقع في طريق الزوراء ، ويحده جنوبا وقف الحلبي ، ووقف الحلبي موجود حتى الآن معروف يقع عن المسجد الموجود بالفعل في الجنوب الشرقي وليس بينه وبين المسجد المذكور إلا السور والشارع فقط ، وتاريخ هذا الصك قبل مائة سنة من تاريخ كتابة هذه الأحرف أي قبل عام ألف ومائتين من الهجرة . وبهذا ترجح عندي أن موضع أذان عثمان - رضي الله عنه - كان بذلك المكان ، وأنه المتوسط بسوق المدينة ، وتقدر مسافته عن المسجد النبوي بحوالي مائتين وخمسين مترا تقريبا . وقد كان الأذان الأول زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنارة ، وهكذا الأذان للوقت زمن الخلفاء الراشدين ، ثم من بعدهم ، أما هذا الأذان فكان ابتداؤه من الزوراء ، ثم نقل إلى باب المسجد ، ثم نقل إلى ما بين يدي الإمام ، وذلك زمن هشام بن عبد الملك ، ثم نقل إلى المنارة . أما زمانه فلم أقف على تحديد صحيح صريح ، كم كان بينه وبين الثاني ؟ وهل كان بعد دخول الوقت أو قبله ؟ وقد ذكر ابن حجر في الفتح رواية عن الطبراني ما نصه : فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها الزوراء ، فكان يؤذن عليها ، فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول ، فإذا نزل أقام الصلاة ، وفي رواية له من هذا الوجه : فأذن بالزوراء قبل خروجه ; ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت ، إلى أن قال : وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات ، فألحق الجمعة بها ، وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب ، فتراه يرجح كونه بعد دخول الوقت وعند خروج عثمان أي من بيته وكان يسكن إلى تلك الجهة ، ولكن هذا لا يتمشى مع الغرض من إيجاد هذا الأذان ، لأنه لما كثر [ ص: 141 ] الناس جعله في السوق لإعلامهم ، فإذا كان بعد الوقت ، فأي فائدة منه ، وكيف يعد ثالثا ، إنه يكون من تعدد المؤذنين لا من تعدد الأذان . ثم إن مسكن عثمان - رضي الله عنه - كان بجوار مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومحله معروف حتى الآن ، وكان يعرف برباط عثمان ، فكيف يجعل هذا الأذان عند خروجه مع بعد ما بين الزوراء ومكان سكناه . ثم إن من المتفق عليه أن الأذان بين يدي الإمام هو الأذان الذي بعد دخول الوقت ، وتصح الصلاة بعده ، فالأذان الثالث كالأول بالنسبة للصبح ، وبهذا يترجح أنه كان قبل الوقت لا بعده ، كالأول للصبح ليتحقق الغرض منه ، وعليه ينبغي أن يراعى في زمنه ما بينه وبين الثاني وما يتحقق به الغرض من رجوع أهل السوق وتهيئهم للجمعة وهذا يختلف باختلاف الأماكن والبلاد ، وسواء كان قبل الوقت أو بعده ، فلا بد من زمن بينهما يتمكن فيه أهل السوق من الحضور إلى المسجد وإدراك الخطبة . ولو أخذنا بعين الاعتبار ما وقع لعثمان نفسه زمن عمر - رضي الله عنه - لما دخل المسجد وعمر يخطب فعاتبه على التأخير ، ثم أحدث عثمان هذا الأذان في عهده لوجدنا قرينة تقديمه عن الوقت لئلا يقع غيره فيما يقع هو فيه ، والله تعالى أعلم . وسيأتي نص ابن الحاج على أنه قبل الوقت . وهذا آخر ما يتعلق بتعدد الأذان يوم الجمعة ، وسيأتي التنبيه على ما يوجد من نداءات أخرى يوم الجمعة في بعض الأمصار عند الكلام على ما استحدث في الأذان وابتدع فيه ، مما ليس منه إن شاء الله . أما تعدد المؤذنين يوم الجمعة فقد جاء صريحا في صحيح البخاري في باب رجم الحبلى من الزنا في حديث طويل عن ابن عباس زمن عمر رضي الله عنه ، وفيه ما نصه : " فجلس عمر على المنبر ولما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله " إلى آخر الحديث . فهذا نص صريح من البخاري أنه كان لعمر مؤذنون ، وكانوا يؤذنون حين يجلس على المنبر ، وكان يجلس إلى أن يفرغوا من الأذان ، ثم يقوم فيخطب أي كان أذانهم كلهم بعد دخول الوقت . [ ص: 142 ] قال ابن الحاج في المدخل ، وكانوا ثلاثة يؤذنون واحدا بعد واحد ، ثم زاد عثمان أذانا آخر بالزوراء قبل الوقت ، فتحصل من هذا وجود تعدد المؤذنين لصلاة الجمعة ، وكانوا زمن عمر ثلاثة وكانوا يؤذنون متفرقين واحدا بعد واحد . وقد ذكر ابن حجر في الفتح أيضا ضمن كلامه على الحديث المتقدم تحت عنوان " المؤذن الواحد يوم الجمعة " رواية عن ابن حبيب أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة واحدا بعد واحد ، فإذا فرغ الثالث قام فخطب . ثم قال : فإنه دعوى تحتاج إلى دليل ، ولم يرد ذلك صريحا من طريق متصلة يثبت مثلها . ثم قال : ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي ، وفي تعليق لسماحة رئيس الجامعة في الحاشية على ذلك قال في مخطوطة الرياض في مختصر المزني : وسواء كان في مختصر البويطي أو المزني فإن عزوه إلى الشافعي صحيح وابن حجر لم يعلق على وجود هذا الأثر بشيء . وقال النووي في المجموع : قال الشافعي - رحمه الله - في البويطي : والنداء يوم الجمعة هو الذي يكون والإمام على المنبر ، يكون المؤذنون يستفتحون الأذان فوق المنارة جملة حين يجلس الإمام على المنبر ; ليسمع الناس ، فيأتون إلى المسجد ، فإذا فرغوا خطب الإمام بهم ، فهذا أيضا نص الشافعي ينقله النووي على تعدد المؤذنين يوم الجمعة فوق المنارة جملة ، والإمام على المنبر ، وبهذا تظهر مشروعية تعدد الأذان للجمعة ، قبل وبعد الوقت من عمل الخلفاء الراشدين ، وفي توفر الصحابة المرضيين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - مما يصلح أن يقال فيه إجماع سكوتي في وفرة من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - كما ثبتت مشروعية تعدد الأذان بعد الوقت من فعل الخلفاء أيضا وإجماع الصحابة عليه مع أثر فيه نقاش مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . أما ما يتعلق بالأذان لبقية الصلوات الخمس فكالآتي : أولا : تعدد الأذان ، فقد ثبت في حديث بلال وابن أم مكتوم في قوله - صلى الله عليه وسلم : " إن بلالا ينادي بليل ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم " متفق عليه ، وهذا في صلاة الفجر فقط لما في الحديث من القرائن المتعددة التي منها : " ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي [ ص: 143 ] ابن أم مكتوم ، أي إن أذان بلال قبل الفجر يحل الطعام وأذان ابن أم مكتوم بعد دخول الوقت حين يحرم الطعام على الصائم . وفي رواية : لم يكن ابن أم مكتوم يؤذن حتى يقال له : أصبحت أصبحت وكان بينهما من الزمن ، ففي بعض الروايات أنه لم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا . رواه مسلم . وفي رواية للجماعة عن ابن مسعود قال صلى الله عليه وسلم : " لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره ، فإنه يؤذن أو قال : ينادي بليل ; ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم " . قال الشوكاني : يريد القائم المتهجد إلى راحته ; ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطا أو يتسحر ، إن كان له حاجة إلى الصيام ، ويوقظ النائم ; ليتأهب للصلاة بالغسل والوضوء ، فالأول يشعر بتواليهما مع فرق يسير ، والآخر يدل بالفرق بينهما ، وكلاهما صحيح السند . وقد فسر هذا النووي في شرح مسلم ونقله عنه الشوكاني في نيل الأوطار بقوله : قال العلماء معناه : إن بلالا كان يؤذن قبل الفجر ، ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه ، ثم يرقب الفجر ، فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم فيتأهب ابن أم مكتوم بالطهارة وغيرها ، ثم يرقى ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر ، وهذا يتفق مع قوله صلى الله عليه وسلم : " ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم إلى آخره ، ويصدقه ما جاء في الأثر أيضا عن ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى فلا يؤذن حتى يقال له : أصبحت أصبحت ، وهذا الأذان الأول للفجر هو مذهب الجمهور ما عدا الإمام أبا حنيفة - رحمه الله - من الأئمة الأربعة ، وحمل أذان بلال على النداء بغير ألفاظ الأذان . قال الشوكاني : وعند الأحناف أن أبا حنيفة - رحمه الله - لما أذن بلال قبل الوقت أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع فيقول : إلا إن العبد قد نام ، وهذا الأثر رواه الترمذي ، وقال : حديث غير محفوظ . وفي فتح القدير للأحناف ، ما نصه : ولا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها ، ويعاد في الوقت . وقال أبو يوسف : يجوز للفجر في النصف الأخير من الليل ، قال في الشرح : وهو قول الشافعي ، وقال : لتوارث أهل الحرمين ، فيكون أبو يوسف صاحب أبي حنيفة [ ص: 144 ] - رحمهما الله - قد وافق الجمهور في مشروعية الأذان قبل الفجر قبل الوقت ، وإن ما استدل به أبو حنيفة ليس بمحفوظ ، وقد جوزه أبو يوسف في النصف الأخير من الليل . وجاء نص المالكية أنه في السدس الأخير ، قال في مختصر خليل : غير مقدم على الوقت إلا الصبح فبسدس الليل الأخير . وعند الحنابلة في المعنى ما نصه : قال أصحابنا : ويجوز الأذان للفجر بعد نصف الليل ، وهذا مذهب الشافعي إلى قوله : وقد روى الأثرم عن جابر قال : كان مؤذن مسجد دمشق يؤذن لصلاة الصبح في السحر بقدر ما يسير الراكب ستة أميال فلا ينكر ذلك مكحول ولا يقول فيه شيئا . اهـ . تنبيه قال في المغني : وقال طائفة من أهل الحديث : إذا كان مؤذنان يؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعده ، فلا بأس أي : ليعرف الأول منهما من الثاني ويلتزما بذلك ; ليعلم الناس الفرق بين الأذانين كما كان زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى ملخصا . أما تعدد المؤذنين لبقية الأوقات الخمسة فكالآتي : أولا : فإن الأصل في ذلك عند العلماء هو حديث بلال وابن أم مكتوم المتقدم ذكره في صلاح الفجر ، ثم قاسوا عليه للحاجة بقية الصلوات ، كما استأنسوا لزيادة عمر وعثمان في الجمعة للجماعة لزيادة الإعلام كما تقدم . ثانيا : نسوق موجز الأقوال في ذلك عند الشافعية : قال النووي في شرح مسلم : باب استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد ، وساق كلامه على حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال : كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذنان : بلال وابن أم مكتوم . ثم قال ما نصه : وفي الحديث استحباب مؤذنين للمسجد الواحد ، يؤذن أحدهما قبل الفجر والآخر عند طلوعه . قال أصحابنا : فإذا احتاج إلى أكثر من مؤذنين اتخذ ثلاثة ، وأربعة فأكثر بحسب الحاجة . [ ص: 145 ] وقد اتخذ عثمان - رضي الله عنه - أربعة للحاجة عند كثرة الناس . قال أصحابنا : وإذا ترتب للأذان اثنان فصاعدا ، فالمستحب ألا يؤذنوا دفعة واحدة ، بل إن اتسع الوقت ترتبوا فيه ، فإن تنازعوا في الابتداء أقرع بينهم ، وإن ضاق الوقت ، فإن كان المسجد كبيرا أذنوا متفرقين في أقطاره ، وإن كان ضيقا وقفوا معا وأذنوا ، وهذا إذا لم يؤد اختلاف الأصوات إلى تشويش ، فإن أدى إلى ذلك لم يؤذن إلا واحد ، اهـ . فهذا نص النووي على قول أصحابه أي : الشافعية في المسألة ساقه في شرح مسلم ، وقال في المجموع شرح المهذب على نص المتن إذ قال الماتن : والمستحب أن يكون المؤذن للجماعة اثنين ، وذكر حديث بلال وابن أم مكتوم ، فإن احتاج إلى الزيادة جعلهم أربعة ; لأنه كان لعثمان أربعة ، والمستحب أن يؤذن واحد بعد واحد ; لأن ذلك أبلغ في الإعلام . قال النووي في الشرح : قال أبو علي الطبري : تجوز الزيادة إلى أربعة ، ثم ناقش المسألة مع من خالفه في العدد ثم قال : العبرة بالمصلحة ، فكما زاد عثمان إلى أربعة للمصلحة جاز لغيره الزيادة . وذكر عن صاحب الحاوي إلى ثمانية ، ثم قال : فرع ، وساق فيه ما نصه : فإن كان للمسجد مؤذنان أذن واحد بعد واحد ، كما كان بلال وابن أم مكتوم ، فإن تنازعوا في الابتداء أقرع بينهم ، فإن ضاق الوقت والمسجد كبير أذنوا في أقطاره كل واحد في قطر ; ليسمع أهل تلك الناحية ، وإن كان صغيرا أذنوا معا وإذا لم يؤد إلى تهويش . قال صاحب الحاوي وغيره : ويقفون جميعا عليه كلمة كلمة فإن أدى إلى تهويش أذن واحد . إلخ . وفي صحيح البخاري ، باب من قال : ليؤذن في السفر مؤذن واحد ، وساق بسنده عن مالك بن الحويرث : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر من قومي ، فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رحيما ورفيقا ، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا ، قال : " ارجعوا فكونوا فيهم ، وعلموهم وصلوا إذا حضرت الصلاة ، فليؤذن لكم أحدكم ، وليؤمكم أكبركم " . قال في الفتح أثناء الشرح : وعلى هذا فلا مفهوم لقوله : مؤذن واحد في السفر لأن [ ص: 146 ] الحضر أيضا لا يؤذن فيه إلا واحد ، ولو احتيج إلى تعددهم لتباعد أقطار البلد أذن كل واحد في جهة ولا يؤذنون جميعا . وقد قيل : إن أول من أحدث التأذين جميعا بنو أمية . وقال الشافعي في الأم : وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن ، ولا يؤذنون جميعا ، وإن كان مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه ، مؤذن ، يسمع من يليه في وقت واحد . اهـ . وهذا الذي حكاه الشارح عن الشافعي موجود في الأم ، ولكن بلفظ فلا بأس أن يؤذن في كل منارة له مؤذن فيسمع من يليه في وقت واحد . ا هـ . وهذا القدر كاف لبيان قول الشافعي وأصحابه ، من أن التعدد جائز بحسب المصلحة . وعند مالك جاء في الموطأ حديث بلال وابن أم مكتوم أيضا . وقال الباجي في شرحه : ويدل هذا الحديث على جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد يؤذنان لصلاة واحدة . وروى علي بن زياد عن مالك : لا بأس أن يؤذن للقوم في السفر والحرس والمركب ثلاثة مؤذنين وأربعة ، ولا بأس أن يتخذ في المسجد أربعة مؤذنين وخمسة . قال ابن حبيب : ولا بأس فيما اتسع وقته من الصلوات ، كالصبح والظهر والعشاء ، أن يؤذن خمسة إلى عشرة واحد بعد واحد ، وفي العصر من ثلاثة إلى خمسة ، ولا يؤذن في المغرب إلا واحد . فهذا نص مالك والمالكية في جواز تعدد الأذان في المسجد الواحد ، يؤذنون واحدا بعد واحد . وفي متن خليل ما نصه : وتعدده وترتيبهم إلا المغرب ، وجمعهم كل على أذان . وذكر الشارح الخرشي : من خمسة إلى عشرة في الصبح والظهر والعشاء ، وفي العصر من ثلاثة إلى خمسة ، وفي المغرب واحد أو جماعة . إلخ . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |