|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن الإمام محمد بن جرير الطبري الجزء السادس تَفْسِيرِ سُّورَةِ آل عمران الحلقة (415) صــ 550 إلى صــ 565 [ ص: 550 ] القول في تأويل قوله ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : واذكروا ، يا أهل الكتاب ، " إذ أخذ الله ميثاق النبيين " يعني : حين أخذ الله ميثاق النبيين " وميثاقهم " ما وثقوا به على أنفسهم طاعة الله فيما أمرهم ونهاهم . وقد بينا أصل " الميثاق " باختلاف أهل التأويل فيه ، بما فيه الكفاية . : " لما آتيتكم من كتاب وحكمة " فاختلفت القرأة في قراءة ذلك . فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق ( لما آتيتكم ) بفتح " اللام " من " لما " إلا أنهم اختلفوا في قراءة : " آتيتكم " . فقرأه بعضهم : " آتيتكم " على التوحيد . وقرأه آخرون : ( آتيناكم ) على الجمع . ثم اختلف أهل العربية إذا قرئ ذلك كذلك . فقال بعض نحويي البصرة : " اللام " التي مع " ما " في أول الكلام " لام الابتداء " نحو قول القائل : " لزيد أفضل منك " لأن " ما " اسم ، والذي بعدها صلة لها ، " واللام " التي في : " لتؤمنن به ولتنصرنه " لام القسم ، كأنه قال : والله لتؤمنن به يؤكد في أول الكلام وفي آخره ، كما يقال : " أما والله أن لو جئتني [ ص: 551 ] لكان كذا وكذا " وقد يستغنى عنها . فوكد في : " لتؤمنن به " باللام في آخر الكلام . وقد يستغنى عنها ، ويجعل خبر " ما آتيتكم من كتاب وحكمة " " لتؤمنن به " . مثل : " لعبد الله والله لتأتينه " . قال : وإن شئت جعلت خبر " ما " " من كتاب " يريد : لما آتيتكم ، كتاب وحكمة وتكون " من " زائدة . وخطأ بعض نحويي الكوفيين ذلك كله وقال : " اللام " التي تدخل في أوائل الجزاء ، تجاب بجوابات الأيمان ، يقال : " لمن قام لآتينه " " ولمن قام ما أحسن " فإذا وقع في جوابها " ما " و " لا " علم أن اللام ليست بتوكيد للأولى ، لأنه يوضع موضعها " ما " و " لا " فتكون كالأولى ، وهي جواب للأولى . قال : وأما قوله : " لما آتيتكم من كتاب وحكمة " بمعنى إسقاط " من " غلط . لأن " من " التي تدخل وتخرج ، لا تقع مواقع الأسماء ، قال : ولا تقع في الخبر أيضا ، إنما تقع في الجحد والاستفهام والجزاء . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل هذه الآية - على قراءة من قرأ ذلك بفتح " اللام " - بالصواب : أن يكون قوله : " لما " بمعنى " لمهما " وأن تكون " ما " حرف جزاء أدخلت عليها " اللام " وصير الفعل معها على " فعل " ثم [ ص: 552 ] أجيبت بما تجاب به الأيمان ، فصارت " اللام " الأولى يمينا ، إذ تلقيت بجواب اليمين . وقرأ ذلك آخرون : ( لما آتيتكم ) " بكسر " اللام " من " لما " وذلك قراءة جماعة من أهل الكوفة . ثم اختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله . فقال بعضهم : معناه إذا قرئ كذلك : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين للذي آتيتكم ف " ما " على هذه القراءة . بمعنى " الذي " عندهم . وكان تأويل الكلام : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين من أجل الذي آتاهم من كتاب وحكمة ثم " جاءكم رسول " يعني : ثم إن جاءكم رسول ، يعني : ذكر محمد في التوراة " لتؤمنن به " أي : ليكونن إيمانكم به ، للذي عندكم في التوراة من ذكره . وقال آخرون منهم : تأويل ذلك إذا قرئ بكسر " اللام " من " لما " : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ، للذي آتاهم من الحكمة . ثم جعل قوله : " لتؤمنن به " من الأخذ أخذ الميثاق . كما يقال في الكلام : " أخذت ميثاقك لتفعلن " . لأن أخذ الميثاق بمنزلة الاستحلاف . فكان تأويل الكلام عند قائل هذا القول : وإذ استحلف الله النبيين للذي آتاهم من كتاب وحكمة ، متى جاءهم رسول مصدق لما معهم ، ليؤمنن به ولينصرنه . قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم " بفتح " اللام " . لأن الله - عز وجل - أخذ ميثاق جميع الأنبياء بتصديق كل رسول له ابتعثه إلى خلقه فيما ابتعثه به إليهم ، كان ممن آتاه كتابا أو ممن لم يؤته كتابا . وذلك أنه غير جائز وصف أحد من أنبياء الله - عز وجل - ورسله ، بأنه كان ممن أبيح له التكذيب بأحد من رسله . فإذا كان ذلك [ ص: 553 ] كذلك ، وكان معلوما أن منهم من أنزل عليه الكتاب ، وأن منهم من لم ينزل عليه الكتاب كان بينا أن قراءة من قرأ ذلك : " لما آتيتكم " بكسر " اللام " بمعنى : من أجل الذي آتيتكم من كتاب ، لا وجه له مفهوم إلا على تأويل بعيد ، وانتزاع عميق . ثم اختلف أهل التأويل فيمن أخذ ميثاقه بالإيمان بمن جاءه من رسل الله مصدقا لما معه . فقال بعضهم : إنما أخذ الله بذلك ميثاق أهل الكتاب دون أنبيائهم . واستشهدوا لصحة قولهم بذلك بقوله : " لتؤمنن به ولتنصرنه " . قالوا : فإنما أمر الذين أرسلت إليهم الرسل من الأمم بالإيمان برسل الله ونصرتها على من خالفها . وأما الرسل ، فإنه لا وجه لأمرها بنصرة أحد ، لأنها المحتاجة إلى المعونة على من خالفها من كفرة بني آدم . فأما هي ، فإنها لا تعين الكفرة على كفرها ولا تنصرها . قالوا : وإذا لم يكن غيرها وغير الأمم الكافرة ، فمن الذي ينصر النبي ، فيؤخذ ميثاقه بنصرته ؟ ذكر من قال ذلك : 7323 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة " قال : هي خطأ من الكاتب ، وهي في قراءة ابن مسعود : " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب " . [ ص: 554 ] 7324 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . 7325 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين " يقول : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ، وكذلك كان يقرؤها الربيع : " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب " إنما هي أهل الكتاب . قال : وكذلك كان يقرؤها أبي بن كعب . قال الربيع : ألا ترى أنه يقول : " ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ؟ يقول : لتؤمنن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولتنصرنه . قال : هم أهل الكتاب . وقال آخرون : بل الذين أخذ ميثاقهم بذلك ، الأنبياء دون أممها . ذكر من قال ذلك : [ ص: 555 ] 7326 - حدثني المثنى وأحمد بن حازم قالا حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن حبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم . 7327 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه في قوله : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين " أن يصدق بعضهم بعضا . 7328 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه في قوله : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم " الآية ، قال : أخذ الله ميثاق الأول من الأنبياء ، ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم . 7329 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن هاشم قال : أخبرنا سيف بن عمر ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي بن أبي طالب قال : لم يبعث الله - عز وجل - نبيا ، آدم فمن بعده - إلا أخذ عليه العهد في محمد : لئن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ويأمره فيأخذ العهد على قومه ، فقال : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة " الآية . 7330 - حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب " الآية : هذا ميثاق أخذه الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضا ، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته ، فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم ، وأخذ عليهم - فيما بلغتهم رسلهم - أن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويصدقوه وينصروه . [ ص: 556 ] 7331 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة " الآية . قال : لم يبعث الله - عز وجل - نبيا قط من لدن نوح ، إلا أخذ ميثاقه ليؤمنن بمحمد ولينصرنه إن خرج وهو حي ، وإلا أخذ على قومه أن يؤمنوا به ولينصرنه إن خرج وهم أحياء . 7332 - حدثني محمد بن سنان قال : حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد أبو بكر الحنفي قال : حدثنا عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة " الآية كلها ، قال : أخذ الله ميثاق النبيين : ليبلغن آخركم أولكم ، ولا تختلفوا . وقال آخرون : معنى ذلك : أنه أخذ ميثاق النبيين وأممهم فاجتزأ بذكر الأنبياء عن ذكر أممها ، لأن في ذكر أخذ الميثاق على المتبوع ، دلالة على أخذه على التباع ، لأن الأمم هم تباع الأنبياء . ذكر من قال ذلك : 7333 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ثم ذكر ما أخذ عليهم - يعني على أهل الكتاب - وعلى أنبيائهم من الميثاق بتصديقه - يعني بتصديق محمد - صلى الله عليه وسلم - - إذا جاءهم ، وإقرارهم به على أنفسهم . فقال : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة " إلى آخر الآية . 7334 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا يونس بن بكير قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال : حدثني سعيد [ ص: 557 ] بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس مثله . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : معنى ذلك : الخبر عن أخذ الله الميثاق من أنبيائه بتصديق بعضهم بعضا ، وأخذ الأنبياء على أممها وتباعها الميثاق بنحو الذي أخذ عليها ربها من تصديق أنبياء الله ورسله بما جاءتها به لأن الأنبياء عليهم السلام بذلك أرسلت إلى أممها . ولم يدع أحد ممن صدق المرسلين ، أن نبيا أرسل إلى أمة بتكذيب أحد من أنبياء الله - عز وجل - وحججه في عباده ، بل كلها - وإن كذب بعض الأمم بعض أنبياء الله ، بجحودها نبوته - مقرة بأن من ثبتت صحة نبوته ، فعليها الدينونة بتصديقه . فذلك ميثاق مقر به جميعهم . ولا معنى لقول من زعم أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء . لأن الله - عز وجل - قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين ، فسواء قال قائل : " لم يأخذ ذلك منها ربها " أو قال : " لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت " وقد نص الله - عز وجل - أنه أمرها بتبليغه ، لأنهما جميعا خبران من الله عنها : أحدهما أنه أخذ منها ، والآخر منهما أنه أمرها . فإن جاز الشك في أحدهما ، جاز في الآخر . وأما ما استشهد به الربيع بن أنس ، على أن المعني بذلك أهل الكتاب من قوله : " لتؤمنن به ولتنصرنه " فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال . لأن الأنبياء قد أمر بعضها بتصديق بعض ، وتصديق بعضها بعضا ، نصرة من بعضها بعضا . تم اختلفوا في الذين عنوا بقوله : " ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه " . فقال بعضهم : الذين عنوا بذلك ، هم الأنبياء ، أخذت مواثيقهم أن يصدق [ ص: 558 ] بعضهم بعضا وأن ينصروه ، وقد ذكرنا الرواية بذلك عمن قاله . وقال آخرون : هم أهل الكتاب ، أمروا بتصديق محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا بعثه الله وبنصرته ، وأخذ ميثاقهم في كتبهم بذلك . وقد ذكرنا الرواية بذلك أيضا عمن قاله . وقال آخرون ممن قال : الذين عنوا بأخذ الله ميثاقهم منهم في هذه الآية هم الأنبياء قوله : " ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم " معني به أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك : 7335 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر قال : أخبرنا ابن طاوس ، عن أبيه في قوله : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ، قال أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا ، ثم قال : " ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه " قال : فهذه الآية لأهل الكتاب ، أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا بمحمد ويصدقوه . 7336 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثني ابن أبي جعفر ، عن أبيه قال : قال قتادة : أخذ الله على النبيين ميثاقهم : أن يصدق بعضهم بعضا ، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالته إلى عباده ، فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم ، وأخذوا مواثيق أهل الكتاب - في كتابهم ، فيما بلغتهم رسلهم - : أن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويصدقوه وينصروه . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب عندنا في تأويل هذه الآية : أن جميع ذلك خبر من الله - عز وجل - عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم به ، وألزمهم دعاء أممها [ ص: 559 ] إليه ، والإقرار به . لأن ابتداء الآية خبر من الله - عز وجل - عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم ، ثم وصف الذي أخذ به ميثاقهم فقال : هو كذا وهو كذا . وإنما قلنا إن ما أخبر الله أنه أخذ به مواثيق أنبيائه من ذلك ، قد أخذت الأنبياء مواثيق أممها به ، لأنها أرسلت لتدعو عباد الله إلى الدينونة بما أمرت بالدينونة به في أنفسها ، من تصديق رسل الله ، على ما قدمنا البيان قبل . قال أبو جعفر : فتأويل الآية : واذكروا يا معشر أهل الكتاب ، إذ أخذ الله ميثاق النبيين لمهما آتيتكم ، أيها النبيون ، من كتاب وحكمة ، ثم جاءكم رسول من عندي مصدق لما معكم ، لتؤمنن به يقول : لتصدقنه ولتنصرنه . وقد قال السدي في ذلك بما : - 7337 - حدثنا به محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " لما آتيتكم " يقول لليهود : أخذت ميثاق النبيين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الذي ذكر في الكتاب عندكم . فتأويل ذلك على قول السدي الذي ذكرناه : واذكروا ، يا معشر أهل الكتاب ، إذ أخذ الله ميثاق النبيين بما آتيتكم ، أيها اليهود ، من كتاب وحكمة . وهذا الذي قاله السدي كان تأويلا له وجه ، لو كان التنزيل : " بما آتيتكم " ولكن التنزيل باللام " لما آتيتكم " . وغير جائز في لغة أحد من العرب أن يقال : " أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم " بمعنى : بما آتيتكم . [ ص: 560 ] القول في تأويل قوله ( قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا ) قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين بما ذكر ، فقال لهم تعالى ذكره : أأقررتم بالميثاق الذي واثقتموني عليه : من أنكم مهما أتاكم رسول من عندي مصدق لما معكم " لتؤمنن به ولتنصرنه " " وأخذتم على ذلك إصري " ؟ يقول : وأخذتم على ما واثقتموني عليه من الإيمان بالرسل التي تأتيكم بتصديق ما معكم من عندي والقيام بنصرتهم " إصري " . يعني عهدي ووصيتي ، وقبلتم في ذلك مني ورضيتموه . و " الأخذ " : هو القبول - في هذا الموضع - والرضى ، من قولهم : " أخذ الوالي عليه البيعة " بمعنى : بايعه وقبل ولايته ورضي بها . وقد بينا معنى " الإصر " باختلاف المختلفين فيه ، والصحيح من القول في ذلك فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وحذفت " الفاء " من قوله : " قال أأقررتم " لأنه ابتداء كلام ، على نحو ما قد بينا في نظائره فيما مضى . [ ص: 561 ] وأما قوله : " قالوا أقررنا " فإنه يعني به : قال النبيون الذين أخذ الله ميثاقهم بما ذكر في هذه الآية : أقررنا بما ألزمتنا من الإيمان برسلك الذين ترسلهم مصدقين لما معنا من كتبك ، وبنصرتهم . القول في تأويل قوله ( قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ( 81 ) ) قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : قال الله : فاشهدوا ، أيها النبيون ، بما أخذت به ميثاقكم من الإيمان بتصديق رسلي التي تأتيكم بتصديق ما معكم من الكتاب والحكمة ، ونصرتهم على أنفسكم وعلى أتباعكم من الأمم إذ أنتم أخذتم ميثاقهم على ذلك ، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم بذلك ، كما : - 7338 - حدثنا المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن هاشم قال : أخبرنا سيف بن عمر ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي بن أبي طالب في قوله : " قال فاشهدوا " يقول : فاشهدوا على أممكم بذلك " وأنا معكم من الشاهدين " عليكم وعليهم . [ ص: 562 ] القول في تأويل قوله ( فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ( 82 ) ) قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : فمن أعرض عن الإيمان برسلي الذين أرسلتهم بتصديق ما كان مع أنبيائي من الكتب والحكمة ، وعن نصرتهم ، فأدبر ولم يؤمن بذلك ، ولم ينصر ، ونكث عهده وميثاقه " بعد ذلك " يعني بعد العهد والميثاق الذي أخذه الله عليه " فأولئك هم الفاسقون " يعني بذلك : أن المتولين عن الإيمان بالرسل الذين وصف أمرهم ، ونصرتهم بعد العهد والميثاق اللذين أخذا عليهم بذلك " هم الفاسقون " يعني بذلك : الخارجون من دين الله وطاعة ربهم ، كما : - 7339 - حدثنا المثنى قال حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن هاشم قال : أخبرنا سيف بن عمر ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي بن أبي طالب : فمن تولى عنك ، يا محمد ، بعد هذا العهد من جميع الأمم " فأولئك هم الفاسقون " هم العاصون في الكفر . 7340 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه قال أبو جعفر : يعني الرازي " فمن تولى بعد ذلك " يقول : بعد العهد والميثاق الذي أخذ عليهم " فأولئك هم الفاسقون " . [ ص: 563 ] 7341 - حدثت عن عمار قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، [ عن أبيه ] ، عن الربيع مثله . قال أبو جعفر : وهاتان الآيتان ، وإن كان مخرج الخبر فيهما من الله - عز وجل - بما أخبر أنه أشهد وأخذ به ميثاق من أخذ ميثاقه به ، عن أنبيائه ورسله ، فإنه مقصود به إخبار من كان حوالي مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يهود بني إسرائيل أيام حياته - صلى الله عليه وسلم - ، عما لله عليهم من العهد في الإيمان بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومعني [ به ] تذكيرهم ما كان الله آخذا على آبائهم وأسلافهم من المواثيق والعهود ، وما كانت أنبياء الله عرفتهم وتقدمت إليهم في تصديقه واتباعه ونصرته على من خالفه وكذبه وتعريفهم ما في كتب الله ، التي أنزلها إلى أنبيائه التي ابتعثها إليهم ، من صفته وعلامته . القول في تأويل قوله ( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون ( 83 ) ) قال أبو جعفر : اختلفت القرأة في قراءة ذلك : فقرأته عامة قرأة الحجاز من مكة والمدينة ، وقرأة الكوفة : ( " أفغير دين الله تبغون " ) ، ( وإليه ترجعون ) على وجه الخطاب . [ ص: 564 ] وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز ( أفغير دين الله يبغون ) ( وإليه يرجعون ) بالياء كلتيهما ، على وجه الخبر عن الغائب . وقرأ ذلك بعض أهل البصرة : ( أفغير دين الله يبغون ) ، على وجه الخبر عن الغائب ، ( وإليه ترجعون ) ، بالتاء على وجه المخاطبة . قال أبو جعفر : وأولى ذلك بالصواب ، قراءة من قرأ : " أفغير دين الله تبغون " على وجه الخطاب " وإليه ترجعون " بالتاء . لأن الآية التي قبلها خطاب لهم ، فإتباع الخطاب نظيره ، أولى من صرف الكلام إلى غير نظيره . وإن كان الوجه الآخر جائزا ، لما قد ذكرنا فيما مضى قبل : من أن الحكاية يخرج الكلام معها أحيانا على الخطاب كله ، وأحيانا على وجه الخبر عن الغائب ، وأحيانا بعضه على الخطاب ، وبعضه على الغيبة ، فقوله : " تبغون " و " إليه ترجعون " في هذه الآية ، من ذلك . وتأويل الكلام : يا معشر أهل الكتاب " أفغير دين الله تبغون " يقول : أفغير طاعة الله تلتمسون وتريدون ، " وله أسلم من في السماوات والأرض " يقول : وله خشع من في السموات والأرض ، فخضع له بالعبودة ، وأقر له بإفراد الربوبية ، وانقاد له بإخلاص التوحيد والألوهية " طوعا وكرها " يقول أسلم لله طائعا من كان إسلامه منهم له طائعا ، وذلك كالملائكة والأنبياء والمرسلين ، [ ص: 565 ] فإنهم أسلموا لله طائعين " وكرها " من كان منهم كارها . واختلف أهل التأويل في معنى إسلام الكاره الإسلام وصفته . فقال بعضهم : إسلامه ، إقراره بأن الله خالقه وربه ، وإن أشرك معه في العبادة غيره . ذكر من قال ذلك : 7342 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : " وله أسلم من في السموات والأرض " قال : هو كقوله : ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) [ سورة الزمر : 38 ] . 7343 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا أبو أحمد قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد مثله . 7344 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : " وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون " قال : كل آدمي قد أقر على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده . فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرها ، ومن أخلص له العبودة ، فهو الذي أسلم طوعا . وقال آخرون : بل إسلام الكاره منهم ، كان حين أخذ منه الميثاق فأقر به . ذكر من قال ذلك : 7345 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : " وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها " قال : حين أخذ الميثاق . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |