عثرات على الدرب - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نصائح وضوابط إصلاحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 56961 )           »          موارد البؤس والتسخط! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          منهاج المسلم في مواجهة الابتلاءات والمحن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          لن يضيعنا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          المأسور من أسره هواه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 20 )           »          ذكر يقوي بدنك فلا تحتاج إلى خادم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أين أنا في القرآن؟ {فيه ذكركم} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          فضل العفو والصفح من القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5177 - عددالزوار : 2487024 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 28-11-2022, 12:29 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,897
الدولة : Egypt
افتراضي عثرات على الدرب

عثرات على الدرب
زكية الدبيكي



سائرٌ في طريقه مع صُحبته يقود المسير، حاملاً في يده بذوراً ليغرسها في صحراء قاحلة.
تحركه همةٌ مشتعلة وقلبٌ يقظ، وصحبةٌ تربتُ على كتفيه، وتشد من أزره.
وبينما هو ماضٍ في دربه، فجأةً انزلقت قدماه في حفرة قد غطتها الحشائش.

كان سقوطاً مفاجئًا وسريعاً حتى أن صحبته لم يلحظوا، وظنوا أنه قد سبقهم لغرس بذوره.
أما هو فقد كان في حفرته يعاني، وقد أصيبت قدمه إصابةً بالغة لم يقوَ معها على النهوض.
يتألم بشده، ويتأوه بصوت مبحوح لا يصل صداه إلى خارج الحفرة التي لا تزال مغطاةً.
فلا أحد يراه أو يسمع صوت أنَّاته..

وبينما هو على تلك الحال يعاني من آلامه ووحشته، شعر بلمسة ناعمة تحتضن موضع ألمه وتلتف حوله رويداً رويداً.
شعر بشيء من الأمن يلامس قلبه ويُذهب حر خوفه، فتولدت بقلبه مشاعر حب وامتنان نحو صاحب تلك اللمسات الحانية رغم أنه لا يراه، ولم يتعرف بعد على كينونته.
أخذت آلام قدمه تذهب رويداً رويداً، لكنه لا زال يعاني وحشة وغربة في تلك الحفرة الموحشة، ولا يؤنس وحشته ويضمد جراحه إلا صاحب تلك اللمسات الناعمة؛ فيمنحه شيئًا من الدفء والأمن.

وهناك بالخارج في الرحاب الواسعة صحبة تنتظر، وتفتقد القائد والدليل.
يسمع أصواتاً تهتف به وتحثه أن يعود، فيرد بصوت خافت ضعيف: أنا هنا انطلقوا وواصلوا المسير، وأنا لاحقٌ بكم لا محالة.
لكنه أدرك بعد حينٍ أن إصابته لن تساعده على النهوض واللحاق بهم سريعاً فأخذ يهتف بأقربهم إليه ودًّا ورحماً:
أخي الحبيب لقد سقطت.. ألاَ مِن مُعين؟

تتبَّع أخوه صوته المكلوم حتى عثر عليه، وأزال عن حفرته الحشائش؛ فتسلل إليها شيء من الضوء والهواء النقي.
صاح به أخوه: انهض واصعد إلينا.
رد قائلاً: أنا أريد ذلك حقًّا، وأشتاق إليكم، وأتطلع إلى مواصلة دربي، وغرس بذوري ولكن لي هنا صديق وفي، ضمد جراحي، وآنس وحشتي، فكيف لي أن أتركه وأرحل؟!
وهنا انتبه أخوه إلى ما يلتف حول قدمه، لقد كان ثعباناً ضخماً أحكمَ الالتفاف حول قدمه حتى تمكن منه.
هتف أخوه متعجباً: أين يا أخي الصديق؟!
إنه عدو لئيم!
أخرج سلاحك سريعاً وتخلص منه، فما ذاك بصديق.

نظر الجريح إليه ودموع عينيه تسيل وردّد قلبه بحزن:
أأقتل من كان أنيسي في وحشتي؟!
أأقتله أم أتركه حتى يقضي علي؟
حارت نفسه فلم يجد ملجأً أو ملاذاً إلا إلى الله..
فتضرع إليه في ذلة وانكسار:
"إلهي خالقي، أجرني فلا ملجأ لي إلا إليك"..

فإذا به قد تحرر من قيود تكبله عن المضي في الطريق، وعدوٍّ خدعه حين ارتدى ثوب الصديق.

مضى العدو بعيداً، وألقى إليه إخوته بحبل فخرج، فإذا به يرى روحه تعود إليه من جديد، فينهض من كبوته و يمضي لغراس بذره.

وإذا بها بعد حين تحمل زهراً، وتكسو الصحاري ربيعاً، وتفوح بها عبقاً وتملأ هواءها أريجاً.
وها هو يشيد وصَحبُه صروحاً تنشر العلم بين الورى نوراً، وتغرس في الأفئدة يقيناً فتغدو الصحاري جناناً يتنسم أهلُها شذاها وينعمون بها دهراً.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 21-01-2023 الساعة 12:01 PM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.68 كيلو بايت... تم توفير 1.75 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]