من شعر ابن خفاجة الأندلسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 71 - عددالزوار : 43060 )           »          قراءة بلاغية في سورة الكافرون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          حرف الراء وأحكامه تفخيما وترقيقا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          زكاة الرواتب والأجور وإيرادات المهن الحرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 34 )           »          الأنبياء والرسل.. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          سلسلة الأخلاق الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 580 )           »          وكذلك نفصِّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          ازهد في الدنيا زهد العابر الغريب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          قبل أن يُغلق الباب.. اغتنم ما بين يديك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 31-10-2022, 09:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,092
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من شعر ابن خفاجة الأندلسي

غريرًا واغْشَنِي كَهْلًا أَرِيبا

فأحْسنُ مِن حَمَام الشَّيْبِ غَنَّى
غُرَابُ شَبِيبةٍ أَلِفَ النَّعِيبا

يَطِيبُ بنفْسِه عند الغَوَاني
فيُغْنِي عن فَتِيتِ المِسْكِ طِيبا

وتَرْعَى منه عينُ الظَّبْيِ شُهْبًا
لها يَسْتَأْلِفً الظبيُّ الرَّبِيبا

قصيدة، يصوِّر فيها ابنُ خفاجة مَدَى أرَقِه مِن المشيبِ، وبُغْضه له، وضِيقه به، ولذا فإنه يَعُدُّه مصيبةً، ولولا المعالي لخضَّبه، ولِعَظيم كُرْهِه له، فقد كَرِهَ كلَّ ما شابهه، أو خالط مشابهه؛ ضاربًا مثلًا لذلك بالزَّهر وغُصنِه، والحَمَام وسَجْعِه. وألِفَ كلَّ ما حاكى الشبابَ، وما حمَل مِن سوادٍ: من مثل الغُراب ونَعِيبِه. وإن كان مما يَتَطَيَّر منه الإنسان.

ثم تَطَرَّق إلى بيان ما وراءه؛ فهو النذير، وقاتل الطرَب، وطارد اللذَّة والأمل، ناهيًا عن التطلُّع إلى مُعاوَدة أيام الشباب بالخِضَاب مثلًا، أَّما أحاديث التصَابي؛ فهذا وذاك مجدِّد للأحزان، وباعث للأشجان.

ويبدو أن مِن بَواعث بُغضِه المشيبَ: فرار الأماني منه، ومُثول الموت أمام ناظريه؛ فكان ذلك مَدْعاة لتداعي أحمال الهموم والخُطوب، ولم يكْتفِ الرجلُ بهذا التصوير، بل أعاد الكَرَّةَ بَعد الكرَّة في انتِقاصِه له، والثناء على الشباب، والبكاء على مراتع أُنْسِه ومواطن لهْوِه.

وكأنه باحثٌ في تنفيس همومه، عن مُوَاسٍ له في محنة المشيب وغُمومه، فهو مُسْتاء مِن انتشار ضوئه في حُسْن سواد فَوْدِه؛ إذ كان يَرى به سواد ليل الشباب أبيضَ - وها هو أصبح يشاهد صبح المشيب أسودَ. فيقول: [2][ من السريع]:
ألا مَضَى عَصْرُ الصِّبا، فانْقَضَى
وحَبَّذا عَصْرُ شَبَابٍ مَضَى

بِتُّ به تَحْتَ ظِلَال ِالمُنَى
مُجْتَنِيًا منه ثمارَ الرِّضا

ثُمّ مضى أحْسَبُه كَوْكَبا
منكدرًا، أو بارقًا مُومِضا

فَمَا تَصَدَّى يَنْتَحِى مُقْبِلا
حَتَّى تَوَلَّى يَنْثَنِي مُعْرِضا

ومَرَّ لا يَلْوِي، وما ضَرَّ مَن
أَعْرَضَ لَوْ سَلَّمَ، أو عَرَّضا

وإنما ضَاء، بَلَيْلِ الصِّبا
صُبْحُ مَشيبٍ، سَاءَنِي أَنْ أَضَا

وابْيضَّ مِنْ فَوْدي به أَسْوُدٌ
كُنْتُ أرى الليل بِهِ أبيضَا


يبدو أنه مما أثار أشجانه وحسراته ذِكْرى الشباب والتصَابي، وإعراضُ أطايبِ اللذات، وهذا بيان بانغماسه في الشهوات، فلما لاح أولُ خيطٍ للمشيب، انقلب الهيامُ بالملذَّات إلى ضَجَر وسَأَمٍ مِن البياض ومُتعَلِّقاتِه، وكأن هذا ردُّ فعْل قوي لفجأة مشيبٍ، أفسَد عليه ما كان يتطلع إليه مِن جَنَى المُحبَّب إليه، والمُفَضَّلِ لديه، وما يأمل أن يكون بين يديه.

فالإفراط في الشهوات بأنواعها، والإغراق في أماني النفسِ وآمالها، يصِل بالمرء إلى التمادي في العداوة والبغضاء لِضَيْفٍ – أي: المشيب - مُنْتَظر حُلُولُه، فيقابله عندئذ بتجهُّم، ومَلال وتأفُّفٍ، بل ينبغي علينا أن نَخضع لما تتطَّلبه هذه المرحلة مِن مُستلزمات لنعيش في راحة، ونُبعد عنَّا المتاعب والأضرار، التي تنجُم عن سوء تصرُّفنا حال شيخوختنا.

ومن المسلَّم به أن نكون حذرين نحو أهمِّ شيء نمتلكه، ألا وهو أجسامنا... قد نضيق بما تفرضه علينا الشيخوخة، ولكن هذا يوفِّر علينا مُضايقات أخرى أشدَّ وطأةٍ، وأكثرَ ألمًا...، علينا أن نتحكم في شهواتنا ورغباتنا، ونلتزم بما تفرضه علينا شيخوختنا، فهذا أجدَى وأنفع لنا.[3]".

ويلاحظ أن معنى البيتين الأخيرين، مِن قول أبي تمَّام [4] [من الطويل]:
لهُ مَنْظرٌ في العين أبيضُ نَاصعُ ♦♦♦ لكنَّه في القلبِ أَسْودُ أسْفَعُ

لقد عبَّر شعراءُ كلِّ جيل، وطوْر عمَّا يدور بخَلَدِهم، ويتراءى لأعينهم نحو ما يسرًّهم، أو يسُوءهم، وهذا التعبير، وذاك التصوير أمارةُ وعلامةُ الحياةِ الأدبية المتقدِّمة الناهضة، أو الخامدة الخاملة، تبعًا لأحوال الحياة مِن: سياسية، واجتماعية، ونفسية، وثقافية، واقتصادية.



[1] انظر: ديوان ابن خفاجة صـ 32، 33 وفيه شهيا، ابن خفاجة د / الداية صـ 128، 129.

[2] انظر: ديوان ابن خفاجة صـ 141.

[3] انظر: "رحلة الشيخوخة". فريد حسن صـ 97.

[4] انظر: ديوان أبي تمَّام، تحقيق: محمد عبده عزام حـ 2 / صـ 324 ط 4 دار المعارف، وفيه: أسود أسفع؛ وبشرح شاهين عطية صـ 179، ط 2 دار الكتب العلمية - بيروت - 1412 هـ = 1992 م، العقد حـ 3 /41.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.38 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.29%)]