الشيب والموت في الشعر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف أصبحت اللغة المحرك الخفى لقرارات الذكاء الاصطناعى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          ماذا تعنى النقاط الأربع أعلى شاشة iPhone؟.. علامة قد تشير إلى مشكلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          لماذا أثارت الصور الجديدة بالذكاء الاصطناعى من "ميتا" غضب مستخدمى إنستجرام؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          ميزة جديدة من جوجل تحول مكالمات Voice إلى ملاحظات ذكية فى ثوانٍ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          كل ما تريد معرفته عن ميزة ميتا المثيرة للجدل لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          روبوت neo يقترب من أداء الأعمال المنزلية بفضل أيد ذكية تحاكى الإنسان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          جوجل تطور Magic Pointer.. اختصار ذكى لـ Gemini يجعل التفاعل مع المحتوى أسرع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          يوتيوب يطلق ميزة بحث بالذكاء الاصطناعى.. اعثر على الفيديو بمجرد وصف ما تريده (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          تحميل مجانا برنامج ذكر الله عند فتح وغلق جهاز الكمبيوتر (اخر مشاركة : igi2000 - عددالردود : 1 - عددالزوار : 4914 )           »          قصص واقعية لنساء خسرن السعادة بحثاً عن الترقية! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 31-10-2022, 09:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,191
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الشيب والموت في الشعر



ألَا إنَّ القَتِيرَ وَعيدُ صِدْقٍ

لنا لو كانَ يَزْجُرُنَا القَتِيرُ



نذيرُ الموتِ أَرسَلهُ إلينا

فكذَّبنا بما جَاءَ النَّذيرُ



وقُلنا للنفوسِ لعلَّ عُمْرًا

يطولُ بنا وأطْولُهُ قَصِيرُ



متى كُذِبتْ مِواعدُها وخانت

فأوَّلُها وآخرُها غُرُور



... الخ الأبيات.



فشتَّان بين نجوم المشيب، التي لا فلَك لها، ولا تغيب، وبين نجوم السماء؛ فالأولى تدفع فَتَاءَةَ الشباب ونضارته، والأخرى تقع على ظلام الليل وحُلكَته.

وخصَّ الشاعر المَفارق بالذكْر؛ إذ إنها أول ما يظهر فيه الشيب، نذير الموت، ودليل الفوت، وزاجر النفسِ عن الآمال والأماني.



وهذه الأبيات - في مُجمَلها - توحي بجَزَعِ المرء من المشيب، عظيمِ العدْو في عمود البَدَن، وتدعو الشِّيبَ اللاهين إلى عدم الركون إلى الدنيا والاطمئنان بها؛ فهي خوَّانة، غدَّارة، غرَّارة.



وله – أي: ابن عبد ربه - "عندما وَهَتْ شِدَّته، وبليَتْ جِدَّته، وهو آخر شِعر قال، ثم عثَر في أذيال الردى وما استقال، وقد بلغ سنَّ عوف بن محلم، واعترف بذلك اعتراف متألمِّ"، فيقول:[9] [من الطويل]



كِلَاني لِمَا بي، عاذليَّ، كَفَاني

طَوَيْتُ زَمَاني بُرْهةً وطَوَاني



بَليتُ وأبْليْتُ الليالي مُكرهَا

وصِرْفانِ للأيام مُعْتورانِ



وما لِيَ لا أَبْلى لِسَبْعين حِجَّةً

وعشرٍ أَتَتْ مِنْ بَعْدِها سنَتانِ



فلا تسألاني عَنْ تباريحِ عِلَّتي

ودونكما مِنِّي الذي تَرَيانِ



وإني بحول الله راجٍ لفضْله

ولي مِن ضمانِ اللهِ خيرُ ضَمَانِ



ولستُ أُبالي مِن تباريحِ عِلَّتي

إذا كان عقلي باقيًا ولساني






نستشعر في هذه الأبيات - خاصة خواتيمها - جمالَ معنى قولِ الرسولِ
- صلى الله عليه وسلم -: ((لا يموتَنَّ أحدُكم إلا وهو يُحْسِن الظنَّ بالله))[10]؛ فهو راجٍ لفضْله، سبحانه وتعالى، ورجاؤه خيرُ ضمان مِن عذابه، جل شأنه.




وبعد هذا أو ذاك، يصرِّح بعدم مُبالاته مِن تباريح علَّته وآهاتِه، وما دام عقلُه ولسانُه مشغوليْن بذكْر الله – تعالى - ودعائه، ورحمته، وحسْن ثوابه، وصدَق اللهُ العظيم، إذ يقول: ﴿ يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87][11].



نُدرك من هذا، تبرُّمَ الكثيرِ - مِن الشعراء خاصة، والناس عامة - بالمشيب، وذمَّه، فهو بمثابة راحلةِ الأوجاع والآلام والأسقام، ونذُر المنَايَا، ورسُلها التي لا ترحم صغيرًا، ولا توقِّر كبيرًا.



وقديمًا قالو: "هل بَعد الغايةِ منزلةٌ، أو بَعد الشيب سوى الموتِ مرحلةٌ؟ ما الذي يُرجى ممن كان مثله في تعاجُز الخُطا، وتخاذُل القوى، وتداني المَدى، والتوجُّه إلى الدار الأخرى، أبَعْد دقَّة العظم، ورقَّة الجلد، وضعْف الحسِّ، وتخاذُل الأعضاء، وتفاوُت الاعتدال، والقرْب مِن الزوال..."[12].



ولمَّا كان الموتُ هو المصير المحتوم، كان عُزوفُ العقلاء - خاصة الشِّيب منهم - عن الدنيا وشهواتها، وتمسُّكهم بالهدى والفلاح، وإنكار الطلاح.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 134.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 133.21 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.27%)]