جزاك الله خيرا (قصة) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         7 تطبيقات خطيرة تسرق بياناتك بصمت احذفها فورًا.. أبرزها تعديل الصور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          ثغرة خطيرة فى واتساب تهدد تسريب أرقام وصور لمليارات المستخدمين.. من 2017 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          شريحة Apple N1 تمنح iPhone 17 قفزة كبيرة فى سرعات الـ Wi-Fi (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          تيك توك يتيح للمستخدمين التحكم فى نسبة المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          خواطر الكلمة الطيبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 68 - عددالزوار : 48327 )           »          في ظل تحديات الواقع واضطراب القيم .. الانتماء وهُوية الشباب المسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات داخل المؤسسات الخيري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 148 - عددالزوار : 107991 )           »          فضل يوم الجمعة: عيد المسلمين العظيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          تعويذ النفس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 03-09-2022, 11:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,903
الدولة : Egypt
افتراضي جزاك الله خيرا (قصة)

جزاك الله خيرا (قصة)
هارون محمد غزي





مكافأةُ بلوغِ قطارِ إنجازاته محطةَ الهبوطِ الاضطراريِّ - صرفُ معاشِه.
تدهوَرَتْ عافيته استعدادًا لعبوره للعالم الآخر.
ثم دهمه اليقين.
تنكش أرملتُه البَصْمَجيَّةُ لباسَه البالي؛ بحثًا عن أيِّ فلوسٍ، فتُقابِل إفلاسًا!
وتُفتِّش عن بطاقة المعاش، فلا تجد لها أصلًا ولا صورة.
تتعمَّق في بحرِ مخلَّفاته، فلم تَصْطَدْ ما يُقِيم أَوَدَها!
بلغت أضعف الكِبَر.
سألتُها:
كم معاشُك من المرحوم؟
فاحمرَّت عيناها، وسحَّت وأنَّت، وفركَتْ كفَّيها المعروقتين تعبيرًا عن صِفْرِيَّتِها.
مستحيلٌ! كان له تأمينٌ اجتماعي، أنا متأكد.
استطعتُ بعد لَأْيٍ الإلمامَ بحالها.
فلِأُنْعِشَها من الموت الاعتباري:
صوَّرتها.
سنَّنتها.
استخرجتُ لها شهادةَ ساقطةِ قَيدِ ميلاد.
استخرجتُ لها إثبات الشخصية.
نقشتُ ختمًا باسمها عند العجوزِ خلف المحكمة.
عبَّأت استمارة التأمينات والمعاشات.
وبتقديمِها لمدير التأمينات، رحَّب بي، وعزاني بتأثرٍ في المرحوم.
ذهب بنفسه للبحث في السجلات.
وعاد نمرًا، مقتحمًا وحدتي، مكشرًا عن أنيابه الصفر، قائلًا:
سأسجنُك يا حرامي، يا مُزوِّر، يا مُجرم، تريدُ تكرارَ الصرف؟!
أنظرُ حولي بانزعاجي الدهش:
هل يُهدِّد غيري؟
لا.
تتابع رصاصُ كلماته يدمي أعصابي، ورشاش لعابه يكوي وجهي.
شعرت بالقرف.
قلت مصطنعًا الهدوء:
حتي إن حدثت جنايةٌ، فأنا محامٍ، ولست المستلمَ لشيءٍ.
دخل المكتب موظفُ التأمينات وقال للمدير:
المعاش سيُورده الصراف حالًا.
لحظاتٌ ثقيلاتٌ كتمتُ أنفاسي، ووجداني يفور غضبًا، ويأتي المكتبَ موظفٌ نحيلٌ، أصلع، طويل اللحية الرمادية، تزين جبهتَه علامةُ الصلاة الناتئة، ناول المدير ظرفًا منفوخًا.
يخرج ثلاثتهم لغرفةٍ جانبية، وأنا في محنتي.
يعودون ويسلمون الأرملةَ شيكًا بمبلغ المعاش، شاملًا ما لم يُصرَف منذ وفاة زوجها.
فتُناوِله لي بيدٍ مرتجفة.
يهجُمُ عليَّ المدير يحتضنُني قائلًا: بالله عليك لا تدعُ عليَّ، أنا آسف لك وأعتذر لك، سأحيل الصرَّاف للتحقيق.
فقلت.
لا عليك، حصل لنا خير.
تصرِفُ الأرملة مبلغًا تراه ثروة، فتتسع مُقلتاها، وتظهر علامات الدهشة ناطقةً على مُحيَّاها.
تُلَمْلِمُ في حرص الشغفة، ولهفةِ الظمآنة - الجنيهاتِ وكسورَها في طرحتِها السوداء الكالحة، ولا تستثني!
قلت لها:
هاتيها في الحقيبة أأمنُ لك.
قالت في شدة:
لا.
واحتضنتهم لصدرها الماحل.
ليلًا جاءت لي السخيَّة الوفية! المكتب بمبلغ عشرين جنيهًا، تراه كامل أتعابي، بل أكثر!
رفضتُ قبضه كاتمًا مِرْجَل غضبي، وقلت لها مجاملًا - رغم حنقي -:
أنا أخدمك بعيني؛ لأنك جارتُنا.
فانصرفت بالعشرين جنيهًا على الفور، مُتمتِمَةً: "جزاك الله خيرًا".

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.24 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.78%)]