شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج --- متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         من مائدة السيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 13 - عددالزوار : 9018 )           »          تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 1083 )           »          حديث: امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          ذكر يجعلك على الفطرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          المعاصي وعقوباتها.. طريق الذل والحرمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          انهيار الأخلاق انهيار للأمم والحضارات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          المقدمة في أحكام الصيام (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الاجتهاد في الإخلاص في رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          اتخاذ الأسباب اللازمة لاستقبال رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          رمضانيات يوميا فى رمضان إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 442 - عددالزوار : 172091 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 07-07-2022, 03:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,982
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج --- متجدد



شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج (2)
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية

من صــ 299الى صــ 312

(61)

وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ وَعَطَاءٍ قَالَا: " أَغْلَقَ رَجُلٌ بَابَهُ عَلَى حَمَامَةٍ وَفَرْخَيْهَا وَانْطَلَقَ إِلَى عَرَفَاتٍ، فَرَجَعَ وَقَدْ مُتْنَ، فَأَتَى ابْنَ عُمَرَ فَسَأَلَهُ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا مِنَ الْغَنَمِ وَحَكَمَ مَعَهُ رَجُلٌ ".
وَالْمُرَادُ بِالْحَمَامِ وَمَا أَشْبَهَهُ: كُلَّمَا عَبَّ الْمَاءَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْهَدِيرِ؛ لِأَنَّ الْحَمَامَ يُشْبِهُ الْغَنَمَ مِنْ حَيْثُ يَعُبُّ الْمَاءَ كَمَا الْغَنَمُ تَعُبُّ الْمَاءَ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: هُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ؛ وَالْعَبُّ هُوَ شُرْبُ الْمَاءِ مُتَوَاصِلًا وَهُوَ خِلَافُ الْمَصِّ، فَإِنَّ الدَّجَاجَ وَالْعَصَافِيرَ تَشْرَبُ الْمَاءَ مُتَفَرِّقًا وَمِنْهُ الْكُبَادُ مِنَ الْعُبَابِ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: كُلُّ مُطَوَّقٍ حَمَامٌ ... ، وَمِنْهُ الشَّفَانِينُ، وَالْوَرَاشِينُ، وَالْقَمَارِيُّ، وَالدَّبَاسِيُّ، وَالْفَوَاخِتُ وَالْقَطَاءُ وَالْقَبَجُ.
هَذَا قَوْلُ .... أَبِي الْخَطَّابِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي - فِي خِلَافِهِ -: الْقَطَاءُ وَالسِّمَّانُ مَعَ الْعَصَافِيرِ. وَمَا كَانَ أَصْغَرَ مِنَ الْحَمَامِ فَلَا مِثْلَ لَهُ، لَكِنْ فِيهِ الْقِيمَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِمَا رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كُلٌّ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ دُونَ الْحَمَامَةِ قِيمَتُهُ " رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالنِّجَادُ وَلَفْظُهُ: مَا أُصِيبَ مِنَ الطَّيْرِ دُونَ الْحَمَامِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " سَأَلَ مَرْوَانُ ابْنَ عَبَّاسٍ - وَنَحْنُ بَوَادِي الْأَزْرَقِ - قَالَ:الصَّيْدُ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ لَيْسَ لَهُ بَدَلٌ مِنَ النَّعَمِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ثَمَنُهُ يُهْدَى إِلَى مَكَّةَ " رَوَاهُ سَعِيدٌ. وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ، وَلِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْمِثْلَ مِنَ النَّعَمِ، أَوْ كَفَّارَةً طَعَامَ مَسَاكِينَ، أَوِ الصِّيَامَ، فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُ الْخِصَالِ: وَجَبَ الْإِخْرَاجُ مِنَ الْبَاقِي، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنِ الصِّيَامِ، وَكَخِصَالِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى.
وَلِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ قَتْلَ الصَّيْدِ، وَذَلِكَ يَعُمُّ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ، وَأَوْجَبَ فِيمَا حَرَّمَ الْجَزَاءَ أَوِ الْكَفَّارَةَ، أَوِ الصِّيَامَ، فَعُلِمَ دُخُولُ ذَلِكَ تَحْتَ الْعُمُومِ.
وَأَمَّا مَا كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْحَمَامِ مِثْلَ الْحُبَارَى وَالْكَرَوَانِ وَالْكُرْكِيِّ وَالْحَجَلِ وَالْيَعْقُوبِ وَهُوَ ذَكَرُ الْقَبَجِ: فَقَدْ خَرَّجَهُ .... ، وَأَبُو الْخَطَّابِ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِيهِ الْقِيمَةَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ الْقِيمَةَ فِي الطَّيْرِ كُلِّهِ إِلَّا الْحَمَامَ وَالنَّعَامَةَ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي إِيْجَابَهَا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الطَّيْرِ، لَكِنْ تُرِكَ هَذَا الْقِيَاسُ فِي الْجِمَاعِ اسْتِحْسَانًا لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْغَنَمَ فِي عَبِّ الْمَاءِ فَيَبْقَى مَا سِوَاهُ عَلَى مُوجَبِ الْقِيَاسِ.
وَالثَّانِي: يَجِبُ فِيهِ شَاةٌ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، بَلْ نَصُّهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَا كَانَ مِثْلَ الْعُصْفُورِ وَنَحْوِهِ فَفِيهِ شَاةٌ. وَهَذَا أَصَحُّ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: " فِي الْحَمَامِ وَالدُّبْسِيِّ وَالْقُمْرِيِّ وَالْقَطَاءِ وَالْحَجَلِ: شَاةٌ شَاةٌ ".
وَقَالَ أَيْضًا - " مَا أُصِيبَ مِنَ الطَّيْرِ دُونَ الْحَمَامِ: فَفِيهِ الْقِيمَةُ " فَعُلِمَ أَنَّهُ أَوْجَبَ شَاةً فِي الْحَمَامِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَأَكْبَرَ مِنْهُ، وَأَوْجَبَ الْقِيمَةَ فِيمَا دُونَهُ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ هَذَا أَكْبَرُ مِنَ الْحَمَامِ: فَكَانَ أَوْلَى بِإِيجَابِ الشَّاةِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمُمَاثَلَةَ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي الْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ: فَتُعْتَبَرُ فِي الصِّفَاتِ وَالْأَخْلَاقِ وَجِنْسِ الطَّيْرِ بِمَا أُوتِيَ مِنَ الْمَنَعَةِ وَطِيبِ اللَّحْمِ: أَفْضَلُ مِنَ الدَّوَابِّ، فَجَازَ أَنْ يُعَادِلَ هَذَا مَا فِي الْإِنْعَامِ مِنْ كِبَرِ الْخِلْقَةِ.
فَعَلَى هَذَا مَا كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الشَّاةِ إِنْ كَانَ ... .


(فَصْلٌ)
وَيُضْمَنُ الصَّيْدُ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمِثْلُ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا الْمُطْلَقَةِ أَوْ لَا، لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ: الْعَنَاقَ، وَالْجَفْرَةَ، وَالْحَمَلَ، وَالْجَدْيَ، وَهِيَ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ مِثْلَ الْمَقْتُولِ مِنَ النَّعَمِ؛ وَمِثْلُ الصَّغِيرِ صَغِيرٌ كَمَا أَنَّ مِثْلَ الْكَبِيرِ كَبِيرٌ.
وَقَوْلُهُ - بَعْدَ ذَلِكَ -: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] لَا يَمْنَعُ مِنْ إِخْرَاجِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا يُهْدَى إِلَى الْكَعْبَةِ فَهُوَ هَدْيٌ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ الْجَفْرَةَ جَازَ.
نَعَمِ الْهَدْيُ الْمُطْلَقُ: لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنَ الْمَعْزِ، وَالْهَدْيُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ، فَإِنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: {مِثْلُ مَا قَتَلَ} [المائدة: 95] وَالتَّقْدِيرُ: فَلْيُخْرِجْ مِثْلَ الْمَقْتُولِ عَلَى وَجْهِ الْإِهْدَاءِ إِلَى الْكَعْبَةِ. وَهَذَا هَدْيٌ مُقَيَّدٌ لَا مُطْلَقٌ. فَعَلَى هَذَا: مِنْهُ مَا يَجِبُ فِي جِنْسِهِ الصَّغِيرُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهُ مَا يَجِبُ فِي جِنْسِهِ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، فَيَنْظُرُ إِلَى الْمَقْتُولِ، فَيَتَغَيَّرُ؛ صِفَاتُهُ، فَيَجِبُ فِي الصَّغِيرِ صَغِيرٌ، وَفِي الْكَبِيرِ كَبِيرٌ، وَفِي الذَّكَرِ ذَكَرٌ، وَفِي الْأُنْثَى أُنْثَى، وَفِي الصَّحِيحِ صَحِيحٌ، وَفِي الْمَعِيبِ مَعِيبٌ تَحْقِيقًا لِمُمَاثَلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ.
فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ سَمِينًا، أَوْ مُسِنًّا، أَوْ كَرِيمَ النَّوْعِ: اعْتُبِرَ فِي مِثْلِهِ ذَلِكَ، وَيَفْتَقِرُ هُنَا فِي الْمُمَاثَلَةِ إِلَى الْحَكَمَيْنِ. هَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي وَعَامَّةِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَإِنْ فَدَى الصَّغِيرَ بِالْكَبِيرِ فَهُوَ أَحْسَنُ.
وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا - عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي الزَّكَاةِ -: أَنْ لَا يُجْزِئُ عَنِ الْمَرِيضِ إِلَّا الصَّحِيحُ.
قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، مِثْلُ ابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي الْخَطَّابِ: فَإِنْ فَدَى الذَّكَرَ بِالْأُنْثَى: جَازَ فَهُوَ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَإِنْ فَدَى الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ: فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ.
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأُنْثَى أَفْضَلُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فِي صِغَارِ أَوْلَادِ الصَّيْدِ: صِغَارُ أَوْلَادِ الْمُفْدَى بِهِ، وَبِالْكَبِيرِ أَحْسَنُ. وَإِذَا أَصَابَ صَيْدًا أَعْوَرَ. أَوْ مَكْسُورًا: فَدَاهُ بِمِثْلِهِ، وَبِالصَّحِيحِ أَحْسَنُ، وَيُفْدَى الذَّكَرُ بِالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
وَعَلَى هَذَا: فَلَا يُفْدَى الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى، وَلَا الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا صِفَةً مَقْصُودَةً لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ، فَلَمْ يُجَوَّزِ الْإِخْلَالُ بِهَا، كَمَا لَوْ فَدَى الْأَعْوَرَ الصَّحِيحَ الرِّجْلَيْنِ بِالْأَعْرَجِ الصَّحِيحِ الْعَيْنِ.
وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: عَكْسُ ذَلِكَ؛ وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ فَدَى الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ جَازَ، وَفِي الْعَكْسِ تَرَدُّدٌ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ فِي الضَّبُعِ كَبْشًا؛ لِأَنَّ الْهَدَايَا، وَالضَّحَايَا الْمَقْصُودُ مِنْهَا اللَّحْمُ وَلَحْمُ الذَّكَرِ أَفْضَلُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، وَالدِّيَاتِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الِاسْتِبْقَاءُ لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ، وَالضَّبُعُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِالْأُنْثَى، أَوْ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، فَإِنَّ الذَّكَرَ يُسَمَّى الضِّبْعَانَ.
وَإِنْ فَدَى الْأَعْوَرَ بِالْأَعْرَجِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ جِنْسُ الْعَيْبِ: لَمْ يَجُزْ.
وَإِنْ فَدَى أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى بِأَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُسْرَى، أَوْ بِالْعَكْسِ: جَازَ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْعَيْبِ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ مَحِلُّهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ فَدَى أَعْرَجَ الْيَدِ بِأَعْرَجَ الرِّجْلِ.
وَأَمَّا الْمَاخِضُ: فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَطَائِفَةٌ غَيْرُهُ: يَضْمَنُهُ بِمَاخِضٍ مِثْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ ضَمِنَهُ بِقِيمَةِ مِثْلِهِ مَاخِضًا. وَعَلَى هَذَا فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ قَدْ مَرَّ لَهُ مِنْ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِثْلُ حَمْلِ الصَّيْدِ أَوْ أَكْثَرُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُضْمَنُ الْمَاخِضُ بِقِيمَتِهِ مُطْلَقًا.
وَإِذَا لَمْ يَجِدْ جَرِيحًا مِنَ النَّعَمِ: يَكُونُ مِثْلَ الْمَجْرُوحِ مِنَ الصَّيْدِ، وَلَمْ يَجِدْ مَعِيبًا: أَخْرَجَ قِيمَةَ مِثْلِهِ مَجْرُوحًا.


(فَصْلٌ)
وَإِذَا أَتْلَفَ بَعْضَ الصَّيْدِ؛ مِثْلَ إِنْ جَرَحَهُ، أَوْ كَسَرَ عَظْمَهُ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنِ امْتِنَاعِهِ: ضَمِنَ مَا نَقَصَ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ: نَظَرَ كَمْ يَنْقُصُ الْجُرْحُ مِنْ مِثْلِهِ، ثُمَّ فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِقِسْطِهِ مِنَ الْمِثْلِ، فَإِنْ نَقَصَهُ الْجُرْحُ السُّدُسَ أَخْرَجَ سُدُسًا مِثْلَهُ.
وَالثَّانِي: يُخْرِجُ قِيمَةَ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ مِثْلِهِ، فَيُخْرِجُ قِيمَةَ السُّدُسِ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَهُوَ أَقْيَسُ بِالْمَذْهَبِ ... .
وَلَوْ أَفْزَعَهُ وَأَذْعَرَهُ: فَقَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ - فِي مُحْرِمٍ أَخَذَ صَيْدًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ، فَإِنْ كَانَ حِينَ أَخَذَهُ أَعْنَتَهُ: تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ لِمَكَانٍ أَذَاهُ وَإِذْ عَارَهُ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَرُمَ عَلَيْهِ تَرْوِيعُهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» " وَإِذَا أَرْسَلَهُ وَقَدْ ذُعِرَ وَفَزِعَ: لَمْ يُعِدْهُ إِلَى مِثْلِ حَالَتِهِ الْأُولَى.
وَالذُّعْرُ:.

(فَصْلٌ)
وَيُضْمَنُ بَيْضُ الصَّيْدِ؛ مِثْلُ بَيْضِ النَّعَامِ وَالْحَمَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بِقِيمَتِهِ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ - فِي الْمُحْرِمِ يُصِيبُ بَيْضَ النَّعَامِ: فِيهِ قِيمَتُهُ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ صَامَ. لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: " «أَنَّ رَجُلًا أَوْطَأَ بَعِيرَهُ أُدْحِيَّ نَعَامٍ فَكَسَرَ بَيْضَهَا، فَانْطَلَقَ إِلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: عَلَيْكَ بِكُلِّ بَيْضَةٍ جَنِينُ نَاقَةٍ، أَوْ ضِرَابُ نَاقَةٍ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَدْ قَالَ عَلِيٌّ مَا سَمِعْتَ، وَلَكِنْ هَلُمَّ إِلَى الرُّخْصَةِ: عَلَيْكَ بِكُلِّ بَيْضَةٍ صَوْمُ يَوْمٍ، أَوْ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ. وَإِنَّمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِطَعَامِ مِسْكِينٍ لِكُلِّ بَيْضَةٍ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْبَيْضَةِ كَانَتْ إِذْ ذَاكَ بِقَدْرِ طَعَامِ مِسْكِينٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: " «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْضِ النَّعَامِ؟ قَالَ: قِيمَتُهُ» " وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْضِ النَّعَامِ - يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ - بِثَمَنِهِ» " رَوَاهُمَا النِّجَادُ.
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: " «بَلَغَنِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَمَ فِي بَيْضِ النَّعَامِ فِي كُلِّ بَيْضَةٍ صِيَامُ يَوْمٍ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي مَرَاسِيلِهِ وَقَالَ: أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَأَيْضًا: عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ فِي النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ قَالَ: ثَمَنُهُ.
وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: فِي بَيْضِ النَّعَامِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ، قَالَ: فِيهِ ثَمَنُهُ، أَوْ قَدْرُ ثَمَنِهِ. وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: " يُضْرَبُ لَهُ مِنَ الْإِبِلِ بِقَدْرِ مَا أَصَابَ مِنَ الْبَيْضِ، فَمَا نُتِجَ فَهُوَ هَدْيٌ، وَمَا لَمْ يُنْتَجْ فَهُوَ بِمَا يُفْسِدُ مِنَ الْبَيْضِ ".

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فِي بَيْضِ النَّعَامِ قَالَ: قِيمَتُهُ، أَوْ ثَمَنُهُ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: فِي بَيْضِ النَّعَامِ وَشِبْهِهِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ فِيهِ ثَمَنُهُ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ: فِي كُلِّ بَيْضَةٍ صَوْمُ يَوْمٍ، أَوْ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ.
وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: فِي كُلِّ بَيْضَةٍ مِنْ بَيْضِ النَّعَامِ صَوْمُ يَوْمٍ، أَوْ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ رَوَاهُمَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ.
فَقَدِ اتَّفَقَتْ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ: أَنَّ فِيهِ قِيمَتَهُ إِلَّا مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فُتْيَاهُ عُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَى بِخِلَافِهَا، وَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا: فَقَدْ عَضَّدَهُ عَمَلُ جَمَاهِيرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِهِ، وَأَنَّهُ أُسْنِدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَذَلِكَ يَجْعَلُهُ حُجَّةً عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِمُجَرَّدِ الْمُرْسَلِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْبَيْضَ جُزْءٌ مِنَ الصَّيْدِ يُتَطَلَّبُ كَمَا يُتَطَلَّبُ الصَّيْدُ، قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: 94] قَالَ: الْبَيْضُ وَالْفِرَاخُ، رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَكُونُ مِنْهُ الصَّيْدُ، وَفِي أَخْذِهِ تَفْوِيتٌ لِفِرَاخِ الصَّيْدِ؛ وَقَطْعٌ لِنَسْلِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُضْمَنَ كَالصَّيْدِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَيَوَانَ مِنْهُ مَا يَبِيضُ، وَمِنْهُ مَا يَلِدُ، وَالْبَيْضُ لِلْبَائِضِ كَأَحْمَدَ لِلْوَالِدِ.
وَيُقَالُ: كُلُّ أَسَكَّ يَبِيضُ وَكُلُّ مُشْرِفِ الْأُذُنَيْنِ يَلِدُ. وَهُوَ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ، فَوَجَبَ أَنْ يُضْمَنَ بِالْقِيمَةِ لِعَصَافِيرَ وَنَحْوِهَا.
وَأَصْلُ هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا: أَنَّ ضَمَانَ الصَّيْدِ يَجْرِي مَجْرَى ضَمَانِ الْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَضْمُونِ، فَيَجِبُ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ وَالْكَامِلِ وَالنَّاقِصِ بِحَسَبِهِ كَالْأَمْوَالِ بِخِلَافِ النُّفُوسِ فَإِنَّ دِيَتَهَا لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فِي الشَّرْعِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ لَوْ أَتْلَفَ بَيْضَ طَيْرٍ لِإِنْسَانٍ: اعْتُبِرَ الْبَيْضُ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ بِأَصْلِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ جَنِينَ آدَمِيٍّ.
وَفِي جَنِينِ الصَّيْدِ الْقِيمَةُ أَيْضًا؛ وَهُوَ أَرْشُ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ، كَجَنِينِ الْبَهِيمَةِ الْمَمْلُوكَةِ، فَإِذَا ضَرَبَ بَطْنَ ظَبْيَةٍ حَامِلٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَسَلِمَتْ: فَعَلَيْهِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَامِلًا، وَحَائِلًا، وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ضَمِنَ قِيمَةَ ظَبْيَةٍ حَامِلٍ.
وَمِنْ أَصْحَابِنَا: مَنْ خَرَّجَ وَجْهًا: أَنَّ جَنِينَ الصَّيْدِ يُضْمَنُ بِعُشْرِ مَا تُضْمَنُ بِهِ الْأُمُّ، كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ الْمَمْلُوكَةِ، وَأَوْلَى. وَعَلَى هَذَا: فَالْبَيْضُ ... .
فَإِنْ ضَمِنَهُ بِجَنِينٍ مِثْلِهِ كَمَا قَالَ عَلِيٌّ: فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ.

وَهَلْ يُبَاحُ الْبَيْضُ بَعْدَ كَسْرِهِ؟، فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحِلُّ لِلْكَاسِرِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ حَلَالٍ، وَلَا حَرَامٍ كَالصَّيْدِ الَّذِي قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَعَلَى هَذَا: إِذَا أَخَذَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَتَرَكَهُ حَتَّى حَلَّ لَمْ يُبَحْ أَيْضًا كَالصَّيْدِ.
وَالثَّانِي: يُبَاحُ لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى تَذْكِيَةٍ إِذْ لَا رُوحَ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَحِلُّ لِلْكَاسِرِ الْمُحْرِمِ، وَلَا ... ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ لِلْحَلَالِ، وَكَذَلِكَ مَا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذَكَاةٍ مِنَ الْحَيَوَانِ كَالْجَرَادِ.
فَإِنْ كَسَرَ الْبَيْضَ، فَخَرَجَ مَذَرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَهْلَكَ صَيْدًا مَيِّتًا. إِلَّا بَيْضَ النَّعَامَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُهُ قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ؛ لِأَنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً.
وَالثَّانِي: لَا يَضْمَنُهُ قَالَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ.
فَإِنْ خَرَجَ فِي الْبَيْضِ فَرْخٌ، أَوِ اسْتَهَلَّ الْجَنِينُ حَيًّا وَعَاشَ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،وَإِنْ مَاتَ، أَوِ اسْتَهَلَّ جَنِينُ الصَّيْدِ ثُمَّ مَاتَ: ضَمِنَهُ ضَمَانَ الصَّيْدِ الْحَيِّ.
وَإِنْ أَخَذَ الْبَيْضَةَ، فَكَسَرَ الْبَيْضَةَ ثُمَّ تَرَكَ الْفَرْخَ حَيًّا، فَهَلْ يَضْمَنُ الْفَرْخَ لِكَوْنِهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ رَدَّ الْوَدِيعَةَ رَدًّا غَيْرَ تَامٍّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا فَرْخٌ مَيِّتٌ؛ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ بِخِلَافِ الْجَنِينِ إِذَا وَقَعَ مَيِّتًا إِنَّمَا مَاتَ بِالضَّرْبَةِ إِذْ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَأَجْهَضَهُ، وَهَذَا فِيمَا إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْكَسْرِ، فَإِنْ مَاتَ بِالْكَسْرِ ... .
وَإِنْ كَانَ الْفَرْخُ لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ: فَفِيهِ قِيمَةُ بَيْضِ فَرْخٍ غَيْرِ فَاسِدٍ كَالْجَنِينِ.
وَيُضْمَنُ بِكُلِّ سَبَبٍ هُوَ فِيهِ مُتَعَمَّدٌ؛ فَلَوْ نَقَلَ بَيْضَ طَائِرٍ فَجَعَلَهُ تَحْتَ طَائِرٍ آخَرَ فَحَضَنَهُ، فَإِنْ صَحَّ وَسَلِمَ: فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَهُ أَصْحَابُنَا: وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ - فِيمَا إِذَا أَعَرَّهُ! يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ. وَإِنْ فَسَدَ: فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَقَرَّهُ مَكَانَهُ وَضَمَّ إِلَيْهِ بَيْضًا آخَرَ لِيَحْضُنَهُ الطَّائِرُ - سَوَاءٌ أَذْعَرَ الطَّائِرَ فَلَمْ يَحْضُنْهُ، أَوْ حَضَنَهُمَا مَعًا.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,558.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,556.54 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]