|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أبناؤنا والإجازة الصيفية ياسر عبدالله محمد الحوري الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي جعل في السماء بروجًا، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان: 62]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، القائل سبحانه: ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [التحريم: 6]، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا ومعلمنا وأستاذنا محمدًا رسولُ الله صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. الله زاد محمدًا تعظيمًا ![]() وحباه فضلًا من لدنه عظيما ![]() واختاره في المرسلين كريمًا ![]() ذا رأفةٍ بالمؤمنين رحيما ![]() يا أيها الراجون منه شفاعةً ![]() صلوا عليه وسلموا تسليما ![]() أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، أما بعد: فيا أيها الأحباب الكرام في الله، يقول سبحانه: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ [النساء: 11]. بماذا يوصينا؟ اسمعوا إلى الإجابة في آية أخرى، يقول سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]. ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾: يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه في تفسير هذه الآية: «عَلِّمُوهُمْ وَأَدِّبُوهُمْ»؛ رواه ابن جرير الطبري في جامع البيان، وابن أبي حاتم في تفسيره. ويقول عمر رضي الله عنه وأرضاه وهو يتحدَّث عن هذه الآية: إن المسلم سيُسأل عن شيئين اثنين تجاه أولاده: ماذا علمتهم؟ وماذا ربيتهم؟ سيسأل بين يدي الله عز وجل عن أولاده: ماذا علمهم؟ وماذا ربَّاهم؟ ونحن إخوة الإيمان في بداية الإجازة الصيفية، سيكون هناك وقت فراغ للآباء والأبناء ولكثير من الناس، لكثير من الفئات في هذا المجتمع. فالوقت نعمة، فالوقت هو الحياة، ينبغي أن نفكر كيف نستغل هذه الأوقات لنا ولأبنائنا. سنُسأل عن أنفسنا، سنُسأل عن أبنائنا وبناتنا، وخاصة أن كثيرًا من الناس منهم من يسافر إلى بلده، ومنهم من يسافر إلى الخارج من أجل النزهة والراحة، لا بد أن تجمع بين النزهة وبين استغلال الوقت فيما يرضي الله سبحانه وتعالى. لا بد أن نخطط لسفرنا، ماذا نصنع؟ لا نضيع أوقاتنا كلها. سيُسأل الإنسان إذا استغلَّ وقته كله في المباحات، في المباحات فقط، من غير أن يستفيد في طاعة الله وفي قراءة القرآن وفي غير ذلك، فما بالكم إذا ضيَّع المسلم أوقاته فيما حرم الله؟! كيف سيكون حاله؟! فمن لم يستغل صحته وفراغه فيما يرضي الله وفي الشيء النافع، فوالله إنه هو المغبون، هو الخاسر، ومن استغل فراغه وصحته وحياته ووقته فيما يرضي الله، فوالله إنه هو الفائز، هو الفالح، كما قال عليه الصلاة والسلام: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»؛ رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. ولذلك- أحبتي الكرام- حتى نعرف أهمية الوقت لا بد أن نتعرف على خصائصه. أولًا: هذا الوقت إذا ذهب لن يعود، كما قال الحسن البصري رحمه الله: «ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا بن آدم، أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد، فتزوَّد مني بعمل صالح، فإني لا أعود إلى يوم القيامة». ذكره أهل الزهد والرقائق عن السلف، وهو مشهور في كتب الوعظ. إذًا من خصائص الوقت أنه إذا ذهب لن يعود، فلننتبه. ومن خصائص الوقت أنه محدود إلى أجل مُسَمّى كما قال سبحانه: ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [الأعراف: 34]. وأنه سريع، يمشي بسرعة، وخاصة إذا كنا في صحة وعافية، الوقت يمرُّ بسرعة، اليوم جمعة نخطب، كأن الأيام تمر بسرعة، ما أسرع الأيام تمر! ما أقرب الجمعة السابقة، كأنها لحظات، ثوانٍ من الجمعة السابقة إلى اليوم! وخاصة الإنسان الذي أعطاه الله الصحة والعافية، أما المريض الله يعينه ويشفيه يجد اليوم الواحد كسَنة. كذلك- أحبتي الكرام- فالوقت هو أنْفَسُ ما يملكه الإنسان في هذه الحياة، فالله الله في أوقاتنا. ولذلك لأهمية الوقت الله عز وجل أقسم بالوقت في عدة آيات، والله عز وجل إذا أقسم لا يقسم إلا بشيء عظيم؛ قال سبحانه: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ [العصر: 1-2]، وقال سبحانه: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴾ [الشمس: 1-2]، وقال سبحانه: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾ [الشمس: 4].. إلى غير ذلك من الآيات، فلا بد أن ننتبه. كذلك من أهم خصائص الوقت أننا سنُحاسب عليه يوم القيامة، سنُسأل، كما قال سبحانه: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ [الإسراء: 36]. وسنُسأل عن كل شيء؛ عن أوقاتنا، عن أسماعنا، عن أبصارنا، عن كل شيء، إذا لم نستغل هذه الأعضاء وهذه الجوارح في هذه الدنيا في طاعة الله سنُسأل، قال تعالى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ﴾ [الإسراء: 36]. والنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به»؛ رواه الترمذي من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني. فتح الله عليك وأعطاك الأموال، انتبه أن تذهب بها إلى بلد معينة وتسخرها في معصية الله عز وجل، أنت على خطر عظيم. هناك من الناس من يَتَمنَّى طعام يوم، لا يجد ما يأكل، لا يجد ما يشرب، وأنت تبذر في المال الذي أعطاك الله، وتسرف في هذا المال، وتذهب هنا وهناك من غير أن تستفيد. لا مانع أن الإنسان يُروِّح عن نفسه، لكن في المباحات، فيما يرضي الله. افعل لك جدولًا ولأولادك ولبناتك، وخصِّص أوقاتًا للذكر، وأوقاتًا لقراءة القرآن، وأوقاتًا للترويح عن النفس. لكن أن تترك أولادك يذهبون، خاصة في دول أوروبا، وينظرون إلى الفتيات الكاسيات العاريات المائلات المميلات، بدل أن تصلحهم تذهب بهم لتفسدهم، وبعد ذلك تشكو من عقوق الوالدين، من عقوق الأبناء، تشكو من البنات. عوِّد ابنتك الحشمة والعِفَّة والطهارة، لا تذهب إلا محجبة، عَلِّمها تعاليم الإسلام. سنُسأل عن أبنائنا وبناتنا، سنُسأل عن أموالنا التي أعطانا الله عز وجل. أي: «وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به». فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين! الخطبة الثانية الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فيا أيها الأحباب الكرام، نختم إخوة الإيمان قبل السؤال الأخير الذي نضعه، نختم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»؛ رواه الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب. إذًا أحبتي الكرام، كيف نستغل أوقاتنا؟ سؤال يهمُّ الجميع. أولًا: أن نعرف قيمة الوقت، وأن الوقت يمرُّ بسرعة، وأن الموت لا يفرق بين صغير وكبير. فأوقاتنا أمانة، لا بد أن نستغلها في مرضاة الله، وأن نعرف قيمة الوقت. ثانيًا: لا بد أن نخطط. خطط لنفسك في هذه الإجازة الصيفية، لك ولأبنائك، خطط لهم كيف يستغلون وقتهم فيما يرضي الله، في قراءة القرآن، في العلم النافع الدنيوي والأخروي، ليس فقط في كتاب الله عز وجل. نسأل الله عز وجل أن يُعيننا وإياكم على تربية أنفسنا وتربية أبنائنا. اللهم أعِنَّا على تربية أنفسنا وتربية أبنائنا يا رب العالمين. اللهم أدِّبهم لنا فإننا لا نحسن التأديب. اللهم أدِّب لنا أبناءنا فإننا لا نحسن تأديبهم يا رب العالمين. اللهم أصلحنا وأصلح شباب المسلمين. اللهم أصلحنا وأصلح نساء المسلمين. اللهم أصلحنا وأصلح بنات المسلمين. اللهم ألبسهن ثوب العفة، وثوب الحشمة، وثوب الطهارة يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من المحرومين. غيث الإيمان في قلوبنا، وغيث الرحمة في أوطاننا يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين. اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًّا رخاءً سخاءً وسائر بلاد المسلمين. اللهم فَرِّج هَمَّ المهمومين من المسلمين. اللهم نفِّس كَرْب المكروبين. اللهم اقْضِ الدَّيْن عن المدينين. اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين. اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، ولمن له حقٌّ علينا، ولجميع المسلمين الأحياء منهم والأموات. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |