كلمات يحيى عليه السلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الإيمان بالله ورسوله أساس الهداية والفلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بشير المحمدي - عددالردود : 501 - عددالزوار : 364910 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 61529 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة الأعراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 529 - عددالزوار : 267542 )           »          كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 74 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-05-2021, 04:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,367
الدولة : Egypt
افتراضي كلمات يحيى عليه السلام

كلمات يحيى عليه السلام


الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل




الأحاديث الطوال (16)

كلمات يحيى عليه السلام


الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النِّسَاءِ: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الْأَحْزَاب: 70-71].

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أَيُّهَا النَّاسُ: فِي أَخْبَارِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ دُرُوسٌ لِلْمُتَعَلِّمِينَ، وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ، وَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَذَكِّرِينَ، وَتَثْبِيتٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [هُود: 120].

وَفِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ يَقْرَأُ الْمُؤْمِنُ قَصَصَ الْمُرْسَلِينَ، وَقَدْ قَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا كَثِيرًا مِنْ أَخْبَارِهِمْ، وَجَمَعَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ جُمْلَةً كَبِيرَةً مِنْهَا فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ: (أَحَادِيثَ الْأَنْبِيَاءِ)، كَمَا أَنَّ الْمُصَنِّفِينَ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ أَفْرَدُوا كُتُبًا وَأَبْوَابًا لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْقَصَصِ.

وَمِنْ أَخْبَارِ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ - مِمَّا قَصَّهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قِصَّةُ يَحْيَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، الَّتِي رَوَاهَا الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ، وَأَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، وَكَادَ أَنْ يُبْطِئَ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: إِنَّكَ قَدْ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ، وَتَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تُبَلِّغَهُنَّ، وَإِمَّا أَنْ أُبَلِّغَهُنَّ. فَقَالَ: يَا أَخِي، إِنِّي أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي. قَالَ: فَجَمَعَ يَحْيَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ، فَقُعِدَ عَلَى الشُّرَفِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ. أَوَّلُهُنَّ: أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِوَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ، وَيُؤَدِّي غَلَّتَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ، فَاعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. وَآمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا. وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ مِنْ مِسْكٍ فِي عِصَابَةٍ كُلُّهُمْ يَجِدُ رِيحَ الْمِسْكِ، وَإِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَشَدُّوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْتَدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ؟ فَجَعَلَ يَفْتَدِي نَفْسَهُ مِنْهُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى فَكَّ نَفْسَهُ. وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَثِيرًا، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ، فَأَتَى حِصْنًا حَصِينًا، فَتَحَصَّنَ فِيهِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ أَحْصَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: بِالْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ، فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى؟ قَالَ: وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْمُسْلِمِينَ، الْمُؤْمِنِينَ، عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الْعَظِيمِ: أَهَمِّيَّةُ الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَتَبْلِيغِ الدِّينِ، وَعَدَمِ التَّوَانِي فِي ذَلِكَ؛ فَإِنَّ عِيسَى حَثَّ يَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَنْ يُبَلِّغَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِتَبْلِيغِهِ فَبَلَّغَهُ. وَذَلِكَ أَنَّ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يُسْأَلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنِ الْبَلَاغِ، كَمَا يُسْأَلُ أَقْوَامُهُمْ عَنِ الِاسْتِجَابَةِ ﴿ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 6].

وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: خَوْفُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبَلِّغَ كَلِمَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أُمِرَ بِتَبْلِيغِهَا يَحْيَى خَافَ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْعَذَابِ، فَبَلَّغَ أَوَامِرَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى جُمْلَةً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ فِي وَصْفِهِمْ: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 90].

وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: كَثْرَةُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعِيسَى وَيَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى امْتَلَأَ بِهِمْ أَثْنَاءَ تَبْلِيغِ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رِسَالَةَ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَتَّى رَقَوْا عَلَى الشُّرُفَاتِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الِاسْتِجَابَةُ لِدَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَالِاسْتِمَاعُ إِلَيْهِمْ، لَوْلَا اجْتِيَالُ شَيَاطِينِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الَّذِينَ يَصْرِفُونَهُمْ عَنْ دَعَوَاتِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَيُزَيِّنُونَ لَهُمْ سُوءَ أَعْمَالِهِمْ ﴿ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الزُّخْرُفِ: 37]، ﴿ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ﴾ [هُودٍ: 18- 19].

وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: فَضِيلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَنَّهُ كَانَ مَجْمَعَ الرُّسُلِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَأَنَّ الْأَحَقَّ بِهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ؛ لِأَنَّهُ بَيْتُ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِيهِ يُعْبَدُ سُبْحَانَهُ وَيُوَحَّدُ، فَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْمُتَلَبِّسِينَ بِالشِّرْكِ، وَلَا لِلْمُغَيِّرِينَ دِينَ اللَّهِ تَعَالَى، وفِي آخِرِ الزَّمَانِ يَنْزِلُ فِي أَرْضِهِ المُبَارَكَةِ الْمَسِيحُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَحْكُمُ بِالْإِسْلَامِ؛ لِتَسُودَ شَرِيعَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا، وَيُبَارَكَ لِأَهْلِهَا فِي خَيْرَاتِهَا؛ فَطُوبَى لِلْعَيْشِ آنَذَاكَ.

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ...

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 123].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: فِي كَلِمَاتِ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّتِي بَلَّغَهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَمَرَهُمْ بِهَا أَنَّ أُصُولَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ فِي مُخْتَلِفِ شَرَائِعِ النَّبِيِّينَ؛ فَأَمَرَ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالتَّوْحِيدِ وَبِالصَّلَاةِ وَبِالزَّكَاةِ وَبِالصِّيَامِ وَبِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَنَهَى عَنِ الشِّرْكِ، وَضَرَبَ الْأَمْثَالَ عَلَى الْعِبَادَاتِ بِمَا يُبَيِّنُ نَفْعَهَا لِفَاعِلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَضَرَبَ لِلصَّائِمِ مَثَلًا بِحَامِلِ صُرَّةِ مِسْكٍ يَجِدُ النَّاسُ رِيحَهَا، وَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَتَغَيَّرُ رِيحُهُ مِنَ الصِّيَامِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.

وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا: أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسٍ، وَهَذَا مِنْ نُصْحِهِ لِأُمَّتِهِ، وَشَفَقَتِهِ عَلَيْهَا، وَرَحْمَتِهِ بِهَا، فَأَمَرَ: «بِالْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فَالْجَمَاعَةُ وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيهَا تَأْمِينُ الْجَبْهَةِ الدَّاخِلِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَعْدَاءَ لَا يَنَالُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بِاخْتِلَافِهِمْ وَتَفَرُّقِ كَلِمَتِهِمْ ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 103]، ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 46]، وَأَعْظَمُ سَبَبٍ لِلتَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ تَفْرِقَةُ الدِّينِ وَتَجْزِئَتُهُ وَالِانْتِقَاءُ مِنْهُ حَسَبَ الْهَوَى، فَيَقَعُ الِاخْتِلَافُ بِسَبَبِ تَفْرِقَةِ الدِّينِ الْجَامِعِ، ثُمَّ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَجْتَمِعَ الْأَهْوَاءُ؛ وَلِذَا كَانَ أَهْلُ الْبِدَعِ أَشَدَّ النَّاسِ تَفَرُّقًا، وَكُلُّ فِرْقَةٍ بِدْعِيَّةٍ تَتَشَظَّى إِلَى فِرَقٍ كَثِيرَةٍ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا بِسَبَبِ رُكُوبِ الْأَهْوَاءِ، وَتَفْرِقَةِ الدِّينِ؛ وَلِذَا كَانَتْ وَصِيَّةُ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ﴿ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ﴾ [الشُّورَى: 13]، وَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، وَهَذَا فِيهِ تَحْصِينُ الْجَبْهَةِ الْخَارِجِيَّةِ، وَحِمَايَةُ الثُّغُورِ، وَإِرْهَابُ الْأَعْدَاءِ.


وَحَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَتَهُمْ سَبَبٌ لِلتَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ، كَمَا حَذَّرَ مِنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ، وَيَنْضَوِي تَحْتَهَا كُلُّ تَعَصُّبٍ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ التَّعَصُّبَ لِغَيْرِ الدِّينِ سَبَبٌ أَيْضًا لِلتَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ؛ مِمَّا يُضْعِفُ الْمُسْلِمِينَ، وَيُوهِنُ قُوَّتَهُمْ، وَيُذْهِبُ رِيحَهُمْ، وَيُطْمِعُ الْأَعْدَاءَ فِيهِمْ.

وَبِهَذَا نَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْوَصَايَا الْعَظِيمَةَ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْحَدِيثُ فِيهَا تَحْقِيقُ الْأَمْنِ لِلْأَفْرَادِ وَالْجَمَاعَةِ، وَفِيهَا حِفْظُ هَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّتُهُمْ، وَفِي التَّخَلِّي عَنْهَا تَفَرُّقُهُمْ وَضَعْفُهُمْ وَهَوَانُهُمْ.

أَلَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 82.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 80.65 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.08%)]