لعام أكثر إنجازا وإمتاعا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5438 - عددالزوار : 2874126 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5053 - عددالزوار : 2201654 )           »          الإيمان بالله ورسوله أساس الهداية والفلاح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بشير المحمدي - عددالردود : 501 - عددالزوار : 364958 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 61588 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة الأعراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 529 - عددالزوار : 267582 )           »          كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 81 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-03-2021, 02:35 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,367
الدولة : Egypt
افتراضي لعام أكثر إنجازا وإمتاعا

لعام أكثر إنجازا وإمتاعا


أحمد بن عبد الله الحزيمي


الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَعْظَمَ للمُتَّقِينَ الْعَامِلِينَ أُجُورَهُمْ، وَشَرَحَ بِالْهُدَى وَالْخَيْرَاتِ صُدُورَهُمْ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَفَّقَ عِبَادَهُ لِلطَّاعَاتِ وَأَعَانَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ خَيْرُ مَنْ عَلَّمَ أَحْكَامَ الدِّينِ وَأَبَانَ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإيمَانٍ وَإحْسَانٍ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: فَإِنَّهُ مَا مِنْ وَصِيَّةٍ أَبْلَغُ وَلَا مِنْ أَمْرٍ أَعْظَمُ مِنْ قَوْلِ اللهِ جَلَّ وَعَلا: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 1، 2].
لَكَ اللَّهُمَّ الْحَمْدُ وَالثَّناءُ، وَالشُّكرُ وَالدُّعَاءُ، عَلَى أَنْ أَكْرَمْتَنَا، وَتَفَضَّلْتَ عَلَينَا بقرب ِبُلُوغِ هَذَا الْعَامِ.. لَكَ الْحَمْدُ، أَنْ نَسَأْتَ فِي آجَالِنَا حَتَّى أَدْرَكَنَا الْعَامَ الْجَدِيدَ.
يا لَهَا مِنْ نِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ وَجَلِيلَةٍ، يَوْمَ أَنَّ مَدَّ اللهُ فِي عُمُرِكَ، وَنَسَأَ فِي أَجَلِكَ إِلَى أَنْ أَتْمَمتَ هَذَا الْعَامَ.
حَقًّا يا عَبْدَ اللَّهِ! إِنَّهَا نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ وَجَلِيلَةٌ، تَحْتَاجُ إِلَى شُكْرِ الْكَرِيمِ سُبْحَانَه، يَوْمَ أَنْ أَحْيَاكَ وَأَبْقَاكَ فَوْقَ الْأرْضِ تَمْشِي فِي مَنَاكِبِهَا، وَتَتَنَفَّسُ هَوَاءهَا، لَمْ تَكُنْ مِنْ عِدَادِ الَّذِينَ قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَلَمْ يُدْرِكُوا مَا أَدْرَكْتَ.
هَلْ تَعْلَمْ - أَخِي الْكَرِيمُ - أَنَّ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ وَتِسْعِينَ أَلْفَ شَخْصٍ. مَاتُوا خِلاَلَ الْعَامَ الْمَاضِي فِي الْمَمْلَكَةِ، كَمَا فِي إِحْصَائيَّةِ وِزَارَةِ الصِّحَّةِ، كُلُّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِثْلِي وَمِثْلَكَ، كَانُوا لَا يُسَاوِرُهُمْ شَكٌّ، فِي أَنْ يَبْلُغُوا هذا عَامَ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: عَامٌ كَامِلٌ مَضَى وَانْقَضَى، وَذَهَبَتْ أيَّامُهُ بِحُلْوِهَا وَمُرِّهَا، وَتَصَرَّمَتْ لَيَالِيهِ بِزِيَنِهَا وَشِيَنِهَا، وُلِدَ أُناسٌ وَمَاتَ آخَرونَ، وَشُفِيَ مَرْضَى وَابْتُلِيَ مُعَافُونَ، وَحَدَثَتْ مُتَغَيِّرَاتٌ وَبَرَزَتْ مُسْتَجَدَّاتٌ.
أعوَامُ وَصْلٍ كانَ يُنْسِي طُولَها
ذكْرُ النَّوَى فكأنَّهَا أيَّامُ

ثُمَّ انْبَرَتْ أَيَّامُ هَجْرٍ أَرْدَفَتْ
بِجَوى أَسىً فكأنَّها أعْوَامُ

ثمَّ انقضتْ تلك السُّنُونُ وأهلُها
فكأنَّها وكأنَّهُمْ أحلامُ

عِبَادَ اللَّهِ: ثَمَّةَ أَشْيَاءُ نَحْتَاجُ أَنْ نَتَذَكَّرَهَا وَنَحْنُ بِحَمْدِ اللهِ على أعتاب عَامِ هِجْرِيِّ جديد.
أَخِي الْكَرِيمُ: اسْتَقْبِلْ هَذَا الْعَامَ بِحَمْدِ اللهِ وَشُكْرِهِ عَلَى نِعْمَةِ الْحَيَاةِ، وَتَجَدُّدِ الْعَافِيَةِ، فَأَنْتَ مَعَ شُرُوقِ شَمْسِ كُلِّ يَوْمٍ جَدِيدٍ، تَصْحُو مُجَدَّدًا، حَوَاسُّكَ مُكْتَمِلَةٌ، أَعْضَاؤُكَ تَامَّةٌ، تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ، تَنَامُ وَتَتَحَرَّكُ، وَتَعِيشُ فِي أمَانٍ وَسلامٍ، وَغَيْرُكَ إِمَّا عَلَى السَّرِيرِ الْأَبْيَضِ، قَدْ أَرْهَقَهُ الْمَرَضُ وَأَتْعَبَهُ الْأنِينُ! تَعِيشُ فِي مَلاَذٍ آمِنٍ وَعَيْشٍ هَنِيءٍ تَذَكَّرْ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَرَى عَدَدَ النَّازِحِينَ، هُرُوبًا مِنَ الْحُرُوبِ الأَهْلِيَّةِ، أَوِ الْكَوَارِثِ الطَّبِيعِيَّةِ، أَوِ الْجَفَافِ، وَهُمْ يَمُدُّونَ أَيَادِيهِمْ يَتَوَسَّلُونَ كِسْرَةَ خُبزٍ، مِنْ أَجْلِ التَّشَبُّثِ بِالْحَيَاةِ.
نَعَمْ - أَيُّها الإخْوَةُ - الْحَيَاةُ أَجْمَلُ النِّعَمِ، فَلَا تُبَدِّدْهَا بِالتَّذَمُّرِ، وَلَا تُدَمِّرْهَا بِالشَّكْوَى. قَدِّرِ النِّعَمَ الَّتِي لَدَيْكَ، اُشْعُرْ بِجَمَالِ الْحَيَاةِ وَرَوْعَتِهَا، عِشْ رَاضِيًا وَشَاكِرًا لِنِعَمِ اللَّهِ، فَكِّرْ فِي مَا تَمْلِكُ، لَا مَا لَا تَمْلِكُ، اسْتَمْتِعْ بِمَا فِي يَدَيْكَ، وَازْهَدْ عَمَّا فِي يَدِ النَّاسِ، قَدِّمِ الشُّكْرَ لِرَبِّكَ فِي كُلِّ لَحْظَةِ تَتَنَفَّسُ فِيهَا الْهَوَاءَ، فَكُلُّ عِرْقٍ يَنْبِضُ فِيكَ، وَكُلُّ نَفَسٍ تَتَنَفَّسُهُ، شَاهِدٌ بِمِنَّةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيكَ وَفَضْلِهِ، فَنَحْنُ لَا نَسْتَغْنِي عَنْه طَرْفَةَ عَيْنٍ، غَارِقُونَ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، نَتَقَلَّبُ فِيهَا آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: 53].
اسْتَقْبِلْ - يا عَبْدَ اللهِ - هَذَا الْعَامَ بِقَلْبٍ صَافٍّ وَنَفْسٍ مُشْرِقَةٍ، وَادْفِنِ الْأَحْقَادَ وَالضَّغَائِنَ وَراءَ ظَهْرِكَ، مَا أَحْوَجَنَا إِلَى تَخْلِيصِ تِلْكَ الْقُلُوبِ مِنْ كُلِّ غِلٍّ وَضَغِينَةٍ، وخُلُوِّهِ مِنْ كُلِّ حَسَدٍ وَحِقْدٍ عَلَى الآخَرِينَ؛ فالَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعِيشَ طَيِّبَ النَّفْسِ، طَاهِرَ الْقَلْبِ، سَعِيدًا هَانِئًا، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَلِيمَ الصَّدْرِ، مرْتَاحَ الضَّمِيرِ، لَا يَحْمِلُ فِي قَلْبِهِ عَلَى إِخْوَانِهِ سُوءًا وَلَا ضَغِينَةً، بَلْ يُحِبُّهُمْ وَيتَوَدَّدُ إليهِمْ، وَيُحِبُّ الْخَيْرَ لَهُمْ، قَالَ سُفْيانُ بْنُ دِينارٍ لِأَبِي بِشْرٍ: "أَخْبِرْنِي عَنْ أَعْمَالِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا؟ قَالَ: كَانُوا يَعْمَلُونَ يَسِيرًا، وَيُؤْجَرُونَ كَثِيرًا، قَالَ سُفْيانُ: ولِمَ ذَاكَ؟ قَالَ أَبُو بِشْرٍ: لِسَلاَمَةِ صُدُورِهِمْ".
سَامِحْ أَخَاكَ إِذَا خَلَطْ
مِنْهُ الْإِسَاءةَ بِالْغَلَطْ

وَتَجَافَ عَنْ تَعْنِيفِه
إِنْ زَاغَ يَوْمًا أَوْ قَسَطْ

وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ إِنْ طَلَبْت
مُهَذَّبًا رُمْتَ الشَّطَطْ

مَنْ ذَا الَّذِي مَا سَاءَ قطْ
وَمَنْ لَهُ الْحُسْنَى فَقَطْ!

أَخِي الْكَرِيمُ: اسْتَقْبِلْ هَذَا الْعَامَ بِكُلِّ أَمَلٍ، وَإِيَّاكَ وَتَذَكُّرَ الْمَاضِي بِآلاَمِهِ وَمَوَاقِفِهِ الْمُحْزِنَةِ، لَا تَكُنْ مِمَّنْ لَا هَمَّ لَهُ إلَّا أنْ يتَجَرَّعَ الْأحْزَانَ والهمومَ وَالْآلاَمَ، لَا تُعِدْ شَرِيطَ الذِّكْرَيَاتِ السَّيِّئَةِ، وَلَا تَجْتَرَّ الْمَصَائِبَ حِينًا بَعْدَ حِينٍ؛ لِئَلا يَتَجَدَّدَ ذَلِكَ الْحُزْنُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَإِنَّ هَذَا وَاَللَّهِ هُوَ حَيَاةُ الْبُؤْسِ وَالشَّقَاءِ.
إِنَّه يَنبغِي عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يُوَجِّهَ تَفْكِيرَهُ بِطَرِيقَةٍ صَحِيحَةٍ إِيجَابِيَّةٍ، فَيَنْظُرَ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ بِكُلِّ أَمَلٍ وَإشْرَاقٍ، وَلَا يَدَعِ الْمَجَالَ لِلشَّيْطَانِ لِيُعِيدَ عَلَيهِ أحْزَانَهُ وَآلاَمَهُ.
أخي الحبيب إذَا دَهَمَتْكَ تِلْكَ الْوَسَاوِسُ، وَأَعَادَ الشَّيْطَانُ هَذَا الشَّرِيطَ، فَقُلْ فِي نَفْسِكَ: (قَضَاءٌ قَدْ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ وَانْتَهَى وَالْحَمْدُ للهِ)، وَتَذَكَّرْ أَنَّ هُنَاكَ أَمَلًا وَحَيَاةً تَسْتَحِقُّ أَنَّ تَعِيشَهَا، وَأَنَّ الْغَدَ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ أفْضَلَ وَأَكْثَرَ فَرَحًا وَسَعَادَةً بِإِذْنِ اللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ تَذَكُّرَهَا وَاجْتِرَارَهَا، لَا يُصْلِحُ مَا فَسَدَ وَلَا يُرْجِعُ مَا فُقِدَ.
جَاهِدْ نَفْسَكَ لِأَنْ تَتَعَلَّمَ وَتَسْتَفِيدَ مِنْ أَخْطَاءِ وَعَثَرَاتِ الْمَاضِي، وَتَذَكَّرْ دَائِمًا تَوْجِيهَ الْمُصْطَفى صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
أَخِي الْحَبيبُ: مَا أَحْسَنَ أَنْ تَدلف لِهَذَا الْعَامِ بِنَفْسٍ مُتَفَائِلَةٍ بِالْخَيْرِ دَائِمًا.
اسْتَقْبِلْ هَذَا الْعَامَ بِكُلِّ أَمَلِ مُشْرِقٍ مَهْمَا كَانَتْ حَيَاتُكَ مُعَقَّدَةً، وَظُروفُكَ صَعْبَةً، تَيَقَّنْ أَنَّ تَفَاؤُلَكَ بِالْخَيْرِ، هُوَ الَّذِي يَجْعَلُكَ تَسْتَمِرُّ. مَهْمَا سَقَطْتَ وتَعَثَّرْتَ ضَعْ فِي قَلْبِكَ دَائِمًا أَنَّ الْقَادِمَ أَفْضَلُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَحْمِلَ هَمَّ الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَلَقَ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيئاً، فَيَعِيشُ الْمَرْءُ مَعَ هَذِهِ الْأَوْضَاعِ، حالَةَ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ وَالْإِحْبَاطِ، فَيَقْعُدَ عَنِ الْعَمَلِ وَيَنْظُرَ إِلَى مُسْتَقْبَلِ الْأيَّامِ بِمِنْظَارٍ أَسْوَدَ قَاتِمٍ.
إِنَّنَا نَحْتَاجُ فِي وَقْتِنَا هَذَا إِلَى التَّفَاؤُلِ الَّذِي اصْطَحَبَهُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ كُلِّهَا قَوْلًا وَعَمَلًا؛ فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لاَ طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الفَأْلُ» قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: «الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ»، وَكَانَ يَقُولُ لِخَبَّابٍ فِي أَوَجِ الشِّدَّةِ الَّتِي يَلْقَاهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ: «وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
عِبَادَ اللَّهِ: تَفَاءَلُوا بِالْخَيْرِ تَجِدُوهُ، كَلِمَةٌ نَسْمَعُهَا فَمَا أَرْوَعَهَا! فَالْمُتَفَائِلُ بِالْخَيْرِ سَيَظْفَرُ بِهِ - بِإِذْنِ اللهِ -؛ لِأَنَّ التفاؤلَ يَدْفَعُ بِالْإِنْسانِ نَحْوَ الْعَطَاءِ والتقدُّمِ، وَالْعَمَلِ وَالنَّجاحِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ جَلَّ فِي عُلاهُ: ﴿ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا ﴾ [الأنفال: 70]؛ فَاجْعَلْ فِي قَلْبِكَ خَيْرًا وَأَبْشِرْ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُهِمَّةِ فِي بَدْءِ الْعَامِ: التَّخْطِيطُ الْجَدِيدُ لاسْتِقْبالِهِ، فَالنَّاجِحُونَ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ نَجَاحِهِمْ - بَعْدَ تَوْفِيقِ اللهِ - أَنَّهُمْ يُخَطِّطُونَ جَيِّدًا لِمَا يُرِيدُونَ الْوُصُولَ إِلَيهِ.
وَخَيْرُ مَا يُخَطَّطُ لَهُ - عِبَادَ اللَّهِ - هُوَ تَجْوِيدُ الْعلاَقَةِ بِاللهِ، وَزِيادَةُ الصِّلَةِ بِهِ فَتَقُولُ: سيكونُ هَذَا الْعَامُ خَيْرًا مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ؛ فَتَسْعَى لِتَكْميلِ مَا نَقَصَ مِنْكَ فِي هَذَا الْمَجَالِ. فَمَثَلاً إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْمَسَاجِدِ، فَضَعْ هَدَفًا لَكَ هَذَا الْعَامَ أَلَا تُفَرِّطَ فِي أَدَاءِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، وَمِثْلُهُ كَذَلِكَ صَلاَةُ الْوِتْرِ. وَتَقُولُ كَذَلِكَ: سَأَلْتَفِتُ إِلَى كِتَابِ رَبِّي أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَجْعَلَ لَهُ نَصِيبًا مِنَ الْقِرَاءةِ يَومِيًّا، وَأَنْ تُحَدِّدَ هَدَفًا فِي هَذَا الْأَمْرِ، كَأَنْ تَقُولَ: سأُحَافظُ عَلَى خَتْمِ الْقُرْآنِ كُلَّ ثَلاثَةِ أَشْهُرٍ مَثَلاً، وَمِثْلُهُ الْمُحَافَظَةُ التَّامَّةُ عَلَى أَذكارِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَالنَّوْمِ، وَأَدَاءِ الْعُمْرَةِ مرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَر، وَكَذَا الْمُدَاوَمَةُ عَلَى صِيَامِ بَعْضِ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ كَالاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، أَوْ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ. وَكَذَلِكَ التَّخْطِيطُ الْجَيِّدُ لِتَحْسِينِ وَتَجْوِيدِ علاَقَتِكَ بِزَوْجِكَ وَأَبْنَاءِكَ، وَكَذَا إخْوانِكَ وَأَرْحَامِكَ. وَبِرِّكَ بِوالِدَيْكَ أَحْيَاءً وأَموَاتًا.
أيها الحبيب: خَطِّطْ لِأَنْ تَكْتَسِبَ عَادَةً جَدِيدَةً، تُطَوِّرُ مِنْ مَهَارَتِكَ، وَتَرْفَعُ مِنْ قُدُرَاتِكَ، كَالْقِرَاءةِ وَالاِبْتِسَامَةِ وَالْكَرَمِ وَنَحْوِهَا، وَكَذَا السَّعْيُ لِأَنْ تَتَخَلَّصَ مِنْ عَاداتٍ سَيِّئَةٍ. طَالَمَا أَزْعَجَتْكَ وَأَوْقَعَتْكَ فِي الْمَشَاكِلِ، كَسُرْعَةِ الْغَضَبِ أَوِ الْبُخْلِ، أَوْ كَثْرَةِ النَّوْمِ أوَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى بَرامِجِ التَّوَاصُلِ الاِجْتِمَاعِيِّ، أَوِ التَّعَصُّبِ الرِّياضِيِّ وَنَحْوِهَا.
الْمُهِمُّ - أَيُّهَا الإِخْوَةُ - أَنْ نُخَطِّطَ لِعَامٍ أَكْثَرَ إِنْجازًا وَإمْتَاعًا بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى. وَالدِّرَاساتُ الْعِلْمِيَّةُ تُثْبِتُ أَنَّ مَنْ يُخَطِّطُ وَيُحَدِّدُ أَهْدَافًا يَرُومُ الْوُصُولَ إِلَيهَا، فَإِنَّه بِإِذْنِ اللهِ سَيَصِلُ لِمَا يُرِيدُ.
اللَّهمَّ امْلَأْ بِالْبَرَكاتِ أَعمارَنَا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا، وَاجْعَلْ يَوْمَنَا خَيْرًا مِنْ أَمْسِنَا، وَغَدِنَا خَيْرًا مِنْ يَوْمِنَا، وَاكْتُبْنَا مِنْ عِبَادِكَ الطَّائِعِينَ.
بَارَكَ اللهُ لي ولكم...
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا محمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ شَهْرَ مُحَرَّمٍ أَحَدُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الْأَرْبَعَةِ الْمُعَظَّمَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، بَلْ وَعِنْدَ الْعَرَبِ قَبْلَ الْإِسْلامِ. وَقَدْ رَغَّبَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي صِيَامِهِ، بَلْ جَعَلَهُ أفْضَلَ وَقْتٍ لِلصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضانَ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

أسأل الله أن يجعل عامنا القادم خيراً مما فات وأن يحقق لنا ولكم فيه من الخيرات والمسرات ما تقر به الأعين، كما نسأله سبحانه أن تكون هذه السنة سنة خير علينا وعلى جميع المسلمين وأن تكون سنة نصرٍ للمسلمين وأن يغير لنا هذه الأحوال لأحسن منها... اللهم آمين.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكرامُ:
عِبَادَ اللَّهِ: أَعْظَمُ رَجُلٍ لَهُ فَضْلٌ عَلَينَا هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَانْثُرُوا الصَّلَاةَ وَالسَّلامَ كَمَا يُحِبُّ مِنَّا فِي هَذَا الْيَوْمِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 85.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 83.86 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.00%)]