تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         لا تُظاهر أحدًا بالعداوة ما استطعت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          طلاق السَّنة الأولى… إنذار للأسرة ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5359 - عددالزوار : 2756155 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4966 - عددالزوار : 2099132 )           »          الصوت الأحمق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          (ما) الزائدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          حديث: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          iOS 27 يضيف نظام إملاء صوتى أكثر ذكاءً.. لكن آبل تخفيه افتراضيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          تحديث جديد لرسائل جوجل يمنح المستخدمين فرصة تعديل الردود الذكية قبل إرسالها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 518 - عددالزوار : 248565 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 16-08-2020, 03:39 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,703
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

معنى قوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم)

ثم قال تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ [البقرة:282] الكتابة ضرورية، والإشهاد عليها ضروري أيضاً، الكتابة وحدها ما تكفي، ففي الإمكان أن تنكر، لكن إذا كان عليها شاهدان شهداها، ووضعا ختمهما عليها فما يستطيع أحد أن ينكر، لا بد من الشاهدين على الكتابة، وليس شرطاً أن يكون هذا الصك بمليون ريال، بل ولو كان ألف ريال، ولو كان مائة ريال، صغيراً أو كبيراً كما سيأتي.قال تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ [البقرة:282] أي: اطلبوا شهيدين، فالهمزة والسين والتاء أحرف استفعال بمعنى الطلب، ابحث عمن يشهد من إخوانك.

معنى قوله تعالى: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء)

فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ [البقرة:282] ما وجدنا من الشهود رجلين، وجدنا رجلاً واحداً، والرجال سافروا أو في غزو، ونحن اضطررنا لأن نكتب هذه الصك وهذا السند، قال تعالى: فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [البقرة:282] الرجل موجود، والثاني غير موجود، إذاً: نأتي بامرأتين من الصالحات المؤمنات القانتات تشهدان، فشهادتهما تعدل شهادة الرجل الذي انعدم وما وجدناه.وإذا ما وجدنا المرأتين ووجدنا الشاهد فحسب فقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم بيمين وشاهد، هذا في باب القضاء والتحاكم، أما الآن فإما رجلان أو رجل وامرأتان أو أربع نسوة، وأما الكاتب فإن كان غير صاحب الحق؛ فإنه يكتب لهما ويتخذانه شاهداً يشهد. والشاهد عندنا: أنه إن لم يكن الشهداء رجلين وإنما وجد رجل واحد فيقوم مقام الرجل الثاني امرأتان، فتشهدان ويمضي البيع: فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ [البقرة:282] كل جملة لها مفعولها، ممن ترضون، لا بد أن يكون الشهود صالحين عدولاً بررة أتقياء، أما تاجر يتعاطى الخمر ويتعاطى الجريمة فما تصلح شهادته. وحد العدل عند أهل العلم: الرجل الذي يجتنب الكبائر كلها، ما يعرف كبيرة من كبائر الذنوب، ويتجنب الإصرار على الصغائر أيضاً، هذا هو العدل. أما من عرف بجريمة من الجرائم فلا يستشهد ولا تقبل شهادته، ولما هبطنا بلغنا أن بعض الصعاليك يجلسون حول المحكمة يلعبون الكيرم أو الورق، وإذا احتاج إليهم واحد من المحكمة قال: تعال لتشهد بعشرة ريال أو خمسين ريالاً، ويدخل ويشهد معه، وهذا وجد في العالم الإسلامي، ولا غرابة ولا عجب، فما عرفوا الله حتى يخافوه.


معنى قوله تعالى: (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)

قال تعالى: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ [البقرة:282] إذاً فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ [البقرة:282] مخافة أو كراهة أن تضل إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى [البقرة:282]؛ لأن المرأة بطبعها الذي طبعها الله عليه ضعيفة في إرادتها وفي عقلها، كثيراً ما يسري إليها النسيان وتنسى. فالذي يقول: المرأة والرجل سواء عندنا نحن كفر وخرج من الإسلام، والذي يقول: يجب أن تتفوق فوالله! لا حظ له في الإسلام، يقول تعالى في امرأة لوط ونوح: كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ [التحريم:10] ما معنى (كانتا تحت عبدين)؟ هل يعني أنهما مساويتان لهما، أو فوقهما؟ إذاً: فالذي يقول: المساواة؛ هذا كاليهودي وكالنصراني، بل اليهود والنصارى كانوا يستحون من هذا، لكنه عمل البلشفة الحمراء واللادينيين الذين حلموا بهذا الحلم: المساواة، فهل أنت رب الناس؟ هل أنت الخالق؟ أما تستحي إذاً؟ ما خلقت أنت ولا رزقت ولا دبرت الكون، وخالقهم فضل هذا على هذا، فتقول: أنت يا رب ما تعرف! فهل هذا يبقى مسلماً؟ هل يدخل في رحمة الله؟! ويتبجح الغافلون والمقلدون والعميان الذين لا بصائر لهم، ويطالبون بالمساواة وحرية المرأة، فكما أن الرجل يعهر ويفجر فلها حق هي أن تعهر وتفجر، أهذا دين؟!قال تعالى: فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [البقرة:282] لم يا رب؟! أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا [البقرة:282] تنسى، أو تخطئ لصغر عقلها وطاقة فهومها؛ فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى [البقرة:282] حين تكونان اثنتين إذا نسيت الأولى فالثانية تذكرها: أما تذكرين كذا وكذا؟ فيثبت الحق لأهله، ولا تضيع حقوق الناس.

معنى قوله تعالى: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا)

ثم قال تعالى: وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا [البقرة:282]، إذا استدعاك القاضي وقال: هل أنت شهدت البيع الفلاني؟ فتعال لتشهد، يجب أن تأتي، لا ترفض فتقول: أنا لا أشهد! إخوانك يكتبون كتاباً، فقالوا: تعال اشهد معنا، وأنت مؤمن تقي، فتقول: سامحوني، فلن أشهد؟! وأذكر أني عوقبت بهذه؛ فقد كنت في دكان عند المحكمة، فجاءتني امرأة فقالت: قم يا شيخ لتشهد معي، فأنا تضايقت وكرهت أن أشهد وما أعرفها، فاعتذرت وامتنعت، فقالت: إذاً: والله! لأدخلنك المحكمة بنفسها، وتمضي الأيام، وزوجها من البهاليل، فكان يزورني في البيت ويطلعني على خفايا أمره، ثم مات، فقالت: إن الشيخ الفلاني عنده مال زوجي، وهو مدخر عنده، وفجأة يجيء العسكري فيقول: القاضي يريدك في المحكمة! فحضرت المرة الأولى فما نجحت، وشاء الله ذلك، ولو جاءت بشاهد آخر علي لكانت تأخذني، لكن الله صرفها صرفاً كاملاً، إذاً: فلم يبق إلا أني حلفت بالله الذي لا إله غيره ما ترك عندي فلان شيئاً، فصدر الحكم بإلغاء شكواها. أرأيتم كيف عوقبت؟ لأنني ما شهدت لها، والله يقول: وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا [البقرة:282] احضر، وأد شهادتك، فالحمد لله؛ أرانا الله مصداق آياته.

معنى قوله تعالى: (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيراً أو كبيراً إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا)

قال تعالى: وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ [البقرة:282] لا تقل: هذه ألف ريال ما هي بذات قيمة، أو خمسة آلاف ما هي بشيء، فلا نشهد ولا نكتب، وَلا تَسْأَمُوا [البقرة:282] لا تملوا ولا تضجروا أن تتركوا الكتابة إلى أجل وإن كان المبلغ ما هو بشيء، لأن المبلغ وإن كان ما هو بشيء فإنه إن أنكرك أخوك أو جحدك تبغضه فتحدث الفتنة، فلهذا كما سمعتم توجيه الله عز وجل، يقول تعالى: وَلا تَسْأَمُوا [البقرة:282] والسآمة: الملل والإعياء وعدم الرغبة، أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا [البقرة:282] لا تقل: هذا شيء تافه ما نكتبه، بل اكتب، واكتبوه إلى أجله، حددوا الآجال.ثم يقول تعالى: ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة:282] ذلكم الذي علمتم من الكتابة والإشهاد أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا [البقرة:282] لا إله إلا الله! هذا كلام الله، ذلك الذي سمعتم أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة:282] يعني: أكثر قسطاً وعدلاً، وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ [البقرة:282] حتى لا يظلم صاحبها أو يضيع حقه، وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا [البقرة:282] أقرب ألا تشكوا، فالكتابة وحدها ما تكفي، فلا بد من الإشهاد، كتبتم الصك فأشهدوا من عدولكم رجلين، وإذا ما وجدتم إلا رجلاً واحداً فأضيفوا إليه امرأتين من نسائكم.

معنى قوله تعالى: (إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها)

ثم قال تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا [البقرة:282] الذي يبيع التمر والبر في بقالة، تشتري منه مثلاً عشرة كيلو، خمسة كيلو، أو جزار تشتري منه مثلاً خمسة كيلو لحم، وتقول: سآتيك بالمبلغ بعد أسبوع؛ فهذا ما يحتاج إلى كتابة؛ لأن الأصل: خذ وهات. فإن اضطر أخوك إلى أن أجلته يومين أو ثلاثة أو أسبوعاً فما هناك حاجة إلى كتابة؛ لأن هذه التجارة حاضرة، ونحن كنا نتكلم عن بيع السلم.إذاً: في هذه الحالة إذا كانت تجارة مدارة: خذ وأعط، كحال الدكاكين، فلو فرضنا أنه استلف منك كذا؛ فإذا ما كتبتم فلا شيء فيه: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا [البقرة:282] لا إثم عليكم في عدم الكتابة، ولا مضايقة ولا إرهاق وإتعاب، هذا ما هو في بيع المنازل والدور والسيارات، هذا في البصل والثوم والسكر والزيت، هذه تجارة حاضرة، فهذه إذا ما كتبتم فيها فلا شيء عليكما، أما ما كان من إبل وبقر وغنم مثلاً وبساتين ودور، وسيارات؛ فحين تبيع سيارة وما تكتب الدين ولا تشهد؛ فإنها تضيع.

معنى قوله تعالى: (وأشهدوا إذا تبايعتم)

ثم قال تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ [البقرة:282] هذا -كما قلنا- في المنازل والبساتين وأنواع الإبل والسيارات؛ هذه الأموال، فالآن إذا باع إنسان لآخر سيارة -مثلاً- إلى أجل ألا يكتب؟ يجب أن يكتب ويشهد: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ [البقرة:282] أي: باع بعضكم لبعض.

معنى قوله تعالى: (ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم)

وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ [البقرة:282] لنتأمل هذه الفقرة، أي: لا يضر أحدكم الكاتب ولا الشهيد، مثلاً: نحن الآن في المدينة بين المغرب والعشاء، لكن بعدما نصلي العشاء وننام هل يجوز أن تقول: تعال يا فلان لتكتب لي أو لتشهد لي؟ أضررت به أم لا؟ أقمته من نومه، اترك هذا إلى غد، كيف توقظه؟ أو شهد معك في المحكمة، وحصل خلاف بينك وبين الخصم في أبيار علي، فتقول للشاهد: تعال عندنا إلى أبيار علي، وهو عاجز أو مريض ما يستطيع أن يمشي، فهل أضررت به أم لا؟ أو أن فلاناً معروف أنه كاتب في القرية، فتأخذه إلى قرية أخرى ليكتب لك؟ أما أضررت به؟ فسبحان الله العظيم! بين الله تعالى كل جزئيات هذه القضية! وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ [البقرة:282]، فالذي يكتب لك لا تكلفه ما لا يطيق، تأتي به في نصف الليل، أو في وقت برده شديد، انظر إلى الوقت المناسب له، والشهيد كذلك، لا تقل: تعال لتشهد معنا، وتمشي به خمسين كيلو؟! آذيته، فلا بد أن يكون الكاتب الذي كتب والشاهد الذي شهد أن يكون ذلك ميسوراً سهلاً عليهما، ما فيه ما يكلفهما عناء أو مشقة أو فقد مال مثلاً.لا تفهم أنه بما أن الله أمرنا أن نشهد وأن نكتب ففي هذه الحال نلزم كل واحد أن يكتب لنا ويشهد، ونكلفه ما فيه مشقة عليه، عجب هذا الكلام الإلهي! وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ [البقرة:282] إن أضررتم بالكتاب أو بالشهود فهذا فسق منكم وخروج عن طاعة الله ورسوله. وما المراد بالفسوق؟ هل هو الخروج عن الأدب؟ عن اللياقة؟ الفسوق: هو ترك أمر الله أو انتهاك ما حرم الله.فإبليس فسق عن أمر ربه، أبى أن يسجد لآدم فقط، ما ترك صلاة ولا صياماً، بل قال له: اسجد فقال: لن أسجد، أنا أفضل منه، وتكبر، قال تعالى: إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [الكهف:50] فكل من ترك واجباً وهو يعلمه وقادر على فعله يقال فيه: فسق، أي: خرج عن الطاعة. والفسق مأخوذ من قولهم: فسقت الفأرة: إذا خرجت من جحرها، ولذا تسمى الفويسقة، تأتي في الليل وتحرق عليهم المنزل، أيام كانوا يستصبحون بالفوانيس، تأتي على الفانوس فتحترق، وحين تشعل فيها النار تدخل بين النائمين في فرشهم فتحرق عليهم الفراش، فلهذا سماها النبي صلى الله عليه وسلم بالفويسقة، فهي تأتي على الفانوس، وحين تشتعل في شعرها النار ماذا تصنع؟ تبحث عن النائمين فتدخل بينهم، فالفسق: الخروج عن طاعة الله ورسوله عن عمد وعلم.

معنى قوله تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم)

ثم قال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ [البقرة:282] هذا خطاب لنا، اتقوا الله في هذه التعاليم، ما كان أمراً فأنجزوه، وما كان نهياً فاجتنبوه، وما كان رغيبة فارغبوا فيها وافعلوها، وما كان مكروهاً فاكرهوه وتباعدوا عنه، بذلك تتم لكم تقوى الله عز وجل، واتقوا الله في هذه التعاليم، احفظوها، افهموها، طبقوها، امشوا عليها، علموها، بهذا تحصل لنا تقوى الله عز وجل. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة:282] أخذ منا وأعطانا، أخذ وعطاء، اتقوا الله ويعلمكم الله، والله! ما اتقى الله عبد إلا علمه، وعدنا إلى تلك القضية، ما اتخذ الله ولياً جاهلاً إلا علمه، والله يقول: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة:282]؛ لأنه إذا أراد الله أن يتخذك ولياً له فإنه يعلمك، أنت أحببته ورغبت فيما عنده وخفته ورهبته، فأصبحت تطلب معرفته ومعرفة محابه ومساخطه، وتفعل المحبوب، وتتخلى عن المكروه، يوماً بعد يوم ستبلغ مستوى الولاية وتصبح تقياً ولياً لله تعالى.فاتقوا الله ويعلمكم الله، فما تنسونه أو تجهلونه أو يُحدث لكم تعباً أو يحدث لكم سوءاً، فالله يعلمكم.

التصرف العسكري لخالد بن الوليد أنموذج لنور التقوى

وهذه أيضاً كالآية التي تحمل لنا الفرقان: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا [الأنفال:29]، فما الفرقان هذا؟ طاقة أكبر من هذه الطاقات الكهربائية، نور في القلب، ما إن تنظر حتى تميز بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، وبين السيء والصالح، وبين الضار والنافع، بهذا النور الذي أنتجته لك طاعة الله وطاعة رسوله.وضربنا لهذا أمثلة: كـخالد بن الوليد ، ولم تكتحل عين الدنيا بقائد عسكري يقود الجيوش كما قادها خالد بن الوليد ، حتى كفار الشرق والغرب كانوا يتمثلون حياته ويعرفونها، خالد بن الوليد سيف الله في أرضه، في وقعة مؤتة كان المسلمون فيها ثلاثة آلاف، خرجوا من المدينة يقودهم زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه جعفر ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم، ثلاثة آلاف واجهوا مائتي ألف، ما هناك مدافع ولا صواريخ، بل وجهاً لوجه بالرماح والسيوف، ثلاثة آلاف مع مائتي ألف! واستشهد القادة واحداً بعد واحد، فتولى خالد القيادة، فاستل تلك البقية من ثلاثة آلاف استلال الشعرة من العجين.فخالد بن الوليد كيف حصل على هذا العلم؟ في أي كلية حربية درس؟ من هم أساتذته؟ ما هو إلا تقوى الله عز وجل، اتقى الله فيما أسند إليه، فيما أمر به، فأداه على الوجه المطلوب كما يحبه ربه الذي أمره به، فأوتي هذا الفرقان، فأصبح يعرف القتال وكيف ينتصر فيه على أعدائه.فاتق الله، فإن فعلت فوالله! لن تخلو من هذا الفرقان، وستصبح تميز في بيتك ومع إخوانك النافع من الضار؛ نتيجة تقوى الله. وهل تقوى الله تتم بدون علم؟ مستحيل! لا بد أن تعرف الله عز وجل بأسمائه وصفاته، بآياته في الكون والكتاب، فيصبح قلبك مملوءاً بحبه والخوف منه، ثم تعرف ما يحب من الكلام من القول، من العمل، من النيات، من الاعتقادات، من الصفات، من الذوات، فتعرف ذلك وتصبح تحب ما يحبه، وتكره ما يكره، وتفعل المحبوب وتكره المكروه، وشيئاً بعد شيء تتم لك ولاية الله، وتصبح ولي الله، فلو سألته أن يزيل الجبال لأزالها.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,408.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,407.01 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.12%)]