لتكن منصفا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         هنا تفقد من غاب - الجزء الخامس (اخر مشاركة : بشير المحمدي - عددالردود : 501 - عددالزوار : 364824 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 93 - عددالزوار : 61462 )           »          المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          نفحات قرآنية .. في سورة الأعراف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 529 - عددالزوار : 267483 )           »          كيف تطور الأزرق فى هواتف آيفون من البلاستيك إلى التيتانيوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          أبل تعلن الإطلاق الرسمى لمساعد Siri AI عبر هواتف ايفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          كيف تعرف أن حسابك تعرض للاختراق؟.. 7 علامات تكشف الخطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          لماذا ترتفع حرارة الهاتف؟.. أبرز الأسباب والحلول لحماية جهازك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 27-07-2020, 03:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 181,366
الدولة : Egypt
افتراضي لتكن منصفا

لتكن منصفا


الشيخ عبدالله بن محمد البصري







أَمَّا بَعدُ، فَـ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، الاختِلافُ بَينَ النَّاسِ أَمرٌ فِطرِيٌّ، وَطَبِيعَةٌ في نُفُوسِهِم مُتَأَصِّلَةٌ، تَبقَى مَا بَقِيَ عَقلٌ يَفُكِّرُ، وَتَظَلُّ مَا دَامَ قَلبٌ يَنبِضُ، وَلا تَزُولُ ما أَحَسَّت نَفسٌ وَتَحَرَّكَ شُعُورٌ، يَختَلِفُ الأَقَارِبُ كَمَا يَختَلِفُ الأَبَاعِدُ، وَيَحتَدِمُ النِّقَاشُ بَينَ الأَصدِقَاءُ كَمَا قَد يَحدُثُ بَينَ الأَعدَاءِ، وَيَتَجَاذَبُ النَّاسُ آرَاءً مُتَبَايَنَةً وَقَد لا يَتَّفِقُونَ، غَيرَ أَنَّ مِمَّا يَتَّصِفُ بِهِ العُقَلاءُ مِنَ النَّاسِ وَأَهلُ المُرُوءَةِ، وَأَصحَابُ الدِّينِ وَالخُلُقِ مِنهُم، أَنَّهُم أَصحَابُ عَدلٍ وَإِنصَافٍ، لا يَحكُمُونَ بِصَوَابِ آرَائِهِم بِإِطلاقٍ، وَلا يَتَعَجَّلُونَ بِتَخطِئَةِ الآخَرِينَ بِإِطلاقٍ، بَل يَتَوَسَّطُونَ في أَحكَامِهِم وَلا يُغَالُونَ، وَتَرَى لَدَى أَحَدِهِم مِسَاحَةً كَافِيَةً لِلأَخذِ وَالعَطَاءِ، وَمِن ثَمَّ فَهُوَ يَرَى رَأَيَه صَوَابًا يَحتَمِلُ الخَطَأَ، وَرَأَيَ غَيرِهِ خَطَأً يَحتَمِلُ الصَّوَابَ، لا يَسمَحُونَ لِلاختِلافِ وَتَبَاعُدِ الرَّأيِ، بَل وَلا لِلشِّقَاقِ وَالعَدَاوَاتِ، أَن تُخرِجَهُم عَن إِنصَافِهِم، وَقَولِهِمُ الحَقَّ وَلَو عَلَى أَنفُسِهِم، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ أَنَّهُم يَشعُرُونَ بِأَنَّ الكَمَالَ المُطلَقَ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَيَتَيَقَّنُونُ بِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ لأَنفُسِهِم حَقًّا يَجِبُ أَن تُوَفَّاهُ، فَإِنَّ عَلَيهَا وَاجِبًا يَلزَمُ أَن تُؤَدِّيَهُ، بَل لأَنَّهُم قَد تَرَبَّوا تَربِيَةً قُرآنِيَّةً صَادِقَةً، عَلَى قَولِ خَالِقِهِم - تَعَالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 8] وَقَولِهِ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ﴾ [النساء: 135].

نَعَم - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - لم يَكُنِ الخِلافُ أَيًّا كَانَ مَنشَؤُهُ أَو نَوعُهُ أَو سَبَبُهُ، لِيَحمِلَ المُؤمِنِينَ أَو يَدفَعَهُم إِلى أَن يَتَرَدَّوا في حَمأَةِ الأَخلاقِ السَّيِّئَةِ، أَو يَنقَادُوا لِلهَوَى وَتَأخُذَ بِهِمُ الحَمَاقَةُ وَالسَّفَاهَةُ، أَو يَتَّصِفُوا بِالعِنَادِ وَالخُصُومَةِ وَاللَّجَاجَةِ، فَيَعتَدُوا عَلَى مَن خَالَفَهُم بِقَولٍ أَو فِعلٍ، أَو يُغَالُوا في حُكمٍ عَلَيهِ أَو وَصفٍ. لَكِنَّ النَّاظِرَ في حَيَاتِنَا اليَومَ، يَجِدُ فِينَا وَلِلأَسَفِ الشَّدِيدِ مَن إِذَا غَضِبَ مِن أَخِيهِ وَلَو بِسَبَبٍ تَافِهٍ، أَو مِن أَجلِ عَرَضٍ مِنَ الدُّنيَا زَائِلٍ، أَطلَقَ لِسَانَهُ فِيهِ بِأَبشَعِ الأَوصَافِ، وَلَم يَرقُبْ فِيهِ عَدلاً وَلا إِنصَافًا، بَل وَتَرَاهُ يَنسَى كُلَّ مَا بَينَهُ وَبينَهُ مِنَ صَفَاءِ الوُدِّ وَبَردِ المَحَبَّةِ، أَوِ يَنسِفُ كُلَّ عِلاقَاتِ القُربى وَأَوَاصِرِ الأُخُوَّةِ، أَو يَخُونُ عُهُودِ الزَّمَالَةِ وَيَقطَعُ حِبَالَ الجِوَارِ، وَبَدَلاً مِن أَن يَسلُكَ مَسلَكَ النَّحلَةِ الَّتي تَنتَقِي أَطَايَبَ الزَّهرِ وَالوَردِ، لِتُخرِجَ لِلنَّاسِ شَرَابًا فِيهِ شِفَاؤُهُم، إِذَا هُوَ مِثلُ الذُّبَابِ الحَقِيرِ، لا يَقَعُ إِلاَّ عَلَى الجُرحِ أَوِ القَبِيحِ.

وَإِنَّما الأُمَمُ الأَخلاقُ ما بَقِيَت
فَإِنْ تَوَلَّت مَضَوا في إِثرِهَا قُدُما


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لم تَزَلْ قِلَّةُ الإِنصَافِ خَصلَةً قَبِيحَةً وَصِفَةً سَيِّئَةً، تَزِلُّ بِصَاحِبِهَا في دَرَكَاتٍ سَحِيقَةٍ، وَتَهوِي بِهِ في حُفَرٍ عَمِيقَةٍ، وَتَقُودُهِ إِلى غَيرِهَا مِن مَسَاوِئِ الطِّبَاعِ وَرَدِيءِ الأَخلاقِ، مِنَ الظُّلمِ وَالكِبرِ وَالاعتِسَافِ، وَرُكُوبِ الجَورِ وَالانقِيَادِ لِلضَّلالِ، وَرَدِّ الحَقِّ وَاحتِقَارِ الخَلقِ، وَصَرمِ الوُدِّ وَقَطعِ العِلاقَاتِ، وَلُزُومِ الهَجرِ وَدَوَامِ القَطِيعَةِ.


وَلَم تَزَلْ قِلَّةُ الإِنصَافِ قَاطِعَةً
بَينَ الرِّجَالِ وَإِن كَانُوا ذَوِي رَحِمِ


غَيرَ أَنَّ مِن عَدلِ المَولى - تَبَارَكَ وَتَعَالى - وَحُكمِهِ بِالقِسطِ، أَنَّ قِلَّةَ الإِنصَافِ وَإِن كَانَت مُؤذِيَةً لِلآخَرِينَ في الحَالِ، إِلاَّ أَنَّ شَرَّهَا في نِهَايَةِ الأَمرِ وَالمَآلِ، لا يَعُودُ إِلاَّ عَلَى صَاحِبِهَا، إِذْ يَسقُطُ مِنَ العُيُونِ بَهَاؤُهُ فَلا تُطِيقُ رُؤيَتَهُ، وَمِنَ القُلُوبِ قَدرُهُ فَلا تَتُوقُ لِمُجَالَسَتِهِ، وَمِنَ الصُّدُورِ مَحَبَّتُهُ فَلا تَتَّسِعُ لِلِقَائِهِ، هَذَا عَدَا أَنَّه كَثِيرًا مَا يُحَالُ بَينَهُ وَبَينَ الازدِيَادِ مِنَ العِلمِ وَالفَضلِ، وَتُطمَسُ بَصِيرَتُهُ وَيُظلِمُ قَلبُهُ، فَلا يَعرِفُ مِنَ المَعرُوفِ إِلاَّ مَا اشتَهَتهُ نَفسُهُ، وَلا يُنكِرُ مِنَ المُنكَرِ إلَّا مَا خَالَفَ هَوَاهُ وَصَادَمَ رَغبَتَهُ. وَمَعَ هَذَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - فَإِنَّ قِلَّةَ إِنصَافِ الآخَرِينَ لَنَا، أَو تَعَامِيهم عَمَّا مَعَنا مِنَ الصَّوَابِ أَو رَدِّهِمُ الحَقَّ وَجَحدِهِمُ الفَضلَ، لَيسَ بِمُسَوِّغٍ لَنَا أَن نُسايرَهُم في ذَلِكَ وَنُجَارِيَهُم، وَلا يُجَوِّزُ لَنَا أَن نُقَابِلَ عِنَادَهُم بِالعِنَادِ، أَو نَرُدَّ ظُلمَهُم بِأَكبَرَ مِنهُ، أَو نَجحَدَ مَا يَكُونُ لَهُم مِن فَضلٍ أَو نُنكِرَ لَهُم جُهدًا، فَإِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ حَسِبنَاهُ مِن قَبِيلِ مُحَارَبَةِ الخُصُومِ بِمِثلِ سِلاحِهِم، فَإِنَّهُ في الحَقِيقَةِ لا يَزِيدُ النَّارَ إِلاَّ اشتِعَالاً، وَلا الحِقدَ وَالضَّغِينَةَ إِلاَّ تَوَقُّدًا، وَلا وَاللهِ لم يُحَارِبْ أَهلُ الفَضلِ وَالخُلُقِ خُصُومَهُم وَيَقهَرُوهُم، بِمِثلِ اعتِصَامِهِم بِالفَضِيلَةِ وَتَجَنُّبِهِمُ الرَّذِيلَةَ، وَدَفعِهِم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ، قَالَ - سُبحَانَهُ - ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [الإسراء: 53] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 34، 35] أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنُحِبَّ لإِخوَانِنَا مِنَ الخَيرِ مَا نُحِبُّ لأَنفُسِنَا ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعِينُنَا عَلَى التَّحَلِّي بِفَضِيلَةِ الإِنصَافِ، وَذَلِكَ أَقرَبُ لِلبِرِّ وَالتَّقوَى، وَأَنفى لِلوَحشَةِ وَالبَغضَاءِ، وَأَدعَى لِلرَّحمَةِ وَالمُوَدَّةِ، قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: لا يُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفسِهِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.


اِرضَ لِلنَّاسِ جَمِيعًا
مِثلَ مَا تَرضَى لِنَفسِكْ

إِنَّمَا النَّاسُ جَمِيعًا
كُلُّهُم أَبنَاءُ جِنسِكْ

فَلَهُم نَفسٌ كَنَفسِك
وَلَهُم حِسٌّ كَحِسِّكْ


أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ قِلَّةَ الخِلافِ وَحُسنَ الإِنصَافِ، عَلامَةٌ عَلَى حُسنِ الخُلُقِ وَعُلُوِّ الأَدَبِ، وَدَلِيلُ سُمُوِّ نَفسٍ وَطَهَارَةِ قَلبٍ، أَجَلْ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّهُ لا يَتَّصِفُ بِالإِنصَافِ إِلاَّ مَنِ اطمَأَنَّت نَفسُهُ وَاتَّسَعَ أُفُقُهُ، وَنَظَرَ في العَوَاقِبِ وَسَبَرَ أَغوَارَ الأُمُورِ، وَعَلِمَ أَنَّ لِكُلِّ قُوَّةٍ ضَعفًا، وَلِكُلِّ وُجُودٍ عَدَمًا، وَأَنَّ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِبًا، وَأَنَّ كُلَّ مَطلُوبٍ مُدرَكٌ طَالَ الزَّمَانُ أَم قَصُرَ، وَلأَن يُنصِفَ المُسلِمُ مِن نَفسِهِ مَا دَامَ حَيًّا، فَيَكسِبَ رِضَا رَبِّهِ وَيَنَالَ وِدَّ مَن حَولَهُ، خَيرٌ مِن أَن يُؤخَذَ بِظُلمِهِ عِندَ رَبِّهِ ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ [غافر: 52] وَلَئِن كَانَ الإِنصَافُ سَهلاً عَلَى المَرءِ مَعَ مَن هُوَ أَكبَرُ مِنهُ سِنًّا، فَمَا أَجمَلَهُ مَعَ الأَقرَانِ وَالمُتَقَارِبِينَ في الأَسنَانِ، وَالأَصدِقَاءِ وَالزُّمَلاءِ وَالأَخدَانِ، وَأَجمَلُ مِن ذَلِكَ أَن يُنصِفَ الرَّجُلُ مَن هُوَ أَحدَثُ مِنهُ سِنًّا وَأَقَلُّ فَضلاً ؛ غَيرَ أَنَّ ذَلِكَ يَحتَاجُ إِلى تَروِيضِ لِلنَّفسِ وَمُجَاهَدَةٍ، وَتَذكِيرٍ لها بِضَعفِهَا وَقِلَّةِ حِيلَتِهَا، وَلا سِيَّمَا يَومَ يُبَعثَرُ مَا في القُبُورِ وَيُحَصَّلُ مَا في الصُّدُورِ. ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69] وَفي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الدَّارَقَطنيُّ وَغَيرُهُ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ: " إِنَّمَا العِلمُ بِالتَّعَلُّمِ وَالحِلمُ بِالتَّحَلُّم، وَمَن يَتَحَرَّ الخَيرَ يُعطَهُ، وَمَن يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ "



اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ خَشيِتَكَ في الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، وَنَسأَلُكَ كَلِمَةَ الحَقِّ في الغَضَبِ وَالرِّضَا، وَنَسأَلُكَ القَصدَ في الفَقرِ وَالغِنى، وَنَسأَلُكَ نَعِيمًا لا يَنفَدُ وَقُرَّةَ عَينٍ لا تَنقَطِعُ، وَنَسأَلُكَ الرِّضَا بَعدَ القَضَاءِ، وَبَردَ العَيشِ بَعدَ المَوتِ، وَنَسأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلى وَجهِكَ الكَرِيمِ، وَالشَّوقَ إِلى لِقَائِكَ مِن غَيرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلا فِتنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ وَاجعَلْنَا هُدَاةً مُهتَدِينَ.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.88 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]