|
|||||||
| الحدث واخبار المسلمين في العالم قسم يعرض آخر الاخبار المحلية والعالمية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#19
|
||||
|
||||
|
والان اليك الجواب والرد على مانقلت اقراه بتمعن : تضمن الجواب : القول بأنَّ الأمريكان في الجزيرة العربيَّة معاهدون ، ولا بدَّ لإثبات ذلك من مقاماتٍ أربع: المقام الأوَّل : إثباتُ العهدِ ، وتصحيحُهُ في نفسه وصيغته. المقام الثَّاني : إثباتُ أهليَّةِ من أعطى العهد ، ولزوم عهده للمسلمين. المقام الثالث : إثباتُ أنَّ العهدَ لا ينتقضُ بمحاربة مسلمين في ولاية أخرى. المقام الرابع : إثباتُ أنَّ العهدَ لم ينتقضْ بأمرٍ وقعَ في الولاية التي كانت فيها التفجيرات. فإذا أقيمت أدلَّة هذه المقامات ، وأثبتَها المنازع ، فالأمريكان في جزيرة العرب معاهدونَ ، تحرم دماؤهم ونقول في الإنكار على من قاتلهم : قتل المعاهد كبير. وصدٌّ عن سبيل الله وكفر به وقتل للمسلمين في كل مكان ، وغدرٌ بهم ، وإخراجهم من ديارهم = أكبر عند الله ، كما أنَّ تولِّي الكافرينَ ، وتحكيم القوانين الوضعيَّة ، واستحلال المحرَّمات ، وعقد الولاء والبراء على معاقد الجاهليَّة أكبر عند الله ، والفتنة أكبر من القتل. وإذا كان واحدٌ من هذه المقامات الأربع باطلاً ، فالحكم بأنَّ الأمريكان معاهدون باطلٌ كذلك ، فلننظر في كلِّ واحدٍ منها ، لترى أنَّ كل مقام يحتاجه القائل بصحة عهود الأمريكان في جزيرة العرب ، ثابتٌ نقيضُه من وجوه عدّة: فالأوَّل : ينبني على حقائق العهود الموجودة في هذا العصر ، فإنَّ العهدَ ثابتٌ منذ أُسِّست الأمم المتحدة أو قبلها ، ولا يكاد يعرف أحدٌ من عامة الناس وعلمائهم ، بل ولا أحد من طلبة العلم المجيبين على هذا السُّؤال ، بنود العهد على التَّفصيل ، والقدر الذي يُعرفُ من البنود ، كافٍ في إبطال تلك العهود. وينبغي النَّظر إليها من جهة مدّة العهد ، ومشرِّع العهد ، والوضع الفقهي للعهد ولوازمه: - المدَّة ، فأمَّا المدَّةُ التي يجوز للإمام أن يهادن المشركين بقدرها لا يزيد ، فقد اختلف الفقهاء في تحديدها ، فحدّدها الأصحاب وبعض الفقهاء بعشر سنين ، لا تزيد ، واستدلُّوا بأنَّ الأصل عموم أدلة وجوب مقاتلة الكفَّار ، والعهد استثناء ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عاهد على عشر سنين ، فيقتصر في الرخصة على موضع النصِّ ، وما عداه باقٍ على الأصلِ وهو التَّحريم. ورأى بعضهم توسيعه ، وهو الصواب ، فللإمام أن يزيد على عشرٍ متى رأى المصلحة في ذلك. وأمَّا المهادنة بلا تحديد مدَّةٍ ، فصورتها : أن يهادنهم بلا أجل ، على أنَّ له فسخ العهدِ بأن ينبذ إليهم على سواء ، ومنه قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليهود خيبر : "أقرُّكم ما أقرَّكم الله" ، فيكون للمسلمين أن يُنهوا العهدَ متى شاؤوا ، على أن ينبذوا إليهم على سواءٍ ، ويُعلموهم في مدةٍ تكفي ، ومن صور الهدنة بلا تحديد أن يحدّد مدّة للعهد من انتهائه لا من ابتدائه ، فيقول : لي أن أفسخ عهدكم بعد أن أعلمكم بسنةٍ ، أو نحو ذلك ، وذهب بعضهم إلى أنَّ كلَّ عهدٍ لم يُحدَّد بمدّةٍ مُدَّته أربعةُ أشهرٍ لقوله تعالى : {فسيحوا في الأرض أربعة أشهرٍ} لأنَّ الله ضربه أجلاً لعهود جميع الكُفَّار الذين أُنهيَت عهودهم في الآية. وكلا الصورتين السابقتين للمهادنة ، غير التي وقعت بين الحكومة السعودية ومثيلاتها ، وأمريكا وأخواتِها ، وهي المهادنة المؤبّدةُ ، المشروطة إلى أبدِ أبد ، وهذه الصُّورة من الضلال المبين ، والرِّدَّة عن الدين ، كما قال أبو عبد الله أسامة : "من زعم أن هناك سلامًا دائمًا بيننا وبين اليهود فقد كفر بما أنزل على محمدٍ صلى الله عليه وسلم" ، ووجهُ ذلكَ أنَّه من التَّعاهد على إبطال حكمٍ لله بالكلِّيَّة ، والتنصُّل منه ، وسواءٌ من جهة إنكار الحكم الشرعيِّ : من تعهَّد أو حلف أن لا يصوم رمضان ولا يحجَّ البيت حتى يموت ، ومن تعهّد أن لا يُقاتل الكفَّار أو قومًا منهم حتّى يموت ، والمخالف –إن كان في المسلمين من يخالف في هذه الصورة- إمَّا أن يزعم أنَّ القتال واجبٌ يجوز تركه لعهد مع الكفَّار ومعاهدتهم على هذا الترك لأبدٍ فيسقط وجوبُه ، وإمَّا أن ينكر وجوب قتال الكفَّار ، وكلاهما كفرٌ ، كما أنَّ هذا العهد ترك لالتزام حكمٍ شرعيٍّ واجبٍ من الله ، وترك التزام أحكام الله كلّها أو بعضها كفرٌ ، والتلفُّظ بجحودها كفرٌ ثانٍ ، واعتبار شرعيِّتها تبعًا لالتزام شريعة المشرِّع الطَّاغوتيِّ لهم (الشرعيَّة الدوليَّة) كفر ثالث ، وكون ذلك طاعةً للكافرين كفرٌ رابع ، كما حكم الله بكفر الذين قالوا للكفار سنطيعكم في بعض الأمر. والعجيب أنَّ المجيبين على السُّؤال نقلوا في تعريفهم العهد ، ما يبطل تسميتهم الأمريكان معاهدين ، وينقضها بما بُيِّن أعلاه في شروط مدّة العهد فقالوا : "والعهد هو عقد بين المسلمين وأهل الحرب على ترك القتال مدّةً معلومةً" ، ولا أدري هل يفهمون معنى ما نقلوه ويظنُّون أنَّ العهد الواقع اليوم مشروطٌ بمدة معلومة؟ أم يعلمونَ حال العهود اليوم ، ولا يفهمون أن ما نقلوه مخالفً لها؟ فهذا الكلام في مدة العهد ، وأمَّا مشرِّع العهد ، فالمسلمون مأمورون بحكم الله الشرعيِّ أن يُقاتلوا الكفَّار ، ومعلومٌ أن حكم الله لا يُعارَض بحكم غيره وهواهُ ، فليس للمسلمين ترك القتال الواجب شرعًا ، إلاَّ برخصةٍ شرعيَّةٍ ، وحكمٍ من الله الذي أمرهم بالقتال ، والله قد جوَّز لهم العهدَ ، فمتى أخذ المسلمون بالعهد الذي جوّزه الله لهم ، كانوا مطيعين لله ممتثلين أمره ، وبهذا الوجه لا غيره يصحُّ العهدُ ، ومعلومٌ أنَّ كلَّ مسلمٍ إنَّما يُمضي عهوده على هذا ، وعليه يجب حملها ، ولكنَّا وجدنا عهود هؤلاء على غير ما ذُكر ، فإنَّهم يتّفقون في عهودهم على شرعيَّة الأمم المتحدة ، وعهودهم كلها فرعٌ على دخولهم لهذه الأمم المتّحدة ، وانتمائهم لحلفها الطاغوتيِّ ، الّذي لا يُبنى على اختيار من كل متعاهد ، بل هو إلزامٌ من الأمم المتحدة التي اصطلحوا على إعطائها قوةً تشريعيَّةً تُحرِّمُ وتُجرِّم ، وتنهى وتأمر ، ويحقُّ لهم مُقاتلة من أبى الدخول فيها ، والتوقيع على بنودها الكفريَّة ، ومن أهونها كفرًا اتفاقهم على عدم التفريق بين مسلم وكافر ، وعلى إنكار أمور معلومةٍ من الدين بالضرورةِ ، بل وعدّها من الجرائم المتفق عليها بينهم ، كالإرهاب الذي يُدخلون فيه قتال المسلمين للكُفَّار لسببٍ دينيٍّ ، وغيره ؛ فالعهد هذا ، لا يعصم دمَ المُعاهَد من الكُفَّار ، بل يهدر وربِّك دم من عاهدَ من المنتسبين للإسلام المعصومين بحرمته قبل دخول العهد. فالعهد يستند قانونيًّا إلى الطاغوت ، ويستمدُّ شرعيَّته من الطَّاغوت ، ويُتحاكم فيه عند النزاع إلى الطاغوت ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى. وأمَّا لوازم هذا العهد ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطلٌ" ، والتحقيق في معنى هذا الحديث والله أعلم : أنَّ كلَّ شرطٍ استلزم بالوضعِ ما يُخالفُ الشَّرعَ شرطٌ باطلٌ ، ومنهُ التأجير المنتهي بالتمليك بصورته الموجودة كما قُرِّر وحُرِّر في غير هذا الموضع ([1][1]). وهذه العهودُ ، تأذنُ فيما تأذن ، وفيما سُطر في ملّة الأمم المتّحدة : بإقامة الكنائس في بلاد المسلمين ، ومعلومٌ الإجماع على تحريم إحداثِها في بلاد المسلمين ، وتجعل فيما تجعلُ للكُفَّار أرضًا من أرض المسلمين ، كانت قبل دخولهم محكومةً بحكم الله ، تجعلها أرضًا لا يجري عليها غير أحكام بلادهم ، كالمناطق الدبلوماسيَّة ، وكمُجمّعات إسكان هؤلاء الأمريكان ، والحديثُ عنها يردُ بتفصيلٍ أوسعَ عند الكلام على مسألة الطائفة الممتنعة في جواب السُّؤال الثاني بإذن الله. هذا فيما يتعلَّق بالمقام الأوَّل : وهو صحّة العهد في نفسه ، وقد تبيّن أنَّه باطلٌ من جهة المدّة ، ومن جهة المشرِّع ، ومن جهة اللوازم ، وكلُّ واحدةٍ من هذه الثلاث تكفي لبطلان العهد في المقام الأوَّل ، وبطلانه في المقام الأوَّل كافٍ في إبطالِه ، إلاَّ أنَّا سنتعرَّضُ للمقامات الثَّلاث ، لتتبيَّن رعاك الله أنَّ تسمية الأمريكان القتلى في تفجيرات الرياض معاهدين من أبطل الباطل ، وأبعده عن أن يكون حقًّا أو شبيهًا بالحقِّ. وأمَّا المقام الثَّاني : فإنَّ العهد الذي يدّعونه للأمريكان ، عقدته الحكومة السُّعوديَّةُ ، والحكومة السعوديَّة ليس لها أهليَّةٌ المعاهدة عن المسلمين في أرضها ، فإنَّها حكومةٌ مرتدَّةٌ يجبُ قتالُها ، فكيف تعصمُ غيرَها؟ والحديث عن ردَّة الحكومة السعوديَّة حديث يطولُ ، وقد فصَّلتُهُ تفصيلاً كافيًا بإذن الله في غير هذا الموضعِ ، ولأجملهُ بأمورٍ: الأول : أنَّها تًحكِّمُ الطاغوتَ ، في المحاكم الوضعيَّة : كمحكمة العمل والعمّال ، والمحكمة التجارية ، والمحكمة الإعلاميَّة ، واللجان المصرفيَّة وغيرها ، كما تحتكم إلى طاغوت الأمم المتحدة وغيره ، وترضاه ، بل وتتعهد بمقاتلة من ردّ حكمَ الطاغوتِ ، أو حَكَمَ الطاغوتُ بوجوب مقاتلته. الثاني : أنَّها تتولَّى الكافرين ، وتصرِّح لهم بأعلى درجات الولاية ، وتناصرهم على المسلمين ، وتطيعهم في أمورهم ، وتجعل لهم الولاية على المسلمين داخل أرضها في أمور كثيرةٍ بالطاعة المطلقة لهم. الثالث : أنَّها تستهزئ بالله وآياته في صحفها ، وتحارب الدين وأهله ، وتحمي المستهزئين بالشوكة والقوانين. وقد بسطتُ مسألة كفر الحكومة السعوديَّة مع الجواب عن الإيرادات عليها ، والحديث عن الشروط والموانع ، في كتابٍ. على أنَّ العهدَ ولو كان من مسلمٍ ، إن كان في حقيقته خيانةً للدين ، وموالاة للكافرين ، ولو تُنزّل بعدم كفر الحاكم ، فإنَّه باطلٌ ومعصيةٌ ، لا يجوز العمل به ولا إقرارُه. وأمَّا المقام الثالث : وهو إثباتُ أنَّ العهدَ لا ينتقضُ بمحاربة مسلمين في ولاية أخرى ؛ فغايةُ ما يستدلُّون به له أمران: الأوَّل منهما : قوله تعالى : {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} . والثَّاني : ردُّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من آمن من قريش بمقتضى صلح الحديبيَّة ، واستقلال عهده وحربه عن أبي بصيرٍ الذي كان يُحارب من عاهدهم النبي صلى الله عليه وسلم. فأمَّا الأوَّل ؛ فإنَّه بترٌ للآية ، وانتزاعٌ لها من بين ما يوضِّحها ، وإطلاق لما جاء مقيَّدًا بالنصِّ منها ، وإليك الآية : {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض ، والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاقٌ والله بما تعملون بصير} فجعلت سقوطَ واجب النُّصرة معلّقًا بخطيئة ترك الهجرة ، فمن لم يُهاجِر سقطَت ولايته للمسلمين {ما لكم من ولايتهم من شيء} ، والولاية متى كانت بفتح الواو كان الأغلب عليها معنى النُّصرة وحده ، فإن كُسرت شملت النُّصرة ، وغيرها ، وقد فرَّع الله على سقوط ولايتهم أنّهم إن استنصروا المؤمنين على قومٍ بينهم وبين المؤمنين ميثاق لم ينصروا ، وجعل أمد ذلك أن يهاجروا. فمقتضى الاستدلال بهذه الآية ، أن يُقال : إنَّ عهد الكفَّار لا ينتقض لو حاربوا مسلمين مفرّطين في فريضة الهجرة إلى بلاد المسلمين ، مقيمين في دور الكفر ، ولكنَّ الآية منسوخةٌ بنسخ وجوب الهجرة على كل أحد إلى المدينة ، إذ لا هجرة بعد الفتح ، وعادت واجبة على من كان في دار كفر ، ولا يستطيع إظهار شعائر دينه ، من الأركان والشعائر الظاهرة ، والبراءة مما يعبد من دون الله ، وإعلان العداوة للكافرين ، فلا تنقطع الهجرة في هذه الحال حتى تنقطع التوبة. وأمَّا من كان مقيمًا في بلد إسلامٍ أخرى ، فلم تجب عليه الهجرة ، فضلاً عن الممنوع من دخول بلاد الحرمين ، والتي تعدّون حاكمها مسلمًا ، فكيف يسقط واجب نصرته مع حرصه على الهجرة والمجيء وعجزه عن ذلك ، أو عدم وجوبها عليه أصلاً ولا مطالبته بها شرعًا؟ وولاية الإسلام أولى من كل ولايةٍ بالحفظ والحياطة والالتزام بلوازمها والقيام بواجباتها ، وأصحاب هذا القول يدّعون أنَّ المسلم كالدولة الكافرة المعاهدة لنا من كل وجه ، فلا يجوز أن ننصر أحدهما على الآخر. وعلى التنزُّل في كلِّ هذا ، وإدخال كل مسلم في أرض الله خارج هذه البلاد فيمن يسقط واجب نصرتهم إذا قاتلوا معاهدين ، فإنَّ الآية في الاستنصار على العدوِّ لا الاستغاثة ، والفرق أن المستغيث هو من دهمه العدوُّ ، أو غلبه على أرضه وبلده ، وأمَّا المستنصر فهو من يُقاتل العدوَّ إمَّا غازيًا له وإما على السواء ، ثمَّ يعجز عن غلبته ، فيحتاج إلى من ينصره ، فالمستنصر طالب النصر على العدو ، والمستغيث طالب للغوث والسلامة من العدوِّ الصائل. وقد يُطلق النَّصر ، ويُراد به الإغاثة من العدوِّ ، ويقال فيه حينئذٍ : نصره من عدوِّه ، لا نصره على عدوِّه ، فيكون نصره منه بمعنى أنجاه منه ، ونصره عليه بمعنى أظهره عليه ، والنَّصر في الآية مُعدًّى بعلى {فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} ، وهذا إن كانت على في الآية متعلّقةً بالنّصر ، أمَّا إذا تعلّقت بالاستنصار ، فإنَّ التعدية بعلى في الاستنصار تشمل المعنيَين ، والأصل والظاهر أنَّها متعلّقة بالنصر. و إذا دخل العدو بلدًا من بلاد المسلمين ، فإنَّ دفعه فرضُ كفايةٍ على الأمَّة ، وهو فرض عينٍ على أهل البلد ، فإن لم يقوموا به وجب على من حولهم ، ثمَّ يتّسع الواجب حتّى يأثم الكافَّة إن لم يقم به من يكفي كما هو معروف في الواجب الكفائيِّ ، فهل يجوز التعاهد مع عدوٍّ على إلغاء شيءٍ هو من الفرائض الواجبة المتعيّنة على كل واحدٍ من المسلمين؟ بل كل عهد تضمّن هذا باطلٌ ساقط ، وكتاب الله أحقُّ ، وشرط الله أوثقُ. وما أدري لو أنَّ هذا المتكلم بهذا الكلام ، وجد امرأةً مسلمةً على قارعة الطريق في بلدٍ من بلاد الكفرِ ، يستكرهها أمريكيٌّ على الزِّنى ، أيعتقد وجوب نصرها على من (بينه وبينه ميثاق) أم يمرُّ ، ولا يعنيه الأمر؟ فإن وجب نصرها ، مع كونها غير سعوديَّةِ البطاقة ، فهل يجب نصرها لو أُريد قتلها؟ وهل يجب لها وحدها أم للشيوخ والأطفال والمستضعفين في بلاد الإسلام؟ وهل يجب الدفاع عن أبدانهم فقط أم عليه الدفاع عن أديانهم من العدوِّ الصليبيِّ الذي يسعى لنشر الفساد والإلحاد في البلاد والعباد؟ ولو أنَّ أمريكا عزمَت على غزو بلاد الحرمين ، وجيّشت الجيوش لتحتلَّ مكَّة والمدينة ، فهل يلتزم الداعي إلى هذا المذهب لازم قوله ، ويفتي جميع الدول الإسلاميَّة بتحريم مناصرة المسلمين في بلاد الحرمين ، ويمنعهم من الدفاع عن مكَّة والمدينة ، ويأمرهم بالتزام عهدهم مع أمريكا؟ أم يخصُّ مكَّة والمدينة بوجوب مناصرتها وحفظ حرمتها دون سائر حرمات المسلمين ، ثمَّ يمنع مناصرة المسلمين في نجد وسائر الحجاز ، ويوجب السكوت إذا احتُلَّت الرِّياض ، وسقطت الدولة التي يسمونها دولة الإسلام؟ وأمَّا استدلالهم بمن ردَّهم النّبيُّ صلى الله عليه وسلم من المسلمين ، فأوَّل ما فيه أنَّه يلزمهم منه اللازم الباطل أعلاه. والنبي صلى الله عليه وسلم لمَّا استنكر الصحابة هذا الشرط قال لهم : إنَّ الله جاعلٌ لهم فرجًا ومخرجًا ، فهو أمرٌ خاصٌّ به صلى الله عليه وسلم ، بدليل عموم النصوص الموجبة الدفاع عن المسلمين المستضعفين. وعلى التنزُّل فهو خاصٌّ بمن علمنا أنَّ الله جاعلٌ له مخرجًا ، على أنَّه كما ردَّ هؤلاء ، نقض عهد قريشٍ بإعانتها على حلفاء له كانوا خارج المدينة ، فهل الحلف أدعى للنصرة ، وأوجبُ لها من الإيمان؟ أم يدخل وجوب نصرة المسلم بالأولويَّة ، فإنَّ الإسلام أقوى ، ورابطته أوثق من الحلف. وقد قال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم : "المسلم أخو المسلم ، لا يُسلمه ولا يظلمه ولا يخذله" ؛ فهو من مقتضيَاتِ الأُخوَّة الثَّابتة لكل مسلم. والله جعل حال المستضعفين موجبةً للجهاد ، فقال : {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ..} في غير موضع ، وحرَّض الله المؤمنين بتذكيرهم بـ{الذين لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً} ، و{الذين يقولون ربَّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ، واجعل لنا من لدنك سلطانًا ، واجعل لنا من لدنك نصيرًا} ؛ فهو الحكم المحكم العامُّ ، والأصل الثَّابت ، والفعل يحتمل الخصوصيَّة بخلاف القول. قال ابن العربي رحمه الله (أحكام القرآن 4/1789) : "فأما عقده على أن يرد من أسلم إليهم فلا يجوز لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما جوزه الله له لما علم في ذلك من الحكمة ، وقضى فيه من المصلحة ، وأظهر فيه بعد ذلك من حسن العاقبة ، وحميد الأثر في الإسلام ما حمل الكفار على الرضا بإسقاطه ، والشفاعة في حطه " |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |