حتى لا يكون المدرس تلميذا مجتهدا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5133 - عددالزوار : 2423446 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4722 - عددالزوار : 1738134 )           »          الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 459 - عددالزوار : 66594 )           »          المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 306 - عددالزوار : 1964 )           »          وكونوا عباد الله إخوان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          العمل الصالح تجرد وتضحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 27996 )           »          حدث في الخامس عشر من ذي القعدة سنة 5 هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 37 )           »          خواطرفي سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 29376 )           »          وكذلك جعلناكم أمةٌ وسطا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 17-06-2023, 08:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,416
الدولة : Egypt
افتراضي حتى لا يكون المدرس تلميذا مجتهدا

حتى لا يكون المدرس تلميذا مجتهدا
امحمد الخوجة

إن التدريس مهنةٌ معقَّدةٌ جدًّا، والجوانب المتحكمة فيها كثيرة ومتشعِّبة، ولا يَسَع المدرس المجتهد إلَّا أن يكون خبيًرا بهذا الفن، مُلِمًّا بالجوانب التي تُسهِم في إنجاح عطاءاته طول مدة عمله.

ولعلَّ الهوس الذي يقضُّ مضجع المدرسين"المجتهدين" عمومًا، هو المتعلِّق بالجانب المعرفي والمنهجي فقط، فلا تراهم إلَّا منهمكين في إعداد دروس اعتمادًا على جُذاذات يومية وأسبوعية وسنوية تحتوي على معارف ومعلومات، ينبغي تمريرُها انطلاقًا من تخطيط وتدبير لا يُراعي في أغلب الأحيان جوانبَ المتعلِّم النفسية والاجتماعية، وكذا المحيط الذي يُؤثِّر بشكل أو بآخر في أداء المدرس.

إننا لا نُماري في كون المعرفة والمنهج ركنينِ مُهمَّينِ في نجاح العملية التعليمية التعلُّمية، ولكن ما ينبغي الإشارة إليه هو أن المدرس لا بُدَّ له من الاطِّلاع على جوانب كثيرة؛ بل تتجَدَّد مع استمرار الحياة التعليمية وتطوُّرها، ومنها:
الجانب السيكولوجي:
عندما يتجاهل المدرس هذا الجانب أو "يجهله" مكتفيًا بتمرير المعارف الجاهزة والقواعد النمطية وَفْق منهج مُحكَمٍ ودقيق ومُتكرِّر، فإنه لا يكون لدروسه فائدة تُذكَر إلَّا "إنتاج متعلم جافٍّ ونمطي" يُقلِّد ويتلقَّف ما يُلقيه مدرِّسُه إليه، وقد لا يستجيب للتعلُّمات أصلًا؛ لأنها ببساطة لا تُراعي نموَّه النفسي، ولا تُساير وِجدانه، خصوصًا ونحن نعلم أن المتعلم هو إنسان أيضًا، تُؤثِّر فيه كتلةٌ من الأحاسيس والمشاعر.

الجانب السوسيولوجي:
لا يمكن أن يحدث تعلُّمٌ بعيدًا عن اهتمام المدرس بالجانب الاجتماعي للمتعلم، فالتنشئة الأُسْرية والحي وموقع السَّكَن، هي عناصر تُؤثِّر في شخصية المتعلِّم، وبالتالي فإنه يتحتَّم الاطِّلاعُ وربْط علاقات مع أولياء أمور المتعلمين، لجَسِّ نَبْض الأحوال التي تُحيطُ بهم.

الجانب المتعلِّق بالانفتاح على محيط المؤسسة التعليمية:
والمقصود بهذا الانفتاح إيجاد علاقات مُتعدِّدة بين المدرس والمؤسسات الفاعلة، والجمعيات الثقافية، والمهتمين بالشأن التعليمي، من أجل الإخبار عن طريق التأليف والكتابة والاقتراح، ومن ثم يستطيع المدرِّسُ أن تكون حياتُه حياةً مليئةً بالنشاط والحيوية، وأن يكون منتجًا لأفلام تعليمية تعلُّمية، تهدف إلى اكتشاف المواهب، في الرياضة، والتفوُّق التكنولوجي، والبحث، مع محاولة إيجاد متعلِّم فاعل في مجتمعه بشكل إيجابي، ومن ثم فإن اهتمامات المدرس لا تنحصر في إعداد جُذاذات معدَّة بشكل منمَّق تنتظر قدوم المؤطِّر التربوي للاطِّلاع عليها.

قد يبدو هذا الطَّرْح فيه من العَنَت والمشقَّة ما يُثقِل كاهل المدرِّس، ولكن لا شَكَّ أن هذا الأخير تجتمع فيه كل المواصفات الحميدة، فهو المرشد، والقائد، والموجِّه، والداعية، وما عليه إلَّا أن يتجشَّم المعاناة من أجل نشر العلم والثقافة والمهارة.

ومن ثم فإن مهارات المدرس ينبغي أن تتجاوز فضاء الفصل؛ بل فضاء المؤسسة أيضًا؛ لأنه هو صِلة الوَصْل بين المتعلمين - وهم البُناة الجُدُد - وبين باقي مكونات المجتمع.

وخلاصة القول: إن الكفايات الأربع التي تُحدِّد شخصية المدرس، وهي الكفاية المعرفية والمنهجية والأدائية والأخلاقية - ينبغي أن يُضافَ إليها ما ذُكِر أعلاه، مع كثرة القراءة والبحث في تلك المواضيع، وإلَّا فإن المدرس لن يعدو إلَّا أن يكون تلميذًا مجتهدًا فقط.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.18 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.95%)]