الداعية والصورة المكتملة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5133 - عددالزوار : 2423417 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4722 - عددالزوار : 1738092 )           »          الموسوعة التاريخية ___ متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 459 - عددالزوار : 66591 )           »          المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 306 - عددالزوار : 1961 )           »          وكونوا عباد الله إخوان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          العمل الصالح تجرد وتضحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          قلبٌ وقلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 81 - عددالزوار : 27995 )           »          حدث في الخامس عشر من ذي القعدة سنة 5 هـ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 37 )           »          خواطرفي سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 76 - عددالزوار : 29373 )           »          وكذلك جعلناكم أمةٌ وسطا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 15-02-2020, 03:35 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,416
الدولة : Egypt
افتراضي الداعية والصورة المكتملة

الداعية والصورة المكتملة


حسام العيسوي إبراهيم







إن أهم ما يؤثِّر في فَهْم الداعية، ويجعله قادرًا على التعامل مع الواقع، وسَبْر أغواره، وحل مشكلاته - هو أن ينظر الداعية إلى الصورة مكتملةً، أو قُلْ: الصورة الكلية للأمر الذي يريد أن يتحدَّث فيه، والمشكلة التي يريد أن يعالجها، وكما قال علماء الأصول: إن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوُّره؛ فالتصور حينما يكون كاملاً، يكون الحل ناجعًا، والكلام مفيدًا.

فلا يخفَى علينا جميعًا ما تُعَانيه أمَّتُنا من مشاكل عضال، أبرزها - في تصوري - المنظومة الفكرية التي يفكِّر فيها الناس؛ فالناس منذ عقود طويلة يفكِّرون بطريقة تقوم على الدعة والكسل، والخمول والراحة، تقوم على انتهاز الفرص، تقوم على الحصول على المنفعة من أي طريق، حتى لو أدَّى ذلك إلى ضرر الآخرين وهَلَكتهم.

وإذا فكَّرنا بصورة كلية مكتملة، عَرَفنا أن السبب الرئيس في ذلك هو ما فعله أعداؤنا من مناهج وضعية، وأساليب تفكير، صِيغت بها مناهجُنا التعليمية، وحيدت فيها مناهجنا الإلهية، وتعاليمنا الإسلامية.

هذه هي الصورة في حقيقتها، فالداعية حينما يحاول أن يغيِّر هذه الأوضاع، فما عليه إلا أن يتحرَّك تبعًا لهذه الصورة المكتملة، ما عليه إلا أن يفكر مليًّا في الأمر، ماذا يقول؟ كيف يقدِّم موضوعه؟ من أين يبدأ؟ واضعًا في مخيلتِه أن ما حدث منذ عقودٍ لا يستطيع أن يطويَه في خطبة أو درس؛ وإنما يحتاج إلى صبر ومجاهدة.

وما أروعَ ما فعله رسولُنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - فحينما قُوبِل في مكة بالإيذاء والسخرية، لم يَيْئس ولم يتأفَّف، بل خرج إلى الطائف راجيًا تلبيةَ دعوة الحق، والتماس الخير في أهلها، وحينما لقي ما لقي من عنتٍ ومشقَّة، لم يكن منه - عليه الصلاة والسلام - إلا أن دعا ربَّه أن يخرج من أصلابهم مَن يوحِّد الله - تبارك وتعالى - وبالفعل رأى الداعية الأوَّل أثرَ دعوته في إسلام أولاد مَن آذَوه، وصدُّوا عنه.

بل ما أروعه - صلى الله عليه وسلم - حينما دخل مكة فاتحًا! فحَسِب أعداؤه أنه سيفتكُ بهم، ولكن هي روح الداعية الفريد، وكلامه المؤسس لدعوة الحق: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء))، روحًا جديدة يفتح بها مغاليق القلوب، وصرخة حقٍّ تنكس بها حب الجاهلية في النفوس.

وما أروع ما قاله عمر بن عبدالعزيز، حينما حدَّثه ولده عبدالملك: هل تترك الناس على ما هم عليه؟ فخاطبه بصورة تنمُّ عن فَهم كلي، وبصورة متكاملة: "لو حملتُهم عليه جملة لتركوه جملة"، بهذا الفهم العميق والتكوين الدقيق، استطاع أمير المؤمنين أن يغيّر الناس في وقت ليس بالكثير.


هكذا أيها الداعية، ينبغي علينا أن نتصوَّر الصورة بشكل كلي، وأن نقرأَ واقعنا قراءة صحيحة، وأن نتعامل مع جمهورنا بمهلٍ وتؤدة، فلنرفع يومًا قيمة، ولنبطل يومًا بدعة، نحنُّ على الطائع، ونبشُّ في وجه العاصي.

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.39 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.72 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]