ولد الهدى فالكائنات ضياء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5401 - عددالزوار : 2808218 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5012 - عددالزوار : 2135274 )           »          تحت العشرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 167 - عددالزوار : 116843 )           »          قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 75 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي.. هل تتغيّر طبيعته أم أدواته فقط؟ الإنسان بعد الذكاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »          كبار السِنّ في الإسلام ..كرامة مصونة وخبرة لا يُـستغنى عنها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          في الاختبار الكل ناجح عدا! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 73 )           »          الخط الحديدي الحِجازي.. من أعظم المشروعات الوقفية في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 77 )           »          محبة واتباع لا ادّعاء وابتداع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 75 )           »          دراسة تربوية اجتماعية عن دورها في البيت – الخادمة.. الأم البديلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-08-2026, 08:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,904
الدولة : Egypt
افتراضي ولد الهدى فالكائنات ضياء

ولد الهدى فالكائنات ضياء

وضاح سيف الجبزي

الحمد لله رب العالمين، أولى ما فغر الناطق به فمه، وافتتح كلمه، جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، وعظمت منته، وعمت رحمته، وفاضت نعمته، وتمت كلمته، ونفذت مشيئته، وسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته.

أحمده حمدَ موقنٍ بجزيل خيره، مخلص في التوكل عليه دون غيره، متبرئ له من الاغترار بالقوة والحول، مستمد منه العصمة والتوفيق في الفعل والقول.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قدم نبينا على كل نبيٍّ أرسله، وكتابنا على كل كتاب أنزله، وجعل أمتنا الأخيرة الأولى، فله الشكر من معتقد أنه به وله.

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، أرسله بالدين القويم، والمنهج المستقيم، ليكون رحمةً للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحجةً على الخلائق أجمعين، ونجاةً لمن آمن به من الموحدين، وشفيعًا في المحشر، ومفخرًا للمعشر، ومزيلًا للغمة، عن جميع الأمة.



اللهم فصلِّ وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ما ثبت حراء وثبير، وهب نسيم وعبير.

أما بعد:



أيها المباركون، لقد كان ميلاد محمد -صلوات ربي وسلامه عليه- علامة فارقة في تاريخ البشرية، وحدًّا فاصلًا في حياة الأمم، وحدثًا خالدًا في ذاكرة التاريخ، وخطًّا عريضًا في صفحات الحياة، وعنوانًا بارزًا في سجلات التدوين، ونقطة مضيئة في سماء الكون.



عن العرباض بن سارية -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام))[1].

فبمولده صلى الله عليه وسلم، خرج نور أضاءت له قصور الشام، وسقطت أربع عشـرة شرفةً من إيوان[2] كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة[3].



يقول صلى الله عليه وسلم: ((إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم))[4].



واستبشر عبد المطلب بميلاد هذا الحفيد، وقدوم الوافد الجديد، واستقبله بابتهاج وجذل، فأدخله الكعبة، وقام عندها يدعو الله، ويشكر له ما أعطاه[5].





وهذا الاسم لم يكن معروفًا عند العرب، ولما قيل له: لم سميته محمدًا؟ قال:أردت أن يحمده الله -عز وجل- في السماء، ويحمده الناس في الأرض[6]، وقد حقق الله جل جلاله رجاءه.



محمد صلى الله عليه وسلم، واسمه: أحمد، بشر بذلك عيسى عليه السلام: ﴿ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾ [الصف: 6]؛ يقول صلى الله عليه وسلم: ((أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، الذي يُمحى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي))[7] ، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذٍ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر))[8] ، ((وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع))[9].



ثم إن عبدالمطلب التمس لرسول صلى الله عليه وسلم المراضع، فاسترضع له امرأةً من بني سعد، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب، وقد كانت حليمة تحدِّث كما قال ابن إسحاق[10]: أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه، في نسوة من بني سعد بن بكر، تلتمس الرضعاء، وذلك في سنة شهباء، لم تبق لنا شيئًا، قالت: فخرجت على أتان لي قمراء، معنا شارف لنا، والله ما تبض بقطرة، وما ننام ليلنا أجمع من صبينا الذي معنا، من بكائه من الجوع، ما في ثديي ما يغنيه، وما في شارفنا ما يغذيه، ولكن كنا نرجو الغيث والفرج، فخرجت على أتاني تلك حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه، إذا قيل لها: إنه يتيم؛ وذلك أنا كنا نرجو المعروف من أب الصبي، فكنا نقول: يتيم، وما عسى أن تصنع أمه وجده فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعًا غيري، فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي: والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعًا، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه، قال: لا عليك أن تفعلي، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة، قالت: فذهبت إليه، فأخذته، وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره، قالت: فلما أخذته رجعت به إلى رحلي، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى رويَ، وشرب معه أخوه حتى روي، ثم ناما، وما كنا ننام معه قبل ذلك، وقام زوجي إلى شارفنا تلك، فإذا هي حافل، فحلب منها ما شرب، وشربت معه حتى انتهينا ريًّا وشبعًا، فبتنا بخير ليلة، قالت: يقول صاحبي حين أصبحنا: تعلمي والله يا حليمة لقد أخذتِ نسَمة مباركة، قالت: فقلت: والله إني لأرجو ذلك، قالت: ثم خرجنا وركبت أنا أتاني، وحملته عليها معي، فوالله لقطعت بالركب ما لا يقدر عليه شيء من حمرهم، حتى إن صواحبي ليقلن لي: يا ابنة أبي ذؤيب، ويحك أربعي علينا، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها؟ فأقول لهن: بلى والله إنها لهي هي، فيقلن: والله إن لها لشأنًا، قالت: ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضًا من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمي تروح على حين قدمنا به معنا شباعًا لبنًا، فنحلب ونشرب، وما يحلب إنسان قطرة لبن، ولا يجدها في ضرع، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم: ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب، فتروح أغنامهم جياعًا ما تبض بقطرة لبن، وتروح غنمي شباعًا لبنًا، فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير، حتى مضت سنتاه وفصلته، وكان يشب شبابًا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلامًا جفرًا[11].



وهكذا عانى اليُتم من صغره، وذاق ألم الفراق من طفولته صلى الله عليه وسلم.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-08-2026, 08:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,904
الدولة : Egypt
افتراضي رد: ولد الهدى فالكائنات ضياء


وها هو القرآن يسجل تلكم المعاناة التي لاقاها صلوات ربي وسلامه عليه: ﴿ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴾ [الضحى: 6 - 8].

إن تفاقم مصاب اليتم على النبي صلى الله عليه وسلم بفقد الأم زاد من مشاعر الحنو والرأفة في قلب عبد المطلب وفؤاده، فكان يؤثر محمدًا صلى الله عليه وسلم على أولاده، كان يُوضع لعبدالمطلب فراش في ظل الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فيقول عبدالمطلب إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني هذا، فوالله إن له لشأنًا، ثم يجلسه معه على فراشه، ويمسح ظهره بيده، ويسره ما يراه يصنع[12].



وغمره بالحب، واختصه بالقرب، وأظله بعنايته، وحفه برعايته، وأحاطه بحمايته، وأدناه في الحضر، واستصحبه في السفر، وهيأ له سبل العيش، وأعانه على الحركة والسعي.



واشتغل النبي صلى الله عليه وسلم صدر حياته برعي الغنم.




يقول صلى الله عليه وسلم: ((ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت؟ قال: نعم، كنت أرعاها على قراريط[13] لأهل مكة))[14].



وشهد صلى الله عليه وسلم في صباه وشبابه أحداثًا عظامًا، وأمورًا جسامًا، من ذلك: حلف الفضول، والذي يعتبر من مفاخر العرب، وعرفانهم لحقوق الإنسان؛ حيث تداعت فيه قبائل من قريش، فتعاقدوا وتعاهدوا على ألَّا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها، وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس، إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه، حتى ترد عليه مظلمته[15]



لقد كان هذا الحلف أعظم حلف قامت به قريش، وأشرف حلف عقده أهل مكة، وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك الحلف، الذي كان نصرةً للمظلوم، وأخذًا على يد الظالم، وإحقاقًا للحق، والتزامًا بمبادئ العدالة والإنصاف، وهذا من روح الإسلام، وجوهر الدين، وصلب الشريعة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((شهدت حلف المطيبين[16] مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أن لي حمر النعم، وأني أنكثه))[17] ، وقال صلى الله عليه وسلم: ((لقد شهدت في دار عبدالله بن جُدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أُدعى به في الإسلام لأجبتُ))[18].



أيها الإخوة، ومن الأحداث التي شهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شبابه، وكان له دور بارز فيها: بناء الكعبة الشريفة؛ فقد شارك صلى الله عليه وسلم في البناء، ونقل الأحجار على كتفه الشريف[19]، وحكم بين المتنازعين في وضع الحجر الأسود[20].



فسيرته الإجمالية صلى الله عليه وسلم: ما همَّ بسوء قط؛ فما سجد لصنم، ولا شرب الخمر، ولا شهد السامر، ولا حلف باللات والعزى، ولا احتفل بأعياد الجاهلية، ولا طعم ما ذبح على النصب.



ولـما تكامل له أربعون سنة صلى الله عليه وسلم، وهي سن الكمال، قيل: ولها تبعث الرسل[21]، وهو السن الذي خص بدعاء: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ ﴾ [الأحقاف: 15]، لما بلغ صلى الله عليه وسلم هذه السن؛ بدأت طلائع النبوة تلوح وتظهر، ويخبرنا صلى الله عليه وسلم عن ذلك فيقول: «إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن»[22].

وعن علي -رضي الله عنه- قال: ((كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل، ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله))[23].

ومنها: الرؤيا الصادقة الصالحة يراها صلى الله عليه وسلم، فتجيء مثل فلق الصبح[24].



معاشر الفضلاء، وفي أثناء خلوته، وعزلته بحراء صلى الله عليه وسلم، وفي يوم الاثنين، من شهر رمضان﴿ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [البقرة: 185]، أشرق عليه نور النبوة، وأكرمه الله تعالى برسالته، وبعثه إلى خلقه، واختصه بكرامته، وجعله أمينه بينه وبين عباده[25].



أيها الأحبة، وكان من أول ما نزل عليه صلى الله عليه وسلم من القرآن: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ [العلق: 1]، ﴿ يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴾ [المدثر: 1]، ﴿ يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴾ [المزمل: 1]، ﴿ ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾ [القلم: 1]، وكان مطلع سورة المدثر أول ما نزل من أوامر التبليغ: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ﴾ [المدثر: 1 - 3][26].

ومضى صلى الله عليه وسلم في سيرته، ومسيرته ثابت الخطى، رابط الجأش، ساكن النفس، واضح الرؤية،نافذ البصيرة، صلب العزيمة، قوي الشكيمة، يبحر في عباب الأيام، ويمخر في لجة الحياة، ويطوي فيافي المعاناة، ويقطع قفار الصعاب، ويجتاز مفاوز الأخطار، ويتخطى صروف الدهر، ويتقي نوازل الأيام، ويدافع نوائب الزمان، ويمتطي طوارق الحدثان.




تقلبت به صروف الحياة صلى الله عليه وسلم، من قوة وضعف، وغنًى وفقر، وكثرة وقلة، ونصر وهزيمة، وظعن وإقامة، وجوع وشبع، وحزن وسرور، فكان قدوة في ذلك كله، وحقق عبودية الموقف لربه كما ينبغي له، ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].




لقد كان صلى الله عليه وسلم كريم السجايا، مهذب الطباع، نقي الفطرة، جم الحياء، حي العاطفة، طاهر السريرة، جميل السيرة، قمةً في الفضائل، غاية في الإحسان، ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4].



محمد صلى الله عليه وسلم، ما أحسن الاسم والمسمى جمع المحاسن، ونال المحامد، وحاز المكارم، واستولى على القيم، وتفرد بالمثل، وسيطر على المبادئ، وتميز بالأخلاق صلى الله عليه وسلم، فكان أحسن الناس خلقًا، وأعزهم جوارًا، وأعظمهم حلمًا، وأكثرهم صفحًا، وأغزرهم عفوًا، وأصدقهم حديثًا، وألينهم عريكة، وأعفهم نفسًا، وأكرمهم خيرًا، وأبرهم عملًا، وأوفاهم عهدًا، وأوسعهم ذمة، وأحفظهم أمانة، وألزمهم صيانة.

بورك مولده، وسعد مورده، وقطعت حجته، وسمت درجته، وسطع صباحه، وتوقد مصباحه، وعلا عند الله مكانه، وعظم بين الخلائق شانه، وامتلأ بالصدق جنانه، وطاب بالرحمة لسانه، وحلا بالقول بيانه، وانشغل بالبر كيانه، يحمل الكل، ويكسب المعدوم، ويقري الضيف، ويصل الرحم، ويعين على نوائب الحق صلى الله عليه وسلم.



اللهم وصلِّ وسلم على سيدنا محمد الذي فضلتنا به جميع الأمم فضلًا منك وإحسانًا، وملأت به قلوبنا يقينًا وإيمانًا، ورفعتنا به على من خالفنا وعادانا، وعلى آله الذين سامكوا السماك علوًّا ومكانًا، وعلى أصحابه المنزل فيهم: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ﴾ [الفتح: 29].

[1] رواه أحمد (17163) وقال الأرنؤوط: صحيح لغيره، والحاكم (4175) وصحَّحه، ووافقه الذهبي، وابن حبان (6404)، والبزار (4199)، السلسلة الصحيحة (1546- 1925).

[2] الإيوان: الصُّفة العظيمة؛ لسان العرب (13/ 40).

[3] ينظر: تاريخ الطبري (2/ 166)، دلائل النبوة للبيهقي (1/ 126)، تاريخ دمشق لابن عساكر (72/ 119)، المنتظم لابن الجوزي (2/ 250)، تاريخ الإسلام للذهبي (1/ 35).

[4] رواه مسلم (2276).

[5] سيرة ابن هشام (1/ 160).

[6] تاريخ دمشق (3/ 32)، إمتاع الأسماع للمقريزي (4/ 96).

[7] رواه البخاري (4896)، ومسلم (2354).

[8]رواه أحمد (2692)، والترمذي (3615) وحسَّنه، وصححه الألباني، وابن ماجه (4308).

[9]رواه مسلم (2278).

[10] ينظر: سيرة ابن هشام (1/ 162-164).

[11] استجفر الصبي: إذا قَوِي على الأكل؛ النهاية لابن الأثير (1/ 268).

[12] السير والمغازي، لابن إسحاق (1/ 168)، دلائل النبوة، للبيهقي (2/ 22).

[13] القيراط: جزء من أجزاء الدينار؛ النهاية (4/ 42).

[14] رواه البخاري (2262).

[15] سيرة ابن هشام (1/ 134)، صحيح السيرة (صـ36).

[16] اجتمع بنو هاشم، وبنو زُهرة، وتَيْم في دار ابن جُدعان في الجاهلية، وجعلوا طِيبًا في جَفنة، وغمسوا أيديهم فيه، وتحالفوا على التناصر، والأخذ للمظلوم من الظالم، فسموا المُطَيَّبِين؛ النهاية (3/ 149).

[17] رواه أحمد (1655)، صحيح الأدب المفرد (567)، وابن حبان (4373)، والحاكم (2870).

[18] سيرة ابن هشام (1/ 134)، معرفة السنن والآثار للبيهقي (13232).

[19] رواه البخاري (1582)، ومسلم (340).

[20] أخرجه ابن إسحاق (108)، وأحمد (15504)، وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح، وينظر: صحيح السيرة (صـ41).

[21] زاد المعاد (1/ 82).

[22] رواه مسلم (2277).

[23] رواه الترمذي (3626)، والحاكم (4238) وصححه، ووافقه الذهبي، الصحيحة (2670).

[24] رواه البخاري (3)، ومسلم (160).

[25] ينظر: طبقات ابن سعد (1/ 194)، زاد المعاد (1/ 76).

[26] ينظر: جمال القراء للسخاوي (1/ 39-43)، البرهان للزركشي (1/ 193).









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.30 كيلو بايت... تم توفير 2.13 كيلو بايت...بمعدل (3.03%)]